الرئيسية ترجمات اسرائيلية أضواء على الصحافة الاسرائيلية 29 حزيران 2016

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 29 حزيران 2016

 

نتنياهو يطرح الاتفاق مع تركيا للتصويت في المجلس الوزاري

لليوم الثالث على التوالي، يحتل الاتفاق الإسرائيلي التركي حيزا واسعا من التغطية الاعلامية في الصحف الإسرائيلية، التي تبرز الخلاف داخل المجلس الوزاري على هذا الاتفاق الذي وقعه المدير العام لوزارة الخارجية دوري غولد، صباح امس، قبل احضاره للنقاش والتصويت في المجلس الوزاري.

وتكتب “هآرتس” في هذا الشأن انه مقابل توقيع غولد على اتفاق المصالحة مع تركيا، في وزارة الخارجية في القدس على مستوى اعلامي منخفض، حيث تم التوقيع بدون حضور الصحفيين، تم في وزارة الخارجية التركية في انقرة، توقيع الاتفاق من قبل نائب وزير الخارجية، المنتهية ولايته، فريدون سينرلي اوغلو، الذي ترأس طاقم المفاوضات التركي في محادثات المصالحة. وسيطرح الاتفاق اليوم امام المجلس الوزاري المصغر في اسرائيل لمناقشته والتصويت عليه.

واعلن وزيرا البيت اليهودي، نفتالي بينت واييلت شكيد، امس، انهما سيصوتان ضد الاتفاق، بالإضافة الى وزير الأمن افيغدور ليبرمان الذي يتوقع ان يعارض الاتفاق ايضا. وقال بينت في بيان له امس انه على الرغم من اهمية المصالحة مع تركيا، الا انه يعارض غياب الالتزام التركي بالعمل لإعادة الاسرائيليين المفقودين في غزة، ابرا منغيستو وهشام السيد، وجثتي الجنديين هدار غولدين واورون شاؤول. وقال بينت ان “دفع التعويضات لمنفذي العمل الارهابي يعتبر سابقة خطيرة”.

وقال مسؤول رفيع في القدس ان ديوان رئيس الحكومة يتخوف من عدم تأييد الغالبية للاتفاق. واوضح بأن بعض وزراء المجلس الوزاري المصغر يعملون وفق معايير حزبية بدل المعايير السياسية والامنية، التي يجب النظر من خلالها الى اتفاق المصالحة. وقال: “عدد كبير من الوزراء يعرفون ان هذا الاتفاق جيد، لكنهم يخافون من ان يقال عنهم بأنهم يساريون”. وحسب اقواله فانه في ضوء عدم اليقين في محيط نتنياهو بشأن القدرة على تجنيد الدعم لاتفاق المصالحة في المجلس الوزاري، ليس من الواضح بعد ما اذا سيتم التصويت في نهاية الجلسة ام سيتم تأجيلها واجراء نقاش آخر.

ورغم التخوف الذي يبثه ديوان رئيس الحكومة، يسود التقدير بأن نتنياهو سينجح في نهاية الامر بتجنيد الغالبية الساحقة وتمرير الاتفاق، علما انه لكي يتم منع تمرير الاتفاق يجب ان يعارضه ستة وزراء على الاقل. وحسب تقدير المسؤول الرفيع، فان درعي وشطاينتس سيدعمان الاتفاق، ولذلك سيكون على المعارضين اقناع اردان وكاتس وكحلون بمعارضة الاتفاق، الامر الذي يصعب تحقيقه لأن من شأن ذلك تفكيك الاتفاق.

يشار الى ان مسألة المصالحة مع تركيا لم تناقش في المجلس الوزاري خلال الاشهر الأخيرة، وكان الوزراء يستمعون بين الحين والآخر الى استعراض موجز من قبل نائب رئيس مجلس الامن القومي يعقوب نيجل. وفي يومي الاربعاء والخميس الماضيين، عشية جولة المفاوضات الحاسمة في روما، اجرى نيجل اتصالات مع الوزراء، باستثناء ليبرمان الذي تواجد في الولايات المتحدة، واطلعهم على مبادئ الاتفاق ومحاولة الحصول من الاتراك على رسالة بشأن المفقودين والجنديين.

ويوم الاثنين، في اعقاب المؤتمر الصحفي الذي عقده نتنياهو في روما واعلن خلاله عن الاتفاق، اتصل سكرتير الحكومة، دافيد شران، بأعضاء المجلس الوزاري المصغر، ونقل اليهم طلبا من رئيس الحكومة بعدم اطلاق تصريحات بشأن الاتفاق قبل اطلاعهم على النص الكامل. وتم تحويل النص الى الوزراء بعد ظهر امس، اثر توقيعه رسميا من قبل غولد.

وليلة امس الاول، اتصل الوزير بينت بالقائم بأعمال رئيس مجلس الامن القومي نيجل، وطلب منه اطلاعه على الاتفاق النهائي، وبعد فهمه بأنه لم يطرأ تغيير ملموس على الاتفاق قرر معارضته. ونشر صباح امس بيانا يعلن انه والوزيرة شكيد سيعارضان الاتفاق. في المقابل يحافظ بقية الوزراء على الغموض في مواقفهم. والوزير الذي اشتم من اقواله بأنه قد يعارض الاتفاق هو الوزير موشيه كحلون، الذي صرح خلال زيارة في ديمونة بأنه غاضب على احضار الاتفاق الى المجلس بعد التوقيع عليه. وقال ان تصويته لن يتأثر بسلامة الائتلاف وانما حسب ضميره. وقال: “لست ملزما بالتوقيع لأي احد. اشعر بالتزامي للمنطق ولصوتي. فليوقع من يوقع، يوجد مجلس وزاري وعلينا اتخاذ القرار. سأقرأ الوثيقة واتخذ القرار”. في المقابل قال عضو حزبه الوزير يوآب غلانط انه يدعم الاتفاق وسيؤيده في المجلس الوزاري.

