الرئيسية ترجمات اسرائيلية أضواء على الصحافة الاسرائيلية 9 تشرين اول 2016

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 9 تشرين اول 2016

فيلم دعائي للخارجية الاسرائيلية يشطب تاريخ العرب في فلسطين
تكتب “يديعوت احرونوت” ان وزارة الخارجية الاسرائيلية نشرت فيلما على موقعها، يحاول توفير صورة مضحكة للتاريخ في اسرائيل، والتي اعتبرها الكثير تحقق العكس وتشوه تاريخ الشرق الاوسط وتشطب ماضي العرب في اسرائيل وتسخر من الكثير من الشعوب.
ويحكي الشريط الذي اعده قسم الاتصالات والاعلام في وزارة الخارجية، حكاية عائلة “راحيل ويعقوب ارض اسرائيل” التي يجري خرق الهدوء في منزلها المرة تلو الأخرى من قبل المحتلين الأجانب الذين يدعون ملكية البيت ويدفعونها الى الخارج.
في البداية يصل الاشوريون وبعدهم مبعوث نبوخذ نصر، فاليونانيين والرومان والصليبيين والعثمانيين. ومن ثم يصل المبعوث البريطاني لاحتساء فنجان شاي وتبليغ العائلة بأن الأمم المتحدة قررت منح اليهود وطنهم شريطة ان يوقعوا “هنا وهنا”، وعلى خلفية موسيقى “هابا نغيلا” يسمع القرع على الباب مرة اخرى ويصل زوج فلسطيني.
وقال النائب احمد الطيبي معقبا ان “السياسة الخارجية الاسرائيلية تفقد كل صلة بالواقع بشكل مفجع. المحاولة المثيرة للسخرية لسلب الفلسطينيين أي صلة وارتباط بوطنهم تستحق الاستهتار والشفقة. لم نصل الى هنا لا في سفينة ولا في طائرة، نحن ملح الارض”.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية: “كنا نعرف ان الفيلم مستفز وسيثير الجدل. هذا شريط يهدف الى عرض حقيقة يتنكر لها الكثير حتى اليوم”. وقال نوعام كاتس، نائب المدير العام للاتصال والاعلام في الوزارة: “نحن لسنا من الامم المتحدة، نحن نحكي حكايتنا وارتباطنا بأرض اسرائيل على مر الاجيال”.
وثائق ويكليكس تكشف: اسرائيل ابلغت كلينتون تخوفها من انتهاج سياسة خارجية تركز على الموضوع الفلسطيني
تكتب صحيفة “هآرتس” ان مسؤول اسرائيلي رفيع، كما يبدو السفير لدى واشنطن رون دريمر، حول قبل عشرة أشهر، رسائل الى المقر الانتخابي للمرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون، تفيد بأن اسرائيل تتخوف من قيام كلينتون في حال انتخابها بانتهاج سياسة خارجية تركز على الموضوع الفلسطيني، وتحمل المسؤولية الأساسية عن جمود العملية السلمية لإسرائيل. وتم الكشف عن الرسائل الاسرائيلية هذه على صفحات موقع التسريب الالكتروني ويكليكس، الذي نشر رسائل البريد الالكتروني الخاصة بعدد من المسؤولين في مقر كلينتون.
وكان من بين الرسائل التي تم نشرها، رسائل بعث بها المقرب من عائلة كلينتون، ستيوارت ايزنشتات، الى رئيس طاقم الانتخابات في مقر كلينتون، جون بودستا، والى مستشارها المقرب جيك ساليبان، الذي يتوقع تعيينه مستشارا للأمن القومي في حال فوز كلينتون في الانتخابات. وكان ايزنشتات قد شغل خلال فترة رئاسة بيل كلينتون عدة مناصب رفيعة، من بينها السفير لدى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ونائب وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية. كما كان مستشارا لهيلاري كلينتون خلال منافستها على الرئاسة داخل الحزب الديموقراطي في 2008. ويعمل حاليا رئيسا لمجلس ادارة معهد سياسيات الشعب اليهودي.
وتكشف الرسائل الالكترونية التي تم نشرها، انه قبل حوالي سنة ونصف توجه ايزنشتات الى مسؤولين كبار في مقر كلينتون واقترح عليهم المساعدة والاستشارة في قضايا السياسة الخارجية. وفي رسالة بعث بها الى بودستا في شباط 2015 كتب انه مقرب جدا من السفير الاسرائيلي في واشنطن رون دريمر، وانه يعرفه وزوجته منذ عشرات السنين ويحافظ على علاقات وثيقة معه، ويشارك في المناسبات التي يقيمها في منزله وفي مقر السفارة الاسرائيلية. وكتب ايضا: “استطيع القيام بمهمة الموفد الرسمي او غير الرسمي (لكلينتون) لدى المسؤولين الكبار في الحكومة الاسرائيلية”.
ويتبين من الرسائل الالكترونية انه تمت المصادقة على جانب من اقتراحات ايزنشتات، وتم ضمه الى مجموعة الخبراء بالسياسة الخارجية التي يتشاور معها المسؤولون في مقر كلينتون. وخلال الفترة الماضية بعث ايزنشتات برسائل الى مقر كلينتون تضمنت تفاصيل حول لقاءات عقدها مع السفير دريمر. وكتب في احدى الرسائل انه التقى بأحد المسؤولين الاسرائيليين الكبار المقربين من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والذي يعرف جيدا طريقة تفكير نتنياهو. ولم يذكر من هو ذلك المسؤول، لكنه من شبه المؤكد انه يقصد دريمر.
