الرئيسية زوايا ثقافة وادب الكفيف ومعبر رفح واوردغان….قصة كفاح ( د.رياض عبدالكريم عواد)

الكفيف ومعبر رفح واوردغان….قصة كفاح ( د.رياض عبدالكريم عواد)

thumbgenP7UMEEH8

 

 

كبر الابناء وتزوج اثنين منهم، ضاق البيت باهله، فاضطر ابو بلال ان يبيع بيته الذي بناه في مخيم خانيونس، ويستأجر بيتا في بني سهيلا سنة ١٩٨٩، شرق مدينة خانيونس، من خلال هذا البيت تعرف ابو بلال على جيران جدد اكرموه واعتبروه هو واولاده واحدا من عائلتهم

في عيد الاضحى، يوزع اهل المنطقة أضاحيهم من الاغنام والابقار والماعز على الاقارب والجيران، ويرسلون حصص من اللحمة الى اصحاب البيت الذي يستأجره ابو بلال، فيتلقف ابناؤه الذين ينتظرون خارج البيت حصص اللحم القادمة، ويأخذون منها نصيبهم قبل ان تصل الى اصحابها، جمعة غير مشية، تغوص العائلة في اللحم والمرق، لذلك ليس غريبا ان يصاب ابو بلال بمرض النقرس مبكرا!

تعلم ابو بلال خلال اقامته في المنطقة الشرقية من خانيونس تجارة الشنطة الى مصر، فأهل هذه المنطقة من التجار الشاطرين. يعبئ ابو بلال حقائبه بالصابون وحرامات الصوف وكريمات الشعر وفاكهة الافوكادو واشياء اخرى يحتاجها السوق المصري،

يصل ابو بلال الى العريش تجره ميسر وتساعده في كل خطوة يخطوها، يبيع البضاعة التي احضرها ويملئ حقائبه بكروزات الدخان وملابس السيدات الخفيفة ويرجع الى غزة بعد حوالي سبعة ايام.

استطاع ابو بلال، من هذه الرحلات التجارية التي قام بها الزوجين عشرات المرات، ان يتدبر شؤون حياته بل ويوفر كثيرا من النقود التي يكسبها،

في بعض الرحلات، لا يضطر ابو بلال وزوجته شراء بضائع جديدة بل يعملون بالاجرة عند احد تجار الشنطة الكبار مقابل مبلغ محدد من المال

في معبر رفح تعرف ابو بلال على المصري ابو طه وعائلته، ابو طه فلاح من طنطا يعمل محاسبا في بلدية رفح المصرية في الليل، بينما يعمل في النهار عتالا في معبر رفح. وتعمل زوجته مدرسة في منطقة الحسكة التي تبعد حوالي ٤ كم عن مدينة العريش

استقبلت عائلة ابو طه ابو بلال وزوجته مرات عديدة في رحلاتها التجارية عبر معبر رفح، كانوا يقضون عندهم كل رحلة عدة ايام، يتسامرون وياكلون وينامون، ويوم السفر يسهل ابو طه مهمة سفر ابو بلال من خلال معبر رفح، لقد سهلت عائلة ابو طه، التي سخرها القدر والطيبة المصرية، حياة ابو بلال وزوجته المريضة وأنقذتهم من النوم والاكل في الفنادق الشعبية الرثة

اشترى ابو بلال قطعة ارض في القرارة شمال مدينة خانيونس وبنى بيتا من طابقين على مساحة ٢٠٠ م² وسكن فيه عام ١٩٩٤

أصبحت منذ ذلك التاريخ جارا لابو بلال وابنائه، فبيتي يلاصق بيتهم الذي يضم اربعة عائلات لابنائه المتزوجين

بعد ان ضعفت تجارة الشنطة من خلال معبر رفح، سافر ابو بلال مع احد جيرانه الذي اغراه باهمية التجارة في تركيا الى اسطنبول، للتجارة في جاكيتات الجلد ولمآرب اخرى، ولكن حساباتهم لم تكن دقيقة، فالحياة هناك من مأكل ونوم غالية، مما اضطرهم لانهاء رحلتهم الفاشلة.

قبل مغادرتهم اسطنبول قرروا عرض قضيتهم على اوردغان! رئيس بلدية اسطنبول، لعلهم يجدون في قلب اخيهم المسلم رحمة تفوق الرحمة التي وجدها ابو بلال في قلب اليهودي بيغن غير المسلم.

رجع الاثنين من بلدية اسطنبول بخفي حنين، بعد ان لم يجدا احدا من المسؤولين فاضي لهم ليتعاطف مع اوضاعهم.

في طريق العودة من بلدية اسطنبول، عرض ابو بلال قضيتهم على احد المواطنين الاتراك، فتبرع لهم بوجبة غذاء، برضه احسن من بلاش……

وهكذا انتهى عهد ابو بلال مع التجارة حيث كان ختام حياته التجارية بدون مسك، لم تعد صحته وصحة زوجته وما يملكه من اموال تساعده على مواصلة التجارة

تفاقم مرض ام بلال ولم يعد جسدها المرتعش ووجها الشاحب يقوى على مقاومة امراضها المتعددة،

فجأة ودون سابق انذار ، وبعد ان استحمت ولبست ملابسها الجديدة ومشطة شعرها الناعم وجدلته، صرخت صرخة خفيفة كانت هي اخر انفاسها في الحياة في نهاية شهر ايلول.

رحمة الله كانت اولى بهذه المرأة الصابر من ان تحتاج احدا من بناتها او كناينها في مرضها،

ماتت كما كانت في الحياة لا تثقل على احد ولا تطلب مساعدة احد،

ماتت تاركة ابو بلال بدون عينين ويدين ورجلين،

منذ هذه اللحظة، بدأ الضعف والوهن واليأس يدب في روح وجسد ابو بلال، الذي اصبح بلا رفيق،

انهارت معنويات ابو بلال العالية، وضعفت حركته، وانخفض صوته الملعلع!!!!

 

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version