
معسكر طارق – العراق – رويترز: أوقف مقاتلو تنظيم “داعش” المتشدد هجوما للجيش العراقي على مدينة الفلوجة بهجوم مضاد على مداخلها الجنوبية أمس في الوقت الذي حذرت فيه الامم المتحدة من المخاطر على المدنيين المحاصرين في المدينة واستخدام المتشددين لهم كدروع بشرية.
ويمثل هجوم الجيش العراقي على الفلوجة بداية لما يتوقع أن تكون واحدة من أكبر المعارك على الاطلاق ضد تنظيم “داعش” حيث تحظى الحكومة بدعم من قوى عالمية بما في ذلك الولايات المتحدة وايران وتسعى لاستعادة أول مدينة رئيسية تسقط في يد الجماعة المتشددة العام 2014.
وبعد أسبوع من اعلان بغداد بدء الهجوم تقدمت القوات العراقية بأعداد كبيرة الى حدود المدينة للمرة الاولى الاثنين وتدفقت على مناطق ريفية بضواحيها الجنوبية لكنها لم تصل الى المنطقة السكنية الرئيسة.
وتصف بغداد الهجوم لاستعادة المدينة بأنه نقطة تحول رئيسة محتملة في حملتها لدحر التنظيم المتشدد الذي أعلن اقامة خلافة اسلامية على مساحات كبيرة من الاراضي في سورية والعراق.
والفلوجة هي أقرب معقل للمتشددين من بغداد ويعتقد أنها القاعدة التي تنطلق منها الهجمات الانتحارية التي ينفذونها بالعاصمة، وتستغرق الرحلة بالسيارة أقل من ساعة من الفلوجة الى بغداد.
وتتيح استعادتها للحكومة السيطرة على المراكز السكنية الرئيسة في وادي نهر الفرات الخصب غربي العاصمة للمرة الاولى منذ أكثر من عامين.
لكن الهجوم يمثل أيضا اختبارا لقدرة الجيش على استعادة أراض مع حماية المدنيين في نفس الوقت. ويعتقد أن أغلب سكان الفلوجة فروا خلال حصار مستمر منذ ستة أشهر لكن يعتقد أيضا أن 50 ألف شخص محاصرون داخلها في ظل صعوبة الحصول على الطعام والشراب والرعاية الصحية.
* “كارثة انسانية تتكشف”
وقال يان ايجلاند الامين العام لمجلس اللاجئين النرويجي وهو أحد المنظمات التي تساعد الاسر النازحة من المدينة “كارثة انسانية تتكشف في الفلوجة. الاسر محاصرة في مرمى النيران ولا يوجد طريق امن للخروج”.
وأضاف “ينبغي أن تضمن الاطراف المتحاربة خروجا امنا للمدنيين قبل فوات الاوان وقبل أن نفقد المزيد من الارواح”.
وقالت الامم المتحدة ان هناك تقارير عن استخدام المتشددين لعدة مئات من الاسر كدروع بشرية في قلب المدينة وهو أسلوب اتبعوه في مناطق أخرى بالعراق. وأضافت أن 3700 شخص تمكنوا من الفرار من المدينة خلال الاسبوع الماضي.
وقالت أريان رومري المتحدثة باسم مفوضية الامم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين “أغلب الاشخاص الذين تمكنوا من الخروج أتوا من ضواحي الفلوجة. لبعض الوقت كان المتشددون يتحكمون في التحركات ونعرف أن المدنيين منعوا من الهرب”.
وأضافت “هناك تقارير أيضا من أشخاص غادروا في الايام الاخيرة عن أنه طلب منهم التحرك مع تنظيم “داعش” داخل الفلوجة”.
وقال قائد بالجيش وضابط شرطة ان جنود فرقة الرد السريع أوقفوا زحفهم أثناء الليل على بعد نحو 500 متر من حي الشهداء وهو الجزء الواقع في جنوب شرق المنطقة السكنية الرئيسة في الفلوجة.
* هجوم للمتشددين
وقال القائد الذي كان يتحدث في معسكر طارق جنوبي الفلوجة الواقعة على بعد 50 كيلومترا غربي بغداد “تعرضت قواتنا لكثافة نارية كبيرة .. كانوا متحصنين بالخنادق والانفاق”.
وكان بامكان صحافيين من رويترز بالمنطقة سماع دوي انفجارات ناجمة عن قصف مدفعي وضربات جوية يشنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لدعم القوات العراقية.
وقال أحد العاملين في المستشفى الرئيسي في الفلوجة انهم تلقوا تقارير بمقتل 32 مدنيا أمس الاثنين. وتحدثت مصادر طبية في المدينة عن أن عدد القتلى في المدينة بلغ حوالي 50 قتيلا هم 30 مدنيا و20 مقاتلا خلال الاسبوع الاول من الهجوم الذي لم يتضمن بعد مواجهات بالشوارع.
ولا توجد منظمات اغاثة دولية في الفلوجة ولكنها تقدم المساعدة لمن يتمكن من الخروج منها والوصول الى مخيمات النازحين.
والفلوجة ثاني أكبر مدينة عراقية ما زالت تحت سيطرة مقاتلي “داعش” بعد الموصل معقلهم في الشمال والتي كان يقطنها قبل الحرب نحو مليوني شخص.
وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الهجوم على الفلوجة في 22 أيار بعد سلسلة تفجيرات أوقعت أكثر من 150 قتيلا في أسبوع واحد ببغداد وهو أعلى عدد من القتلى يسقط في مثل هذه المدة الزمنية حتى الان هذا العام. ووقعت أمس الاثنين أيضا سلسلة تفجيرات أعلن تنظيم “داعش” مسؤوليته عنها وأسفرت عن سقوط ما يزيد عن 20 قتيلا.
* ضغوط سياسية على العبادي
وزاد تدهور الوضع الامني في العاصمة الضغوط السياسية على العبادي الذي يحاول الحفاظ على وحدة التحالف الحاكم في مواجهة احتجاجات ضد الطبقة السياسية المهيمنة.
ودعا العبادي السياسيين لتنحية خلافاتهم جانبا والاحتشاد خلف الجيش خلال الهجوم على الفلوجة.
وتشارك فصائل مسلحة شيعية مدعومة من ايران في الهجوم على تنظيم “داعش” لكنها لا تشارك في الهجوم الرئيس على الفلوجة لتجنب اشعال التوتر الطائفي.
وشاهد صحفيون من رويترز المئات من المقاتلين الشيعة يحتشدون في موقع قرب قرية الصقلاوية شمالي الفلوجة والتي لا تزال تحت سيطرة “داعش”.
وتقود الولايات المتحدة تحالفا يشن ضربات جوية لدعم هجوم الحكومة العراقية وتقول انها تحقق نجاحا في دحر تنظيم “داعش”.
وفي سورية ساعدت القوات الامريكية أيضا مقاتلين أغلبهم أكراد تمكنوا من استعادة أراض من المتشددين.
وكانت الفلوجة معقلا للمسلحين السنة الذين قاتلوا الاحتلال الامريكي للعراق والحكومة التي يقودها الشيعة والتي تولت السلطة بعد سقوط صدام حسين العام 2003.
وستكون الفلوجة ثالث مدينة رئيسية تستعيدها الحكومة بعد تكريت مسقط رأس صدام حسين والرمادي عاصمة محافظة الانبار الكبيرة في غرب البلاد والتي تضم الفلوجة أيضا.