نتنياهو يتعامل مع الوزراء كختم مطاط

في هذا الشأن تكتب “يديعوت احرونوت” ان احتمالات تمرير الاتفاق في المجلس الوزاري المصغر جيدة، لأنه حتى لو نجح المعارضون بتجنيد وزير آخر او وزيرين فان رئيس الحكومة يملك حق التصويت المزدوج.

وادعى وزراء في المجلس الوزاري بأنه تم التعامل معهم كختم مطاط، وانه لم يتم مناقشة هذا الموضوع في المجلس الوزاري من قبل وانهم تسلموا الاتفاق يوم امس، فقط. وقال احد الوزراء: “كيف يحضرون قرارا  كهذا الى المجلس الوزاري لمناقشته في الدقيقة التسعين. انهم يمارسون علينا الضغط كي نصادق على الاتفاق بعد ان سمعنا بأنه تم توقيعه”.

من جهته قال الوزير نفتالي بينت في محادثات مغلقة ان دفع التعويضات للمخربين يمكن ان يشكل سابقة خطيرة حين ستطالب إسرائيل بدفع مئات الملايين بعد الحرب في غزة. وادعى بينت ان الاتفاق يمس بالكرامة القومية، وقال: “هذا الاتفاق ليس جيدا لإسرائيل”.

وجاء في تعقيب لديوان رئيس الحكومة على الادعاء بأنه لم يتم اطلاع الوزراء على فحوى الاتفاق، ان “هذه ادعاءات متباكيه، فالقائم بأعمال رئيس مجلس الامن القومي اطلع الوزراء منذ يوم الخميس الماضي على جوهر الاتفاق الذي تم التوصل اليه”. وقال المقربون من نتنياهو تعقيبا على تصريح بينت انه تم اطلاعه على الاتفاق منذ يوم الخميس، بل انه سأل عن الرسالة التركية التي تتضمن التزاما بالعمل لإعادة جثث الجنود.

وقال وزراء اطلعوا على الاتفاق امس، انه خلافا لما قاله رئيس الحكومة خلال المؤتمر الصحفي في روما، فان الاتفاق لا يتضمن أي التزام تركي بعدم ارسال المزيد من الاساطيل الى اسرائيل او العمل ضد اسرائيل على الحلبة الدولية. ولا يوجد في الاتفاق أي ذكر لاسم حماس، لكنه كتب فيه ان الاتراك يلتزمون بمنع تنظيمات الارهاب من العمل ضد اسرائيل من الأراضي التركية.

في المقابل بعث النائب نحمان شاي (المعسكر الصهيوني) برسالة الى رئيس لجنة الخارجية والامن، جاء فيها ان “تجاهل الحكومة للكنيست وصل الى قمة جديدة من السخرية. الاتفاق الاستراتيجي البالغ الاهمية مع تركيا مر بواسطة شبح نتنياهو من تحت رادار الكنيست”.

وتشير “هآرتس” في تغطيتها للموضوع الى الرسالة المنفردة التي تسلمتها الحكومة من تركيا بشأن المفقودين والجنديين، والتي تسلمها الوزراء، ايضا، وتقول انها تمتد على نصف صفحة فقط. وتم توجيه الرسالة الى مبعوث رئيس الحكومة للمفاوضات مع تركيا يوسيف تشاحنوبر، ووقعها نائب وزير الخارجية سينرلي الذي اجرى المفاوضات مع تشاحنوبر في السنوات الأخيرة.

ويشير سينرلي في الرسالة الى ان الرئيس رجب طيب اردوغان اوعز الى الجهات الحكومية ذات الشأن ببذل كل جهد من اجل انهاء قضية المواطنين المفقودين وجثتي الجنديين الإسرائيليين في غزة، بدوافع انسانية. وتم التأكيد في الرسالة بشكل واضح بأن المسألة لا ترتبط باتفاق المصالحة او بتطبيع العلاقات وانما ستتم بشكل منفصل كلفتة حسنة من جانب تركيا.

وقال الناطق بلسان الرئيس التركي، ابراهيم قالين الذي تم ارساله للإشراف على جولة المفاوضات الأخيرة في روما، يوم الاحد، ان تركيا واسرائيل ستبدآن الاسبوع القادم بتطبيع العلاقات واجراءات تعيين السفيرين الجديدين. وقال ان سياسة تركيا في المسألة الفلسطينية لن تتغير نتيجة هذا الاتفاق. وحسب اقواله سيتم ارسال وفد من الخبراء الأتراك الى قطاع غزة هذا الأسبوع، لفحص الاحتياجات الإنسانية العاجلة، خاصة ما يتعلق بترميم الدمار الذي خلفته عملية “الجرف الصامد”.

عائلات المفقودين لا تتخلى رغم توقيع الاتفاق

وتكتب “يديعوت احرونوت” ان عائلات غولدين وشاؤول ومنغيستو لا تتخلى عن محاولة شمل اعادة ابنائهم من غزة في اطار الاتفاق مع تركيا، رغم توقيعه. وصباح اليوم، مع انعقاد المجلس الوزاري للتصويت على الاتفاق، تنوي العائلات الثلاث محاولة اقناع الوزراء بالوقوف الى جانبها. وكانت العائلات قد التقت، امس، بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، واجرت معه محادثة وصفت بالمؤثرة. وقالت العائلات لمون: “انت بادرت الى وقف الاتفاق الذي تم استغلاله من قبل حماس لاختطاف هدار غولدين. الان نطلب منك التدخل. كما يحق لغزة ترتيب انساني تحق لنا ايضا مساعدة إنسانية”.

ولم توفر العائلات في الكلمات خلال اللقاء مع مون، بحضور نتنياهو. وتوجهت اليه زهافا شاؤول في نداء مؤثر، وقالت: “اتوجه اليك كأم، فقدت الحياة منذ عامين. عامان وانا انتظر عودة ابني”. وقد وعد مون العائلات بمعالجة الموضوع بعد عودته الى نيويورك، الا ان العائلات خرجت من الاجتماع وهي تشعر بالخيبة. وقالت زهافا شاؤول: “مون قال ان هذا الموضوع انساني، ولذلك فإننا نطالب بعدم التوقيع على الاتفاق”.

