الرئيسية زوايا ثقافة وادب وليد سيف: سيرته وأهميتها في دراسة أعماله (1 من 2) ..بقلم :عادل...

وليد سيف: سيرته وأهميتها في دراسة أعماله (1 من 2) ..بقلم :عادل الأسطة

689929420
“وليد سيف، الشاهد والمشهود: سيرة ومراجعات فكرية” (2016) آخر ما صدر للشاعر الذي قرأنا له “قصائد في زمن الفتح” (1969) و”وشم على ذراع خضرة” (1971) و”تغريبة بني فلسطين” (1979) وقصيدة “عبد الله البريّ”، ولم نعد نقرأ له شعراً لأنه هجره إلى الدراما، فتابعناه من خلال مسلسلاته التاريخية العديدة ومنها صلاح الدين الأيوبي وعروة بن الورد والزير سالم، وظل اسمه حاضراً في أذهاننا، على الرغم من اختياره مبكراً العزلة.
مرّة واحدة التقيت به وسلمت عليه، على الرغم من أنه عاد إلى الجامعة الأردنية في العام 1975 ليدرس فيها، وكنت، في حينه، في السنة الرابعة، ولم أدرس معه مادة “الصوتيات”.
وحين عدت إلى الجامعة نفسها، لأواصل دراستي العليا، في العام 1980، كان فصل منها لأسباب سياسية.
في نابلس، على دوار المدينة رأيته وصديقه الذي يلهج دائماً بسيرته، مازن كمال، فتصافحنا ولم نتجاذب أطراف الحديث طويلاً، وعندما أخذت أدرس في جامعة النجاح مساق “الأدب الفلسطيني الحديث” كلفت أخته بأن تكتب بحثاً عن سيرته الشعرية، وهذا ما أنجزته، وقد أخذت منها ما كتبت ونشرته باسمها في مجلة “الفجر الأدبي”، بعد أن رحب الشاعر علي الخليلي بالمادة ترحيباً قوياً، فوليد من شعراء، المقاومة، وكان ديوانه الأول، وهو لم يتجاوز العشرين من العمر، قد صدر عن دار الطليعة، وصدر ديواناه الثاني والثالث عن دار العودة التي أصدرت مجموعات علي الأولى.
والسؤال الذي يثيره كثيرون من محبّي الشاعر وأشعاره كان: لماذا هجر وليد سيف الشعر؟ وهو سؤال سيجيب عنه في سيرته في صفحات عديدة (ص489 وما بعدها).
هل حقاً هجر وليد سيف الشعر؟
إن كان حقاً هجر الشعر فإنه لم يهجر الشعراء وأشعارهم. صحيح أنه انقطع عن كتابة الشعر، لكن حب الشعر والشغف بحياة شعراء عديدين مهمين ظل يقبع في أعماقه حتى كتابة سيرته في 2012 و2013 كما أقدر من خلال القراءة الداخلية لها.
فهو أولاً، وهو يكتب الدراما التي أخذته من إصدار أعمال شعرية، كتب عن أبرز شعراء العربية، ليقدمهم إلى الشاشة، وهو أيضاً، وهو يكتب سيرته، لم يستطع البتة أن ينسى قصائدهم وأبياتهم، حتى إن لغة السيرة، في جانب منها، وهذا وحده يستحق كتابة، إنْ هي إلاّ فسيفساء من لغة الشعراء العرب منذ امرئ القيس ودريد بن الصمة حتى محمود درويش الذي قابله الشاعر، حين كان درويش في حيفا، ولم يعد يلتقي به، على الرغم من تزامن حضور الشاعرين، في أوقات عديدة، في عمّان التي استقرّ فيها درويش بعد عودته من باريس إلى رام الله، وأقام فيها فترات.
كان وليد سيف في عزلته التي طالت ثلاثين عاماً الغائب الحاضر، حتى هنا في الأرض المحتلة، فقد أنجزت عنه رسالتا ماجستير في جامعتي الخليل والنجاح، وصدرت الرسالة الأولى، وقد كتبتها ميسر خلاف، في كتاب، وكانت حقاً رسالة تليق بشاعريته، وكان لي شرف مناقشتها، وحث الطالبة على طباعتها.
أذكر أنني حين كنت أتردد على رابطة الكتاب الأردنيين، أصغيت إلى الشاعر يوم منح جائزة عرار الشعرية.
ألقى كلمته بلغته الفصيحة، وتبرع بمقدار الجائزة للرابطة، وعاد سريعاً إلى بيته، ليواصل عزلته.
وفي الرابطة حصلت على جزء من قصيدة “تغريبة زيد الياسين” التي صدرت، مع قصائد أخرى، عن الرابطة، وقد فرحت بما حصلت عليه فرحة لم تكتمل، إذ، وأنا عائد إلى نابلس، عبر جسر دامية، صادر الضابط الإسرائيلي المسؤول عن مرور الكتب، الكتاب الذي يضم القصيدة. ولم تكن طبعة دار العودة من الديوان متوفرة.
سأعرف أن الشاعر اختار لديوانه عنوان “تغريبة زيد الياسين”، وأن الشاعر محمد القيسي، وكان صديقاً مقرباً لوليد، هو من جعل العنوان “تغريبة بني فلسطين”، ولعلّ هذا يدخل في باب التعديلات التي أجريت على قصائد الشاعر، ولكنه تغيير لم يقم به الشاعر نفسه. وفي العام 2001 سأتمكن من الحصول على “تغريبة بني فلسطين”.
في سيرته يأتي وليد سيف على سيرة عَمَّيهِ، ويُخبرنا أنه أراد أن يُشرف على لحدهما، حين تُوفِّيَا، وقد تحقق له حضور دفن أحدهما، فلحده.
ما أورده عن رغبته هذه ذكّرني بالمقطع الشهير الذي حفظه عشّاق شعر الشاعر، يوم أصدر “تغريبة بني فلسطين”، وهو المقطع الذي افتتح به قصيدة “سيرة عبد الله بن صفية”:
“يا عبد الله بن صفية
حين يجيء إليك الشرطيان
الموكل لهما التحقيق مع الجثث الثورية
قل لهما: أنت فلسطيني وابن فلسطينية
قل لهما: أمّك ماتت تحت بساطير القوات المدنية
وأخوك يموت الآن هنالك في إحدى الغرف السرية
في سجن الرملة، تحت هراوات يهودي من روسية
وأخوك الثاني مات من العطش القاتل في الأرض الصحراوية”
هل توقف دارسو أشعار الشاعر من قبل أمام ظاهرة التعديلات والتغييرات التي أجراها وليد سيف على أشعاره؟ هل قرؤوا أشعاره قراءة تقوم على مقولة “قصد المؤلف”؟ هل طلب أي من الدارسين مسوّدات قصائده قبل أن يدرس أشعاره؟ وهل يحتفظ بها الشاعر؟
أسئلة يثيرها قارئ سيرة وليد سيف التي ستضيء، بلا شك، جوانب مهمة.
الايام

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version