وفي رسالة بعث بها الى مقر كلينتون في الثامن من كانون الاول 2015، كتب ايزنشتات انه خلال لقاء على وجبة افطار مع المسؤول الاسرائيلي الرفيع، ابلغه المسؤول بأنه شارك في قسم من مناقشات منتدى صبان، في واشنطن، قبل عدة ايام من ذلك اللقاء، علما ان هذا المنتدى يتماثل مع الحزب الديموقراطي، ويديره المليونير الاسرائيلي حاييم صبان الذي يعيش في الولايات المتحدة، والذي يعتبر من كبار المتبرعين لكلينتون، ومن قبل لمارتين انديك السفير الامريكي السابق لدى اسرائيل، ونائب رئيس معد الدراسات بروكينغس. ويعتبر صبان وانديك من المقربين جدا لعائلة كلينتون.
وجاء في رسالة ايزنشتات ان “المسؤول الاسرائيلي ابلغني بأنه تم التركيز بشكل خاص على الموضوع الفلسطيني. وهو يتساءل عما اذا ستكون ادارة برئاسة هيلاري كلينتون بمثابة “منتدى صبان لأربع سنوات” بسبب الشخصيات التي تحيط بها”. وقال المسؤول الاسرائيلي ان حوالي 95% من خطاب هيلاري امام منتدى صبان كان جيدا، رغم ان قسما منه شمل تعابير تقارن اخلاقيا بين اسرائيل والفلسطينيين. وقالت كلينتون خلال ذلك الخطاب ان البديل للرئيس الفلسطيني محمود عباس “يمكن ان تكون الأعلام السوداء لداعش”. كما قالت ان على القيادة الفلسطينية وقف التحريض ومنع العنف ضد الاسرائيليين، وعلى القيادة الاسرائيلية وقف البناء في المستوطنات ومنع العنف ضد الفلسطينيين.
وحسب رسالة ايزنشتات، فقد قال له المسؤول الاسرائيلي الرفيع ان نتنياهو سيقيم علاقات جيدة ومفاجئة مع كلينتون ويعتقد انه سيسهل عليه العمل معها لأنها مؤيدة لإسرائيل اكثر من الادارة الحالية في البيت الأبيض. “حتى خلال المحادثة المشهورة بينهما والتي استغرقت 43 دقيقة (في آذار 2010، بعد ازمة البناء في رمات شلومو خلال زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن – هآرتس)، حين كان يريد نتنياهو الشعور إغلاق الهاتف في وجهها، كان نتنياهو يعتقد ان كلينتون (وزيرة الخارجية آنذاك) حصلت على سيناريو متصلب وقرأت عمليا رسالة اعدت لها مسبقا من قبل البيت الأبيض”.
وقال المسؤول الإسرائيلي الرفيع لايزنشتات ان نتنياهو يدعم حل الدولتين، لكن غالبية حزب الليكود وحزب البيت اليهودي بقيادة بينت لا يدعمون ذلك. واضاف بأن نتنياهو معني بالقيام بخطوات لتحسين الاوضاع في الضفة الغربية، لكنه يجد صعوبة بدفع ذلك بسبب عمليات الطعن التي لا يشجبها الرئيس عباس.
وبشكل قد يدل على تحويل رسالة الى كلينتون، قال المسؤول الاسرائيلي انه لكي يتم تنفيذ خطوات على الأرض، سيرغب نتنياهو بمعرفة ما اذا سيحظى بدعم من الولايات المتحدة سواء في معارضة كل مبادرة لدفع قرار في الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني في مجلس الامن، او بالسماح لإسرائيل بالبناء داخل الكتل الاستيطانية في الضفة. واشار المسؤول الرفيع الى ان ادارة اوباما لم تستجب لهذين المطلبين. وكتب ايزنشتات ان “المسؤول الاسرائيلي اكد انه يمكن التوصل الى صفقة بين اسرائيل والادارة القادمة بشأن تنفيذ خطوات ايجابية منذ البداية. سيكون من السهل جدا عمل ذلك”.
ومن بين التفاصيل المثيرة التي وردت في رسالة ايزنشتات حول ذلك اللقاء مع المسؤول الاسرائيلي، تقييمات ديوان رئيس الحكومة في القدس بشأن وريث الرئيس عباس. فقد اشار المسؤول الاسرائيلي ان “تهديدات عباس بالاستقالة هذه المرة اكثر جدية من السابق”، لكنه “لا يوجد أي وريث واضح ضمنا اذا ترك عباس منصبه، باستثناء الشاب الذي يجلس في السجن”، أي امين سر حركة فتح في الضفة مروان البرغوثي.
وكتب ايزنشتات ان المسؤول الاسرائيلي ابلغه بأن هناك جهات في الائتلاف الاسرائيلي معنية بتفكيك السلطة الفلسطينية والسيطرة على المناطق، لكن نتنياهو يعارض ذلك. واضاف انه “اذا نضجت الشكوى الفلسطينية ضد اسرائيل في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، فسوف تكون هناك مشكلة ضخمة يمكن ان تغير كل شروط اللعب في كل ما يتعلق بالعلاقات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية”.
