الرئيسية ترجمات اسرائيلية أضواء على الصحافة الاسرائيلية 27 تموز 2016

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 27 تموز 2016

 

 

ايزنكوت:اكبر تهديد يواجه الجيش الاسرائيلي هو فقدان ثقة الجمهور به

تنشر الصحف الاسرائيلية تصريحات رئيس اركان الجيش الاسرائيلي، غادي ايزنكوت خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن البرلمانية، امس، على خلفية محاكمة الجندي اليؤور أزاريا، حيث اعتبر “ان اكبر تهديد يواجه الجيش الاسرائيلي هو فقدان ثقة الجمهور به”.

وتكتب “هآرتس” انه حسب اعضاء كنيست حضروا الجلسة، فقد اتهم ايزنكوت “جهات ذات اجندة سياسية” بمحاولة المس بثقة الجمهور بالجيش، وقال: “توجد قيم واضحة في الجيش، وانا احرص عليها، خاصة على اوامر فتح النار، فاذا لم نحرص عليها سيتضرر الجيش. نحن نريد للجيش ان يعمل حسب الأوامر وروح الجيش وقيم الجيش. اذا كان هناك من يبحث عن اسطورة لعصابة، فليقل ذلك”.

وبشأن قضية الجندي ازاريا، قال ايزنكوت خلال الجلسة المغلقة، ان “تصريحات الشخصيات الرسمية ضد الجيش الحقت الضرر بالجنود وبضباط الجيش”. وحسب اقواله، فقد تم الادعاء، مثلا، بأن الجيش لا يحارب الارهاب. “يقولون ان الجيش ضعيف، لكن هذا بكل بساطة كذب”. وقال ايزنكوت ان تلك التصريحات “غير المرغوب فيها” قيلت بدوافع سياسية ولا تؤثر على الاجراءات في الجيش: “قيلت الكثير من الأمور، بدون معرفة الحقائق ومن اجل دفع اجندة لا يمكن ربطها بالجيش”.

وحين سئل ايزنكوت من قبل اعضاء الكنيست حول هوية الذين سعوا الى الحاق الضرر بالجيش بسبب معايير سياسية، أجاب: “يمكن الفحص في غوغل لمعرفة من المقصود”. واكد ان التحقيق العسكري للحادث في الخليل تم بشكل مناسب وأضاف: “الجندي يستحق اجراء مناسبا، وسيحصل على ذلك”.

وتطرق رئيس الأركان، ولأول مرة، الى لائحة الاتهام ضد البريغادير اوفك بوخاريس، على خلفية اغتصاب جندية ومخالفات جنسية اخرى، وقال انه يلتزم للجندية والضابطة المشتكيتين، تماما كما يلتزم لبوخاريس. وقال ايزنكوت ان بوخاريس خدم تحت امرته في مناصب عديدة، وهو من قرر ترقيته لمنصب أعلى عميد في الجيش، ولكن عندما تم فتح التحقيق ضد بوخاريس كان من الواضح انه يجب اقصائه حتى يتم فحص الامور في المحكمة.

وحول تصريحات رئيس الكلية التحضيرية العسكرية في عيلي، الراب يغئال ليفنشتاين، ضد المثليين، قال ايزنكوت ان تصريحات الحاخام لم تكن مناسبة، ولذلك فقد امر بوقف الصلة بينه وبين الجيش. وردا على ادعاء ليفنشتاين بأنه تم وفق اوامر عليا صد ترقية ضباط متدينين، قال ايزنكوت: “التصريحات التي تدعي انه تم وقف ترقية ضباط من قطاع معين ليس لها أي اساس”. ومع ذلك، فقد اكد ان لليفنشتاين “دور في تأهيل ضباط محترمين على مختلف مستويات القيادة”.

وحول تعيين الحاخام العسكري الرئيسي، ايال كريم، الذي هاجم المثليين ودعا الى قتل المخربين الجرحى، قال ايزنكوت: “لديه رؤية رسمية، انه من بيت هليل وتوجد فجوة بين ما قاله وبين افعاله. لقد تم تعيين شخص مناسب للمنصب”. وقال ايزنكوت انه تشاور مع حاخامات ومع مستشارته لشؤون النساء، وهي امرأة متدينة، حول تعيين كريم للمنصب. وقال انه نقل قسم الوعي اليهودي في الجيش من مسؤولية الحاخامية  الى قسم القوى البشرية كي ينشغل القسم في “الامور الموحدة وليس في تمزقات المجتمع الاسرائيلي التي لا مكان لها في الجيش”.

وفي ختام الجلسة نشرت لجنة الخارجية والامن بيانا، دعا الى الحفاظ على الجيش خارج النقاش السياسي وتمكينه من التركيز على مهامه الامنية. واضاف البيان ان “لجنة الخارجية والامن تعتمد على رئيس الأركان وقادة الجيش وتدعمهم في مواجهة الاحداث التي يمكن ان تقوض ثقة الجمهور بالجيش”.

ليفنشتاين يوضح تصريحاته

في نبأ آخر تكتب “هآرتس” ان الحاخام يغئال ليفنشتاين، بعث امس، برسالة الى الجيش اوضح فيها تصريحاته ضد المثليين والسحاقيات والاصلاحيين، لكنه لم يعتذر ولم يتراجع عنها. واعتبرت وزارة الامن هذه الرسالة بمثابة رد مناسب لطلب المدير العام للوزارة، اودي آدم، توضيح تصريحات ليفنشتاين.

وادعى ليفنشتاين في رسالته انه لم يقصد بأن يتم تفسير تصريحاته “كما لو انني اطلب اقصاء هذا القسم او ذاك من الجمهور، من الجيش، والمس بقيم الزمالة التي نتحمل جميعا مسؤوليتها”. واضاف: “يوجد مكان للجميع في الجيش، بدون أي علاقة بخلفيتهم ووجهات نظرهم او ميولهم الشخصية”. واعتبر ليفنشتاين تصريحاته بمثابة “احتجاج” كان موجها فقط لمحاولة جر الجيش الى الحرب الدائرة في المجتمع لتعريف سلسلة من القضايا، ومن بينها مسألة التعامل مع بنية العائلة في اسرائيل. وقال انه “توجد في هذه المسألة فجوة عميقة بين وجهة نظر الليبراليين ووجهة نظر من يتبعون طريق توراة اسرائيل. لقد ادعيت ولا زلت، بأن مكان الصراع بين وجهات النظر هذه هو المجتمع المدني وليس داخل الجيش العزيز علينا جميعا”.

وبينما يعتبر آدم هذه الرسالة كافية الا ان جهات في الجهاز الامني اشارت الى ان ليفنشتاين لم يعلن ندمه على تصريحاته الفظة، رغم ان حقيقة ارسال الرسالة تعني فهم الحاخام بأنه اخطأ.

الجندي القاتل في الخليل ينهي افادته وسط تناقضات بين ادعاءاته وما يظهره الشريط المصور

تكتب “هآرتس” ان الجندي اليؤور أزاريا، المتهم بقتل المخرب الجريح في الخليل، انهى افادته امام المحكمة العسكرية، امس، فيما تم انتقاد ادعاءاته بأنه لا يمكن الاعتماد على الشريط الذي وثق لحادث اطلاق النار. ورفض ازاريا طوال افادته التطرق الى التوثيق، خاصة في ضوء التناقض بين ادعاءاته وما يظهره الشريط. وعرض المدعي العسكري، نداف فايسمان، الشريط امام ازاريا وادعى ان ازاريا لا يبدو فيه “مستعدا” كما ادعى خلال افادته. فرد ازاريا: “من ناحيتي لا تعتبر الافلام عالم الواقع”. وقال القاضيان كرمل وهبي ويارون سيتفون لأزاريا ان تجاهله للأفلام يعتبر مقلقا، فرد قائلا: “انها لا تعني شيئا لي. في الميدان يحدث كل الضغط والفوضى، عندما تنظر الى الشريط لا تشعر بذلك”.

