
الايام – كتب يوسف الشايب: اختار المشاركون الفلسطينيون من الضفة والقطاع والأجانب من جنسيات مختلفة، في مهرجان عشتار الدولي لمسرح الشباب في نسخته الثالثة، عنوان “يلا نغيّر هالعدسة”، ليكون عرض اختتام فعاليات المهرجان، الذي استمر في الفترة ما بين الحادي عشر والتاسع عشر من الشهر الجاري. وكان مدرج المحكمة العثمانية في البلدة القديمة لمدينة رام الله مسرحاً لأربع إسكتشات تفاوتت في مستوياتها، وإن كانت في جلها مستوحاة من حكايات عالمية كـ”أليس في بلاد العجائب”، و”ليلى الحمراء”، بحيث تم تحويرها لمحاكاة الواقع الفلسطيني المعاش تحت الاحتلال، وفي ظل الحواجز العسكرية والجدار، وحتى المآسي والأحداث الفلسطينية البارزة، ومن بينها النكبة، والانتفاضة، وغيرها. وكان بارزاً القدرات المتفاوتة ما بين غالبية الشباب الأجانب وغالبية الشباب الفلسطيني من خريجي وطلاب المسرح، ومن الجنسين، فالإسكتش الثاني كان مبهراً ومتفوقاً عن الأول والثالث، وحتى في الإسكتشات المشتركة كان هناك تميز نسبي للفنانين الأجانب، مع أن هذا لا يلغي إبداعات مميزة لدى بعض الفنانين والفنانات الفلسطينيين. وجاء العرض الختامي بعد سلسلة عروض ناجحة، كان أولها عرض “المهرج” لطلاب مسرح عشتار، و”مروح ع فلسطين” لطلاب مسرح الحرية في جنين، و”مونولوجات غزة” لطلاب مسرح عشتار في عزة ورام الله”، وغيرها من المسرحيات الفلسطينية لمسرح الحارة في بيت جالا كـ”نهب الفردوس”، و”الطريقة المضمونة للتخلص من البقع”، إضافة إلى مسرحيتي “الوقت الضائع” اليونانية، و”نزهة في وجودنا” للمسرح البديل في بلجيكا. وقبل الاختتام، الذي كان تحت رعاية وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو، وقبل العرض رباعي الأبعاد (يلا نغيّر هالعدسة)، شدد بسيسو مجدداً على أهمية الثقافة كونها فعل مقاومة، وعلى الدور الريادي الذي يلعبه ويجب أن يلعبه الشباب الفلسطيني المبدع في المجالات الإبداعية كافة. ووصف بسيسو ما قدمه المسرحيون الشباب باللوحة الثقافية المنفتحة على ثقافات العالم. من الجدير بالذكر أن العديد من المسارح العالمية والفلسطينية شاركت في مهرجان عشتار الدولي لمسرح الشباب بدورته الثالثة، من بينها المسرح البديل من بلجيكا، ومجموعة مسرح المضطهدين الناشطة من اليونان، ومسرج جامعة أزنبروك للعلوم التطبيقية في ألمانيا، إضافة إلى مسرح نعم في الخليل، ومسرح الحارة في بيت جالا، وأكاديمية الدراما في مسرح القصبة برام الله. وجاء في رسالة خريجي مسرح عشتار الذين شارك وزير الثقافة في تخريجهم: قضينا أربع سنوات في عشتار، تقرّبنا خلالها من المسرح أكثر، وكسرنا حاجز الخوف، وأصبحنا نشعر بأننا روح واحدة (نحن والمسرح) .. تعلمنا منذ البدايات أن المسرح هو الإحساس بالشخصية ومعرفة تفاصيلها بدقة، وليس تمثيل الشخصية بالطريقة السطحية .. تقاسمنا العديد من الشخصيات، ما ساعدنا على معرفة ذواتنا والتعمق في تفاصيلنا أكثر. وأضافوا: ارتأينا هذا العام أن يكون عنوان مهرجاننا “يلا نغيّر هالعدسة”، بهدف تغيير نظرة المجتمع الاجتماعية والثقافية والسياسية للشباب، ونظرتنا كشباب لمجتمعنا، وللمجتمعات الأخرى من خلال ما حدث من تعارف على بعضنا البعض، وتبادل ومناقشة وجهات النظر والرؤى المتباينة كثقافات مختلفة، رافعين شعار “نؤمن بأحلامنا، وبأن المسرح أداة للتغيير والتثقيف والحوار”.