بينت يدعو الى العفو فورا عن ازاريا اذا تمت ادانته
كتبت “هآرتس” ان وزير التعليم نفتالي بينت دعا الى منح العفو العام فورا للجندي اليؤور ازاريا، اذا ادانته المحكمة العسكرية، مضيفا: “قلت منذ اليوم الاول ان تدخل رئيس الحكومة ووزير الامن في حينه كان تعيسا وفرض الحكم مسبقا على الجندي”. وقال بينت خلال برنامج “واجه الصحافة” على القناة الثانية: “انا اتعقب المحاكمة واستنتجت انه اذا تمت ادانة ازاريا، يجب منحه العفو فورا وعدم ادخاله ولو ليوم واحد الى السجن. هذه هي الرسالة التي يجب بثها”.
يشار الى ان صلاحية منح العفو العام ترجع الى رئيس الدولة الذي يمكنه تخفيف العقوبة او شطب ادانة الجندي من السجل الجنائي. واذا تم تقديم طلب كهذا سيكون على النائب العسكري العام اعداد وجهة نظر رسمية في الموضوع، والتي سيتم تحويلها الى رئيس قسم القوى البشرية في الجيش ورئيس الأركان ووزير الامن. كما سيطالب وزير الامن بعرض وجهة نظر في الموضوع وتحويلها الى رئيس الدولة ليقرر في موضوع طلب العفو.
الى ذلك يسمح قانون الحكم العسكري لعدد من الضباط الكبار في الجيش بتخفيف العقوبة خلال فترة لا تقل عن 30 يوما منذ يوم صدور الحكم النهائي. ويمكن لرئيس الاركان عمل ذلك بشأن قرار تتخذه محكمة الاستئناف العسكرية، بينما يمكن لقادة المناطق العسكرية عمل ذلك بشأن القرارات التي تتخذها المحاكم العسكرية في المناطق الخاضعة لمسؤولياتهم. وفي حال تجاوز الوقت الذي تحدده الاوامر العسكرية يمكن لرئيس الدولة فقط منح العفو او تخفيف الحكم عمن ادين في محكمة عسكرية.
بينت يدعي انه لم يقصد “التضحية بالنفس” بمعناها الحقيقي!
تكتب “هآرتس” ان الوزير نفتالي بينت تطرق على حسابه في تويتر الى العاصفة التي اثارتها دعوته الى “التضحية بالنفس من اجل ضم الضفة الغربية”، وادعى انه قصد فقط بذل كل الجهود وليس أي معنى آخر، كالحاجة الى التضحية بالأرواح.
وكان بينت قد صرح خلال مراسم احياء ذكرى عضو الكنيست، سابقا، حنان فورات، انه “يجب التضحية بالنفس من اجل ضم الضفة الغربية الى اسرائيل”. وجاء ذلك على خلفية قرار المحكمة العليا إخلاء بؤرة عمونة حتى 25 كانون الاول القادم. وانتقد بينت رئيس الحكومة نتنياهو، وقال: “في موضوع ارض اسرائيل يجب علينا الانتقال من الكبح الى الحسم. يجب علينا تحديد الحلم، والحلم هو ان تبقى يهودا والسامرة جزء من ارض اسرائيل السيادية. علينا العمل اليوم وعلينا التضحية بالنفس”.
وقال رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ، معقبا على تصريحات بينت ان “دعوة بينت للتضحية بالنفس ستقود اسرائيل الى حافة الحرب الاهلية والعودة الى خطوط 67، وفقدان كتل المستوطنات وتقسيم القدس والعزلة الدولية، وهذا لن يكون اول بيت يهودي يدمره امثال هؤلاء المتعصبون”. وقالت النائب تسيبي لفني ان “حلم بينت والاقلية التي يمثلها هو كابوس لشعب اسرائيل كله. دولة مع غالبية عربية ومع صراع متواصل وعنيف. يجب علينا محاربة هذا الكابوس. لقد سقطت كل الاقنعة نهائيا”.
وقالت النائب شيلي يحيموفيتش ان “رؤية بينت بشأن التضحية بالنفس من اجل ضم المناطق هي كابوس سيقضي على الصهيونية، وهي نهاية الدولة اليهودية الديموقراطية. آمل ان يكون هذا التصريح الى جانب النظرية المتطرفة والخطيرة التي عرضتها وزيرة القضاء شكيد، بمثابة جرس انذار حاد لمن يريدون الزحف الى داخل حكومة نتنياهو مقابل حفنة من الكراسي”.
الخميس: اول لقاء اسرائيلي – تركي على مستوى الوزراء بعد المصالحة
كتبت “هآرتس” انه من المتوقع ان يلتقي وزير الطاقة، يوفال شطاينتس، يوم الخميس القادم في اسطنبول مع نظيره التركي برات البيرق، وذلك في اول لقاء رسمي يجري بين وزراء من الدولتين منذ ازمة اسطول غزة في ايار 2010. ويجري هذا اللقاء في اعقاب توقيع اتفاق المصالحة بين البلدين.
وسيصل شطاينتس يوم الخميس الى اسطنبول للمشاركة في مؤتمر الطاقة الدولي الذي سيقام في المدينة. وجرت خلال الأسابيع الأخيرة اتصالات بين مكتب شطاينتس ومكتب وزير الطاقة التركي، من خلال وزارة الخارجية والسفارة الاسرائيلية في تركيا، من اجل تنسيق اللقاء.
في المقابل نشرت وسائل اعلام تركية في الأيام الأخيرة نقلا عن الرئيس رجب طيب اردوغان انه يتوقع عقد لقاء بين وزيرا الطاقة الإسرائيلي والتركي في اعقاب توقيع اتفاق المصالحة. وتمت المصادقة نهائيا على اللقاء في اعقاب قيام اسرائيل بتحويل مبلغ 20 مليون دولار الى الصندوق الانساني التركي الخاص الذي سيتولى دفع التعويضات لعائلات قتلى وجرحى الهجوم الاسرائيلي على سفينة مرمرة.