وعاد ازاريا وادعى بأنه اطلق النار على المخرب، لأنه تخوف من وجود عبوة على جسده، وقال: “قصدت احباط الخطر. لو توفر لي بديل آخر لكنت قد فعلته”. وردا على سؤال رئيسة المحكمة مايا هيلر، لماذا توجه لرفع خوذته عن الأرض قبل قيامه بإطلاق النار، اذا كان قد شعر بالخطر، قال: “يصعب علي الاشارة متى افهم وجود خطر فوري وملموس”.

وحسب المدعي العسكري فان ازاريا لم يكشف خلال التحقيق معه من قبل الشرطة العسكرية من هو الشخص الذي حكى له عن تخوفه من وجود عبوة. لكن ازاريا ادعى بأنه لا يذكر مع من تحدث، الا انه قال بأنه تحدث عن هذا التخوف بعد اطلاق النار مع المضمدة وقائده توم نعمان، علما ان ايا منهما لم يذكر مثل هذه المحادثة خلال افادتيهما. وعندما رد ازاريا على السؤال لماذا يعتقد ان الشهود امتنعوا عن ذكر ذلك، قالت رئيسة المحكمة “يجب ان يفهم المتهم بأنه من المهم حصولنا على اجوبة”.

وعندما سئل عن افادة قائده نعمان وجندي آخر، بأنه قال ان “المخرب يجب ان يموت”، ادعى ازاريا: “لست مؤكدا من انني قلت هذه العبارة، واذا قلتها فان هذا جزء من عبارة قاموا بتحليلها”. كما ادعى ازاريا انه لا يتذكر المحادثة بينه وبين زميله في الفرقة قبل اطلاق النار والتي قيل له خلالها بأن المخرب ينازع وتم استدعاء خبير متفجرات الى المكان. وكان قد قال خلال التحقيق معه لدى الشرطة العسكرية انه متأكد من عدم قيام هذه المحادثة. وسئل ازاريا عما اذا قصد قتل المخرب، فاجاب انه فهم بأنه “كما يبدو ينتزع حياة”. وسأله القاضي سيتفون ما الذي كان سيفعله لو وقف امام مخرب ممدد على الأرض وفي يده سكين، فقال ازاريا انه كان سيركل السكين بعيدا او يطلق النار على يد المخرب.

زيادة كبيرة في عدد المتجندين للواء الجنيد أزاريا

تكتب “يديعوت احرونوت” انه في الوقت الذي تواجه فيه الدولة عاصفة في قضية الجندي مطلق النار، اليؤور ازاريا، يستدل من معطيات جديدة ان عدد الشبان الذين يطلبون الانخراط في لواء كفير (الذي ينتمي اليه ازاريا) ارتفع بنسبة 25% خلال نصف سنة.

مئات الشبان الذي سينضمون الى لواء كفير، اليوم، سيمرون بفترة تدريب لمدة ثمانية أشهر، ليتم بعدها ارسالهم للانخراط في النشاط العسكري في الضفة الغربية، حيث ينتشر اللواء. وكتب قائد اللواء العقيد غاي حزوت في رسالة للمتجندين الشبان انه “في الوقت الذي نحارب فيه الارهاب، فإننا نواصل الدفاع عن حريتنا، والمجتمع الإسرائيلي يتعرض احيانا الى نقاشات قاسية ومريرة. من المهم ان نتذكر بأنه لا توجد لنا دولة اخرى. بفضلكم، محاربو كفير الجدد، فان الحرية التي لم تكن مفهومة ضمنا لأجيال كاملة، ستواصل الوجود. وبفضلكم سيبقى السيف في أيدينا وليس على رقابنا”.

يشار الى انه تم في السنوات الأخيرة تسجيل ارتفاع متواصل في عدد الشبان الذين يرغبون بالانخراط في لواء كفير، الذي يعتبر اللواء الاكثر شبابا في الوية المشاة. وقد القت قضية الجندي اليؤور ازاريا بظلالها على الانجازات العسكرية للواء، علما ان جنود كفير برزوا خلال موجة الارهاب الحالية باحباط عشرات العمليات.

ماحش تغلق ملف جنود واصلوا اطلاق النار على فلسطيني بعد اصابته

كتبت “هآرتس” ان وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (ماحش) قررت اغلاق الملف ضد جنود حرس الحدود الذين تم توثيقهم وهم يطلقون النار على المخرب محمد ابو حلف (20 عاما) بعد اصابته وسقوطه على الأرض. وكان محمد، وهو من كفر عقب، شمال القدس، قد وصل في شباط الماضي الى باب العامود، وقام بطعن شرطي في رأسه. وحاول شرطي آخر معاركته فاصيب في يده، وتم في نهاية الأمر اطلاق النار على محمد من قبل جنود حرس الحدود. وقام طاقم قناة “الجزيرة” الذي تواجد في المكان بتوثيق الجنود وهم يطلقون الكثير من العيارات على محمد حتى بعد سقوطه على الأرض. واصيبت جراء النيران امرأة فلسطينية مرت في المكان.

وفي نيسان الماضي توجه المحامي أرام محاميد، من مركز “عدالة” الى ماحش، نيابة عن عائلة ابو حلف، وطلب التحقيق في الحادث، وادعى انه “لو اراد افراد الشرطة احباط المرحوم بسبب الاشتباه المعقول بتنفيذ مخالفة لكان يمكنهم اختيار طرق بديلة. في الحالات الاستثنائية يمكن اطلاق النار على القسم السفلي من جسده بهدف احباطه.. لم يكن هناك أي مكان لاستخدام القوة القاتلة كما تم بالفعل”.

وجاء في رد ماحش، الذي وصل الشهر الماضي، بأنه “في ضوء المواد التي تم جمعها، يتضح ان جنود حرس الحدود ردوا بشكل عسكري مكثف على هجوم مفاجئ من قبل مسلح بسكين، قام بطعن احد رفاقهم في رأسه، كما طعن جنديا جاء لمساعدة زميله”. واضافت محامية ماحش، انه “في هذه الحالة غير الطبيعية التي سادت في مركز الحادث العاصف، وامام مشاعر التهديد السلبي الشديد والملموس، والتي يمكن ان تقود الى رد ضخم، لم يتم العثور في الأدلة والافادات على اشتباه معقول بارتكاب مخالفة جنائية من قبل قوات الشرطة التي تواجدت في المكان”. ولم تقرر ماحش التوصية بإجراء محاكمة تأديبية للمتورطين في الحادث، واكتفت بتحويل المواد الى الشرطة لاستخلاص العبر.

اصابة شابة من كفر عقب

الى ذلك تم يوم امس اطلاق النار على شابة فلسطينية من كفر عقب، بعد اقترابها من قوات الامن على حاجز قلنديا. وادعت الشرطة انها كانت تمسك بسكين. وقام الحراس المدنيين وافراد شرطة حرس الحدود بمطالبة الشابة بالتوقف عدة مرات، وحين لم تستمع اليهم وواصلت التقدم تم اطلاق النار على الجزء السفلي من جسدها، كما يبدو من قبل حارس مدني، واصابتها بجراح طفيفة.

