الرئيسية زوايا أقلام واراء الإمارات وغباء الإسلام السياسي …بقلم :عبدالله بن بجاد العتيبي

الإمارات وغباء الإسلام السياسي …بقلم :عبدالله بن بجاد العتيبي

على طول عقود ثمانية وبإصدارات لا تحصى، وفروع وتنظيمات، ورموز وتنظيرات، وأحداث ومواقف، سودت بها الصحائف، وتبارى فيها الكاتبون والمنظرون، إلا أن الحقيقة الواضحة هي أن جماعات الإسلام السياسي هي أفشل الناس في السياسة، فهماً وتنظيراً وممارسة. كعادتهم في الغباء السياسي فقد فشل «الإخوان المسلمون» ومعهم كل تيارات الإسلام السياسي في إدارة دولة بحجم مصر، فشلوا داخلياً بمحاولة الاستحواذ الكامل على السلطة دون وعي بطبيعة الشعب المصري، وفشلوا إقليمياً بانحيازهم لإيران ومحاولاتهم المستميتة للتقرب لإسرائيل، وفشلوا دولياً حين حسبوا أن تقديم فروض الطاعة لأميركا هو سبيلهم للاحتفاظ بالسلطة.

لقد دفعوا أتباعهم في 2011 لأن يظهروا ويعبروا عن دواخلهم وطموحاتهم العمياء في أكثر من مكانٍ، وبالذات في دول الخليج، ففضحوا أنفسهم ببياناتٍ جماعيةٍ ضد الدولة والشعب ومواقف غير محسوبة ضد الحكومات، في عنفوانٍ حماسٍ لا عقل فيه، ونشوة انتصارٍ لا واقعية فيها، وحين جاءت لحظة الحقيقة، وقام الشعب المصري والجيش المصري برفضهم في 30 يونيو 2013 استغربوا دعم السعودية والإمارات لذلك الموقف، ولكنهم أكنّوها في أنفسهم مرغمين.

وبغباء سياسي فقد ظنوا أن الدولة السعودية على سبيل المثال ستتغير بتغير مليكها وقيادتها السياسية، وحسبوا أن مواقف الدول السياسية هي صناعة رأي شخصيٍ، وقاموا بحملة إرجاف كبرى، وسعوا بحملة «بروباجندا» واسعة أن يثبتوا للناس أن قواعد اللعبة قد تغيرت وأنهم أمام عصرٍ جديدٍ، وأن الدولة ليست امتداداً لطبيعتها وقادتها ومؤسساتها ورموزها وأنها رهن أحلامهم وتصوراتهم، وهو ما اتضح فشله لاحقاً.

بعد إعلان الملك سلمان انطلاق «عاصفة الحزم» عام 2015 تجاه اليمن، و«إعادة الأمل»، حاول «الإخوان» اللعب على كل الخيوط، وسعوا جاهدين لتصوير دولة الإمارات كخصمٍ للسعودية، ولكنهم لم يفشلوا فحسب بل انفضحت ألاعيبهم، لأنهم هاجموا الإمارات في ذروة سنام تحالفها مع السعودية، التحالف الذي اختلطت فيه كبرى مصالح السياسية وتلاحمت رؤى القادة مع دم الشهداء الأبرار في الميدان، وبعد الزيارة التاريخية بحقٍ للملك سلمان لمصر، 2016. تأكدت خيبتهم.

ومن هنا لم يجد أفذاذهم تفسيراً، لزيارة الملك سلمان لتركيا، ولا لماذا توجه ولي ولي العهد السعودي للإمارات بعد تلك الزيارة الملكية التاريخية لمصر؟ ولا لماذا خرج صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد من القمة الخليجية في الرياض الأسبوع الماضي ليزور مصر ويعلن عن دعمها مجدداً بأربعة مليارات دولار؟

في مرحلةٍ سابقةٍ دفعوا بعض أتباعهم الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي لدق ذلك الإسفين، وكتبوا فكذبوا، وراهنوا فخسروا، وهم اليوم بين سجينٍ وطريدٍ، ثم تفتق ذهنهم عن مرحلةٍ جديدةٍ، يقدمون فيها بعض من يسمون أنفسهم بالمفكرين الاستراتيجيين، من أمثال الكويتي عبد الله النفيسي والسعودي عوض القرني والموريتاني محمد مختار الشنقيطي، والقطري محمد الأحمري وغيرهم.

وفي استمرارٍ للغباء السياسي، فقد استمر هؤلاء وأمثالهم، في محاولة إعادة رسم المشهد لأتباعهم، بطرقٍ تبدو أكثر إقناعاً ولكنها واقعياً أكثر فشلاً، وأصروا على أن يحاربوا طواحين الهواء ويعاكسوا حركة التاريخ ويخالفوا قواعد السياسة. لا يحتاج الباحث المدقق ولا المتابع الحذق لشيء أكثر من قراءة ما يكتبون، ليعرف أنهم معارضون على الدوام لدولهم وقادتها، وأنهم حين يحلو لهم لعب السياسة تبدو ألاعيبهم رخيصة ومكشوفة ومبتذلة، مهما حاولوا تغطيتها أو إظهارها بمظهر التحليل والعمق. تطوّر الدول أمر ثابت ومستقر، والقادة الواعون ينظرون للمستقبل ولرعاية الدولة وتأمين استقرارها وقوتها ومستقبل أجيالها، وهذه أمور لا يعقلونها ولا يفهمونها ما لم تأت بمعنى الاستحواذ على السلطة بأي ثمن، وما لم تأت من ثقب الإيديولوجيا العمياء التي لا تورث إلا الغباء.

عن الاتحاد الامراراتية

 

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version