وقال مكتب الوزير شطاينتس ان اللقاء سيتناول امكانية تصدير الغاز الطبيعي الاسرائيلي الى تركيا والتعاون في مجال الطاقة. ويعتبر اللقاء بين شطاينتس ونظيره التركي خطوة بالغة الاهمية في اطار تطبيق اتفاق المصالحة وتطبيع العلاقات. وقال مسؤول اسرائيلي رفيع ان تركيا نفذت قبل اسبوعين خطوة هامة اخرى في هذا الاطار، بعد قيام وزارة العدل التركية بتحويل طلب الى المحاكم التركية التي تنظر في الشكاوى ضد الضباط الاسرائيليين الذين شاركوا في السيطرة على مرمرة، اوضحت من خلاله قرار الحكومة التركية اغلاق هذه الملفات. واوضحت الوزارة للمحاكم ان البرلمان التركي صادق على اتفاق المصالحة وتحول بالتالي الى قانون، وفي اطاره تم تحديد اغلاق كل الملفات المفتوحة ضد اسرائيليين في موضوع اسطول مرمرة.
في المقابل قررت وزارة الخارجية التركية تعيين الدبلوماسي كمال اوكام سفيرا لتركيا في تل ابيب، فيما ينتظر ان تعلن لجنة التعيينات العليا في وزارة الخارجية الاسرائيلية اسم السفير الاسرائيلي لدى انقرة، خلال جلستها القادمة في 27 تشرين اول الجاري.
نتنياهو لكيري: بناء المساكن لمستوطني عمونة ليس مستوطنة!
تكتب “هآرتس” ان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو اجرى في نهاية الأسبوع، محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، اوضح خلالها ان دفع البناء بالقرب من مستوطنة “شفوت راحيل” لا يعتبر اقامة مستوطنة جديدة كما تدعي الادارة الامريكية. وحسب مسؤول اسرائيلي رفيع فقد اوضح نتنياهو ان المقصود توفير حل اسكاني بديل لسكان بؤرة عمونة، في حال لم يتم التوصل الى حل آخر.
وجاءت المحادثة بين نتنياهو وكيري على خلفية الشجب الأمريكي الحاد لما نشر مؤخرا عن قرار بناء مستوطنة جديدة قرب “شفوت راحيل”. ولم يوضح المسؤول الاسرائيلي ما اذا كان نتنياهو قد شرح لكيري لماذا تشمل الخطة بناء 98 وحدة اسكان مع امكانية توسيعها الى 300 وحدة، رغم ان عدد عائلات عمونة هو 40 فقط.
كما تأتي المحادثة على خلفية التخوف المتزايد في إسرائيل من قيام الادارة الامريكية خلال الفترة الفاصلة بين الانتخابات وتسلم الرئيس المنتخب لمنصبه، بدفع مشروع قرار في مجلس الامن في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني.
الجيش يطلق النيران على طائرة ورقية في غزة
تكتب “يسرائيل هيوم” ان قوة من الجيش الاسرائيلي لاحظت صباح امس، طائرة ورقية تحمل كاميرا، اثناء اقترابها من الحدود مع قطاع غزة فاطلقت النار في الهواء، ما جعل الطائرة واصحابها يبتعدون من المنطقة. وقال الجيش ان هذه الطائرة لم تشكل أي تهديد في أي مرحلة.
وكانت طائرة حربية اسرائيلية قد اسقطت قبل حوالي اسبوعين طائرة بدون طيار حلقت فوق الخط الساحلي لقطاع غزة. وتم اطلاق النار عليها بعد تعقبها منذ اقلاعها، حسب الناطق العسكري الذي اكد انها لم تخترق الحدود الاسرائيلية.
اردان يهاجم عودة بسبب زيارته للبرغوثي وعدم المشاركة في جنازة بيرس
كتبت “يسرائيل هيوم” ان وزير الامن الداخلي غلعاد اردان، هاجم رئيس القائمة المشتركة ايمن عودة، على خلفية رفضه المشاركة في جنازة شمعون بيرس، وفي ضوء زيارته الى الاسير مروان البرغوثي في السجن الاسرائيلي. وكتب اردان على صفحته في الفيسبوك ان “عودة زار امس القاتل برغوثي. هل تعتمد على هذا الشخص يا ايمن عودة؟ الا تفهم حقا الحقارة الاخلاقية الكامنة في هذه الزيارة والتأييد لشخص ادين في المحكمة بالقتل المتعمد والمساعدة على القتل والاغواء على القتل؟ أهذا هو نموذجك؟ لم تشارك في جنازة شمعون بيرس، الشخص الذي ايد التعايش بين العرب واليهود واخترت تدنيس ذكراه وعمله انت وكل اعضاء الكنيست في قائمتك”.
وعلى الفور نشر ايمن عودة رسالة من مكتب الوزير اردان يصادق فيها على الزيارة. كما كتب عودة ردا على الوزير ان “اردان هو الذي يصادق على كل لقاء بين نائب واسير سياسي. كما يبدو فقد بدأ بكتابة تحريضه المليء بالأكاذيب حين صادق على الزيارة.