بينت:نتنياهو امتنع عن استخلاص الدروس من اخفاقات الجرف الصامد

كتبت صحيفة “هآرتس” ان وزير التعليم، نفتالي بينت، هاجم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، امس، وادعى انه امتنع عن استخلاص الدروس من اخفاقات عملية “الجرف الصامد”. وفي تعقيبه على ادعاء نتنياهو بأنه تم اطلاع اعضاء المجلس الوزاري المصغر على خطر الانفاق قبل الحرب، قال بينت: “كل قائد فصيل في الجيش يستخلص الدروس في نهاية التدريب كي يمتنع عن تكرار الاخطاء في المستقبل، وتحسين الاداء، وما يعتبر صحيحا لفصيل المشاة، يعتبر صحيحا مرتين بالنسبة للقيادة السياسية – الامنية في اسرائيل. يجب علينا عشية الحرب القادمة التعلم من اخطاء الماضي وعدم نفيها. استخلاص الدروس الحقيقي هو رمز للقوة والثقة بالنفس. من ليس مستعدا للتعلم من اخطاء الماضي، سيكررها في المستقبل”.

وتطرق نائب رئيس مجلس الامن القومي، يعقوب نيجل، لهذا الموضوع، وقال: “اعضاء المجلس الوزاري لا يرسلون الجنود الى المعركة. يوجد رئيس حكومة ووزير امن ورئيس اركان، وهم من يفعل ذلك”، علما ان قانون اساس الجيش يحدد بأن الحكومة هي قيادة الجيش، ورغم قول مصادر سياسية بأن نتنياهو طلب اجراء تصويت بين الوزراء في كل مرحلة من مراحل “الجرف الصامد”.

وكان نيجل يتحدث خلال النقاش في لجنة المراقبة البرلمانية، وقال ان “مقر الامن القومي يعد لكل وزير خريطة لدى انضمامه الى المجلس الوزاري المصغر. واوضح: “انا اعد خريطة تسمح لكل وزير بالحصول على المعلومات المتعلقة بدوره في المجلس الوزاري المصغر، لكنه لا يمكنني اجبار الوزراء على قراءة الوثائق”. وقال ان اللجنة التي يترأسها مستشار الامن القومي السابق يعقوب عميدرور، بهدف صياغة توصيات لتحسين عمل المجلس الوزاري، تعالج مسألة صلاحيات ومسؤوليات الوزراء خلال الحرب. وقد اختير نيجل لشغل منصب “سكرتير المجلس الوزاري المصغر” حتى تنهي لجنة عميدرور عملها، وذلك في اعقاب الازمة السياسية التي نشأت بين بينت ونتنياهو.

وقال ممثل مكتب مراقب الدولة خلال الجلسة، انه لم يتم تحديد موعد لنشر تقرير المراقب حول الجرف الصامد. واوضح: “توجد مسودات للتقرير وقد منحنا مهلة للمراقبين من اجل تقديم اجوبة، وفي اللحظة التي سينهون فيها عملهم، سنعمل على نشر التقرير بأسرع ما يمكن”.

نتنياهو يكذب الوزراء

في الموضوع ذاته تكتب “يسرائيل هيوم” ان ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، نشر امس، بيانا استثنائيا، يفصل نشاط المجلس الوزاري المصغر في كل ما يتعلق بالاستعداد امام انفاق حماس قبل الجرف الصامد. وجاء في البيان ان “الادعاء بأن اسرائيل لم تستعد مسبقا لتهديد الانفاق لا اساس له من الصحة. تم الادعاء بأنه لم يتم قبل الجرف الصامد عرض تهديد الانفاق امام المجلس الوزاري المصغر، وان المجلس لم يعرف عن الانفاق العابرة الى اراضينا. هذا كذب”.

واضاف بيان ديوان رئيس الحكومة، انه “ابتداء من 26 تشرين الثاني 2013، وحتى 3 تموز 2014، تم عرض تهديد الانفاق بكل خطورته خلال تسع جلسات مختلفة للمجلس الوزاري المصغر. البروتوكولات تثبت ذلك بدون ادنى شك. بالإضافة الى ذلك قام رئيس الحكومة خلال سنة ونصف السنة قبل العملية، ابتداء من 16.1.2013 وحتى 9.7.2014، بعقد ست جلسات لمناقشة موضوع الانفاق”.

وحسب البيان فقد شارك في هذه الجلسات وزير الامن، رئيس الأركان، قائد المنطقة الجنوبية، قادة سلاح الهندسة والتكنولوجيا في الجيش وقادة ميدانيين. وامر رئيس الحكومة خلال هذه لجلسات بدفع حلول عسكرية وتكنولوجية لمواجهة خطر الأنفاق. وفي 3.7.2014، قبل بداية العملية، وقبل اسبوعين من التوغل البري، امر رئيس الحكومة الجيش بالاستعداد للتوغل البري لتدمير الأنفاق. من المؤسف ان هناك من يضلل الجمهور في هذه القضايا الامنية الجوهرية في وقت تبدو فيه الحقائق راسخة ومعروفة جيدا لمن يشوهها”.

العائلات الثكلى تتصدى لنتنياهو خلال مراسم الذكرى السنوية للحرب

وفي سياق ذكرى الحرب، تكتب “يديعوت احرونوت” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وصل امس، الى جبل هرتسل للمشاركة في مراسم احياء الذكرى السنوية الثانية لعملية الجرف الصامد، ولم يتوقع قوة الغضب لدى قسم من العائلات الثاكلة، التي هاجمت سياسته بكلمات قاسية، وطالبت بتشكيل لجنة تحقيق رسمية. وخلال خطاب نتنياهو قام يورام طال، والد الضابط القتيل عمري طال، وصرخ به: “نحن لا نصدقك، ابني سقط من اجل الديموقراطية وليس من اجل سلطة كهذه” وقال له نتنياهو انه كأخ ثاكل فانه يتفهم المه، لكنه قوبل بهتافات تحقير من قبل الجمهور.

وغادر الاب الثاكل المكان، وقال لاحقا بألم: “ثقفت ابني على القيم. لقد ذهب للخدمة في الجيش من اجل تقديم اقصى ما يستطيع. في صباح اليوم الذي قتل فيه جمع جنوده وقال لهم “الدولة تناديكم، هذا هو يوم اختباركم، واليوم يجب ان تقدموا من اجل الدولة”. هذا الشخص (نتنياهو) هو شخص يفتقد الى القيم. انه يمس بالديموقراطية الاسرائيلية. يحاول السيطرة على وسائل الاعلام ويفعل الكثير من الامور غير اللائقة. ليس من اجل هذا ثكلت ابني، ليس هذا هو الثمن، هذا الشخص لا يستحق الوقوف على رأس دولة ديموقراطية”.

كما هاجم والد الجندي القتيل “لي ماط”، موطي، نتنياهو خلال خطابه، وردد هتافات غاضبة. وقالت والدة “لي” بغضب شديد: “يجب تشكيل لجنة تحقيق خارجية ورسمية برئاسة قاض، لفحص كل ما حدث خلال الجرف الصامد. هذا هو مطلبنا كله. لكن أن يأتي رئيس الحكومة ويرسم كل شيء بالوردي ويقول ان كل شيء كان جيدا. اذن ما الذي يهمه اذا قامت لجنة تحقيق؟ انا غاضبة جدا. كل شيء سيضطر الى تقديم الحساب عليه، يتم تذويبه. هذا غير ممكن. هؤلاء شبان صغار، مثل ابني الذي ضحى بحياته. من غير المعقول ان لا اتلقى اجوبة، انا وكل العائلات هنا، حتى تلك التي تكم افواهها”.

