
أثينا- ديكيلي – تركيا-رويترز: يبدو أن اتفاقا أبرم بين الاتحاد الاوروبي وتركيا بدأ في تحقيق بعض النتائج المتمثلة في ابطاء تدفق المهاجرين على الجزر اليونانية امس، لكن العديد ما زالوا يحاولون عبور بحر ايجه.
وأظهرت بيانات وزارة الهجرة أن عدد الوافدين الجدد على الجزر اليونانية المواجهة لتركيا انخفض بعد ثلاثة أيام من بدء تنفيذ الاتفاق الى 68 شخصا خلال 24 ساعة حتى صباح اليوم الاربعاء من 225 شخصا في اليوم السابق.
وفي هلسنكي قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو اليوم الاربعاء ان تراجع أعداد المهاجرين غير الشرعيين الذي يصلون الى جزر اليونان يعكس نجاح الاتفاق.
وتحدث داود أوغلو خلال زيارة رسمية يقوم بها لفنلندا وقال ان عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين وصلوا الى اليونان من تركيا انخفض الى 350 في اليومين الماضيين.
وتختلف الاعداد كل يوم ولم يتضح ما اذا كان التراجع مرتبطا مباشرة بالاتفاق الذي يقضي بأن تستعيد تركيا المهاجرين واللاجئين الذين يعبرون بحر ايجه بطريقة غير شرعية للوصول الى اليونان.
وقال جورج كيريتسيس المتحدث باسم الحكومة اليونانية « شهدنا تدفقا منخفضا للغاية من الجانب الاخر من بحر ايجه… وهو ما نعتبره أمرا ايجابيا».
وتقول السلطات في أثينا انه منذ بدء تنفيذ الاتفاق الاثنين الماضي أعيد 202 شخص غالبيتهم من باكستان. ويقول مسؤولون يونانيون وأتراك ان المزيد من المهاجرين قد يعودون هذا الاسبوع.
لكن رغم اعادتهم وتشديد الاجراءات الامنية على امتداد الساحل التركي مازال المهاجرون يحاولون العبور.
وقال شاهد من رويترز ان السلطات التركية اعتقلت بضع مجموعات في البحر بعد الفجر منهم نحو 40 عراقيا بعضهم أبحر في زورق صغير من خليج ضيق على مسافة 20 كيلومترا جنوبي بلدة ديكيلي التركية.
وبعضهم ترك على الشاطئ اذ أن الزورق كان أصغر من أن يحملهم كلهم. ووقفوا يرقبون حرس السواحل التركي وهو يعترض طريق الزورق بعد لحظات من ابحاره. وقال أحد العراقيين والذي لم يذكر اسمه « اليونان لا تريد استقبالنا. وتركيا لا تسمح لنا بالدخول. الى أين نذهب.. نغرق في البحر مع أطفالنا. هذا هو الحال».
ونقل المهاجرون بعد ذلك بحافلات الى ديكيلي حيث أقيم مركز استقبال صغير في الميناء للتعامل مع المهاجرين العائدين من اليونان. واعترض حرس السواحل كذلك طريق نحو 15 باكستانيا ونقلوا للبلدة.
وفي طريق خارج ديكيلي وقف تسعة فلسطينيين قادمين من سورية يحملون أمتعتهم في أكياس قمامة على ظهورهم يحاولون ايجاد وسيلة مواصلات بعدما تخلوا عن مساعيهم لعبور البحر بعد أن وجدوا أن المجموعات التي انضموا اليها كبيرة والزوارق أصغر من أن تنقلهم.
وكانوا قد فروا من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين على مشارف العاصمة السورية دمشق. وقال بعضهم انهم يرغبون في عبور الحدود وقال آخرون انهم الآن يرغبون في الاقامة في مخيم للاجئين في تركيا.
وقالت إحداهم والتي رفضت كذلك ذكر اسمها مشيرة الى الاتفاق بين الاتحاد الاوروبي وتركيا « هذا الاتفاق لا يتعلق بالسوريين أو الفلسطينيين. الي أين نذهب اذا عدنا لبلادنا.».
*الاجراءات التركية
وبموجب الاتفاق الذي تم التوصل اليه الشهر الماضي بين الاتحاد الاوروبي وأنقرة سيستقبل الاتحاد الاف اللاجئين السوريين من تركيا مباشرة وسيمنحها مساعدات مالية وسيمنح مواطنيها حق السفر لدوله دون تأشيرة دخول وسيسرع وتيرة محادثات انضمام أنقرة لعضويته.
ويشكك نشطاء يدافعون عن حقوق الانسان في قانونية الاتفاق قائلين انه يضرب بحقوق الفارين من الحروب عرض الحائط ويتساءلون عما اذا كانت لدى تركيا اجراءات سلامة تؤهلها لان تكون دولة آمنة لاقامة اللاجئين.
وأفاد أشخاص على علم بتقرير للمفوضية الاوروبية ان مسؤولين أوروبيين قالوا انه يتعين على تركيا تطبيق اجراءات أكثر صرامة فيما يتعلق بالحماية المؤقتة للسوريين.
وقال مسؤول تركي لرويترز ان الاجراءات وافق عليها مجلس الوزراء وأرسلت الى مكتب الرئيس رجب طيب اردوغان في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء حيث تنتظر الموافقة. ولم يورد المسؤول مزيدا من التفاصيل.
وينقل المهاجرون غير السوريين العائدون من اليونان الى مركز استقبال في بلدة كيركلاريلي التركية قرب الحدود البلغارية ويتوقع أن يرحلوا منها الى بلادهم.
أما العائدون السوريون فيتوقع أن ينقلوا أولا الى مخيم في بلدة عثمانية وسيسمح لمن يملكون المال الانتقال للعيش في أماكن أخرى في تركيا حيث يقيم نحو 8ر2 مليون مهاجر سوري وفق ما ذكره مسؤولون أتراك.
وقال كيريتسيس المتحدث باسم الحكومة اليونانية لتلفزيون اليونان الرسمي ان المزيد من المهاجرين سيعادون في وقت لاحق هذا الاسبوع.
وأضاف « هذا أمر محتمل … نحن مهتمون بأمرين. التمسك بالاتفاق والحفاظ على حقوق المهاجرين واللاجئين … انها عملية دقيقة ومعقدة ولا نريد ارتكاب أخطاء».
وسجلت اليونان ارتفاعا في أعداد طلبات اللجوء السياسي من أفراد وصلوا منذ 20 اذار وهو تاريخ تنفيذ المرحلة الاولى من الاتفاق الاوروبي واحتجاز الوافدين الجدد في مراكز.