وفي رده على ذلك عاد اردان وكتب انه “يتضح بأن عودة لا يدعم فقط الارهاب ويهين الجمهور الذي يفترض فيه تمثيله، وانما هو كاذب مزمن. وزير الامن الداخلي لا يصادق على زيارات الاسرى وانما المخول بهذه الصلاحية هي سلطات السجون فقط. ويتم الاتصال من خلال مكتب الوزير، لكن هذا لا يدل بتاتا على الصلاحيات لأن من يقرر السماح بالدخول او منعه هي سلطة السجون”.
مقالات
يثقف على الجهاد
تكتب “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية ان نفتالي بينت قال في الاسبوع الماضي انه “يجب التضحية بالنفس” من اجل ضم الضفة الغربية الى اسرائيل. وبينت هو ليس مجرد متعصب مجهول، وليس حاخاما يرسل فتية التلال لتنفيذ عمليات “بطاقة الثمن”، بل هو وزير التعليم، عضو المجلس الوزاري الأمني، رئيس حزب يشارك في السلطة. لقد دعا بينت الذي يحب الاتكاء على خدمته واستخدام مصطلحات من القاموس العسكري، الى “الانتقال من الكبح الى الحسم”، “الى تحديد الحلم – يهودا والسامرة ستكون جزء من ارض اسرائيل السيادية. وعلينا العمل اليوم والتضحية بالنفس”.
لقد ادلى بينت بتصريحاته هذه في امسية لإحياء ذكرى حنان فورات، من قادة حركة غوش ايمونيم التي واجهت حكومة المعراخ في سنوات السبعينيات في مسألة انشاء المستوطنات. لقد استغل المنصة والرابط التاريخي من اجل تطويق رئيس الحكومة نتنياهو، من اليمين، في وقت يحاول فيه الاخير، في ظل الضغط الدولي الثقيل، اختراع حل تهريجي لواقع الاستهتار بالقانون والمحكمة العليا، المتواصل، والذي انعكس في التلكؤ بإخلاء بؤرة عمونة المتوحشة. وفي خضم حالة من العذاب شبه العبثي، يجاهد نتنياهو بحكم منصبه كرئيس للحكومة، من اجل العثور على تسوية بين قرار المحكمة والمستوطنين الذين يهددونه.
ويوضح بينت لنتنياهو، ولشريكه في وزارة الامن، افيغدور ليبرمان، بأنه ينوي قيادة اليمين ضد الحكومة، المجبرة على تنفيذ امر المحكمة العليا – من دون أي كبح.
الكلمة العربية المقابلة لكلمة “التضحية بالنفس” هي “الجهاد” التي يمكن تفسيرها كمحاولة تصل حد التضحية، ولكن ايضا كحرب مقدسة يتم خلالها القتل والموت من اجل هدف ديني او قومي. بينت لا يكتفي بالجيوب الفلسطينية المحاطة بالمستوطنات، بانتوستانات – رؤية الأبرتهايد التي نجح المستوطنون بفرضها قسرا على دولة اسرائيل – وانما يستعد لخوض حرب دامية، حرب اهلية، بين الاسرائيليين المعارضين لإخلاء المستوطنات والمؤيدين للضم، وبين الطامحين الى انهاء الصراع مع الفلسطينيين من خلال تسوية متفق عليها تقوم على الاخلاء والانسحاب.
يسمح لبينت الايمان بأن إخلاء بؤرة هو مسألة لا يمكنه البقاء امامها في الحكومة. لقد سبقه نتنياهو الى استنتاج ذلك قبل 11 سنة، بعد تراجعه عن الدعم المتواصل لقرار شارون إخلاء قطاع غزة وشمال السامرة. لكنه يمنع على بينت التحدث بهذه اللهجة التي تميز دولة جهادية وثيوقراطية.
من اجل كسب الاصوات في الانتخابات ومقاعد في الكنيست على حساب احزاب اليمين الاخرى، يبدي رئيس البيت اليهودي استعداده للمخاطرة بالمواطنين وقوات الشرطة والجيش. هذا وزير التعليم في اسرائيل، الذي يسيطر مع وزيرة القضاء من حزبه اييلت شكيد على ربع الأصابع في المجلس الوزاري المصغر. هذه هي بشراه للسنة الجديدة.
نشر الصواريخ الروسية في سورية يسهل على حزب الله تهريب الأسلحة
يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس” انه في الوقت الذي يحظى فيه الجمهور الامريكي بإطلالة اخرى على ما يجيش في الروح الظلامية لمرشح الرئاسة الجمهوري (دونالد ترامب)، تتصاعد اللهجة في الحرب الباردة بين القوتين العظميين. والحلبة الرئيسية في هذا الصراع هي سورية. لكن الدلائل على التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا تبرز في كل مكان، ومن شأنها ان تؤثر الى حد ما على الانتخابات الرئاسية.
في نهاية الاسبوع، دعا وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الى التحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها روسيا ونظام الأسد في قصف المدنيين في سورية. واتهمت ادارة اوباما، لأول مرة بشكل رسمي، روسيا بالمسؤولية عن هجمات السيبر واختراق حواسيب الحزب الديموقراطي بهدف التدخل في معركة الانتخابات الرئاسية. وتنشر وسائل الاعلام الامريكية عن الحرج المتزايد في واشنطن امام الخطوات الروسية وتدعو بعض التحليلات الادارة الى القيام بعمل عسكري محدود ضد النظام السوري كرسالة موجهة الى روسيا.