وقال سمحا غولدين، والد الجندي هدار: “مون قال بأنه يرى في مسألة اورون وهدار مسألة انسانية وهكذا يجب ان تنظر اليها الحكومة. وهذا هو ما نتوقعه من كل اتفاق توقع عليه اسرائيل”. اما ايلان منغيستو، شقيق ابرا، فقال انه لم يحضر والديه معه لهذا اللقاء، لأنه لن يسفر عن شيء. وقال موجها حديثه الى الوزراء: “سنواصل النضال الانساني. انا اتوجه الى اعضاء المجلس الوزاري لكي يمنعوا المصادقة على الاتفاق”. وقال ان “نتنياهو شرح وفسر الصفة مع تركيا بطريقة لا استطيع تفصيلها، لكننا لا نزال نعتقد بأن هناك تجاهل مطلق لأبنائنا. يمنع التخلي عن المواطنين. لا تدعموا الاتفاق.”

مون لنتنياهو:قم بخطوات تمنع تحول اسرائيل الى دولة ثنائية القومية

تكتب “هآرتس” انه قبل يوم من نشر تقرير الرباعي الدولي حول الجمود السياسي في العملية السلمية، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الى القيام بخطوات تمنع تحول اسرائيل الى دولة ثنائية القومية. وقال مون في بداية اللقاء مع نتنياهو: “انا احثك على القيام بالخطوات الشجاعة المطلوبة من اجل منع واقع الدولة الواحدة والصراع الدائم. يجب عمل ذلك بشكل يستجيب للطموحات القومية للإسرائيليين والفلسطينيين”.

وقال مسؤولون اسرائيليون اطلعوا على فحوى محادثات مون في اسرائيل ان الأخير اطلع محاوريه على موعد نشر تقرير الرباعي اليوم. وقال دبلوماسيون غربيون لصحيفة “هآرتس” ان نشر التقرير اليوم محتمل جدا، لكن العمل عليه لم ينته ولذلك يحتمل تأجيل نشره الى يوم غد الخميس او بعد غد الجمعة. ومن المتوقع ان يتضمن التقرير انتقادا لإسرائيل وللفلسطينيين والتحذير من انه بسبب سياسة الجانبين يواجه حل الدولتين الخطر.

وخلال اجتماعه بنتنياهو شجب مون العمليات التي نفذها فلسطينيون ضد اسرائيليين، لكنه اكد بأن الوسائل الامنية فقط لن تحل مشكلة موجة العنف الحالية. وقال مون لنتنياهو “يجب توفر الأمل والأفق السياسي. لا يمكن تجاهل اسباب العنف – الغضب الفلسطيني يتزايد الى جانب شلل العملية السلمية وقرابة نصف قرن من الاحتلال. هذا لا يبرر الارهاب لكنه سيتم حل المسألة فقط بواسطة عملية سياسية”.

وتطرق مون، بالتلميح، الى القرار الذي تم اتخاذه في اليونسكو، قبل عدة اشهر، والذي اسقط كل علاقة بين اليهود والحرم القدسي واثار غضبا في إسرائيل، وقال: “ايجاد حل للصراع سيكون مستحيلا بدون الاعتراف بوجود علاقة تاريخية ودينية لا يمكن نفيها للفلسطينيين ولليهود بهذه البلاد. لن يأتي أي حل من العنف، ولا يمكن فرض أي حل من الخارج وانما يجب الاعتماد على المفاوضات المباشرة بين الجانبين على كل المسائل الجوهرية للاتفاق الدائم”.

وقال بان انه يتفهم الاحتياجات الامنية لإسرائيل وكذلك احباط اسرائيل ازاء التعامل المنحاز معها في الامم المتحدة، بل اثنى على نتنياهو في موضوع اتفاق المصالحة مع تركيا وقال ان هذه خطوة هامة للمنطقة كلها.

من جانبه وجه نتنياهو انتقادا الى الامم المتحدة بسبب معاملتها لإسرائيل، خاصة في مجلس حقوق الإنسان. ودعا الامين العام الى استغلال السنة الاخيرة من ولايته لتصحيح الغبن في اجهزة المنظمة الدولية. واشار الى انه يمكن هكذا فقط انقاذ مصداقية الامم المتحدة. وطلب نتنياهو من مون تفعيل تأثيره على حماس من اجل اعادة المواطنين وجثتي الجنديين من غزة، وقال “هذا موضوع انساني”. وفي نهاية اللقاء انضم ابناء عائلات غولدن وشاؤول ومنغيستو الى الجلسة وتحدثوا مع مون عن مصير اولادهم.

الرباعي اسقط فصل المستوطنات من تقريره

تكتب “يسرائيل هيوم” انه قبل يوم من النشر المتوقع لتقرير الرباعي الدولي، كشف مصدر سياسي رفيع في اسرائيل انه تم اخراج الفصل المتعلق بقانونية المستوطنات من التقرير. وحسب المصدر، فانه لو تم نشر هذا الفصل، ومن خلال الافتراض بأن مجلس الامن سيتبنى هذا التقرير كوثيقة رسمية، فقد كان من شأن ذلك ان يخدم الفلسطينيين كسلاح ضد اسرائيل في محكمة الجنايات الدولية. وحسب المصدر، فان اخراج هذا الفصل من التقرير يعتبر “انجازا كبيرا لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو”.

يشار الى ان مجلس الامن سيجتمع غدا لمناقشة المفاوضات العالقة بين اسرائيل والفلسطينيين. وتمهيدا لذلك يمكن للرباعي الدولي، ان يقوم اليوم بنشر التقرير المتشدد. وكان يفترض نشر هذا التقرير في الأسبوع الماضي، لكنه اتفق على تأجيل النشر الى ما بعد اللقاءات التي اجراها نتنياهو مع كيري وبان كي مون هذا الاسبوع.