وقال نتنياهو في كلمته: “نحن نكرم اليوم ذكرى اولادنا، اولادكم الجنود الشجعان الذين نتواجد هنا بفضلهم. الشعب كله يقدر الثمن الذي دفعه اعزاءنا ودفعتموه انتم لضمان امن الدولة ولحماية مواطني اسرائيل. الجرف الصامد هو احد المفارق التي اضطر فيها شعب يحب الحياة الى حمل السيف والقتال من اجل الوجود”.

وبالنسبة لإعادة جثتي الجنديين هدار غولدين واورون شاؤول، قال نتنياهو: “هذه المهمة مطروحة امام ناظري ولا اتخلى عنها وسنكملها حتى لو استغرق الأمر فترة طويلة”.” وهنا قاطعه والد الجندي لي ماط وصرخ: “سمعنا هذا في العام الماضي ايضا”. ووصف نتنياهو العملية بأنها “خطوة اخرى في عملية تلقين الاعداء بأن وجود اسرائيل هو حقيقة قائمة”. وادعى ان “حماس منيت بأقسى ضربة في تاريخها، وتم احباط خطته الهجومية، ولم يحقق شيئا في نهاية المعركة، وتم رفض كل مطالبه، وعاد الهدوء الى الجنوب”. وقال انه “توجد ثمار كثيرة وهامة للعملية، وهناك دروس هامة استخلصناها في ايام المعركة وكذلك منذ انتهائها”. واوضح نتنياهو بأن “الهدوء في اسرائيل يساوي الهدوء في غزة، لكن من يرفع يده علينا سيسبب لنفسه الدمار والخراب”.

وتطرق رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، خلال المراسم، ايضا، الى اعادة جثتي غولدين وشاؤول، ووجه انتقادا غير مباشر الى اتفاق المصالحة مع تركيا، وقال: “هدار واورون خرجا في خدمة دولة اسرائيل، وعلى دولة اسرائيل تلقى المهمة، والمسؤولية والواجب بإعادتهما الى البيت. هذه المهمة هي جزء من الدين الاخلاقي ازاء جنودنا. يجب ان نتأكد من أنه كجزء من كل مفاوضات لحل الضائقة الانسانية في قطاع غزة، يجب طرح هذا الواجب الانساني واعادة الأبناء الى حدودهم”.

وقالت عائلة غولدين بعد انتهاء المراسم ان “عملية الجرف الصامد لم تنته طالما بقي اسيران للجيش في غزة. من لا يعرف كيف يعيد الجنود، لن يتمتع بالحق الاخلاقي مستقبلا بإرسال الجنود الى ساحة الحرب. هناك الكثير مما يجب عمله لإعادة هدار واورون، وعلى رئيس الحكومة ووزير الامن قول ما يمكن عمله،  وليس فقط ما لا يمكن عمله”.

حملة هدم واسعة تشمل 20 منزلا فلسطينيا في شرقي القدس وشمالها

تكتب “هآرتس” انه تم يوم امس هدم 20 منزلا في شرقي وشمال القدس، في اوسع عملية تجري منذ سنوات. وتركزت غالبية عمليات الهدم في بلدة قلنديا، في الجانب الفلسطيني من الجدار الفاصل، حيث عملت قوات تطبيق قانون البناء في وزارة المالية بحماية قوات كبيرة من حرس الحدود والجيش والتي فرضت حظر التجول الكامل في البلدة. وقالت تنظيمات تتعقب تطبيق قانون البناء انه طرأ في الآونة الاخيرة ارتفاع كبير في عدد المنازل الفلسطينية التي يتم هدمها، والتي لا يوجد رابط بينها وبين الارهاب، سواء في القدس الشرقية او الضفة الغربية.

وحسب وزارة المالية فقد تم هدم 14 منزلا في قلنديا، وهي في غالبيتها مباني جديدة وغير مأهولة، باستثناء منزلين تم توطينهما في الايام الاخيرة. وحسب الوزارة فان جميع البيوت التي تم هدمها كانت على مسافة 150 م من الجدار، وهي منطقة يمنع البناء فيها، وتم بناؤها جميعا خلال الشهر ونصف الشهر الاخيرين، وصدرت ضدها اوامر بوقف البناء والهدم، لكنه تم تجاهلها.

يشار الى ان بلدة قلنديا تعتبر من المناطق C، وتخضع مدنيا للسلطة الفلسطينية، لكن جزء منها يعتبر من مناطق نفوذ القدس. وتدعي وزارة المالية ان عمليات تطبيق القانون جرت في “الجيب الاسرائيلي”. لكن جمعية “مدينة الشعوب” ادعت ان بنايتين قامتا في المنطقة C. وبالإضافة الى بلدة قلنديا تم هدم منازل في العيسوية وراس العامود. وقال احمد صب اللبن من “جمعية مدينة الشعوب” انه لم يتم خلال العشرين سنة الاخيرة تنفيذ عملية هدم واسعة كهذه. على الغالب كانوا يهدمون اربعة او خمسة بيوت”.

وحسب معطيات الجمعية فقد تم منذ بداية 2016 وحتى اليوم، هدم 78 بناية، من بينها 44 وحدة اسكان، مقابل هدم 74 بناية في عام 2015 كله، و52 بناية في 2014.

اسرائيل تتجاهل عائلة الشاب البدوي الذي دخل غزة

تكتب “هآرتس” انه بعد اسبوعين من قيام الشاب البدوي جمعة ابو غنيمة باجتياز الحدود الى قطاع غزة، لم يقم منسق شؤون الاسرى والمفقودين في ديوان رئيس الحكومة، ليؤور لوطن، حتى الآن، بإجراء أي اتصال مع العائلة. وقال شقيق جمعة، سلام ابو غنيمة لصحيفة “هآرتس” انه لم يقم أي مسؤول حكومي بإجراء اتصال مع العائلة”، فيما قال شقيقه خالد، انه لم يتحدث احد مع العائلة او يتوجه اليها”. وقال ابناء العائلة انه تم اقتيادهم عدة مرات خلال الأسبوعين الأخيرين، الى التحقيق في اروقة الشاباك، وان رجال الشاباك وصلوا الى البيت وفتشوه.

يشار الى ان جمعة (18.5 سنة)، هو ابن ابراهيم وجميلة ابو غنيمة، من قرية خشم زنة قرب نباطيم. ويعيل ابراهيم 25 ولدا من زوجتيه جميلة ونورة. وخلال اشهر الربيع والصيف ترسل العائلة قطيعها الذي يعد حوالي 150 رأس غنم الى الحقول المجاورة لكيبوتس باري في منطقة غلاف غزة. وقال ابراهيم: “بدل اطعامهم القش نقوم باستئجار ارض من دائرة اراضي إسرائيل، بالتنسيق مع الجيش، ونترك الأغنام ترعى العشب هناك”.

وقبل اسبوعين، قبل يوم من اجتيازه للحدود، خرج جمعة من بيته لمساعدة اخيه سليمان، وزوجة والده الثانية، نورة، في رعاية القطيع. وقال شقيقه سالم: “توجد لدينا خيمة هناك، وقد تواجد فيها فعلا في اليوم الأول، لكنه خرج في اليوم الثاني ولم يرجع، وترك هاتفه الخليوي في الخيمة. وقد اتصلت نورة بسلمان وابلغته بعدم عودة جمعة، وبعد ذلك اتصلنا بالضابط البدوي الذي نتواصل معه، وقال لنا: نعم، لقد اجتاز السياج قبل ساعة”. وبعد ذلك، يقول سلام، وصل جنود من الجيش الى الخيمة وابلغا نورة وسلمان بأن الابن اجتاز الحدود الى غزة. ومنذ ذلك الوقت لم يجر الجيش أي اتصال مع العائلة”.