في الجانب الآخر صادق البرلمان الروسي على اتفاق مع سورية، ينص على السماح لروسيا بمواصلة تفعيل القاعدة الجوية في منطقة اللاذقية، في شمال غرب البلاد. وهددت روسيا بأنها ستعتبر كل هجوم امريكي على ممتلكات نظام الاسد بمثابة عمل من شأنه تشكيل خطر على جنودها في سورية. ونشرت وسائل اعلام روسية انه تم اصدار اوامر شديدة الى القوات الروسية في سورية بفتح النار في حال شعورها بالتعرض للخطر.
الى جانب ذلك، تنشر وسائل الاعلام الدولية معلومات اخرى حول حجم انتشار الجيش الروسي في سورية. فقد تمت مضاعفة حجم التحركات الروسية في طرطوس السورية منذ انهيار اتفاق وقف اطلاق النار في التاسع عشر من ايلول. وارسلت روسيا مؤخرا، سفينتي صواريخ الى الشواطئ السورية، ونشرت منظومات جديدة من صواريخ أرض –جو، كما أرسلت المزيد من طائرات سوخوي.
وتكتظ التقارير الواردة من واشنطن بالكثير من الامثلة التاريخية: فيتنام وافغانستان، ازمة الصواريخ في كوبا والمواجهة بين القوتين العظميين في برلين في بداية الستينيات. وادعى المحلل المحافظ جورج ويل، في “واشنطن بوست”، امس الاول، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، “يعيد العالم الى سنوات الثلاثينيات” (أي الى ايام ستالين). لكن رغم اللهجة القاطعة، يصعب معرفة ما اذا كان التوبيخ والوعظ الاخلاقي الأمريكي للروس، يدل على التمهيد لعمل عسكرية ملموس في سورية. هنا، ايضا، تعتبر الانتخابات الرئاسية معيارا اساسيا. اذا ساد لدى ادارة اوباما الانطباع بأن الهزة الجماهيرية التي احدثها نشر تسجيلات دونالد ترامب (التي يتحدث فيها عن تحرشه الجنسي بالنساء) ستزيد بشكل جوهري الفجوة لصالح هيلاري كلينتون، ربما تقرر بأن استغاثة حلب المتعرضة للقصف لا تبرر المخاطرة بانتصار الديموقراطيين في الانتخابات التي ستجري بعد اقل من شهر.
التأثير على اسرائيل
وتيرة التصريحات المتسارعة التي تترافق بتطورات ليست قليلة في سورية نفسها، تحتم على اسرائيل التعقب اليقظ لما يحدث. من الواضح ان سيناريو المواجهة بين الطائرات الامريكية ومنظومة الدفاع الجوي الروسية والسورية في اجواء سورية، والذي يعتبر غير واقعي حاليا، ستكون له آثار ملموسة على اسرائيل ايضا.
وعلى الرغم من وقوف اسرائيل، رسميا في المعسكر الامريكي، الا ان حكومة نتنياهو اهتمت في السنة الاخيرة بتحسين وتوثيق علاقاتها مع موسكو، خاصة من اجل منع حوادث جوية غير مرغوب فيها مع الطائرات الروسية. وقبل حوالي شهرين فشلت محاولة الجيش الاسرائيلي اعتراض طائرة روسية بدون طيار اجتازت الحدود في هضبة الجولان، كما يبدو نتيجة خطأ. وكانت هناك عدة تقارير، لم يتم تأكيدها، تحدثت عن قيام منظومة الدفاع السورية او الروسية في سورية بوضع الطائرات الحربية الاسرائيلية على الهدف خلال تحليقها في الاجواء السورية.
اللقاءات المتكررة بين رئيس الحكومة نتنياهو مع الرئيس الروسي بوتين لم تستقبل بتحمس من قبل واشنطن، لكن نتنياهو يعتبرها مركبا حيويا في الحفاظ على اسرائيل خارج المواجهات في سورية. ورغم عدم رضا اسرائيل عن تعزز قوة نظام الاسد في الحرب الاهلية، بفضل المساعدات الروسية والايرانية، الا انه من الواضح بأن من شأن التدخل الامريكي في روسيا ان يرفع درجات الحرارة في المنطقة؛ ويمكن لذلك التهام الاوراق على عدة حلبات هامشية، تتأثر مما يحدث في سورية ومن التوتر بين القوتين العظميين.
تعزيز منظومة الدفاع الجوي الروسي في سورية قد يؤثر ايضا على اسرائيل من ناحية اخرى. لقد صرح الروس مؤخرا عن نشر سلسلة من منظومات الاسلحة، ومن بينها صواريخ اس 400، واس 300، الى جانب منظومات الدفاع التي تحملها السفن. بعض هذه المنظومات يصل مدى نيرانها الى 400 كلم. منذ بداية 2012، تم نشر عشرات التقارير في وسائل الاعلام الاجنبية حول مهاجمة سلاح الجو الاسرائيلي لقوافل اسلحة خرجت من سورية باتجاه حزب الله في لبنان. اسرائيل لم تؤكد حتى اليوم تلك التقارير بشكل رسمي، رغم ان نتنياهو تحدث بشكل عام، ايضا خلال خطابه في الامم المتحدة، العام الماضي، عن الجهود الاسرائيلية لمنع تهريب الاسلحة.
تكثيف التغطية الروسية للأجواء السورية سيؤثر على كل خطوة جوية (امريكية، اسرائيلية او غيرها) في سورية ولبنان. حزب الله يعتبر اليوم جزء من المعسكر الذي تقوده روسيا، ايضا في الحصار المفروض على حلب، لصالح نظام الاسد في سورية. يمكن للتنظيم الشيعي التفكير بأن تعزيز العلاقات مع موسكو والوجود الروسي المتزايد سيسمح له بحرية العمل في مجال تهريب الاسلحة.