ويوجه التقرير انتقادات للسياسة الاسرائيلية في المستوطنات وفي المناطق c التي تسيطر عليها اسرائيل بشكل كامل، باستثناء المدن الفلسطينية السبع. كما ينتقد التقرير الفلسطينيين بسبب التحريض على العنف وغياب السلطة والصراع بين فتح وحماس. ويحدد التقرير بأن اسرائيل والفلسطينيين لا يدفعون خطوات بناءة تمهيدا لحل الدولتين.

نتنياهو واردان يمددان امر منع دخول النواب الى الحرم القدسي

كتبت “هآرتس” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الامن الداخلي غلعاد اردان، عقدا امس، جلسة مشاورات حول ازدياد التوتر في الحرم القدسي، في ظل المواجهات التي وقعت في اليومين الاخيرين. وجاء من مكتب اردان انه تقرر في نهاية اللقاء، وبتوصية من الشرطة، تمديد امر منع اعضاء الكنيست من دخول الحرم حتى بلاغ اخر. وقال مكتب الوزير انه “سيتم مناقشة الموضوع في الأسبوع القادم بناء على تقييم الاوضاع والتطورات في الحرم. وقد اطلع الوزير اردان رئيس الكنيست على هذا القرار”.

وكانت الشرطة قد اغلقت الحرم امس امام زيارة اليهود والسياح حتى نهاية شهر رمضان. وتم اتخاذ هذا القرار بسبب المواجهات العنيفة التي وقعت في اعقاب قرار الشرطة في وقت سابق من هذ الاسبوع، السماح بدخول اليهود خلال العشر الأخير من شهر رمضان، خلافا للنهج المتبع.

وكان عدد من النواب العرب قد اعلنوا في بداية رمضان بأنهم ينوون دخول الحرم للصلاة، فابلغهم رئيس الكنيست بأنه سيفحص الامر مع الشرطة وضابط الكنيست. وخلال النقاش مع الشرطة تقرر في البداية السماح للنواب المسلمين بدخول الحرم للصلاة خلال رمضان، ومن ثم الغاء قرار منع دخول النواب اليهود ايضا، لكنه في اعقاب معلومات استخبارية قررت الشرطة الغاء القرار، والان اعلن نتنياهو واردان تثبيت امر المنع.

واصيبت امس سيدة في السبعين من عمرها بحجر تم رشقه على ساحة حائط المبكى، وقامت الشرطة باعتقال 17 مشبوها في اعمال الشغب التي وقعت في الحرم صباح امس، ومن بين المعتقلين مسؤول في الوقف، تدعي الشرطة انه كان ضالعا في خرق النظام.

تجربة ناجحة لإطلاق طوربيد من سفينة غير مأهولة

كتبت “يسرائيل هيوم” ان شركة “البيت معراخوت” اعلنت امس، عن اجراء تجربة ناجحة لإطلاق صاروخ طربيد من منظومة Seagull، السفينة غير المأهولة. وقد اثبتت التجربة التي اجريت في منطقة حيفا، قدرة المنظومة على حمل واطلاق صواريخ الطربيد المضادة للغواصات، بالإضافة الى قدرتها على القيام بمهام بحرية كالدفاع عن مناطق حساسة وعن سفن حيوية في مواجهة الالغام البحرية والغواصات.

وتم الكشف عن هذه المنظومة في مطلع العام، وهي سفينة متعددة الاهداف وغير مأهولة يبلغ طولها 12 مترا وتتألف من سفينة او سفينتين يمكن تفعيلهما من سفينة مأهولة او من الشاطئ.

مقالات

تغييرهانيبال” – بسبب التخوف على حياة الجندي المخطوف والأبرياء

يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس” ان مراقب الدولة اقتحم، كما يبدو، بابا مفتوحا. في مسودة فصل آخر من تقريره الواسع حول الحرب الأخيرة في غزة، “الجرف الصامد”، قبل عامين، اوصى مراقب الدولة يوسيف شبيرا، رئيس الاركان غادي ايزنكوت، بإلغاء نظام “هانيبال” المتبع لإحباط اختطاف الجنود. ولكن ايزنكوت لم ينتظر توزيع مسودة التقرير، امس الأول، اذ سبق واوعز في ايار الماضي، للنيابة العسكرية ولواء العمليات في القيادة العامة بإلغاء “هانيبال” واستبداله بأمر آخر، يجري فحص توجيهاته حاليا، لكنها لم تنشر بعد.

النقاش حول “هانيبال” في نصه الحالي، هو نتاج مباشر لقضية اختطاف الجندي غلعاد شليط، في مثل هذا الأسبوع قبل عشر سنوات. وقد مر الامر بعدة تقلبات خلال العقود الثلاث الأخيرة. في الدقائق التي تلت اختطاف شليط من دبابته من قبل خلية من حماس ونقله الى قطاع غزة، تولدت فرصة لإطلاق النار على الجندي والخاطفين بالقرب من السياج. فقد شاهد قائد دبابة ثلاث شخصيات تجتاز السياج باتجاه غزة، وطلب امرا بالسماح له بإطلاق النار، لكنه لم ينجح بالاتصال بقائد الكتيبة عبر شبكة الاتصال المكتظة – وحظيت حماس بأكبر نجاح عسكري في تاريخها، انتهى بعد اكثر من خمس سنوات بإطلاق سراح 1027 مخربا (من بينهم مئات القتلة) من السجن الاسرائيلي مقابل الجندي المخطوف. فيما بعد تم تعديل الاوامر العسكرية: يسمح بإطلاق النار من اجل احباط الاختطاف، حتى لو كلف ذلك المخاطرة المحتملة بحياة الجندي؛ يمنع اطلاق النار من اجل قتل الجندي ومنع الاختطاف. هذه فروق دقيقة يصعب توضيحها ولم يتم استيعابها جيدا على مستوى القيادات الميدانية. الكثير من القادة، حتى على مستوى قيادة الألوية، يعتقدون انه في هذه الحالة تصبح الاوامر المكتوبة شيء والسلوك العملي شيء اخر. من وجهة نظرهم يمنع تكرار قضية شليط، ولذلك، وعلى الرغم من ان الأمر لا يسمح بذلك، فانه من المفضل بأن يقتل المخطوف خلال اللحظات الاولى للاختطاف، والامتناع عن ابتزاز آخر لتنازلات من اسرائيل.