ويقول ابراهيم ان الحالة النفسية والاجتماعية لجمعة تدهورت في السنة الأخيرة. لقد ترك المدرسة، ولم يكن له اصدقاء تقريبا، وتنقل بين عمل وآخر لدى اقرباء العائلة باحثا عن مكان يناسبه. وحين لم يعمل كان لا يفعل شيئا آخر، يتنقل بين بيت وآخر”.

اعتقال العشرات من اعضاء عصابةلافاميلياالإسرائيلية

ذكرت “يديعوت احرونوت” انه تم في اطار حملة كبيرة نظمتها الشرطة في مختلف انحاء البلاد، قبل فجر امس، اعتقال حوالي 50 ناشطا في تنظيم انصار فريق بيتار القدس “لافاميليا”. ومن بين المعتقلين عدد من القاصرين وتسعة جنود في الجيش، احدهم برتبة ملازم اول. ويواجه ستة من المعتقلين تهمة بالغة الخطورة، وهي محاولة قتل مؤيد لفريق هبوعيل تل ابيب في تشرين الاول 2015. كما يشتبه المعتقلون بأعمال عنف بالغة الخطورة والاتجار بالأسلحة وادخال الألعاب النارية الممنوعة الى ملاعب كرة القدم.

وجاء اعتقال اعضاء “لافاميليا” بعد تحول احدهم الى “عميل سري وشاهد ملكي”، في اطار نشاط بادرت اليه وحدة “يمار” في لواء الشاطئ. وقبل فجر امس، بدأت حملة الاعتقالات بمشاركة اكثر من 400 شرطي وجندي في حرس الحدود وقوات اليسام، وتم اعتقال النشطاء في بيوتهم في مختلف انحاء البلاد. وتم خلال الحملة العثور على 20 قنبلة صوتية ومتوهجة، وكيلوغرام من المواد الناسفة، وقنبلتي غاز، وقنبلتي دخان، وقنبلة اضاءة، و29 شعلة بأحجام مختلفة، و19 قنبلة مرتجلة، وثلاثة اضواء للبحر. وقالت الشرطة انها تتوقع القيام باعتقال مشبوهين آخرين.

وقال الضابط بيني اباليا، قائد “يمار” الشاطئ، ان “العميل السري نشط طوال سبعة أشهر في مجموعة الانصار، المسماة “الحفنة”، ومن بين الذين قاد الى اعتقالهم تسعة تجار مخدرات في المنطقة الشمالية”.

توصيات لجنة شمغار امام المجلس الوزاري

تكتب “يسرائيل هيوم” انه من المتوقع ان يناقش المجلس الوزاري المصغر، اليوم، توصيات لجنة شمغار في موضوع سلوك الحكومة في كل ما يتعلق بالأسرى والمفقودين.  وتحدد التوصيات التي تعتبر سرية، رسميا، الثمن الذي يجب ان تدفعه الدولة لافتداء الأسرى. ويشار الى انه لم يتم تبني هذه التوصيات طوال سنوات، خاصة بسبب تواجد غلعاد شليط في حينه، في أسر حماس. ولم يتم المصادقة على التوصيات من قبل الحكومة على الرغم من اهميتها، لكي لا يتم تقييد ايدي الحكومة في المفاوضات المستقبلية.

وسيجري النقاش على خلفية مطالب عدد من الوزراء، وعلى رأسهم الوزير نفتالي بيت، بمناقشة الموضوع، وكذلك في اعقاب احتجاج عائلتي الجنديين القتيلين اورن شاؤول وهدار غولدين، والذي بدأ في اعقاب الاتفاق مع تركيا في الشهر الماضي وتقديم التماس الى العليا ضد الاتفاق.

تبادل لإطلاق النار في صوريف

تكتب “يسرائيل هيوم” انه وقع الليلة الماضية تبادلا لإطلاق النار بين القوات الاسرائيلية والفلسطينيين في قرية صوريف في منطقة الخليل، بعد دخول قوة اسرائيلية الى القرية للقيام بعملية عسكرية. وواجهت القوة اعمال خرق للنظام بالغة العنف.

وتكتب “هآرتس” على موقعها ان المعلومات تشير الى سقوط قتيل فلسطيني وعدد من الجرحى.

مقالات

بين رئيس الأركان والعريف

يكتب عاموس هرئيل وغيلي كوهين، في “هآرتس” انه بالصدفة، تزامن يوم امس ظهور رئيس الاركان غادي ايزنكوت امام لجنة الخارجية والامن، مع استمرار التحقيق المضاد في محاكمة الجندي اليؤور أزاريا في المحكمة العسكرية في يافا. في كل الأحوال، كان يمكن لغادي ايزنكوت التكهن مسبقا بأن النواب سيسألونه عن قضية أزاريا التي تحلق كالظل فوق فترة ولايته منذ قرابة اربعة اشهر. وعلى الرغم من انخفاض عدد العمليات في الضفة بنسبة ما، الا ان الخلاف حول الجندي، يتواصل بكل قوة. الحادث الاخير في الخليل الذي سرّع الأزمة التي ادت الى استقالة وزير الامن السابق موشيه يعلون، يواصل اشغال الجمهور والسياسيين.

ايزنكوت يشعر بالقلق جراء تصريحات الوزراء والنواب المؤيدين للجندي، واستطلاعات الرأي التي تشير الى الدعم الواضح لأزاريا والتأثير الممكن لهاتين المسالتين على ثقة الجمهور بالجيش. انه قلق، لكنه يرفض تلطيف تصريحاته بما يتفق مع ذلك. لقد أطلق رئيس الأركان كعادته، تصريحات واضحة، بل فظة (“عصابة”). وحسب اقواله فان التدخل الخارجي في التحقيق وفي الجهاز القضائي العسكري غير مرغوب فيه، لكنه لن يؤثر على سلوك الجيش الذي سيواصل العمل حسب نظم فتح النيران وقيم الحرب ووثيقة روح الجيش.

والى جانب محاولة وقف الانجراف السياسي في قضية أزاريا، دافع رئيس الأركان عن سياسة الجيش في المناطق. وادعى ان الدمج بين الرد المتعنت على الارهاب، وجهود الفصل بين المخربين والسكان، والحفاظ على الاخلاق، هو ما قاد الى الكبح النسبي في عدد العمليات، مقارنة ببداية السنة الحالية. وقال ردا على من يهاجمون الجيش من اليمين، ويدعون انه يظهر الضعف: لقد قتلنا 166 مخربا في الضفة الغربية منذ بداية تشرين الاول الماضي، واعتقلنا اكثر من 3200 فلسطيني. بكلمات اخرى يقوم الجيش والشاباك بتفعيل ملزمة شديدة، تقود بالتدريج الى تحقيق نتائج، في تقليص الارهاب. ولكن الامور يجب ان تتم بشكل موزون وبدون فقدان الوعي.

