هكذا دائما غزة على موعد,مع الموت الذي يصر أن يأتيها,بشكل مختلف عن بقية البشر,ولأنها غزة المختلفة,المؤتلفة حول قلب فلسطين,لا ضير أن تحمل عبئا إضافيا,وموتا إضافيا,من اجل عيون فلسطين…ولكن إلى متى؟
الأرض تميد من تحتك,وكان زلزالا يضربها,النوافذ المشرعة,التي تحمل على أكتافها أوعية الورد,تضطر إلى خلع ضلفها,ليس من اجل كمية اكبر من الهواء,تعبر للغرف أو للورد,بل كي لا ترتج دماغ أطفالك من عاصفة القصف الجهنمي,وكي لا يتحول زجاج النوافذ إلى شظايا تقتلهم,وتضطر إلى إنزال أوعية الورد إلى مكان آخر,غير أكتاف النوافذ,مكان أكثر أمنا,ليس للورد بل لك.
الهواء يلعب بفضاء المنزل,يأتيك من كل صوب,محملا برائحة البارود,برائحة الموت,وبوهج الصواريخ المعادية للحياة,تلك الصواريخ تزورك وأنت بمكانك بلا إذن,كضيف ثقيل الظل,زيارته غير مستحبة,وغير محمودة,أما الأطفال الذين كبروا قليلا عن العدوان السابق,فإنهم قد أصبحوا يدركون أكثر طعم الخوف ومعناه,ومحاولة الاعتراف لهم بأنك تخاف مثلهم,ولكن لابد من ضبط إيقاعه لتستمر الحياة,لم يعد مجديا,لان اكتشاف الوجه الآخر للحياة بهذه الطريقة المرعبة,يحيلهم إلى حالات من التوتر والترقب للاتي المجهول.
الأطفال…كانوا ينتظرون لحظة للخروج من جدران المنزل,يستنشقون هواء مغايرا,يشترون حاجياتهم بأيديهم,لا أن تأتي الحاجيات إليهم,وهم قابعون داخل الجدران,التي تهتز بين الفينة والفينة,ليهتز صدى الخوف في دواخلهم الحزينة,هكذا دائما…من اجل عيون فلسطين,نحزن ونخاف ونموت… ولكن من اجل عيون فلسطين مازلنا ننتظر لحظة فرح,فهل تأتي؟
