
للوهلة الأولى، يعتقد الزائر لمعرض “لأجلك يا قدس” أنه يتجول في أزقة المدينة المقدسة، ويسير بين دكاكينها التاريخية، وبجوار أسوارها العتيقة، فمعالم الجمال الممزوجة بروعة الماضي وقسوة الحاضر سيطرت على أجواء المعرض الذي افتتح حديثا بمدينة غزة، بمناسبة يوم الأرض.
وتميز المعرض، الذي افتتحته “رابطة شباب لأجل القدس العالمية” بغزة، ومجموعة نساء عربيات، بأنه لم يختص بزاوية معينة، بل جسد مدينة القدس المحتلة وتحدث عنها من جميع الجوانب وبواسطة أساليب عدة تنوعت ما بين الورش الثقافية والفنية، والمحاضرات الإعلامية والتربوية، والأعمال الترفيهية والتضامنية.
وفي وسط ساحة المعرض، وضع القائمون مجسدا كرتونيا لمدينة القدس والأحياء المحيطة بها، بجانب صورة لخريطة فلسطين قبل نكبة عام 1948، ومن حول ذلك عرضت أعمال يدوية تخلد رموز الهوية الفلسطينية ومقتنيات تراثية تعود إلى حقب متلاحقة كالرومانية والبيزنطية والإسلامية، وصولا إلى فترة الحكم العثماني والانتداب البريطاني.
واشتمل المعرض على زوايا مخصصة لمجموعة صور التقطتها عدسات أهالي القدس، والتي تظهر حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المقدسيون على يد المستوطنين الإسرائيليين وجنود الاحتلال، وتكشف في الوقت ذاته عن ملامح تشبث الفلسطينيين الدائم بأرضهم في وجه حملات التهويد والتهجير.
واحتضن المعرض، الذي تستمر أعماله على مدار يومين، عدة لوحات فنية عكست مراحل النضال الفلسطيني، وخلدت أحداث انتفاضة القدس التي اندلعت مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بجانب لوحات أخرى عكست واقع مدينة القدس وتداعيات الممارسات الإسرائيلية العدائية.
وأوضحت الفنانة نور راجي لـ “العربي الجديد” أن المعرض يهدف إلى نقل معاناة المقدسيين إلى العالم بلغة الفن، التي تخاطب شعوب العالم دون استثناء، مشيرة إلى أن الفن يعد سلاحا فعالا ضد الاحتلال الإسرائيلي.
ولم يقتصر المعرض، عند هذا الحد بل تعدى ذلك ليخصص أوقاتا للحديث مع الجمهور على أهمية إنقاذ مدينة القدس وتثبيت سكانها ونصرة صمودهم بمختلف الوسائل المتاحة، وكذلك خصص جانبا للمعلومات العامة عن حضارة فلسطين وجلسات تحكي حكايات الآباء والأجداد.
ويقول المشرف على المعرض، زكريا أبو عيشة لـ “العربي الجديد”: “إن المعرض يسعى للحديث عن القضية الفلسطينية بشكل عام ومدينة القدس بأسلوب جديد يخاطب مختلف الشرائح المجتمعية والفئات العمرية، مؤكدا أهمية ربط الأجيال الصاعدة بتاريخهم القديم ومقدراتهم التراثية”.
وأضاف أبو عيشة أن فعاليات المعرض المتنوعة تهدف إلى التعريف بقضية القدس، وإبراز قضية المقدسات الإسلامية والمسيحية، وكذلك تسعى إلى دعم ونصرة الشباب المقدسي، بالإضافة إلى إبراز أهمية التراث المقدس الذي يتعرض لمحاولات إسرائيلية تهدف إلى سرقته وتشويهه.