في هذه الظروف، يمكن لحزب الله محاولة نقل منظومات اسلحة متطورة الى لبنان، بعضها من انتاج روسي، والتي سبق لإسرائيل ان اعلنت بأنها ستعتبر نقل مثل هذه الاسلحة بمثابة اجتياز للخط الأحمر.
حرب يوم الغفران – نقطة تحول
يكتب البروفيسور ايال زيسر، في “يسرائيل هيوم” ان ذكرى حرب يوم الغفران – ذكرى الاخفاق والمفاجأة، وذكرى ضحاياها – ترافق المجتمع الاسرائيلي حتى اليوم، تحوم كالظل وتلقي بسحابة سوداء، أكثر من أي حرب أخرى في تاريخنا. هذه الذاكرة تلقي بظلالها على النجاح العسكري الهائل الذي تحقق خلال الحرب وتجعل من الصعب علينا الحكم على نتائجها على مر السنين.
في نهاية الأمر، وفي نظرة الى الوراء، شكلت تلك الحرب – بسبب شكلها ونتائجها – نقطة تحول في العلاقات بين اسرائيل والعالم العربي. لقد كانت اخر حرب تقليدية واجهت فيها اسرائيل تهديدا عسكريا من قبل الجيوش العربية النظامية. وقد رافق ذلك التهديد اسرائيل منذ قيامها، ووصل الى قمته في حرب الأيام الستة وحرب يوم الغفران، لكنه تراجع منذ ذلك الوقت.
حاليا، لم يعد سيناريو الحرب الشاملة ممكنا. فمصر، التي قادت طوال اجيال الصراع ضد اسرائيل، وقعت معنا على اتفاق سلام في اعقاب حرب يوم الغفران. وهذا الاتفاق راسخ ومستقر، بل تعمل اسرائيل ومصر على تعميقه. اما سورية فقد انهارت داخل نفسها خلال سنوات الحرب الاهلية الدامية الدائرة فيها.
بمصطلحات التهديد الوجودي المباشر، كالتهديد الذي فرضته الجيوش العربية في سنوات 1967 و1973، يعتبر حزب الله الذي بقي الخصم الاخير لإسرائيل في محيطها المباشر، بمثابة لعبة. لأنه لا يملك العمق الاقليمي والديموغرافي الذي كان لمصر وسورية في حينه. ويمكن لضرباته ان تكون مؤلمة مثل كل ضربات التنظيمات الارهابية التي تحتفظ بمستودع صواريخ، لكنه يفتقد الى القدرات التي امتلكتها مصر وسورية لمواجهة اسرائيل في حرب تقليدية. وانزال ضربة حاسمة على رأسه، اذا حاول استفزاز اسرائيل، هي مسألة قرار يتعلق باستعداد اسرائيل لتحمل الثمن الكامن فيه. في الماضي عرفت اسرائيل اتخاذ قرارات صعبة مشابهة، هكذا عشية حرب الايام الستة، وخلال حرب يوم الغفران، وفي لحظة الحقيقة، لا يوجد أي سبب يمنعها من معرفة كيفية اتخاذ قرار كهذا امام حزب الله.
الى جانب هذا كله، من المهم التأكيد ان نقطة الانحطاط بالذات في حرب يوم الغفران كانت نقطة انطلاق لرحلة البحث عن تصحيح الذات التي حولت اسرائيل الى قوة عسكرية عظمى، لا يمكن لأي طرف في المنطقة مواجهتها؛ والى دولة قوية من ناحية اقتصادية، ودولة ديموقراطية منيعة رغم كل المصاعب التي تواجه المجتمع الاسرائيلي. وفي المقابل فان العالم العربي، اختار طريقا مختلفا او سمح لنفسه بمواصلة التحرك على طريق بدون مخرج، والتي خطا عليها منذ بداية الصراع العربي – الاسرائيلي. طريق التمسك بالعداء، ولكن، ايضا، طريق التمسك بتقاليد الماضي ورفض كل تجديد او تغيير.
الوحيد الذي حاول اختيار طريق جديد ومختلف هو الرئيس المصري انور السادات، مهندس حرب اكتوبر 1973، الذي طلب بعد انتهاء الحرب توقيع سلام مع اسرائيل. بالنسبة للسادات هدفت الحرب والسلام الذي جاء بعدها الى تحقيق قفزة لتعديل شوائب المجتمع المصري وترميم الاقتصاد المصري. من مثل السادات كان يعرف بأن مسيرات الانتصار الوهمي الذي حققه العرب ظاهرا، في اكتوبر 1973 لن تدفع العرب الى أي مكان، كما ثبت في الحالتين المصرية والسورية، وكما اثبت لاحقا حسن نصرالله زعيم حزب الله، الذي حول الضربة التي مني بها هو ورجاله في صيف 2006 الى “انتصار الاهي”.
طريق السادات لم تكن خالية من الاخطاء والعقبات. لكن نجاح مصر بمواصلة الوقوف على اقدامها خلال العاصفة التي اصابت المنطقة كلها، يرتبط في الاختيار الاستراتيجي للسادات بالسلام، والذي يحافظ عليه ورثته.
