الرئيسية زوايا أقلام واراء بعد ارتفاع نسبة المتعاطفين مع الفلسطينيين .. هل هي صحوة ليهود العالم...

بعد ارتفاع نسبة المتعاطفين مع الفلسطينيين .. هل هي صحوة ليهود العالم أم صراع بين نتنياهو والعسكر ؟ …بقلم : بقلم د. عايدة النجار

395

 

 

يهود العالم حتى وإن كانوا لا يسكنون في إسرائيل ،شرط إساسي ليكونوا إسرائيليين ، ولعل ما يجري بين يهود العالم اليوم أخذ بالتغير وقد نسميه بالصحوة. فإذا ما قارنا الإنحياز الأعمى لإسرائيل قبل نشأتها وبعد ، من يهود العالم ، نرى أن هناك تحولات نسبية .

كان لنشاط الاعلام الذي قامت به إسرائيل واعتمادها عليه بشكل رئيس دور لتحقيق أهداف الصهيونية . فقد قام الإعلام ومؤسساته المحتكرة بدور كبير في صناعة إسرائيل بتأييد من يهود العالم وخاصة في أمريكا . بالاضافة فقد لعبت المؤسسات اليهودية الناشطة اجتماعيا واقتصاديا دورا كبيرا وحتى في سويسرا الدولة المتمدنة . فمثلا، رفعت المحلات التجارية الكثيرة عشية حرب 1967 يافطات كتب عليها : سويسرا على الحياد ولكننا مع إسرائيل . سبق ذلك عام 1965 وضوح جاء في خطاب لأبا إيبان ، حيث قال في خطاب ألقاه في الكنيسيت : إن كل موضوع الصراع العربي الاسرائيلي يدور حول وجود إسرائيل لا أكثر ولا أقل . واعتمد في سياسته التأكيد على أن يهودية اليهودي لا تكتمل إلا بالهجرة الى إسرائيل ، وأن الحليف المخلص الوحيد لدولة إسرائيل هو اليهود .

تشير دراسات جادة من الباحثين اليهود في أمريكا أن هذا آخذ بالانحسار ، في أمريكا حيث لهم وجود محرك في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ومؤسسات كبيرة نشأت على التحيز لأسرائيل والعمل لدعمها ماديا ومعنويا قبل وبعد وجودها . تشير لذلك دراسة حديثة عن يهود أمريكا بعنوان : ينزلون عن الطريق . فقد وجدت الباحثة فارانك مارغوليس ، أن 50% من الشباب اليهودي الامريكي قد تخلى عن ممارساته الدينية اليمينية التي تتجلى في توقفهم عن عدم لبس القبعات الدينية التي تميزهم ، بالاضافة لعدم الالتزام بتناول الطعام حسب الشريعة اليهودية ( الكوشر ) . ولم يقتصرذلك على الممارسات الاجتماعية الحياتية ، بل اصبحوا غير مكترثين باقامة العلاقات مع المؤسسات التي تمثل اليهود في أمريكا . ولا شك أن هذا الأهم ليكونوا أكثر حرية في انتقاء نمط الحياة في المجتمع الديمقراطي الذي من المفروض أن يطبق الحداثة والاعتدال دون تعصب ديني أو عرقي .

ولعل أهمية مثل هذه الدراسات الموضوعية ، بالإضافة للدراسات المتعلقة بالاعلام ودوره الكبير في التأثير على الرأي العام ، تأتي وإسرائيل ما زالت مستمرة بالانتهاكات غير الانسانية ضد الفلسطينيين تحت الاحتلال وهي مؤشر هام لأحد الاسباب التي قد تكون وراء التغيرات , بالاضافة لارتفاع نسبة المتعاطفين مع الفلسطينيين مقابل المتعاطفين مع إسرائيل . وفي هذا السياق ، فالاعلام العالمي وتطور وسائل الاعلام العربي من فضائيات وصحافة , لإيصال الخبر والصورة للعالم بشكل أوسع بمن فيهم اليهود ، تلعب دورا هاما في صحوة الضمير الانساني ليرى ما تقوم به إسرائيل من قتل الأطفال والنساء والشباب والشيوخ بدم بارد. فقبل عقدين من الزمن ، لم تكن الممارسات الاسرائيلية وانكارها لحقوق الانسان تظهر في وسائل الاعلام الغربية ، المسيطر عليها (أباطرة) الاعلام اليهود مثل ماردوخ ومؤسساته المتعددة لتحيزها المتطرف الاعمى .

وفي هذا السياق ، يبدو أيضا وجود صراع بين نتنياهو وحزبه اليميني المتشدد (الليكود ) وبين المؤسسة العسكرية، فحتى المؤسسة العسكرية ، تبدو غير راضية من الممارسات الاجرامية التي يريدها نتنياهو بشكل أعنف وأقوى من قبل الجيش الذي ينتقده نتنياهو ويريد منه تشديد قبضته وضرباته على الفلسطينيين ، ويتساءل الدارس والمراقب ، هل هذه صحوة بين اليهود في الداخل أيضا ، أم أنها صراع بين نتنياهو والعسكر على المركز ، خاصة والانتخابات المقبلة لا تغيب عن الأذهان .

لقد أصبح العالم أكثر وعيا لما يجري للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الوحشي ، وربما أصبح أكثر موضوعية لسماع الرواية الحقيقية من الفلسطينيين والمتعاطفين معهم في العالم . بالاضافة فقد أصبح النشاط الفلسطيني الشعبي أكثر تعاظما ، ولوحظ أن هناك نسبة من المتعاطفين اليهود في أمريكا تتبنى موقف الفلسطينيين بايجابية وهي تعمل بشكل جاد آخذ بالتوسع مع المؤسسات المدنية لمقاطعة اسرائيل مثل المؤسسسة المعروفة ب BDS ،اصبحت هذه العوامل مؤشرات هامة في تحركات لم تكن ملموسة في السابق . ولعل هذا يدعو الى أهمية مساندة وتقوية هذه المؤسسات التي تلعب دورا هاما في هذه القضية التي يرحل فيها الكبار ليظل الشباب يحملون الرسالة حتى العودة . !

القدس

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version