يبدو أن هناك من لا يشارك أو يتجاهل هموم المواطن اليومية المثقلة بالاقتصاد المنهار والأفق السياسي الراكد المشوب بالغموض والراتب المتذبذب الذي لا يستقر في موعد محدد والتوقعات المتجهة للأسوأ فالأسوأ والأسعار الملتهبة واحتمال الحرب على غزة ، إضافة إلى حملات المستوطنين ومن وراءهم دولة الاحتلال لاحتلال ما تبقى من الأرض الفلسطينية ولمصادرة ارض القدس بما وبمن عليها .
او أنها تتناسى الوضع القائم وتعمل على إلهاء المواطن واعطاءه الامل بالربح والثروة والسعادة وبالذات الموظف الغلبان الحيران بعد أن تمتص البنوك دماءه وتلفحه نيران شيكاته الراجعة وتصفعه خيالات مليئة بأبواب السجون وتضخم الفوائد واستمرار الدَين لفترة لا يعلمها الا الله .
في كل الأوقات العصيبة ينتظر الجميع الفرج والذي قد يأتي عن طريق إعلان في التلفاز او الجريدة او عن طريق الانترنت او رسالة عن طريق شركات الاتصالات المحلية وغيرها ، خبر قد يأتي بالجديد ينفث الراحة والطمأنينة وقرب انفراج الأزمة .. ولكن وبدلا من ذلك يأتي إصرار عنيد على إيصال تلك الرسائل الغريبة في وقت غريب للمواطن والموظف المتلهف على سماع ذلك الخبر المريح .
تلك الرسائل لا تغنيه عن جوعه ولهفته بل تزيده مرارة وتخرم جيبه لتنهي ما قد يكون قد تبقى لديه من القليل من النقود .
إن معظم هذه الرسائل لا معنى لها والكل يعرف أنها لمصلحة من يرسلها فقط وإلا ما معنى أن تأتي رسالة لأحدنا تقول له :
” لتصلك رسالة حب من … أرسل كلمة حب إلى الرقم ….. ” .!!!
او هذه الرسالة :
” ليصلك أجمل الأقوال في الحب والرومانسية يوميا أرسل حب للرقم ….. “!!!!
او هذه الرسالة العجيبة ” احصل على أسبوعين مجانا بخدمة نكت ، أرسل “سجل نكت” إلى ………….”!!!!
وهناك رسائل الأيام الباقية على السحب فمن ” بقي أسبوعان الى بقي يومان” واتصل على الرقم لتربح
…. كذا ألف دولار بسعر اربعة شواقل على الاقل للرسالة الواحدة..
لماذا تستعر هذه الحملة من هذه الرسائل في ظل الظروف التي نعيشها ؟ وما الذي نستفيده من رسائل الحب او رسائل الأبراج او رسائل النكت ؟ وماذا بقي للمواطن من منافذ وطرق ينهي بها ما لديه من مال ؟
وماذا بقي في الجعبة من وسائل وأساليب يتم جني المزيد من الأرباح من خلالها ؟ هل ينهي كلام الحب أزمة الرواتب لدى الحكومة ؟ هل يعني سماع الحكومة للنكت يوميا قدرتها على التفاؤل وبالتالي اقناع من يقولون بانه السبب في الأزمة المالية بتسديد ما عليه من التزامات؟ هل يغني سماع النكت وكلام الحب المواطن عن احتياجاته اليومية ومتطلباته ورغباته ؟
لا شك أن هناك الكثير الكثير من نماذج تلك الرسائل تصل إلينا يوميا لا حاجة لنا بها مهما كان الدافع ورائها .
على الجميع المشاركة كل حسب قدراته لمواجهة الواقع الصعب الذي يتفاقم من يوم لآخر ، والذي يشمل جميع مرافق حياتنا فأمورنا السياسية صعبة وشؤوننا الاجتماعية في انهيار مستمر وشؤوننا الاقتصادية في قاع بئر سحيق يسحق رواتبنا ومدخراتنا ويسحق أساس صمودنا ، وحياتنا الثقافية والتعليمية تزحف نحو قبرها حيث شارفت على الوصول .
ماذا بقي لنا كي نصمد ؟ الصبر له نهاية وزهور اللوز طارت وذبلت مع موجات الحر والبرد المتتالية وفضائح الفساد والسرقات تنتشر بسرعة لا مثيل لها والرواتب على كف عفريت والبنوك تشحذ أسنانها وفي نهاية السرداب ظلام دامس يزداد كثافة وعتمة .
على كل من يستطيع أن يتقي الله بنا أن يفعل ذلك وبسرعة .. فنحن لا نريد رسائل حب ولا نريد النكات لتظهرنا ونحن نضحك ونخفي بها واقعنا الأليم وداخلنا المرير … إن كل ما نريده هو العدالة والمصالحة ومكافحة الفساد وتطبيق السياسات المالية الحقيقية والرواتب الثابتة والقائمة على العدل ومراجعة سياسات التوظيف ومواجهة الترهل الوظيفي وتوفير لقمة العيش الكريمة وتوفير السلع الرخيصة الغير صينية مما يقوي صمودنا ويوصلنا إلى دولتنا المستقلة ويلبي طموحاتنا ويحقق أهدافنا .