وحل أزاريا

في هذه الأثناء انتهى اليوم الثالث والأخير من التحقيق المضاد مع ازاريا، بشكل محرج بعض الشيء للدفاع. فقد ركز المدعي، وفي اعقابه القضاة، على التناقضات في افادته. لقد ادعى ازاريا، من جهة، انه حتى بعد قيامه بإطلاق النار لم يكن بإمكانه تحذير المتواجدين في المكان من العبوة التي ادعى الاشتباه بوجودها على جسد المخرب، وذلك لأنه كان يواجه عاصفة من المشاعر، ولكن، من جهة اخرى، لفتت رئيسة المحكمة، القاضية مايا هيلر، انظار ازاريا الى الفيلم الذي يظهر فيه خلال اخلاء جثة المخرب، وهو يصافح باروخ مارزل ويتحدث مع المضمد عوفر اوحانا. كما لم ينجح ازاريا بتفسير عدم قيام الشهود الذين يدعي بأنه ابلغهم فور وقوع الحادث اشتباهه بوجود قنبلة، بالتبليغ عن ذلك خلال التحقيق في الشرطة العسكرية او في المحكمة.

لقد انتقد قاضيان تهرب ازاريا من كل الاسئلة المتعلقة بالفيلم الذي صوره مركز “بتسيلم”، ونشاطه الذي تم توثيقه في هذا الفيلم. ولم ينجح الجندي بالإشارة الى مرحلة شعر خلالها بالخطر الملموس او تفسير متى قرر اطلاق النار على المخرب الجريح والممدد على الأرض. وفسر تكليف نفسه برفع خوذته عن الأرض قبل قيامه بإطلاق النار، بالخوف من قيام احد بأخذها – وهو قلق لا يتفق مع التخوف الكبير الذي شعر به حسب ما يدعي. وكما يبدو لم ينجح الجندي بالجسر في افادته بين التفسير الذي نسبه اليه قائد الفرقة والجنود الآخرين، بشأن رغبته بإطلاق النار على المخرب الذي جرح رفيقه، وبين التفسير المتأخر الذي قدمه.

اسئلة المدعي، وخاصة تلك التي جعلت القضاة يوجهون اسئلة من جانبهم، عززت علامات الاستفهام ازاء خط الدفاع الذي اختاره الجندي والمحامون. ويبدو من تعقب مجريات المحاكمة، ان ازاريا يغوص بوحل المستنقع. ظاهرا، كان يمكن للدفاع اختيار خط آخر: ابراز شعور الجندي بالخطر، وقلة التجربة العسكرية، والصدمة التي اصابته منذ لحظة قيامه بقتل شخص، بشكل ربما تسبب له بتشويش ذاكرته. هذا تفسير انساني، بل يتقبله الوعي، وبالتأكيد حين يتعلق بجندي (19 عاما) يفتقد الى التجربة في حالات مشابهة. الشعور بالخطر هو مسألة ذاتية تتعلق بالحالة النفسية للمتهم خلال ارتكاب المخالفة. انها لا تحرره بالضرورة من العقاب، لكنه يمكنها ان تؤثر على انطباع القضاة ازاء خطورة العمل.

بدلا من ذلك اختار الدفاع خط الجدال، المتناقض. لقد عرض ازاريا نفسه، وكذلك فعل محاموه وانصاره، كبطل اسرائيل الذي انقذ رفاقه وقادته من خطر كبير، في الوقت الذي تصرف خلاله كل المتواجدين في المكان بشكل غير مبال ولم يفهموا ما يحدث. سلسلة القيادة، من قائد الفرقة وحتى قائد الكتيبة (الذي حصل على وسام تقدير لقاء قتله لمخرب في المدرسة الدينية مركز الحاخام)، وصولا الى قائد اللواء ورئيس الأركان، تم عرضها كمجموعة كاذبة لا هدف لها الا تخليص نفسها من انتقادات اليسار ووسائل الاعلام وتحويل المسؤولية الى الملازم البسيط. صحيح ان هذا التوجه اكسب الدفاع ومركز العلاقات العامة في الموضوع، فترة غير محدودة من البث التلفزيوني والالكتروني – بل ان احد المحامين فتح امس صفحة على تويتر – الا انه من المشكوك فيه انه يحسن وضع المتهم. نشطاء اليمين المتطرف الذين تظاهروا تأييدا لأزاريا يشترون بالتأكيد تصنيفه كقديس مضطهد، لكن المحكمة، التي يترأسها قضاة من ضباط الجيش، الذي يشكلون جزء من لحم الجهاز العسكري، قد يتأثرون بشكل أقل.

ليطلق سراح اليؤور أزاريا

يكتب تسبي برئيل، في “هآرتس” ان اليؤور أزاريا “الجندي مطلق النار”، يحاكم على مخالفة سياسية. صحيح ان بند الاتهام الرسمي الذي يحاكم عليه هو القتل، لكن البنود الخطيرة الأخرى التي لن يحاكم عليها تتعلق بزرع الانقسام في الشعب، اطلاق النار على أسس الديموقراطية، والتخوف من تمرد الجيش ضد “القيادة السياسية”.

لقد قتل أزاريا مخربا فلسطينيا جريحا، والدفاع يعتمد على مسألة ما اذا كان عمله ينبع من التخوف من خطر يهدد حياته وحياة المحيطين به، ام بسبب الافتراض بأن المخرب يجب ان يموت. الصور التي تم التقاطها في المكان تتحدث، ظاهرا، من تلقاء ذاتها، وسيقاتل محاموه على طريقة تحليلها، لكن أزاريا تحول الى رمز قبل المحاكمة، وبهذه الصفة تحول الى كيان سياسي. قوة هذا الرمز ساهمت في طرد وزير الامن من منصبه، وجعلت رئيس الحكومة يحتضن الجندي مطلق النار كما لو انه رفع راية الصهيونية المحاربة. لقد دق ازاريا اسفينا بين قسم من القيادة السياسية والقيادة العسكرية، ويتسبب بمواجهة شبه مباشرة بين رئيس الأركان ومن كان سيصبح وزير الامن، افيغدور ليبرمان، الذي سارع الى زيارته في المحكمة. باختصار، العريف ازاريا قسّم “الشعب”.

ولكن أزاريا ارتكب جريمة اخطر من ذلك بكثير: لقد تسبب بالمواجهة داخل الائتلاف. امس الاول، قال وزير الامن ليبرمان خلال زيارته الى قاعدة التجنيد انه “يمنع على القيادة السياسية، وبالتأكيد وزير في اسرائيل، تحديد مصير الجندي، وبالتأكيد اذا كنت وزير الأمن، قبل انتهاء الاجراءات القضائية”. ليبرمان لا ينوي، طبعا، المس بالإجراء القضائي. فقد حمل لائحة الاتهام ضد سابقه، موشيه يعلون، الذي خرج عن السرب لكي يصرخ ضد خطر فقدان القيم. يحظر على القيادة السياسية الانشغال في هذه المسألة، كما يدعي ليبرمان، وبالتأكيد يحظر على الوزير. اولا يجب سماع ما يريده الشعب، وقراءة عناوين الصحف، وفحص ما هو موقف رئيس الحكومة، وبعد ذلك فقط محاولة صياغة الرد المناسب بحذر. هكذا تدار عملية اتخاذ القرارات المناسبة. التنافس يجب ان يكون عادلا، على الجميع الوقوف على خط انطلاق واحد، قبل بدء جرف الاعتماد.

هذا التحليل ترفضه الوزيرة ميري ريغف. في هذه القضية يفوز كل من يسبق، كما تدعي. هي ايضا تعرف كيف تلعب حسب القوانين. صحيح ان صد الهجوم على قيم الجيش استغرق بعض الوقت، وان رئيس الحكومة سبق ريغف، لا بل فكر بزيارة عائلة الجندي – لكنها هي ظهرت في المحكمة واحتضت ازاريا. لا ينقص الا ان تبدأ بالغناء “انه بريء”. ريغف وبقية اعضاء الكنيست الغاضبين ازاء صفاقة محاكمة جندي لأنه اطاع الرياح التي تهب من الحكومة، حولوا المحكمة الى قاعة للعروض السياسية، لم يعد فيها أي دور ملموس للمحامين وللنيابة العسكرية والقضاة، وحتى لأزاريا. هؤلاء هم مجرد احصائيات في اختبار الوطنية القومية.

