الرئيسية زوايا ثقافة وادب الفنانة أريج لاون ترسم عرفات ودرويش بالزيتون في موسكو !

الفنانة أريج لاون ترسم عرفات ودرويش بالزيتون في موسكو !

20160912151745-1
رام الله – يوسف الشايب – “الأيام الالكترونية”: احتضن أحد متاحف العاصمة الروسية موسكو، مساء أول من أمس، معرضاً للفنانة الفلسطينية الشابة أريج لاون، في اليوم الثاني لفعاليات الأيام الثقافية الفلسطينية في روسيا، وهي الفنانة التي اشتهرت بالرسم بتقنية جديدة مستخدمة الزيتون، وهي تقنية دق الزيتون، إن جاز التعبير، حيث رسمت أمام جمهور المتحف من الروس وغيرهم لوحة للرئيس الشهيد ياسر عرفات، وأخرى لرمز فلسطين الثقافي الشاعر الكبير محمود درويش، وثالثة حملت رموزاً فلسطينية وروسية، واسم كل من البلدين بالعربية “فلسطين وروسيا”.
أما المعرض الثاني، فهو معرض للخطاط الفنان الفلسطيني محمد شلبي، الذي قدم لوحات بطريقته المبتكرة من الخط باستخدام اسم فلسطين، أدخل في إطار مشروعه الفني هذا رسوماً لرموز وطنية ودينية من القدس على وجه الخصوص، بينما قدم الفنان الخطاط ساهر الكعبي لوحات لجمهور معرضه، تميزت بالاتقان في هذا النوع من الفنون الذي يكاد ينقرض ليس فقط على المستوى العربي بل على المستوى العالمي.
وتحتاج العملية إلى صبر ودقة، فهي تخطط بقلم رصاص ما تريد رسمه على لوحة من القماش الأبيض، ومن ثم تبدأ باستخدام كميات كبيرة من الزيتون غير الناضج تماماً لتلوين الرسم الرصاصي بلون الزيت الأقرب إلى الذهب، حيث تضع حبة الزيتون، وتدقها، فيخرج القليل من الزيت على الخط المرسوم.
وهكذا تستمر لاون في هذه العملية، حتى تفرغ من لوحتها، التي تحمل في طياتها قيمة معنوية، وفكرة مبتكرة، أكثر من كونها ذات قيمة فنية طاغية، وإن كان هذا لا يعني أنها ليست متقنة أيضاً، خصوصاً اللوحة المنقولة عن صورة فوتوغرافية شهيرة للمصور علاء بدارنة، صوّر فيها سيدة مسنة تحتضن شجرتها التي ينوي جنود الاحتلال اقتلاعها بعد صدور قرار تعسفي بمصادرة أرضها بما عليها من شجر زيتون لصالح مستوطنة إسرائيلية قريبة، وفاز عنها بدارنة بجائزة دبي للإعلام عن فئة التصوير الفوتوغرافي قبل سنوات.
لاون، ابنة الناصرة، المعروفة بانحيازها في رسومها إلى التراث والهوية، تقول إن الفكرة من ابتكارها، وأنها أتت صدفة خلال موسم قطاف الزيتون، حين دقت حبة زيتون فأخرجت بقعة زيت على القماش أسفلها، فوجدت أنها مادة مبتكرة للخروج بلوحة عملاقة من خلال “دق حب الزيتون”، وبقع الزيت التي تخرج منها.
وعبرت لاون في حديث خاص عن سعادتها بالتفاعل الروسي مع معرضها، مشددة على الأهمية الوطنية وليس فقط الفنية للوحاتها، فليس جميع الجمهور الروسي يدرك رمزية الزيتون، التي هي جزء من الهوية الفلسطينية، وعنصر أساسي للتعبير عنها، فقطاف الزيتون طقس بل عرس في فلسطين، ومع مصادرة الأراضي واعتداءات المستوطنين على أشجار الزيتون وأصحابها، بات قطاف الزيتون نوعاً من المقاومة في وجه الاحتلال.
واختارت لاون، التي سبق وأن نشرت مقطعاً لرسم إحدى لوحاتها بهذه الطريقة عبر الموقع الإلكتروني الشهير “يوتيوب”، قبل أكثر من عامين، الزيتون كونه “الذهب الأخضر لفلسطين، ورمز الهوية للانتماء، والتمسك بالأرض”، موجهة رسالة إلى الأجيال الشابة من أبناء بلدها بضرورة التمسك بالأرض، على رغم كل الصعاب التي يواجهها الفلسطينيون من الاحتلال والمستوطنين.
وشددت الفنانة النصراوية الشابة على ضرورة أن يكون “لكل فنان رسالة فنية يقدمها من وراء عمله، سواء أكانت سياسية أو مجتمعية”، وأنها تجسد في الرسم مخيلتها ومشاعرها، وأن لعامل الخيال، على رغم واقعية كثير من لوحاتها، دوراً كبيراً في أفكارها المبتكرة.
وتشارك لاون في فعاليات الأيام الثقافية الفلسطينية في روسيا، مع نخبة من الفنانين بينهم الفنان محمد شلبي، والفنان ساهر الكعبي، إضافة إلى ما اشتمل عليه البرنامج من عروض لفرقة الاستقلال للفنون الشعبية، وعروض قادمة لفيلمي “الجنة الآن” للمخرج هاني أبو أسعد، و”أهلاً بيت لحم” للمخرجة ليلى صنصور، إضافة إلى محاضرة حول الثقافة الفلسطينية للدكتور عبد الرحيم الشيخ.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version