الرئيسية الاخبار الطائرة المصرية المخطوفة.. ربَّ ضارة نافعة!

الطائرة المصرية المخطوفة.. ربَّ ضارة نافعة!

d8956299-eccc-4291-abe3-918bec4ba581

 

 

استيقظت مصر أمس، على كابوس اختطاف طائرة تابعة لشركة «مصر للطيران» كانت متوجهة من الإسكندرية إلى القاهرة.
الأنباء الأولى لم تكن تبشّر بخير، فطائرة الـ «إيرباص 320» تمَّ اختطافها بعد إقلاعها من مطار برج العرب في الإسكندرية، وأُجبرت على التوجه الى مطار لارنكا في قبرص، وعلى متنها 55 راكباً، معظمهم مصريون.
الخبر استدعى على الفور الحادثة التي تولدت عقب إسقاط الطائرة الروسية في شرم الشيخ، في خريف العام 2015، وهي الكارثة التي ما زالت مصر تعاني من تبعاتها حتى الآن خاصة في قطاع السياحة.
مكمن المخاوف أن الطائرة كانت ضمن رحلة داخلية بين الإسكندرية والقاهرة، حيث تكون الإجراءات الأمنية عادة أقل تشدداً.
كما أن التضارب في المعلومات الذي ظهرت به الأخبار في البداية أدّى إلى المزيد من القلق والتشاؤم على مسارات الحادثة، حتى أن وزير الطيران، وخلال المؤتمر الصحافي الذي اعقب اختطاف الطائرة، تحفّظ بشدة على ذكر أية معلومات، واكتفى بالتأكيد على متابعة الموقف والتعاون مع الجانب القبرصي.
وبينما كان الوزير يعلن اسم مختطف الطائرة في المؤتمر الصحافي، إبراهيم سماحة، كانت وسائل إعلام أخرى تنفي ذلك، وتؤكد ان الاسم الحقيقي للمختطف هو سيف الدين مصطفى، وأن سماحة لم يكن إلا أحد الرهائن، ما زاد من عدم الثقة في ما يعلن، خاصة مع عدم الإفصاح عن جنسيات الرهائن.
كما تضاربت الأنباء حول دوافع خطف الطائرة، من دوافع عاطفية الى مطالبة بإطلاق سراح سجناء، ما جعل الغموض يزداد حول ما إذا كانت جهة ما تقف خلف الحادث أم أنه مجرد حادث فردي.
الأزمة اتخذت مساراً معاكساً لطابع الأنباء المتشائمة والمتضاربة.
وبعد وقت وجيز من وصول الطائرة المصرية المخطوفة الى مدرج مطار لارنكا القبرصي، حيث أحيطت بالأمن القبرصي، كان أغلب الرهائن خارج الطائرة بالفعل، في بادرة خفّفت كثيراً من وطأة الأزمة، ولم يتبق في الطائرة سوى طاقمها، وثلاثة من الركاب فقط، مع الخاطف.
وقبل الساعة الثانية ظهراً بتوقيت القاهرة كانت الأزمة تنتهي بالفعل، فبعد مغادرة أحد الرهائن الطائرة عبر القفز من قمرة القيادة، تخلى الخاطف عن رهائنه وسلم نفسه للسلطات القبرصية في المطار.
الأزمة الحقيقية لمصر انتهت عندما أعلنت السلطات القبرصية أن خاطف الطائرة لم يكن مسلّحا، وأن ما زعم أنه حزام ناسف، كان مزيّفاً.
هنا فقط تمكنت السلطات المصرية أن تتنفس الصعداء، اذ لم تنتف الحاجة الى اتهامات جديدة بثغرات أمنية في المطارات تمر منها عبوات ناسفة تهدد حياة الركاب، مثلما حدث في حادث الطائرة الروسية.
الأداء العام في الحادث بدا مختلفاً عن أحداث سابقة، فالظهور المبكر لوزير الطيران المصري في المؤتمر الصحافي ـ حتى وإن لم يقل الكثير ـ كان باعثاً على الثقة، على الأقل باعتباره اعترافاً بحجم الأزمة واهتمام الدولة بها، وهو ما تأكد بدخول رئيس الوزراء على خط الأزمة، واتصال الرئيس المصري بنظيره القبرصي، لمتابعة الموقف.
كما ان التصريحات الرسمية، وبرغم بعض التسرّع في الإعلان عن اسم الخاطف بالخطأ، كانت أكثر حذراً في الوقوع في تصريحات منفلتة، كحوادث سابقة. كما تعامل طاقم الطائرة بالمسؤولية الكافية لتأمين الركاب وإعطاء الأولوية لسلامتهم.
الخبير الأمني خالد عكاشة يقول في حديثه الى «السفير» إنه «لا يمكن لطاقم الطائرة إلا أن يتعامل بمنتهى الجدّية تجاه أي تهديد، مهما كان الاحتمال ضئيلاً. وفي كل العالم تكفي مكالمة هاتفية بإنذار وهمي لإعادة طائرة بعد إقلاعها»، مشيراً الى ان «الطاقم تعامل بمسؤولية حتى وإن اتضح لاحقاً أن التهديد لم يكن جدياً».
ويضيف عكاشة «التعامل مع هذه الأزمة كان نموذجياً. سواء على مستوى سرعة الاستجابة للحدث، أو التنسيق مع الجانب القبرصي، أو الانضباط في التصريحات وإعلان المعلومات. حتى الخطأ في إعلان اسم المختطف، تم الاعتذار عنه، وكان خطأ محدوداً، ولم يتسبب في أضرار. وظهور وزير الطيران كان منضبطاً وأوحى بالثقة والسيطرة على الأزمة. وبالقياس في التعامل مع أزمات سابقة، فإن التعامل هذه المرة جاء أكثر نضجاً وأفضل من السابق».
لم تخرج مصر من الأزمة القصيرة بانتقادات حادة لأنظمة الأمن في المطارات. بل على العكس. يمكن للمسؤولين المصريين التباهي بحسن الأداء في معالجة الأزمة.
برغم ذلك اتسمت بعض المعالجات الإعلامية للحادث بالسعي للإثارة واستباق المعلومات وعدم الدقة، لدرجة نشر صور غير صحيحة في بعض المواقع وربطها بالحادث.
الخبير الإعلامي حمدي الكنيسي يقول في حديثه الى «السفير»: «للأسف المشهد الإعلامي أظهر في حادث الطائرة المخطوفة حالة التردي التي يعاني منها الاعلام منذ فترة، فقد ظهرت معلومات متضاربة عن الحادث والتسرع من دون تدقيق في تناول الحادث. وذكرنا بالحالة نفسها من التخبط التي عانى منها الإعلام في حادث الطائرة الروسية العام الماضي».
ويضيف الكنيسي «هذه الحالة تجعل من الضروري إعادة تشكيل المنظومة الإعلامية وفقاً لما نص عليه الدستور بتشكيل الهيئات المختصة وإصدرا القوانين المنظمة».
ربَّ ضارة نافعة. فالحادث الذي أعاد للأذهان الأزمات التي تلت حادث الطائرة الروسية، وهدّد بضغوط جديدة على مصر من أجل تحسين شروط الأمن في المطارات، لم يكشف ثغرات أمنية في المطارات، وبالعكس فقد أدى الاتزان في معالجة الأزمة إلى درجة من الثقة كان تم فقدها في حوادث سابقة.

السفير

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version