مسألة “هانيبال” لم تطرح في قضية الاختطاف التالي، لجنديي الاحتياط الداد ريغف واودي غولدفاسر في تموز 2006، والتي قادت الى حرب لبنان الثانية. لكنه اعيد طرحها، وبقوة، في احداث “يوم الجمعة الأسود” في آب 2014، خلال الحرب في غزة، في موضوع اختطاف الجندي هدار غولدين من دورية غبعاتي، الذي اتضح لاحقا انه قتل خلال الحادث. في هذه الحالة تم تفعيل “هانيبال” بقوة ضخمة، وبشكل طرح تساؤلات في مسالتين حساستين: هل هدفت النيران الى انقاذ الجندي غولدين فقط ام انه تم اطلاق النار من خلال المخاطرة بحياته؟ (في الساعات الأولى لم يكن معروفا انه قتل)، وهل خلال محاولة احباط الاختطاف لم يتم المس بشكل غير متناسب بحياة المدنيين الفلسطينيين (قتل منهم العشرات لكن هناك خلاف حول الرقم الصحيح). يبدو ان رئيس الاركان ومراقب الدولة يشعران بالقلق ازاء ما اتضح في التحقيق العسكري وتأثيره في هاتين المسألتين – ومن هنا جاء قرار تغيير الأمر.

لكن هذه التغييرات لم تكن كاملة، كما لاحظ، امس، سكرتير الحكومة السابق تسفي هاوزر، في محادثة مع “هآرتس”، دون ان يتطرق الى الفيل في الغرفة – تقرير لجنة شمغار. فاللجنة التي عينها وزير الامن السابق ايهود براك خلال المفاوضات لإعادة شليط، كتبت قبل اربع سنوات تقريرا مفصلا اوصت من خلاله بتبني مبادئ جديدة للمفاوضات حول صفقات الاسرى، في ضوء الثمن الذي تم دفعه في قضية شليط. وتوصي اللجنة بالامتناع عن اطلاق سراح عدد كبير من الاسرى مقابل مخطوف إسرائيلي يحتجزه تنظيم ارهابي، والطموح الى نسبة 1:1 في التبادل (وهو سقف لم تلتزم به إسرائيل ابدا) والامتناع كليا عن اطلاق سراح اسرى احياء مقابل جثة جندي يحتجزها العدو.

المسألتان اللتان تقلقان رئيس الاركان والمراقب، كما يبدو – التخوف من قتل المخطوف وقتل مكثف للمدنيين الابرياء في صفوف العدو، خلال محاولة احباط الاختطاف – يعكس محاولة العودة الى التناسب. وحسب هذا التوجه يجب عدم السماح للتنظيم الارهابي بأن يحول كل اختطاف لإسرائيلي الى حدث موجه. هناك حاجة الى جهد من اجل احباط الاختطاف لدى حدوثه، ولكن ليس مسموحا استخدام كل الوسائل من اجل تحقيق ذلك. ولكن كما لاحظ هاوزر، فان هذه الخطوة لن تكون كاملة من دون تحديد خطوط حمراء صارمة في مسألة ما الذي ستكون اسرائيل مستعدة لدفعه، اذا لم تنجح محاولات احباط الاختطاف (خلال الحادث) وانقاذ المخطوف (بعد ذلك)، وجرت مفاوضات بين الجانبين.

الا ان تقرير لجنة شمغار، لم يطرح ابدا للنقاش الجدي في الحكومة، ويمكن بالتأكيد فهم السبب. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي اصيب بلسعات شديدة في قضية شليط عندما وافق على تقديم تنازلات بعيدة المدى، كان قد حذر منها سابقا، ليس معنيا بتقييد نفسه في مفاوضات مستقبلية. المثال البارز على ذلك يتعلق بالاتصالات الجارية كما يبدو ببطء شديد، لإعادة جثتي غولدين وشاؤول والمواطنين الاسرائيليين اللذين تدعي اسرائيل انهما على قيد الحياة في ايدي حماس منذ اجتازا الحدود الى غزة بإرادتهما، هشام السيد وابرا منغيستو. اذا اعلن نتنياهو علانية بأنه يتبنى الخطوط الحمراء التي حددتها لجنة شمغار، فلن يتبقى امامه أي مجال للمناورة في المفاوضات. من هنا، فان الخطوة التي يقدم عليها ايزنكوت  في السياق العسكري، الذي يهدف الى تقليص مستوى الذعر والرد الاستثنائي في حالات الاختطاف، لن تكون في المستقبل القريب بمثابة قدم نهائية امام نتنياهو في المجال السياسي.

فلتعرف كل ام عبرية

يكتب تسفي برئيل في “هآرتس” انه يبدو بأن اسرائيل ليست مستعدة بعد للتوصل الى اتفاق يرمم علاقاتها مع تركيا. انها ليست مستعدة لأي اتفاق، وليس فقط مع تركيا. يكفي فحص ردود الفعل وتقلص الشرايين بعد البيان بشأن الاتفاق، كي نفهم الحالة المرضية لغير الموافقة عليه. اسرائيل اعتادت جدا العيش بدون اتفاقات، بدون عمليات سلام، بدوء مصالحة الى حد انه حتى محاولة للتوصل الى اتفاق قانوني – مالي، يسمح للدولتين بالحفاظ على العلاقات الطبيعية وعدم التحول الى اعداء، تطورت الى قضية استغرقت ست سنوات: قضية بطريقة “يشمل كل شيء”: قطع العلاقات، شتائم متبادلة، وقف الاتصال الامني، عصي في العجلات. ينقص فقط هجوم عسكري على تركيا من اجل استكمال الصفقة.

