الرئيسية الاخبار وزراء خارجية مجموعة السبع: الإرهاب تهديد شامل: هيروشيما بعد 70 سنة:...

وزراء خارجية مجموعة السبع: الإرهاب تهديد شامل: هيروشيما بعد 70 سنة: كيري «يتألم»!

0461f9a7-04c2-4a0e-a7d6-af408c405de6

 

 

طغت زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لمدينة هيروشيما اليابانية، الشاهدة على ما يمكن أن يُحدثه السلاح النووي المنتشر في العالم من موت ودمار وخراب، على مداولات اجتماع وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، الممّهد لقمةٍ لها ستنعقد في أيار، إذ تعد هذه الزيارة الأولى لمسؤول حكومي أميركي بهذا المستوى، وتمثل اختراقاً، ولو رمزياً، للمقاربة التي لطالما انتهجتها الولايات المتحدة لعقود، والمتمثلة بعدم زيارة هذه المدينة أو الاعتذار للشعب الياباني عن الخطوة المدمرة التي اتخذتها في آب 1945.
واختُتم الاجتماع الذي أستمر يومين، أمس، بـ «إعلان هيروشيما»، وتعهد فيه المجتمعون بـ «التزامهم إقامة عالم أكثر أماناً وإيجاد عالمٍ بلا أسلحة نووية»، فيما انطلقت منذ تلك اللحظة التساؤلات حول ما إذا كان الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي افتتح عهده في العام 2009 بالدعوة إلى الحد من السلاح النووي، سيزور هو نفسه هيروشيما في أيار، أو ما إذا كان سيقدم اعتذاراً للشعب الياباني عن الضربة النووية التي يقول البعض إنها عجّلت بإنهاء الحرب العالمية الثانية، ولكنها أطلقت سباقاً للتسلح النووي لم ينته حتى اليوم، وخصوصاً في الشرق الأوسط، حيث لا تزال إسرائيل تطور هذا النوع من السلاح في ظل الصمت العالمي.
وعبّر كيري، وهو أول وزير خارجية أميركي وأرفع مسؤول حكومي في بلده يزور نصب هيروشيما، عن «تأثره العميق» أمام «قوة هذا المكان»، مؤكداً أنه يشجع أوباما على زيارته. وكتب في سجل الضيوف في متحف هيروشيما أنه «يجب على الجميع في العالم أن يروا ويشعروا بسطوة هذا النصب التذكاري. إنه تذكرة قوية ومؤلمة وملزمة، ليس فقط بالتزامنا بإنهاء تهديد الأسلحة النووية، وإنما بإعادة تكريس كل جهودنا لتفادي الحرب نفسها».
ولكن كيري الذي لم ينحنِ لدى تسلمه إكليل الزهور لوضعه أمام النصب التذكاري لضحايا هيروشيما، لم يقدم أيضاً اعتذارات رسمية من الولايات المتحدة عن أول قصف ذري في التاريخ، بل اكتفى بالدعوة إلى «عالم بلا أسلحة نووية»، كما فعل نظراؤه الآخرون في مجموعة السبع، ومن بينهم وزيرا خارجية فرنسا وبريطانيا، القوتان النوويتان الأخريان. وقال وزراء خارجية مجموعة السبع في «إعلان هيروشيما» إنه «اليوم، نؤكد من جديد التزامنا إقامة عالم أكثر أماناً وإيجاد ظروف لعالم بلا أسلحة نووية»، ذاكرين من بين التحديات في وجه هذا التعهد «استفزازات كوريا الشمالية المتكررة».
ودعا الوزراء من جهة أخرى، إلى «تسريع» مكافحة تنظيم «داعش»، مشددين على أن «الإرهاب تهديد أمني شامل يتطلب تعاوناً دولياً وردوداً مكثفة».
وأكدوا دعمهم «بحزم إرادة التحالف في تكثيف وتسريع الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا»، مضيفين أنه «رداً على المستوى الحالي للتهديد، نعمل على خطة عمل لمجموعة السبع حول مكافحة الإرهاب، ستشمل إجراءات عملية لتعزيز جهود مجموعة السبع والجهود الدولية لمكافحة الإرهاب».
