
الايام – كتب يوسف الشايب: أعلن وزير الثقافة الفلسطيني د. إيهاب بسيسو، مساء أول من أمس، تبني الوزارة لمشروع أرشيف الملصق الفلسطيني، والتوقيع على الوثائق اللازمة لترشيحه إلى مؤسسة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، ضمن برنامج “ذاكرة العالم”، بعد أن رفضته “اليونيسكو”، قبل عامين، بعد ضغوطات من اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ودول أخرى متذرعة بأن هذا المشروع “معاد للسامية”. وأكد بسيسو، في ندوة نظمت بمتحف محمود درويش لإعلان هذا الإطلاق، وحملت عنوان “صور من الثقافة الوطنية”: نحن نعيد تقديم هذا المشروع إلى اليونيسكو من جديد، وسنعمل جاهدين بالتنسيق مع بعثة دولة فلسطين في اليونيسكو، والقائمين على أرشيف الملصق الفلسطيني، لأن يكون هذا الأرشيف جزءاً من “ذاكرة العالم” في هذا المؤسسة الدولية. وقال بسيسو: نحن نتواصل مع الأكاديميين في فلسطين والعالم من القائمين على مشروع الأرشيف، والذي أطلقه الأميركي دان وولش، بما يحقق حالة من تكامل الأدوار .. وزارة الثقافة عندما تقوم بالترشيح تؤكد دعمها للمشروع، ودعمها لعملية توثيق الملصقات الفلسطينية، ووصلت إلى أحد عشر ألف ملصق ما بين الأعوام 1887 و2016، رسمها أكثر من ألفي فنانين فلسطين وعربي وأجنبي. وأضاف: الملصق مهم جداً من أجل توثيق تجربتنا وذاكرتنا السياسية والوطنية والتاريخية والمجتمعية والثقافية والفنية وغيرها، مشدداً على أن اتهام الملصق الفلسطيني بأي اتهامات ذات بعد سياسي ما هي إلا محاولات لمحاصرة الرواية الفلسطينية وعزلها، خاصة أن هذه الملصقات هي ابنة سياقاتها التاريخية، والثقافية، والمجتمعية، وحتى السياسية، ولذا فإن الملصق الفلسطيني الذي ظهر قبل قيام دولة إسرائيل ببعده الاجتماعي والتجاري والثقافي، وتطور في مرحلة ما بعد النكبة، وشهد طفرة مع إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، وانطلاق شرارة الثورة الفلسطينية، يجب أن يكون جزءاً من ذاكرة العالم، بما يتيح المجالات للأكاديميين والفنانين والمهتمين، على أقل تقدير. وشدد بسيسو على أهمية ارتباط الملصق الفلسطيني بالأحداث الدولية، ما يمنحه بعداً إنسانياً، قبل أن يختم: لذا جاءت هذه الندوة لمناسبة توقيع وزارة الثقافة على ترشيح أرشيف الملصق الفلسطيني إلى “اليونيسكو”، ليكون جزءاً من “ذاكرة العالم” .. نحن نعلن رسمياً عن هذا الترشيح. وكان تحدث في ندوة “صور من المقاومة الثقافية”، د. سليم تماري أحد الأكاديميين المشاركين في مشروع أرشيف الملصق الفلسطيني، عن تطور الملصق الفلسطيني منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا، مقدماً نماذج وأمثلة على هذا التطور لفنانين فلسطينيين وعرب وأجانب في زمن الحكم العثماني فالبريطاني ومرحلة ما بعد النكبة، وفي خضم العمل المسلحة بعد إعلان انطلاق حركة فتح والثورة الفلسطينية، مروراً بمعركة الكرامة، والانتفاضة الأولى والثانية، غير بعيد عن الملصق الفلسطيني المرتبط بالأحداث الثقافية والفنية. وأشار تماري إلى أن علاقة الأكاديميين الفلسطينيين بالأميركي دان وولش، تطورت في الثلاثة أعوام الأخيرة، تمهيداً لتقديمه للمرة الأولى إلى اليونيسكو، إلى أنها رفضته بادعاء أن المشروع يتضمن تحريضاً ضد السامية، إثر حملة تحريض ضده. وأكد تماري أهمية مشاركة وزارة الثقافة في ترشيح الأرشيف إلى اليونيسكو، بقوله: تبني وزارة الثقافة للمشروع، والتوقيع على ترشيحه لليونيسكو، ليكون جزءاً من “تاريخ العالم”، ويبقى الآن الدور الأهم في التعبئة داخل اليونيسكو لدى الأطراف المختلفة، خاصة مع المخاوف الأوروبية تجاه كل ما يعتبرونه يروج للعنف ضد إسرائيل، ويصور، حتى لو في مراحل زمنية سابقة، مقاتلين وفدائيين فلسطينيين. وتحدث الأكاديمي الأميركي دان وولش، في الندوة عبر “سكايب”، لافتاً إلى أهمية المشروع، وأهمية الدعم الرسمي الفلسطيني له، قبل أن يتحدث عن الكيفية التي بدأت فيها حكايته مع الملصق الفلسطيني، وهي حكاية مهمة. وقال وولش: كنت طالباً في سبعينيات القرن الماضي في المملكة المغربية، وكان من بين المهام التي أوكلها إلي أستاذي الجامعي، آنذاك، تعلم اللغة العربية من خلال قراءة المكتوب في الملصقات بالشوارع، وعبر أسماء المحال التجارية باستخدام القاموس، فتوقفت كثيراً أمام ملصق حمل اسم فلسطين أسفله، وفي الأعلى “ثورة حتى النصر”، وحين عجزت عن إيجاد معنى لفلسطين في القاموس، اصطحبني فلسطيني إلى أحد طوابق البناية حيث الملصق، وإذ بي داخل مقر السفارة الفلسطينية في المغرب .. التقيت بالسفير الفلسطيني الذي شرح له كثيراً حول فلسطين والقضية الفلسطينية وأهداني الملصق وغيرها من الملصقات. كان ذلك في العام 1976. ومن هنا بدأت حكاية وولش، الذي جمع أكثر من أحد عشر ألف ملصق فلسطيني على مدار أكثر من قرن، وأودع الكثير منها في جامعات أميركية، إضافة إلى توثيقها إلكترونياً عبر الموقع الإلكتروني للأرشيف. وترافق مع الندوة، معرض مصغر لنماذج من الملصق الفلسطيني أعد بعضها فنانون وكتاب فلسطينيون كغسان كنفاني، وإسماعيل شموط، وسليمان منصور، فيما كان بعضها الآخر لفنانين عرب، وخاصة لبنانيين، وأجانب، وهي من مجموعة المقتني الفلسطيني جورج الأعمى، وقدم لها الشرح الفنان عامر شوملي، وهو أحد المشاركين الفاعلين في الأرشيف من داخل فلسطين، وهي من بين الألف وستمائة ملصق التي ستقدم إلى “ذاكرة العالم” كجزء من أرشيف الملصق الفلسطيني، الذي يتواصل العمل عليه ليكون وعاء لكافة الملصقات المتوافرة حول العالم بخصوص فلسطين وقضيتها