لقد ثبتت القوة الاسرائيلية في الحرب على الرغم من الاخفاق الذي رافق بداياتها. واليوم، ايضا، تعتبر قوة اسرائيل العسكرية ومناعتها الاقتصادية والاجتماعية، القاعدة لازدهارها وسبب كون المزيد والمزيد من العرب يعترفون بالحاجة الى الاعتراف بها واقامة علاقات سلام معها. هذا درس هام في منطقتنا، منطقة الرمال المتحركة التي تنهار فيها الدول والمجتمعات، وتقتلع جماهير بأكملها من بيوتها واراضيها، ويذبح مئات الآلاف بأيدي حكامهم او جيرانهم، بينما يصمت العالم.
اخفاق لا يمكن الصفح عنه
يكتب الجنرال (احتياط) غيورا ايلاند، في “يديعوت احرونوت” انه بعد 43 عاما انقضت، لا تزال حرب يوم الغفران ماثلة في الذاكرة العامة، بشكل خاص، بسبب الاخفاق الاستخباري. لقد وصل الى الاستخبارات الاسرائيلية ما يكفي من المعلومات الموثوقة حول استعدادات مصر وسورية لفتح الحرب، ولكن بسبب ما يسمى “المفاهيم”، رفض قادتها قراءة العنوان المكتوب على الحائط. وكانت النتيجة ان إسرائيل فوجئت وتم ضبطها غير مستعدة.
الادعاءات ضد الاستخبارات صحيحة. لقد كان الفشل مدويا، ونبع من التمسك بتلك المفاهيم وبالثقة المفرطة بالنفس. لكنه من غير المؤكد ان استخلاص العبر مما حدث في 1973 سيمنع ارتكاب اخطاء استخبارية مشابهة في المستقبل. التاريخ، منذ ايام حكاية طروادة وحتى الغزو الالماني للاتحاد السوفييتي والهجوم الياباني في بيرل هاربور في 1941، يوفر ما لا يكفي من العينات على المفاجآت والخدع في ساحة الحرب. الفشل في تشخيص الخدعة هو نتاج خطأ انساني، ولا يمكن ضمان عدم حدوث اخطاء مشابهة في المستقبل.
الى جانب الخطأ الاستخباري، كان في حرب يوم الغفران اخفاق اكبر، ملموس اكثر من حيث النتيجة، وبشكل خاص لا يمكن الصفح عنه. والمقصود جهل قيادة الجيش الاسرائيلي. فقادة الجيش، وخاصة رئيس الأركان وقادة المناطق وغيرهم، لم يعرفوا بكل بساطة ما الذي حتمه عليهم منصبهم معرفته: النظرية العسكرية، قدرات الجيش الاسرائيلي الذي قادوه وكيف يجب ان تعمل منظومة القيادة والسيطرة.
لقد انعكس الأمر قبل كل شيء في حقيقة المفهوم، سواء في هضبة الجولان او في سيناء – الذي تجاهل الفرضية الأساسية في الدفاع والتي تقوم على اعتبار انه سيتم خرق خط المواجهة، ولذلك يجب الاستعداد في العمق. بالإضافة الى ذلك، تم على الجبهتين نشر لواء مدرعات واحد في الأمام، حتى عندما كان يمكن نشر لواءين، وهو استعداد يتعارض مع كل اسس الدفاع.
في بناء المواقع في هضبة الجولان وعلى امتداد قناة السويس تم سكب الكثير من المال، لكن شكل بنائها يشير الى جهل رهيب. وفي بداية الحرب تم تفعيل سلاح الجو بشكل كشف عدم الفهم المطلق لقدرات السلاح والى أي مدى تتعرض الطائرات للإصابة حين تغير اهدافها كل عدة ساعات. في التخطيط للهجوم المضاد في سيناء، في الثامن من اكتوبر، برز الانقطاع المطلق بين التخطيط الأجوف، والقدرة على الالتزام بالجدول الزمني للخطة، حتى لو اختفى العدو. في الايام الأخيرة التي سبقت الحرب، وخلال اليومين الاولين منها، عمل رئيس الأركان وكأنه قائد فريق وليس رئيس الجيش. قسم العمليات لم يكن قائما بكل بساطة، وفي كل الحالات لم يفعل الحد الادنى المطلوب منه – التأكد من وجود ممثل له الى جانب رئيس الاركان، لإصدار امر خطي بناء على توجيهاته، وآخر يتأكد عبر الهاتف من فهم وتطبيق الأمر.
يمكن فهم السبب، رغم المعلومات الاستخبارية المقلقة، لم تجند اسرائيل الاحتياط حتى يوم اندلاع الحرب. وفي المقابل، لا يمكن فهم لماذا لم يستعد الجيش النظامي كما يجب. حتى ان كانوا قد قدروا فعلا بأن المصريين يخططون لإجراء “تدريب” فقط (الذي تبين لاحقا انه شكل قاعدة للخداع)، لم يكن هناك أي ثمن سياسي، اقتصادي، معنوي وعسكري للإبقاء على الجيش النظامي على اهبة الاستعداد خلال عدة ايام.
اليوم يمكن القول بثقة، انه لو كان الجيش النظامي قد استعد كما يجب، ولو تم الاتفاق مع سلاح الجو (النظامي في غالبيته) كيف يجب العمل، ولو صدرت اوامر الاستعداد كما يجب – من قبل رئيس الاركان وحتى المواقع – وحتى لو بقيت الاستخبارات كما هي، كان يمكن لنتائج الحرب ان تختلف جدا، وخاصة في كل ما يتعلق بعدد الإصابات في الايام الاولى للحرب. خلافا لأخطاء الاستخبارات، التي نجمت عن ضعف انساني طبيعي، فان الجهل الناجم عن اهمال تعلم المهنة والمهمة هو اهمال لا يمكن الصفح عنه.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version