
رام الله وفا- محمد عواد/أجساد تتسلل شيئا فشيئا بين أجساد أخرى جامدة، منسقة حركات هائجة مائلة منفعلة بشكل عنفواني أحيانا ومنظم أحيانا أخرى، تبدو كالموج الثائر الغاضب الذي يبحث عن شيء كان في يوم من الأيام بعيد المنال.. واليوم أصبح حقيقة على الأرض.
مشهد من رقصة “يا له من ربيع” قدمته فرقة شطحة التونسية الفرنسية، مساء اليوم الاثنين، خلال افتتاح مهرجان رام الله للرقص المعاصر على خشبة مسرح قصر رام الله الثقافي، في دورته الـ11 تحت شعار “رقصتنا.. قصتنا” بمشاركة 23 فرقة فلسطينية وعربية ودولية.
ستة راقصين تونسيين فرنسيين تناثروا في حركاتهم بين أرجاء المسرح الصغير على وقع عرض “يا لهو من ربيع” للفنانين التونسيين حفيظ ضو وعائشة مبارك، في محاولة منهما لإيصال رسالة مفادها أن الشعوب اليوم تبحث عن الحرية والكرامة، والشعب التونسي قدم العديد من التضحيات في سبيل الوصول لما هو عليه اليوم، ولن يسمح للمشهد القديم بالعودة مرة أخرى.
وشكلت حركات الراقصين السريعة سيلا لا يمكن أن يتوقف، كالمجنون الذي لا يدري أين يتحرك وماذا يفعل، والثائر الذي يصرخ غضبا، فكانت حكاية العابر نحو الحياة والباحث عن فسحة من الأمل.
وتستعد الفرقة التونسية المشاركة في المهرجان لتقديم عدد من عروضها المميزة والمشوقة، إضافة إلى فرق قادمة من الجزائر والمغرب وفرنسا والنرويج وبريطانيا وسويسرا وألمانيا واستونيا، إضافة لفرق فلسطينية.
وستقدم العروض في القدس ورام الله وأريحا وجنين وبيرزيت وبيت لحم، وستستمر العروض حتى السادس والعشرين من الشهر الجاري.
ويتيح المهرجان كما تقول إدارته، للفرق المشاركة التي تعرض ثقافات شعوبها تبادل الخبرات فيما بينها، وستشهد دورة هذا العام مجموعة من العروض المشتركة لفرق فلسطينية وأخرى أجنبية، وستركز الفرق العربية والفلسطينية على مواضيع لها علاقة بالهوية والثورات العربية
مهرجان رام الله للرقص المعاصر تنظمه سرية رام الله الأولى سنوياً، وقد بدأ دورته الأولى عام 2006، وفي عام 2007 تم تأسيس شبكة مساحات للرقص المعاصر التي تضم في عضويتها إضافة إلى سرية رام الله الأولى كلاً من مسرح مقامات للرقص المعاصر من لبنان، وتجمع تنوين للرقص المسرحي من سوريا، والمركز الوطني للثقافة والفنون الأدائية من الأردن.
يستضيف المهرجان هذا العام 23 فرقةً من فلسطين والعالم العربي والعالم، ستقدم 41 عرضاً في رام الله والبيرة والقدس وبيت لحم وأريحا، وستكون هناك ورشات عمل على هامش المهرجان.
ــــــــــ
م.ع