وشغلت الصين أيضاً حيزاً كبيراً في مناقشات المجموعة التي أدانت «التصرفات الأحادية المستفزة» في بحر الصين، من دون أن تسمي الصين بالإسم.
وكان وزير الخارجية الصيني وانغ يي دعا مجموعة السبع إلى عدم الخوض في «الخلافات التاريخية أو حتى النزاعات على الأراضي»، معتبراً أن «ذلك لن يحل المشكلة بل سيؤثر على الأمن الإقليمي».
وخلال مؤتمر صحافي، اعتبر كيري أن ما يفعله الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ – اون «مخالف للمسار الذي يريد العالم اتباعه»، لافتاً إلى أن «الولايات المتحدة لا تزال مستعدة لتعزيز الضغط على كوريا الشمالية بعد استفزازاتها الأخيرة، لكنها تبقى منفتحة على التفاوض».
ولكن بالرغم من الأجندة «الحافلة»، بحسب وصف كيري، لجدول أعمال وزراء خارجية الدول السبع الكبرى، شكل انعقاد الاجتماع في هيروشيما تحديداً، وزيارة نصبها التذكاري، والذي وصفه وزير خارجية اليابان فومي كيشيدا بالتاريخي، الحدث الأبرز الذي حظي بالتغطية والتحليل اللافتين.
وزار كيري مع نظرائه متحف هيروشيما التذكاري للسلام الذي يمتلئ بصور ضحايا الهجوم النووي الذين أصيبوا بحروق بالغة، كما يعرض ملابسهم الممزقة والملطخة بالدماء إلى جانب تماثيل تذكارية تصف حالهم واللحم يذوب من أطرافهم.
وقال كيري، الذي قاتل في حرب فيتنام قبل أن يصبح مشككاً في النزعة التدخلية للولايات المتحدة ومؤيداً لنزع السلاح، بعد زيارته المتحف، إن ما شاهده «يقطّع الأحشاء»، مضيفاً أن «على الجميع»، بمن في ذلك الرئيس الأميركي باراك أوباما، زيارته.
وأجاب كيري لدى سؤاله عما إذا كان يجب على أوباما أن يزور هيروشيما، أنه «عندما أقول الجميع يعني الجميع»، لكنه أوضح أن الرئيس الأميركي «يود أيضاً السفر إلى المدينة»، لكنه «لا يعرف ما إذا كان جدول أعماله المزدحم سيسمح له بذلك» حين يزور اليابان في أيار.
وبعد ذلك، وضع وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة أكاليل زهور عند نصب تذكاري للضحايا.
وبناءً على اقتراح من كيري، قام الوزراء أيضاً بزيارة ارتجالية لموقع يسمى «قبة القنبلة النووية»، وهو أطلال للمبنى الوحيد الذي بقي قائماً بالقرب من موقع انفجار القنبلة وحالياً هو مُدرج على قائمة التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو).
وعلى الرغم من أن كيري ليس أكبر مسؤول أميركي يتفقد المتحف والمتنزه التذكاري في هيروشيما، حيث سبقته إلى ذلك في العام 2008 نانسي بيلوسي التي كانت ترأس في ذلك الوقت مجلس النواب، فإنه أرفع مسؤول في الإدارة التنفيذية في الولايات المتحدة يزور النصب. وكان الرئيس الأميركي جيمي كارتر قد جال في هيروشيما وزار نصبها التذكاري في العام 1984، بعد أربع سنوات على تركه منصبه.
وأدى إلقاء طائرة حربية أميركية قنبلة نووية على هيروشيما في السادس من آب 1945 إلى تحويل المدينة إلى رماد، وقتل نحو 140 ألف شخص بحلول نهاية ذلك العام. وبعد إلقاء هذه القنبلة بثلاثة أيام، ألقيت قنبلة نووية أخرى على نغازاكي في التاسع من آب، لتستسلم اليابان بعد ذلك بستة أيام.
(«السفير»، أ ف ب، رويترز، أب)

 

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version