هناك معايير معروفة لهذه الوطنية، في جوهرها الدعم غير المتحفظ للرياح التي تنبعث من تصريحات واعمال رئيس الحكومة. ازاريا قام فقط بمنح هؤلاء الوطنيين عنوانا وموقعا يحجون اليه، هذا يعني، من يحتضن ازاريا يشبه من يُقبل الكعبة – انه يعتبر على الفور داعما لنتنياهو. ومن يقف ضده يعتبر كارها لإسرائيل، ولم تعد هناك حاجة لانتظار نتائج المحكمة.

هكذا تحول “الجندي مطلق النار” الى شيء اكبر من حجمه. انه الان شخصية رسمية، تبلور وجهات نظر انصاره ومعارضيه. وبهذه الصفة يمكنه الادعاء بأن التهم ضده هي سياسية وغير موضوعية، وان اعتقاله لا يهدف الا لإرضاء جهة سياسية واحدة، اليسار، الذي ينتمي اليه الجيش ايضا. ازاريا يركض الان على مسار سيوصله الى مكانة درايفوس، ويمكن لذلك ان يشكل دفاعا مناسبا. ولأن اسرائيل ليست تركيا وهي لا تعتقل الناس بسبب اعمالهم السياسية (الا في مناطق الاحتلال)، فانه لا مفر حسب هذا المنطق المشوه، من المطالبة بإطلاق سراح اليؤور ازاريا فورا.

ما الذي يخيفك؟

يكتب شمعون شيفر، في “يديعوت احرونوت” ان العائلات الثاكلة التي تطالب رئيس الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق، تقول المفهوم ضمنا. لقد دفعوا اكبر ثمن، وبالنسبة لهم فان استمرار جلوس نتنياهو في ديوان رئيس الحكومة من دون ان يقدم الحساب، هو ليس الثمن الذي يستطيعون تحمله. فيما يلي اقتراح لنتنياهو: هل تريد من العائلات الثكلى تصديقك؟ استجب لصرختهم العادلة وشكل لجنة تحقيق رسمية لفحص الاخفاقات التي ظهرت خلال عملية الجرف الصامد في صيف 2014.

مع كل الاحترام، سيد نتنياهو، فان الآباء الذين انضموا على مضض الى قائمة العائلات الثكلى لا يكتفون بالكلمات الدافئة من تجربتك كأخ ثاكل، والتي تعود وتلوح بها أمامهم في كل فرصة، في كل مراسم تأبين. انهم يتوجهون اليك ليس “كأخ ثاكل” – ولكن كرئيس للوزراء، القائد الذي ارسل اولادهم وبناتهم الى المعركة.

الشروط واضحة في التعاقد بين المواطنين وصاحب القرارات: على الأبناء والبنات تنفيذ الأوامر بالتحرك الى كل مكان يرسلهم اليه الجيش. في حال وقوع اخفاقات تشمل الموت والاصابة – يجب على القادة تقديم كشف حساب كامل الى المواطنين بواسطة لجنة تحقيق. ليس المقصود فقط استخلاص العبر وانما الاشارة الى سلوك اصحاب القرارات، وفي حال صدور استنتاجات شخصية – يسود التوقع بقيام المسؤولين عن الفشل بإخلاء اماكنهم لغيرهم.

هكذا كان في الماضي، بعد كل حرب وكل عملية عسكرية معقدة. نتنياهو كان اول من طالب بتشكيل لجنة تحقيق لفحص اخفاقات حرب لبنان الثانية في 2006، ولكن عندما تتعلق الامور به يصم آذانه ويرفض القيام بالخطوات المطلوبة. ما الذي يفعله رئيس الحكومة؟ انه يستدعي المراسلين العسكريين ويبلغهم بعدد النقاشات التي اجراها المجلس الوزاري حول خطر الانفاق المفخخة التي حفرتها حماس من قطاع غزة باتجاه بلدات غلاف غزة. نتنياهو يضلل: المسألة ليست عدد النقاشات، وانما القرارات والاهتمام العسكري الذي منح لقادة الجيش. محق الوزير نفتالي بينت الذي يسلط حزمة اضواء قوية على الاخفاقات التي تم كشفها خلال الحرب في كل ما يتعلق بالأنفاق التي “عولجت” فقط بعد قيام حماس بتسجيل انجازات سببت الالم لنا جميعا.

اذا كانت الجرف الصامد تعتبر قصة نجاح كما وصف نتنياهو ذلك في خطابه على جبل هرتسل، امس، فما الذي يتخوف منه؟ ما الذي يمكن للجنة التحقيق اكتشافه؟ يمكن العثور على تلميحات في التسريبات التي نشرت من مسودة تقرير المراقب الذي سيتم نشره خلال الأسابيع القادمة حول الجرف الصامد. هذه التسريبات تشير الى اخطاء وتقييمات لم تنجح في اختبار الواقع وتسببت بوقوع الكثير من القتلى والجرحى في صفوف الجيش والمدنيين.

الحوار العام في المسائل المرتبطة بقرارات الحياة والموت يحتم على صناع القرارات الانضباط امام العائلات الثكلى، من جهة، ومن جهة اخرى مواصلة اتخاذ القرارات المطلوبة من اجل الدفاع عنا بكل اصرار.

لنفرض اذن، وهذه فرضية فقط، انه طرحت امام نتنياهو مقترحات عسكرية بالمبادرة الى سلسلة من الاجراءات التي تهدف الى منع حماس من مواصلة التسلح والاستعداد للحرب القادمة، كما قال رئيس الحكومة. بعض المسؤولين في الجهاز الامني يدعون ان نتنياهو “مصاب بالشلل” ويرفض المصادقة على الخطة المطلوب تنفيذها من ناحية قومية، ويرفض المرة تلو المرة مقترحات تحتم مصادقته عليها. نتنياهو يتمسك بالصيغة التي ميزت مفاهيمه الاستراتيجية امام حكومة حماس في غزة: الهدوء سيقابل بالهدوء، عاد وكرر امس على جبل هرتسل. حتى تقرر حماس فتح الحرب القادمة.

فشل الانتصار

يكتب ايتان هابر، في “يديعوت احرونوت” انه بعد أقل من دقيقة على انتهاء المحادثة (للنشر، وليس للاقتباس) وقيامي بدفع دفتري الصغير عميقا في جيبي، قال لي العميد ايتاي فيروب: “ما يقلقني أكثر من غيره هي الأنفاق التي تحفرها حماس تحت أقدامنا.” فيروب، رجل وقائد يثير الإعجاب، كان ينتظر تعيينه قائدا لكتيبة غزة، أحد المناصب الأكثر تحديا في الجيش والأكثر تقديرا.

لقد تولى فيروب منصبه بعد أسبوع من إعلان وقف إطلاق النار في عملية الجرف الصامد. ومنذ ذلك الحين أصبح على دراية بأنفاق حماس بكل تشعباتها، ولم يكن بمقدوره المساعدة. يمكننا أن نفترض أن هذه الأنفاق، التي يتواصل النقاش حول ما إذا تم الكشف عنها لأول مرة أثناء العملية أو كنا نعرف عن وجودها من قبل، يتواصل حفرها في هذه الأيام والليالي. الدرس الذي تعلمناه، أو كان علينا أن نتعلمه هو أن حماس منظمة تتعلم. لقد استخلص رجالها الدروس من العمليات السابقة وقرروا أن المفاجأة بالقتال بحجم غير عادي، يصعب اكثر، بل شبه مستحيل، الانتصار عليه.

