
كتب يوسف الشايب:قدمت فرقة ماسالا المغربية الفرنسية، مساء السبت الماضي، على خشبة مسرح قصر رام الله الثقافي، عرضها الراقص «ترانس»، ضمن فعاليات مهرجان رام الله للرقص المعاصر 2016، وتنظمه سرية رام الله الأولى.
وبمشاركة سبعة راقصين، لم يغفل فؤاد بوصوف ورفاقه، وعلى مدار ساعة كاملة، هي مدة العرض، عن توظيف رمزيات موسيقية، تتمحور حول الهوية، التي هي الثيمة الأساسية والرئيسة لـ»ترانس»، من بينها موسيقى الثلاثي جبران ممزوجة بصوت الحاضر الغائب محمود درويش، من مقطوعات عملهم «في ظل الكلام».
وفي العرض الذي تراوحت فيه اللوحات الراقصة ما بين الرقص المعاصر، والهيب هوب، والسيرك، وغيرها من الأساليب المختلفة للرقص، مع إعادة الاعتبار إلى الموسيقى الشرقية ذات البعد الكلاسيكي، تم التطرق بشكل أو بآخر إلى ثورات الربيع العربي، التي يقول عنها مؤسس الفرقة بوصوف، إنه ومن خلال عرض «ترانس» أراد التحقق من مسألة الثورات، والتحولات النفسية التي تحدث للإنسان، لافتاً إلى أن عملية التحقق هذه تحيل مرة أخرى للسؤال الوجودي عن مفهوم الهوية.
وتتواجد الموسيقى والرقص في هذا العرض كنوعين للتعبير الفني، كلاهما قديم قِدم الإنسانية، ففي العرض يلتصقان دوما، وهنا يبدو أن هناك علاقات جدلية في العرض، ليس فقط على مستوى الاشتباكات الجسدية، إن جاز التعبير، بل حتى على مستوى شكلين من التعبير، الأول موسيقي والثاني حركي، وكأن القائمين على العرض لا تعنيهم المقاربات التي تفرق هذه الأشكال بقدر ما يهمهم المزج بينها، ففي العرض أشكال جديدة معاصرة تقترب أكثر من فكر وأحاسيس الإنسان ولا تقطع معه، عبر اعتماد لغات مشفّرة يصعب حلها وفهمها، ففي معظم اللوحات ثمة اعتماد على موسيقات أنثروبولوجية تعبّر عن ثقافات معينة.
ويقول بوصوف: نشأت منذ طفولتي على سماع كلاسيكيات الموسيقى العربية من المغرب إلى الشرق الأوسط، بحيث تمتزج الموسيقى مع الحنين .. تأخذني هذه الموسيقى مع أخرى إلى حالة ذهنية تشتمل على الذكريات العذبة الممتزجة بالبراءة، والمتناقضة بشكل كامل مع مراهقتي التي ترعرعت على إيقاع رقص الهيب هوب والموسيقى.
الايام