لا يتحمل بنيامين نتنياهو لوحده المسؤولية عن انهيار العلاقات. في المنافسة حول من يسبب الضرر الاكبر، يوجد لرجب طيب اردوغان فرصة غير سيئة بالفوز. لأنه كما لاحظ الصحفي توماس فريدمان، من “نيويورك تايمز”، منذ 2003، فان “العامل الاول الذي لا يحظى بما يكفي من التقدير في العلاقات بين الدول هو عامل الاهانة”. الاهانة هي شقيقة الهيبة، وإسرائيل وتركيا وقعتا في اسرهما بقوة لم تترك لهما امكانية التمييز بين المصالح والاهانة.

ولكن الرد في اسرائيل هو الذي يهمنا. في الوقت الذي رحب فيه الاتراك، حكومة وشعبا، بالاتفاق الحالي وتعاملوا معه كفصل اخر في منظومة العلاقات معنا، تعاملنا نحن هنا معه كأن المقصود على الاقل الانسحاب من المناطق مقابل السلام: كيف تراجعنا، لماذا اعتذرنا، وبشكل خاص، كيف استطعنا التخلي هكذا عن جنودنا ودفع تعويضات “للإرهابيين الأتراك”؟ تعويض من يعتدون على جنود الجيش غير محتمل، خاصة حين يكون الموقع على التعويض للمعتدين على جنود الجيش هو الثلاثي نتنياهو – بينت – ليبرمان. “فلتعرف كل ام عبرية ان قادة اليمين سيدفعون تعويضا للمعتدي على ابنها”، قال المعارض الورقي يتسحاق هرتسوغ مهاجما.

فلتعرف كل ام عبرية، وكذلك هرتسوغ، ان إسرائيل لم تدفع فقط، وانما اطلقت سراح الاف المخربين من اجل الحصول على جثث الجنود وغلعاد شليط، وستكون مستعدة لدفع الكثير من المال من اجل تلقي معلومات حول الجنود المفقودين. من المناسب ان تتذكر الأم العبرية، وكذلك هرتسوغ، بأن الجيش نفسه يحتجز جثث فلسطينيين ولا يقوم بتسليمها للعائلات الثكلى، تماما كما تحتجز حماس الموتى والمفقودين الاسرائيليين.

ولكن الأهم من كل ذلك، من المناسب ان لا تنسى الأم العبرية بأن المعتدين الاتراك على ابنها، الذين حصلوا الآن على التعويضات، ما كانوا سيكلفون انفسهم الخروج في الاسطول لولا قيام حكومة اسرائيل بفرض الحصار الخانق على قطاع غزة. الحصار الذي لم يمنع عملية “عامود السحاب” او عملية “الجرف الصامد”، الحصار الذي لن يتم رفعه حتى بعد الاتفاق مع تركيا، وسيواصل جعل غزة تغلي حتى عندما تقيم تركيا في القطاع محطة للطاقة ومنشأة لتحلية مياه البحر.

وعندما يندلع في النهاية نبع الماء الذي يغلي في القطاع، وتبدأ الصواريخ بالطيران، سيسير هرتسوغ سوية مع الأم العبرية في المظاهرة، ويلوحان بشعار يقول “ارفع الحصار عن غزة” وسيتأسفان لأن الاتفاق لم يشمل رفع الحصار المطلق. يصعب العثور على دولة في العالم كانت ستلوي انفها هكذا امام اتفاق مصالحة مع دولة اخرى، في ضوء فرص تحسين العلاقات التي كانت ممتازة ذات مرة – هكذا ايضا خلال فترة اردوغان – وتحولت الى مرجل سام.

قوة اتفاق المصالحة لا تقاس بقوة الاحباط والغضب الذي تسببه لعائلات الموتى والمفقودين او السياسيين الشاحبين، ولا بموازين الربح والخسارة لكل دولة، وانما باستعداد الحكومة، وخاصة رئيسها، لاعتبار حقيقة توقيعه ربحا صافيا. هل كان وضعنا من دون الاتفاق افضل؟ لكن لدى إسرائيل المنبوذة يوجد كما يبدو الكثير من الاصدقاء في العالم، بحيث يمكنها التخلي عن علاقات طبيعية مع دولة رئيسية مثل تركيا.

لم يكن بالإمكان مطالبة تركيا بإعادة الجثث

يكتب الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور، في “يسرائيل هيوم” انه في اطار النقاش العام حول الاتفاق مع تركيا، طرح الادعاء بأنه كان يجب اشتراط الاتفاق بقيام تركيا بإطلاق سراح الاسرائيليين واعادة الجثث التي تحتجزها حماس في غزة.

توقع قيام تركيا بعمل كهذا يعتمد على أمل كاذب، لأنه لم يكن لتركيا في السابق، ولا حاليا، أي قدرة على التأثير في هذا الموضوع على قيادة حماس.

صحيح انه بعد استبدال نظام الاخوان المسلمين في مصر اصبحت حماس معزولة اكثر مما في السابق، ولذلك فان اتصالاتها مع تركيا كانت مهمة لها، خاصة بعد سماح تركيا بإقامة جسم تابع لحماس من اجل دفع نشاطات ارهابية في إسرائيل من تركيا. لكنه، حتى في قمة العلاقات لم يتولد هناك أي تعلق لحماس بتركيا، ولم تملك تركيا قدرة التأثير على سلوك حماس، وبالتأكيد ليس في مثل هذا الموضوع الهام جدا للتنظيم، والذي تتخذ القرارات المتعلقة به، الى حد كبير بالتعاون مع الذراع العسكري.

اضف الى ذلك، انه الآن، وبعد التزام تركيا بمنع أي عمل ارهابي من داخل اراضيها ضد اسرائيل – فقد اصبحت قدرتها على ممارسة الضغط على حماس اقل من السابق، ولذلك فان الحديث عن أمل كاذب لم يعتمد على أي شيء ملموس.

الاتفاق نفسه لم يحظ بالترحيب من قبل حماس، التي وبشكل غير رسمي اثارت الفهم بأن موقفها يعتبر تركيا تراجعت في اهم موضوع بالنسبة لها – رفع الحصار عن غزة. ولذلك فان حماس لا تعتبر الاتفاق في أي حال من الاحوال، بمثابة انجاز، على الاقل بالنسبة لها.

