الرئيسية زوايا ثقافة وادب مازن معروف يروي “حكاية” الموت والحرب والرغبة شعراً

مازن معروف يروي “حكاية” الموت والحرب والرغبة شعراً

20162705204456

الايام – كتبت بديعة زيدان: احتضنت القاعة العلوية لمركز خليل السكاكيني، قبل أيام، أمسية شعرية لمازن معروف، الفلسطيني المقيم في آيسلندا، وكان أحد ضيوف معرض فلسطين الدولي العاشر للكتاب. وبدأ معروف، بالتعبير عن سعادته بوجوده في فلسطين، التي يكتشف فيها نفسه، ويكتشفها داخله، مع مرور كل يوم، لافتاً إلى أن رام الله تشبه توقعاته في مكان ما، ولا تشبهها في مكان آخر .. وقال: من سخرية القدر أنني تمكنت من الدخول إلى بلدي فلسطين لكوني أحمل جواز سفر آيسلنديا قبل أن يقرأ نصوصاً من مجموعته الشعرية «ملائكة على حبل الغسيل»، وهي بالآيسلندية تحت عنوان «لا شيء يشبه الحياة». وكشف معروف أنه انقطع منذ مدة عن كتابة الشعر بعد أن سرقت حقيبته التي كانت تحتوي النسخة الوحيدة لمخطوطة شعرية فيها 29 نصاً، ليخرج بعدها بمجموعته القصصية «نكات للمسلحين» عن دار رياض الريس للنشر والتوزيع، والتي حققت حضوراً مهماً بين النقاد والقراء، منذ إطلاقها العام الماضي. ومن بين ما قرأه معروف في أمسية رام الله قصائد «حكاية»، و»عن الموت»، و»حرب»، و»رغبة»، و»خردة»، و»كلوروفيل»، و»دبّوس ملوّن»، و»فيزياء غير مقصودة»، و»إخلاص»، و»باراشوت»، «واطمئنان»، و»الرصاص»، و»خمسة مشردين في الطابق السابع»، وغيرها. وقالت الشاعرة والروائية مايا أبو الحيات، التي أدارت الأمسية الشعرية: مازن معروف صاحب قصائد تمتد كمعادلات كيميائية معقدة، رغم بساطتها ويسرها .. لا يمكن لقصائد مازن الحقيقية أن تكون منصفة إلى هذه الدرجة، فهي تعطينا الثقة بأن جيشاً من الأصوات الخافتة على وشك أن تتشكل هنا في فلسطين، واصفة الأمسية بالعفوية التي تليق بخفة مقولته الشعرية والحياتية أيضاً. وكان معروف قال في ندوة شارك فيها، ضمن فعاليات معرض فلسطين الدولي للكتاب: الأدب ذاكرة، لا أود المقارنة، لكننا نشبه الآيسلنديين في عزلتهم، فقرانا ومدننا ومخيماتنا تعيش عزلة عن محيطها واكتمالها في وطن، وهذا يحتم علينا أن نكتب بمخيلة أكبر وبأصالة، وأن نخرج عن الإطار الكلاسيكي في تناول قضيتنا، ومن ثوب محمود درويش، لأنه عاش مرحلة مختلفة عنا، فهو شاعر كبير، حتى أنهم في الصين سألوني عنه، لكننا بحاجة للخروج من صوته، أن نوجد نحن الشباب أصواتنا الخاصة بنا والتي تعبر عن المرحلة التي نعيشها. وأضاف: نحن بحاجة للتجريب ومقارعة المحتل في أدبه، خاصة وأننا نمتلك ميزة لا يمتلكها الكاتب الإسرائيلي، وهي أننا نستطيع أن نكتب أكثر منه، أن نكتب عن وجودنا ووجوده، أما هو فلا يستطيع الكتابة إلا عن وجوده. وولد مازن معروف العام 1978، وعاش في مدينة بيروت قبل أن ينتقل إلى أيسلندا ويصبح من رموز المشهد الثقافي هناك، وهذه أول زياراته له إلى فلسطين، حيث جاء كضيف على معرض فلسطين الدولي العاشر للكتاب، الذي شكل علامة فارقة في المشهد الثقافي الفلسطيني، مؤخراً. ولعل قزحيا ساسين، أجادت في مقال سابق لها حول شعر مازن معروف، وخاصة في «ملائكة على حبل الغسيل»، حين نشرت في جريدة الجريدة الكويتية، تقول: ينجح معروف في جعل اللغة كائناً خفيف الظل، ويجهد عن سابق تصوّر وتصميم للإتيان بمجاز واقعي، إذا جاز القول، فمجازه مقطوف من خيال لا ينفصل عن ألم الواقع وأشياء الحياة اليومية البسيطة وكائناتها التقليدية، وأن «معروف يبحر شعريا في اتجاه التخلص من كل الموروثات التعبيرية، وهو لا يكتفي بحداثة النص على مستوى الشكل، أي بالتحرر من الوزن والقافية، إنما يرمي إلى الإفلات من شبكة اللغة التي يصطاد بها حملة الأقلام، وتأسيس لغة شخصيّة جدًّا، تستطيع أن تقول الحرب بلا دماء وحديد ونار، وتستطيع أن تقول الحبّ بملاك على حبل غسيل، ونمل سريع الذوبان، لا بالقاموس المنتسب إلى جغرافية الجسد والمشاعر. ينطلق مازن معروف في فلسطين، ليس كطفل ينقل النكات بين المسلحين المستعدين للقتل على مدار الوقت، بل كطفل كبير يصرخ أمام البحر، والبيت العتيق، وعلم البلاد التي هي بلاده، وكأن لسان حاله يقول كما في إحدى قصائده «أحلم ببلاد مسطحة مكسوة بالبلاط اللامع (…) حيث الأرضية نظيفة جداً.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version