دنيا الوطن – صلاح سكيك- عانى المفاوض الفلسطيني منذ بدء عملية السلام، من وجود الوسيط المحايد في معركته الدبلوماسية مع الجانب الإسرائيلي، فالولايات المتحدة الأمريكية، لم تستطع ان تملأ عين الدبلوماسي الفلسطيني، في اي موقف يذكر، فكل المواقف السياسية الأمريكية ذهبت لصالح المفاوض الإسرائيلي، فعلى مر العقود الماضية لم ينفك رؤساء البيت الابيض بإعلان إسرائيل حليفهم الاول في الشرق الاوسط، ورغم هذا الانحياز الأمريكي المعلن لإسرائيل لم يتخذ المفاوض الفلسطيني، اي قرار يسحب فيه البساط من الوسيط الامريكي الذي يعترف بأنه “غير نزيه”.
دولًا أوروبية كبرى سعت منذ فترة طويلة، ان تجد لنفسها موقعاً في الصراع الدبلوماسي الفلسطيني الإسرائيلي، فرنسا طرحت مبادرتها لاستئناف المفاوضات، لكنها لم تجد الترحيب الإسرائيلي، بينما على النقيض من ذلك رحبت السلطة الفلسطينية بها على انها مقدمة لحل الصراع العربي الإسرائيلي.
بريطانيا يبدو انها غير مرحب بها على المستوى الشعبي الفلسطيني، فنكبة الفلسطينيين سببها بريطانيا، فمهما قدمت من اعتدال ووسطية لا يمكن ان تكون راعيًا نزيهًا بين السلطة وإسرائيل.
روسيا في الواجهة
أصوات في السلطة الفلسطينية دعت لان تكون روسيا الراعي المتفق عليه والبديل عن الولايات المتحدة الأمريكية، مع تنامي قوة الدب الروسي في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في الملف السوري و النووي الإيراني.
عضو اللجنة المركزية لحركة فتح “عباس زكي”، أكد على ضرورة ان تقوم السلطة الفلسطينية وحركة فتح بتتغير علاقاتها الدولية، وعدم الثقة في الولايات المتحدة الامريكية.
وذكر زكي، انه يتوجب على القيادة الفلسطينية، تغيير تحالفاتها القادمة سيما في ظل وجود دور روسي فاعل وحقيقي في منطقة الشرق الاوسط، يواجه ويجابه الدور الامريكي.
اسرائيل واختيار الوسيط
وحول جدية السلطة بنقل ملف المفاوضات لطرف اخر غير الولايات المتحدة، قلل الباحث في العلاقات الدولية د.”علاء ابو طه”، من امكانية حدوث ذلك، معتبرًا بإن اسرائيل هي من تتحكم بإختيار الوسيط، ولن تُغير الولايات المتحدة، رغم اختلافها في بعض القضايا مؤخرًا.
واوضح، أن واشنطن هي ايضا لاتريد ترك ملف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، فهي تعتبر نفسها القطب الاوحد في العالم، ولا تستطيع اي قوة في الارض ان تنزع منها اي ملف مصيري كالمفاوضات، حتى وان كانت تلك القوة هي موسكو.
واضاف ابو طه لمراسل “دنيا الوطن”، بإنه ورغم وجود روسيا في الصراع العالمي بسوريا وتدخلها في الملف النووي الايراني، فإن ذلك لا يمكن اعتباره دورًا موازيًا لدور الولايات المتحدة في المنطقة، لان روسيا تواجه مشكلات داخلية وخارجية جمة، ابرزها ازمة القوقاز، وازمة جزيرة القرم مع اوكرانيا، والتدخل العسكري في سوريا.
تعاني داخليًا وخارجيًا
اما فيما يتعلق بالتحركات الدولية الاخرى، فذكر الباحث في العلاقات الدولية، ان تلك التحركات في مجملّها ضيعفة، ولا يمكن تصنيفها على انها قادرة على حل الصراع العربي الاسرائيلي، مشددًا على ان الاتحاد الاوروبي وفرنسا ودولًا اخرى، قدموا حلولًا متوازنة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، لكن اسرائيل تتعمد افشال اي دور في المنطقة لا يًلبي مصالحها القومية والامنية وفق تعبيره.
في ذات السياق، قال المحلل والكاتب السياسي، البروفيسور”عبد الستار قاسم”،: انه ينبغي علينا كفلسطينيين ان نسعى لأن تأتي الينا الدول الكبرى، وليس نحن من يذهب اليها، مشيرًا الى ان السلطة الفلسطينية اخطأت عندما إرتضت بإن تكون الولايات المتحدة الامريكية الوسيطً الأوحد في عملية السلام.
وتابع متسائلًا: “لماذا لم نفتح الافق مع دولًا ذات ثقل في السياسة الدولية، مثل الصين والهند واليابان والبرازيل وروسيا؟”.
واضاف قاسم في حديث خاص لـ”دنيا الوطن”، ان اطلاق مصطلح اميركا “الوسيط”، هو مصطلح خاطئ فهي طرف في الصراع العربي الاسرائيلي فهي ليست مؤتمنة على قضية مصيرية كالقضية الفلسطينية “وفق تعبيره”.
وذكر الكاتب السياسي، انه يتوجب على المفاوض الفلسطيني ان يتوخى الحذر في التعامل مع روسيا، فالروس هم ايضًا يدعمون وجود اسرائيل، بالاضافة الى انهم لايتحدثون عن ملف هام ومصيري، وهو عودة اللاجئين الفلسطينيين الى اراضيهم التي احتلها اسرائيل.
واشار قاسم، الى ان روسيا في الرباعية الدولية لا قيمة لها اطلاقًا، فهي ايدت الولايات المتحدة في كافة القرارات المتعلقة بأمن وحماية اسرائيل، مؤكدًا على ان موسكو تريد ان تكون اسرائيل هي امتداد لها في المنطقة بالتوازي مع ايران، ومن غير المعقول ان نشهد ضغطًا روسيًا على اسرائيل في عملية السلام.
المزيد على دنيا الوطن .. http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2016/10/10/977728.html#ixzz4MfsO483s
Follow us: @alwatanvoice on Twitter | alwatanvoice on Facebook