من هذه الناحية، ايضا، من الواضح أنه ما كان بمقدور اسرائيل مطالبة تركيا بالعمل لإقناع حماس على الاستجابة لمطالبها. يجب محاولة عدم الخلط بين الرغبة غير المساومة لغالبية مواطني اسرائيل برؤية جثث جنودنا تعاد لدفنها في اسرائيل، واعادة المواطنين المختطفين الى دولتهم، وبين ما يمكن تحقيقه في الواقع.

في هذه الحالة، لم يكن هناك أي اساس للتفكير بأنه يمكن تحقيق هذا الانجاز في اطار المفاوضات مع تركيا، كما اوضحنا اعلاه.

اتفاق المصالحة وتأثيره الاقليمي

يكتب البروفيسور أيال زيسر، في “يسرائيل هيوم” انه في ميزان الربح والخسارة لاتفاق المصالحة الاسرائيلي – التركي، تعتبر اسرائيل وتركيا الرابحتين الاساسيتين من نجاح نتنياهو واردوغان بإزالة الغيمة التي اثقلت على العلاقات المتبادلة في السنوات الأخيرة واعادة العلاقات الى مسارها الطبيعي.

كما في كل صفقة سياسة، المقصود قضية تنازل فيها كل جانب عن شيء ما لصالح الجانب الآخر. اسرائيل اعتذرت عن قتل المدنيين الاتراك، لكنها امتنعت عن تحمل المسؤولية عن الحادث واكتفت بالإعراب عن اسفها لنتائجه. التعويضات التي ابدت القدس استعدادها لدفعها للمصابين الأتراك في الحادث، هامشية مقارنة بحجم العلاقات الاقتصادية بين البلدين والربح الذي تحققه اسرائيل من هذه العلاقات. ومن جانبها تراجعت تركيا عن كل مطالبها السياسية التي عرضتها على اسرائيل، وابدت استعدادها للتعاون مع القدس وليس بشكل احادي الجانب، في اطار شباك الامكانيات الذي فتحته اسرائيل امام الدول والجهات الدولية المعنية بتقديم المساعدات الانسانية لقطاع غزة.

هذا الاتفاق لا يغير جدول العمل في المنطقة ولا يشكل بداية لشهر عسل في العلاقات بين البلدين. ولكن لا شك ان الارباح السياسية والامنية والاقتصادية التي ستحققها الدولتين في اطار تطبيع العلاقات بينهما تساوي ثمن التسوية، بل تزيد عن ذلك.

هناك اهمية لا تقل عن ذلك تتعلق بالخاسرين الكبار من هذا الاتفاق، ومن بينهم ايران وحزب الله بل وحركة حماس، الذين فشلوا في الجهود التي بذلوها لتحويل الأزمة التي اندلعت بين القدس وانقرة الى هاوية لا يمكن جسرها، بل ربما تحويل التوتر السياسي بين العاصمتين الى حرب كان يمكن ان تتدهور الى مواجهة سياسية واقتصادية وربما عسكرية. لقد نجحت القدس بمنع هذا التوجه الخطير والذي لم ترغب فيه اسرائيل.

في هذا السياق من المهم الملاحظة، بأنه خلافا للانطباع السائد لدى الكثير من الاسرائيليين، فان حماس ليست موضوعة في جيب انقرة ولا تطع املاءاتها بشكل اعمى. في نهاية الأمر، حقيقة وجود بعثة سياسية لحماس في موسكو لا تحول بوتين الى سيد لخالد مشعل. انقرة، موسكو والرياض هي جزء من منظومة دعم سياسي تسعى حماس لبنائها لكي تعمل إسرائيل مقابلها. من كل هذا يتضح ان قدرة اسرائيل على تحقيق تنازلات من حماس كجزء من الاتفاق مع تركيا كانت محدودة منذ البداية. ومن هنا فان المفاوضات والحوار بين اسرائيل وحماس يجب ادارتها مباشرة او عبر وسطاء مقابل حماس، ولا يوجد أي منطق في تحويل علاقات اسرائيل الاقليمية مع جاراتها الى اسيرة في ايدي مشعل وهنية.

الاتفاق لن يعيد إسرائيل وتركيا الى ايام التحالف الاستراتيجي الذي كان قائما قبل عقدين، ولكنه تكمن فيه القدرة على اعادة رسم الوجه المعروف للشرق الاوسط، الذي ينقسم بين دول وتنظيمات راديكالية يعتبر عداءها لإسرائيل حجر الزاوية في كل خطوة تقوم بها، وبين دول معتدلة، مثل إسرائيل ومصر وتركيا، والى جانبها الأردن والسعودية، التي تجري بينها حوارا استراتيجيا بل علاقات اقتصادية وتنسيق امني.

الحاجة الى تحقيق تفاهمات بين إسرائيل وروسيا ومصر، بل حتى اليونان وقبرص، ربما تكون قد أخرت التوصل الى الاتفاق، لكنه كان من الحيوي الحفاظ على توازن القوى في المنطقة. والحقيقة ان روسيا ايضا امتنعت عن قطع العلاقات مع انقرة بعد اسقاط الطائرة الروسية من قبل الجيش التركي قبل سنة، وتوجد لليونان سفارة ناشطة في العاصمة التركية. هذا يعني ان تطبيع العلاقات بين اسرائيل وتركيا ليس خطوة من شأنها المس مستقبلا بعلاقات القدس مع اصدقاء جدد – وقدامى في المنطقة.

صحيح ان مصر تعتبر تركيا عدوا مريرا وليست مستعدة لتطبيع العلاقات معها، ولكن في القاهرة ايضا مستعدون للاعتراف بأن أهمية اتفاق المصالحة الإسرائيلي – التركي لا تكمن بالذات في معناه بشأن علاقات اسرائيل وتركيا، وانما، اولا، بالمعنى الكامن فيه بشأن تركيا – ليس دولة تحاول استغلال المسألة الاسرائيلية كمعول للحفر به باسم الإسلام من اجل فرض رغباتها وتأثيرها على المنطقة العربية والإسلامية، وانما منذ الآن، دولة تعرف حدودها ومصالحها السياسية التي تحتم عليها الانضباط والبراغماتية، واكثر من ذلك – تحتم عليها الحوار مع اسرائيل.

