الرئيسية الاخبار عند نقطة الغليان مع إسرائيل

عند نقطة الغليان مع إسرائيل

images
إذا كان هدف الحكومة الإسرائيلية هو الحيلولة دون التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، الآن أو في المستقبل، فإنها أصبحت قريبة من تحقيق هذا الهدف. في الأسبوع الماضي، وافقت الحكومة على بناء مستوطنة يهودية جديدة في الضفة الغربية، في خطوة أخرى من مسيرة ثابتة في عهد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، للبناء الاستيطاني على الأرض الضرورية لإقامة دولة فلسطينية.
وقد أدانت إدارة أوباما، لكل المسوغات والتبريرات، هذا العمل باعتباره تنكراً لفكرة التوصل إلى حل قائم على أساس الدولتين في الشرق الأوسط. لكن من الواضح أن السيد نتنياهو لا يعبأ بما تعتقده واشنطن، ولذلك، سيعود الأمر إلى الرئيس أوباما ليعثر على طريقة أخرى للحفاظ على ذلك الخيار قبل أن يغادر منصبه.
ربما تكون أفضل فكرة قيد المناقشة الآن هي جعل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يضع الخطوط العريضة لاتفاق سلام، من خلال قرار رسمي، والذي يغطي قضايا مثل أمن إسرائيل، ومستقبل القدس، ومصير اللاجئين الفلسطينيين، وحدود كلتا الدولتين. وكانت الأمم المتحدة قد وضعت المبادئ الأساسية لاتفاق السلام مُسبقاً في القرارين رقم 242 (1967) و338 (1973)؛ وينبغي أن يكون القرار الجديد أكثر تحديداً وأن يأخذ الحقائق الراهنة في الاعتبار. وثمة خيار آخر أمام السيد أوباما -ولو أنه أضعف- هو العمل من جانب واحد وتحديد إطار العمل المذكور وتقديمه لكلا الطرفين.
المستوطنة اليهودية الجديدة، التي ستتألف مما يصل إلى 300 منزل، هي واحدة من سلسلة من المشاريع الإسكانية الاستيطانية التي ستقسم الضفة الغربية تقريباً. وهي مصممة لاستيعاب مستوطنين من بؤرة استيطانية غير قانونية موجودة في مكان قريب تدعى “عمونا”، والتي كانت محكمة إسرائيلية قد أمرت بهدمها لأنها بنيت على أراض خاصة مملوكة للفلسطينيين.
في بيانها، نددت وزارة الخارجية الأميركية بخطة البناء الجديدة، وقالت إنها سوف تنشئ “مستوطنة جديدة كبيرة” عميقاً جداً في الضفة الغربية، بحيث ستكون “أقرب بكثير إلى الأردن منها إلى إسرائيل”. وقال بيان وزارة الخارجية إن هذا المشروع “سوف يقسم الضفة الغربية فعلياً، وسوف يجعل إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أبعد منالاً”، وأنه يتناقض مع تأكيدات الحكومة الإسرائيلية السابقة بأنها ستمنع بناء المزيد من المستوطنات.
لطالما كان الفشل في تجميد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية منذ فترة طويلة في مركز التوترات بين الإدارات الأميركية المتعاقبة وإسرائيل. لكن هذا القرار الأخير كان مهيناً بشكل خاص، لأنه جاء بعد بضعة أسابيع فقط من توصل الولايات المتحدة وإسرائيل إلى اتفاقية للدفاع، والتي ضمنت لإسرائيل الحصول على مبلغ 38 مليار دولار كمساعدات عسكرية لأكثر من 10 أعوام. ولو كان أمر المستوطنة الجديدة قد عُرف في السابق، فإنه ربما كان سيؤثر على تلك المفاوضات. ومن الناحية النظرية، ينبغي أن تمنح المساعدات للولايات المتحدة نفوذاً على إسرائيل، لكن الإدارات المختلفة كانت تأنف من استغلال هذا النفوذ.
كان الرئيس جورج بوش الأب قد حجب مبلغ 400 مليون دولار من ضمانات القروض لإسرائيل في العام 1990 بسبب قضية المستوطنات. وتم في وقت لاحق افتراض أن هذه الخطوة كانت أحد عوامل هزيمته في محاولة إعادة انتخابه. ومع ذلك، ومهما كانت الأسلحة والمساعدة العسكرية مهمة، فإن أفضل فرصة لتحسين أمن إسرائيل تكمن في التوصل إلى اتفاق سلام شامل مع الفلسطينيين. وقد أفضى توسيع المستوطنات الذي لا يتوقف إلى تدمير آمال الفلسطينيين، وعمل بأشكال مختلفة كشرارة وهدف وذريعة للعنف، على نحو أسفر عن تكثيف الصراع.
مع ذلك، لا يشعر السيد نتنياهو بأي ضغط حقيقي لوقف البناء الاستيطاني -بالتأكيد ليس من الفلسطينيين، المنقسمين تحت قيادة زعيم ضعيف؛ وبالتأكيد ليس من الدول العربية التي أظهرت القليل من الالتزام الحقيقي باقامة دولة فلسطينية، والتي تقيم الآن علاقات تجارية واستخباراتية مع إسرائيل، العدو السابق الذي أصبح الآن مركزاً اقتصادياً وتكنولوجياً مزدهراً.
لذلك، سوف يأتي الضغط المعقول غالباً من قيام أوباما بقيادة مجلس الأمن إلى وضع سلطته وراء إصدار قرار لدعم حل الدولتين، وتقديم الخطوط العريضة لما يمكن أن يكون عليه هذا الحل. وقد يبدو ذلك مجرد رد فعل بيروقراطي لا يُرجح أن يغير شيئاً، لكنه يشكل نوع الضغط السياسي الذي يمقته السيد نتنياهو، والذي ظل يعمل بدأب من أجل تجنبه.
هيئة التحرير – (نيويورك تايمز)
ترجمة: علاء الدين أبو زينة

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: At the Boiling Point With Israel
ala.zeineh@alghad.jo

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version