ولكن الأنفاق ليست سوى جزء من قصة العملية التي نحيي في هذه الأيام الذكرى الثانية لها. القصة “الكبيرة” هي موقف المجتمع الاسرائيلي ازاء الحروب. السياسيون والقادة العسكريون عودونا طوال سنوات على انتصارات كاسحة، حتى عندما كانت الصورة مختلفة قليلا على الأرض، ونحن صفقنا وهتفنا من المدرجات، “نريد المزيد”. الانتصار الكبير في حرب الأيام الستة ترك بصمة على الجيش كجيش يعرف الفوز فقط. واعتبرنا حرب يوم الغفران الرهيبة مجرد اخفاق.

هنا، حتى إذا لم ننتصر حتى النهاية، ننظر الى الحرب كعملية. وإذا انتصرنا، تختلف الصورة. وهكذا نحن نسير في العقود الأخيرة من عملية الى اخرى: المساءلة، عناقيد الغضب، الدرع الواقي، الرصاص المسكوب، عامود السحاب والجرف الصامد (لضيق الوقت، ربما نسيت واحدة أو اثنتين) وللأسف سيكون هناك المزيد.

خيبة الأمل من انتهاء الجرف الصامد كما انتهت، نابع عن سبب واحد فقط: شعب اسرائيل يريد النصر الكامل، بشكل مطلق، نهائي. وهذه هي الأخبار السيئة تماما: على ما يبدو لن يكون هناك المزيد من الحروب من هذا النوع. لم تعد على الرف الحرب التي ستنهي كل الحروب (إلا هذه الحرب النووية).

لذلك لم تكن لدينا فرصة للفوز في عملية الجرف الصامد التي هدفت أصلا لضرب حماس وليس لهزمها. لقد بذل الجيش الإسرائيلي قصارى جهده في هذه الظروف. لو أمرت القيادة السياسية الجيش بإعادة احتلال قطاع غزة، فإنه يمكن الافتراض على وجه اليقين انه كان سينجح بعمل ذلك (وكان الثمن سيزيد بكثير في عدد الضحايا لدينا). ولكن بعد ذلك، كنا سنجلس اليوم في الذكرى الثانية لتلك العملية، ونسأل انفسنا عما نفعله هناك، ولماذا اصبحنا المسؤولين عن مياه الصرف الصحي في قطاع غزة وتغذية السكان في بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا، ودير البلح، وخان يونس ورفح. وكم سيكلفنا ذلك من الدم، وكيف عدنا إلى المكان الذي فعلنا كل شيء للتخلص منه، بما في ذلك اقتلاع المستوطنات والانكسار الداخلي الذي لم نتعاف منه بعد.

الدرس الذي استخلصناه، أو ينبغي لنا استخلاصه هو أنه لن تكون هناك المزيد من حروب النصر النهائي، ونحن محكومون لسنوات طويلة بالعمليات ضد المنظمات الإرهابية. الانتصار في هذا النوع من الحروب يحدث قبل فترة طويلة من بدئها. ننتصر في الاستعداد لها.

بالمناسبة، ايتاي فيروب هو اليوم قائد مقر سلاح اليابسة، ولم يعد بحاجة للاهتمام بالأنفاق. افيغدور ليبرمان يفعل ذلك مكانه.

ابو مازن على طريق المفتي

يكتب د. ادي كوهين، في “يسرائيل هيوم” ان وعد بلفور، او “الوعد المشؤوم” كما يسميه العرب، ينطوي على التزام بريطاني بدعم اقامة بيت قومي للشعب اليهودي في ارض اسرائيل. ولم يلغ هذا الوعد اقامة دولة عربية الى جانب الدولة اليهودية، وهو الحل الذي رفضه العرب نهائيا، عدة مرات، خلال تاريخ الصراع. ابو مازن ليس الزعيم الفلسطيني الاول الذي يسعى لمحاربة وعد بلفور، فالمفتي المقدسي الحاج امين الحسيني حاربه بلا هوادة. اضف الى ذلك ان غالبية امواله والدعم الذي حظي به من الرايخ الألماني تمحور حول هذا الوعد ومعارضته.

قدرة العرب على خلق دعاية يتم سماعها جيدا من قبل الأذن الغربية مسألة كانت معروفة للجميع بشكل دائم. أكاذيبهم وتحريضهم لا تعرف الحدود، وكما هو الحال الآن حيث يستغلون بشكل ساخر ما يسمى ب “مهرجان النكبة الفلسطينية”، هكذا دأب المفتي على استغلال وعد بلفور من خلال الاستخدام الساخر والمدوي كل عام في ألمانيا، من أجل الحصول على تعاطف النازيين.

في الواقع، عندما وصل المفتي الى المانيا، اهتم بإحياء ذكرى وعد بلفور سنويا من خلال تنظيم مسيرة للجالية العربية في برلين، والقاء موعظة في مسجد برلين، وهكذا قال في خطابه، في الثاني من نوفمبر 1943: “في هذا اليوم، قبل 26 سنة، تم نشر وعد بلفور المبشر بالسوء، والذي هدف الى انشاء بيت قومي لليهود في فلسطين في اعقاب المؤامرة اليهودية – الانجليزية في الحرب السابقة. لقد صدر هذا الوعد الظالم عن بريطانيا التي تمنح لليهود هذه الأرض العربية الاسلامية، اولى القبلتين للمسلمين، وموطن المسجد الاقصى ومقدسات اسلامية اخرى.

“هذه الخيانة البريطانية تأتي بعد الخيانة السابقة، التي قامت بريطانيا خلالها، مع حلفائها في اتفاق سايكس بيكو، بتقاسم الدول العربية التي فقدت استقلالها. وبعد ذلك، عندما بدأ العرب بالتشكيك بنواياها، لم ترتدع بريطانيا عن وعدهم رسميا في 1918، من قبل بلفور ذاته، بالالتزام باحترام استقلالهم. وهكذا اعطت بريطانيا وعدين متناقضين لشعبين مختلفين في  حرب واحدة. وقد نفذت وعدها لليهود وخرقت تعاقدها مع العرب”.

لقد حظيت تصريحات المفتي بدعم كبير من قبل القيادة النازية التي شاركت في كل حدث نظمه، بل ومدته بالدعم المالي غير المحدود. هكذا مثلا، كتب رئيس الغستابو، هاينريخ ميلر، للمفتي في يوم ذكرى وعد بلفور: “الحزب الوطني الاشتراكي حفر على رايته منذ تأسيسه محاربة اليهود في العالم. ولذلك فقد تعقب بشكل دائم وبتأييد خاص حرب العرب انصار الحرية، وخاصة في فلسطين، ضد المحتلين اليهود. معرفة هذا العدو والحرب المشتركة ضده هي الأساس الراسخ للتحالف الطبيعي بين المانيا والمسلمين انصار الحرية. وبمناسبة الذكرى السنوية لوعد بلفور التعيس انقل اليكم تحياتي القلبية وتمنياتي بتحقيق النجاح”.

بدل مد يده الى السلام، يلجأ ابو مازن المتنكر للكارثة الى سياسة مكملة لسياسة المفتي والحزب النازي، سياسة تسعى الى ابادة الدولة والشعب اليهودي”.

 

 

 

 

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version