فانتازيا استبدال نتنياهو

يكتب امنون ابراموفيتش، في “يديعوت احرونوت”: من يعرف متى ستجري الانتخابات. الامر المؤكد ان نتنياهو سيقف على رأس الليكود. صحيح انه استنفذ ذاته، حسب رأي أعضاء في حزبه، وشعور الكثير من المصوتين له. لكنه يبدو لي انه بدأ بالملل من نفسه، ولا يوجد حتى الآن في الليكود من ينافسه. كما لا يوجد حزب يمكنه الانتصار عليه، الا اذا تم اقامة حزب جديد. ومثل هذا الحزب يجب ان يستعد مسبقا. يجب ان يصل من اليمين ويقف في الوسط، ويجب ان يكون قوميا وليبراليا، حزب جديد من نوع كاديما. ويمكن ان يترأسه موشيه يعلون، يئير لبيد، غدعون ساعر، موشيه كحلون او غابي اشكنازي.

يعلون يمثل قيم القانون ومصطلحات اسرائيل العاملة، لكنه يفتقد الى الجاذبية الجنسية والى المهارة السياسية. انه يتحرك بين اهانة واهانة. كرئيس لشعبة الاستخبارات وكقائد منطقة تعرف على اكاذيب عرفات وتعامل معها بشكل شخصي. كرئيس للأركان شعر بالإهانة نتيجة اقصائه عن خطة الانفصال، كوزير للأمن اهين بشكل بالغ من خلال استبداله بليبرمان. وكان هذا اكبر عار تم عمله له في سيرته، حتى الآن. والان نحن ننظر اليه وهو يخفف من اهانته بحركات هندية، يعزف على الناي، يمارس التأمل، ويبدو كمن يشق طريقه الى صومعة وليس الى القيادة القومية، كمن استبدل الاستقالة الحزبية بعزلة روحية.

لبيد اقام حزبا من دون قاعدة وثبته بشكل يثير الذهول. ولكن سجله كوزير مالية منخفض ومتقطع. تجربته السياسية والامنية تنحصر في عضويته في المجلس الوزاري المصغر. انه محبوب في الوسط الاسرائيلي، فهو المفضل في الوسط، وتحوله الى الجانب اليميني التقليدي تكلل بالنجاح. لكن لبيد ليس مزودا بالمعدات التي تؤهله لرئاسة الحكومة. ليده مستقبل ولكن من غير المؤكد انه في المستقبل القريب. يبدو انه سيجد صعوبة كبيرة في الانفصال عن حزبه الذي انجبه وارساله الى مؤسسة تعليمية كبيرة، الى مدرسة اقليمية، من اجل دمجه في التكتل.

موشيه كحلون لا يناسبه المنافسة مرة اخرى في قائمة مستقلة. النتيجة في هذه الحالة معروفة مسبقا. الانضمام الى الليكود مع سحاب او حياكة اخرى ليس واردا في حساباته، انه لم يقم بكل هذا الالتفاف كي يرجع ليكون رسولا لبيبي. الانضمام الى الحزب الجديد هو الخيار المفضل من ناحيته، خاصة انه لا يطمح لأن يكون رئيس حكومة. سيرغب بدورة اخرى كوزير للمالية من اجل ترك بصمة لم يتركها بعد.

غدعون ساعر ولد في الليكود وجاء من داخله، وهذه ميزة اولى. هدفه في نهاية الأمر هو سحب المصوتين من الليكود. لقد كان اكبر وزراء الليكود، وزير التعليم، وزير الداخلية، وعضو في عدة مجالس وزارية مصغرة. اذا تم تعزيزه بيعلون من جهة، وغابي اشكنازي من جهة اخرى، فان هذا سيغطي على غياب الخلفية الامنية لديه.

من المهم لحزب كهذا ضم، مثلا، جيلا جملئيل واورلي اباكسيس. الدليل الواضح على ان مثل هذا الحزب يمكنه الانتصار سيكون في اليوم الذي سيطلب فيه زئيف الكين الانضمام اليه.

حزب العمل يسافر منذ سنوات ببطء مثير للغضب على شارع سريع في المسار اليساري ويسد الطريق امام حزب يسار حقيقي. انه يمنع حتى احزاب الوسط من اجتيازه. ما العمل معه؟ هناك سياسيون، على رأسهم تسيبي ليفني، يسعون الى تنظيم تكتل وسط-يسار كبير. ليفني تنوي كما يبدو بناء التكتل حول نفسها. اقامة تكتل وسط – يسار يعتبر دعوة للفشل. يجب اقامة تكتل وسط – يمين، بشكل منفرد عن اليسار.

على الجناح اليساري لحزب العمل التزاوج مع ميرتس: شيلي يحيموفيتش، ميراف ميخائيلي، ستاف شفير، يوسي يونا، يمكنهم اثراء وتنمية ميرتس واعادتها الى ايام مجدها حين حصلت على 12 مقعدا.

حزب العمل نفسه سيقف على مسافة خطوة واحدة الى يسار كديما الجديد. عليه ان يختار لرئاسته شخص مثل اريئيل مرجليت او عمير بيرتس. مرجليت يلائم جدا روح العصر. سيكون دونالد ترامب اسرائيلي المصقول، والملائم للإقليم المحلي. بيرتس يدقق حين يقول انه تغلب في البلدات الطرفية على بيبي والليكود.

في هذا التقاطع السياسي، مع اعادة تقسيم وتوحيد المجالات السياسية، سيتلقى نتنياهو والليكود ضربة، لا بل سيهزمان. لكن هذا التقاطع يشبه الفانتازيا، نوع من قصص الاطفال، لأنه يتطلب اعادة هندسة طبيعة الإنسان، خصي الطموحات، وعقم الكثير من الأنانية لدى الكثير من السياسيين.

 

 

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version