رام الله – وفا- يزن طه/انتهى العام الدراسي، وبدأت الإجازة الصيفية الطويلة، التي يحمل معها الأهل همّ أبنائهم، خاصة إن كانوا من العاملين أو الموظفين الحكوميين، فهم أمام خيارين إما مخيم صيفي، وإما إبقاء الأبناء في المنزل، وكلاهما حلان ينطويان على كثير من الدراسة والتقييم.
وتزامنا مع ذلك، بتنا نشاهد يوميا عددا من الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها من الوسائل المختلفة عن مخيمات صيفية، فهذه مؤسسة تعلن عن مخيم صيفي لتعليم الطبخ، وتلك مؤسسة تعلن عن مخيم صيفي لتعليم الدبكة، وتلك تعلن عن مخيم شامل، لكن ما يثير حفيظة الأهل ثلاث نقاط نراها عندهم جميعا، وهي فترة المخيم ومدته، برنامج المخيم، وسعره.
تقول المواطنة أسيل الأخرس، وهي موظفة حكومية، ووالدة لطفلين، إنها ترغب في إرسال طفليها بكل تأكيد إلى مخيم صيفي، لكنها تبحث عن مخيم يعلم أولادها مهارات أو ينمي إبداعات لديهم، إلى جانب توفيره السلامة والأمان لهما.
وتطرقت إلى القول إن المخيمات الصيفية باتت تلحق السوق من حيث الأسعار، فالأسعار مرتفعة، بينما تربط بعض المخيمات السعر العالي بجودة محتوى المخيم، والتي تأتي عادة على غير ما يعلن عنه، ما يضع كاهلا وعبئا على الأهالي خاصة من لديهم أطفال كثر.
وبينت أن المخيمات الصيفية باتت شيئا إجباريا على الأهل القيام به، خاصة الموظفين منهم، لتأمين تواجد أبنائهم في أماكن يتعلمون من خلالها أشياء جديدة، ويمضون فيها وقتا لا بأس فيه بانتظار عودة ذويهم من العمل.
تشاركها الرأي الموظفة الحكومية سهاد كميل، التي قالت إن ما يهمها في قضية المخيمات الصيفية هو ما ستقدمه لأطفالها، مع تركيزها على ضرورة تقديم شيء مختلف عما يتعلمه الطفل في المدرسة، ويقدم له خطة لامنهجية تشمل اكتشاف مواهبه وتنميتها.
وبينت أنه من الضروري تقديم المخيمات الصيفية شيئا بديلا للأطفال، ويتعلمون أمورا توسع مداركهم وتنمي معارفهم، من خلال الأنشطة والفعاليات والتجارب والرحلات التعليمية والاستكشافية، إلى جانب تعليمهم مهارات بناء الفريق والعمل ضمنه، وزرع بذرة العمل التطوعي عندهم وتنميتها.
وشددت على ضرورة معالجة قضية ارتفاع أسعار الانتساب للمخيمات الصيفية، وتحول بعضها إلى مخيمات لـ”البرستيج” فقط.
وفي ردها على تساؤلات “وفا”، قالت المديرة التنفيذية للجنة الوطنية للمخيمات الصيفية ميسون حجة إن المخيمات التي تنظمها مجانية بالكامل، ولا يتحمل أولياء الأمور أي مبالغ للانتساب سوى تحملهم في بعض الأحيان، مبلغا لا يتجاوز 10 شواقل كرسوم انتساب لرحلة معينة، في وقت تمنع فيه اللجنة المؤسسات التي تعمل من خلالها على تنظيم المخيمات من تقاضي أي رسوم أو أموال.
وأردفت أن المخيمات الصيفية التي تتلقى مبالغ عادية، وتلك التي تتلقى مبالغ عالية، هي مخيمات تنظمها مؤسسات خاصة، وهي غير خاضعة للجنة الوطنية ولا لشروطها ولا رقابتها، حيث تبين للجنة من خلال شكاوى مواطنين أن وجودها مقتصر على محافظة رام الله والبيرة فقط، وأنها مخيمات تجارية هدفها تحقيق الربح.
وبينت أن اللجنة الوطنية تولي اهتماما لشروط السلامة في المخيمات الصيفية، وتشترط وجود “منشطين” أعمارهم بين 20 -24 عاما، ومن خريجي الجامعات في الغالب، ومتخصصون في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية للتعامل مع الأطفال، فلا يعقل ترك طفل يشرف عليه طفل يكبره بأعوام قليلة داخل المخيم الصيفي.
وقالت إن المخيمات التي تنظمها اللجنة وتشرف عليها هي مخيمات هادفة، وتساعد على توسيع الآفاق أمام الأطفال، حيث تشمل برامجها إدارة المخيم والتخطيط له، والتثقيف الوطني والمدني، السينما والمسرح، والكتابة الإبداعية والفنون، والرياضة على أنواعها، وإثراء هذا البرنامج من خلال الرحلات والزيارات الميدانية، هذا إلى جانب وجود مخيمات تخصصية، كمخيمات الشرطي الصغير، ومخيمات الدفاع المدني وتلك التي تستهدف فئات معينة كالأيتام وذوي الإعاقة.
وأوضحت أن 200 مخيم صيفي ستطلقها اللجنة بعد إجازة عيد الفطر السعيد، للأطفال من عمر 6-12 عاما.
وزارة التربية والتعليم العالي هي الأخرى جهة منظمة للمخيمات الصيفية، حيث من المقرر أن تنظم 100 مخيم صيفي هذا العام، تمولها الوزارة بالكامل، بالتعاون مع عدد من المؤسسات.
وأوضح مدير النشاط الرياضي في وزارة التربية والتعليم العالي جمال فرهود أن الوزارة تعمل على اختيار المدارس الراغبة بتنظيم مخيمات صيفية من خلال مراسلات بين الوزارة والمدرسة، بينما يصار إلى اختيار الطلاب في الغالب بناء على أسبقية التسجيل.
وبين أن كل المخيمات الصيفية التي تنظمها الوزارة هي مجانية بالكامل، ويمنع على المدارس تلقي أية رسوم من المشاركين فيها.
وقال إن هذه المخيمات مخيمات نوعية تقدم زوايا رياضية وفنية ومسرح ودبكة شعبية، إلى جانب المهارات الحياتية للأطفال المشاركين فيها، بينما يشرف عليها معلمون أكفاء، مع إمكانية الاستعانة بمتطوعين، لكن بإشراف معلم مختص، حيث تؤول مسؤولية المخيم لأربعة مدرسين ومدير وآذن، بينما يمنع على المتطوعين الإشراف المباشر على مجموعات الأطفال.
وبين أن الوزارة بصدد إطلاق مخيمات متخصصة مركزية، كمخيم بيئي وآخر إلكتروني هذا العام.
واعترف فرهود بضرورة بذل مزيد من الجهود، وتوسيع دائرة المخيمات الصيفية لتوفير فرص لمزيد من الطلبة للانخراط فيها، خاصة وأن المخيم الصيفي يقتصر فقط على 140 طالب على الأكثر، نظرا لمحدودية الموازنات المتاحة.
ــــ
ي.ط
