الرئيسية الاخبار ارتفاع في معدلات البطالة والفقر العام 2016

ارتفاع في معدلات البطالة والفقر العام 2016


غزة – حامد جاد – “الأيام الالكترونية”: يرى محللون واقتصاديون أن أوضاع الاقتصاد الفلسطيني لم تشهد خلال عام 2016 تغيرات جوهرية تذكر بالمقارنة عما كانت عليه في العام 2015 إذ كانت السمة السائدة بحسبهم لمجريات الاوضاع الاقتصادية المراوحة في المكان نفسه وسط زيادة تدريجية في معدلات البطالة والفقر واعتماد شريحة اجتماعية واسعة على القروض.
وبينما اعتبر د. نصر عبد الكريم استاذ الاقتصاد في جامعة بير زيت الاقتصاد أن النشاط الاقتصادي خلال عام 2016 عاش حالة من المراوحة في المكان ذاته وصف أمين سر المجلس التنسيقي للقطاع الخاص في غزة فيصل الشوا واقع القطاع الخاص في العام نفسه بالأكثر تهميشاً بينما كشف ناصر جبر المختص بالشؤون التنموية ومدير دائرة التمويل التابعة لوكالة الغوث “اونروا” النقاب عن زيادة ملحوظة في معدل الطلب على الاقتراض لتمويل الاحتياجات الاستهلاكية وللتغلب على تداعيات أزمة البطالة التي تزداد تفاقماً.
وفي أحاديث منفصلة وخاصة، نشرتها “الأيام” في عددها الصادر اليوم، حول أبرز ملامح الاقتصاد الفلسطيني خلال عام 2016، أشار د. نصر عبد الكريم الى أن عام 2016 سار بمسار افقي مع تحسن طفيف بحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء وذلك بالمقارنة مع عام 2015 لافتاً الى ان النشاط الاقتصادي خلال عام 2016 لم يشهد بشكل عام تطورات سلبية او ايجابية بل عاش حالة من المراوحة في المكان ذاته .
ونوه عبد الكريم الى ان المشاكل والمعيقات التي عانى منها الاقتصاد في السابق لا زال يعانيها كأزمة البطالة اضافة الى استمرارية التحديات الكبيرة التي يواجهها الوضع الاقتصادي على صعيد الاستدامة المالية للسلطة.
وقال عبد الكريم “بشكل عام شهد الاقتصاد الفلسطيني في العام 2016 تحسناً طفيفاً على مستوى زيادة الايرادات المحلية بنسبة اكبر من النفقات وبدأ الاعتماد على المساعدات الخارجية يقل واستمر ارتباط اكثر من ثلتي الايرادات بالحالة المزاجية الاسرائيلية كنتيجة للتبعية للاقتصاد الاسرائيلي وفي الوقت ذاته أصبحت الواردات اكبر من الصادرات مما يكرس ضعف القدرة الانتاجية وعدم نجاح الجهود الرامية لزيادة حصة المنتج المحلي في السوق المحلية الامر الذي أثر سلباً وزارد من البطالة وقلل من فرص العمل المتاحة”.
وأضاف “كما واجه الاقتصاد تحديات أخرى تتعلق بالاستثمار الخاص الذي ما زال منسوبه غير كاف لخلق وظائف حيث يتركز الاستثمار في قطاعات محددة كالعقارات والتجارة والخدمات وفي ذات الوقت بقى التحدي الاكبر المتمثل بالانقسام والانفصال المؤسساتي والاداري والاقتصادي على حاله وبالتالي بقيت ملامح الاقتصاد في عام 2016 كما كانت عليه في عام 2015”.
وبين عبد الكريم أن الاوضاع الاقتصادية في قطاع غزة لم تشهد أي اختراق جدي جوهري بل ازدادت سوءً في ظل مراوحة عملية الاعمار مكانها وتردي الاوضاع المعيشية وازديادها تفاقماً وبالمقابل أيضاً واجه اقتصاد الضفة عقبات عدة ولكن بقدر كان أقل سوءً مقارنة مع قطاع غزة.
واكد عبد الكريم أن ملامح الاقتصاد الفلسطيني لن تتغير مالم يحدث تغيرات في المسار السياسي والامني على الارض دون أن يستبعد في هذا السياق امكانية ان يحمل نهاية هذا العام أو مطلع العام المقبل بذور مواجهة مفتوحة مع اسرائيل وتوتر في العلاقة نتيجة لما أطلقه وزير الحرب افيغدور ليبرمان من تهديدات ليبرمان قد تفرض من الصعوبات على صعيد تحويلات أموال المقاصة ما سيترتب عليه تداعيات سلبية على موازنة السلطة وقدرتها على الإنفاق .
من جهته، أشار ناصر جبر المختص بالشؤون التنموية والذي يشغل منصب مدير دائرة التمويل التابعة لوكالة الغوث “اونروا” في القطاع الى ان الاقتراض شهد خلال عام 2016 ارتفاعا دون ان يعني ذلك حدوث انتعاش اقتصادي بل جاء نتيجة لمشكلة الارتفاع في معدلات البطالة والفقر ما دفع بالكثير من المقترضين للحصول على تمويل للبدء في مشاريع جديدة أو تطوير مشاريع قائمة.
وبين جبر أن جزءاً من الطلب على القروض كان له علاقة بالمشاريع والجزء الآخر، عبارة عن قروض شخصية، وهذا يعبر عن عدم توفر السيولة اللازمة حيث يسعى المقترض للحصول على قروض لتمويل مستلزماته الاستهلاكية أو لتلبية احتياجات اسرية منها تمويل التعليم ومستلزمات الزواج بما في ذلك ظاهرة الزواج الميسر ” بالتقسيط” وتأثيث البيوت ما أدى لزيادة الطلب على القروض.
ولفت جبر في هذا السياق الى تعدد استخدامات ومصادر القروض ومنها القروض الخاصة بتمويل شراء السيارات وفق نظام الدفعات المؤجلة المعمول بها من خلال تجار السيارات وليس البنوك حيث يفتقر هذا النمط من الإقراض الى تحديد فترات السداد أو نسب الفوائد أو اجراءات التحصيل التي لا تخضع للنظم المصرفية.
وتطرق جبر في سياق استعراضه للنشاط التمويلي المعمول به في سوق القطاع الى ظاهرة الحملات والعروض الترويجية التي يتبعها العديد من أصحاب المحال التجارية المختلفة لتسويق منتجاتهم من خلال بيعها بأسعار مخفضة بهدف الحصول على السيولة النقدية ما يعبر عن حالة الكساد والديون المتراكمة على هؤلاء التجار.
وقال جبر “العديد يلجأ مضطراً الى التسويق وفق الطريقة المذكورة نظراً لحاجته للسيولة أو من اجل تلبية احتياجات معيشية وهذا ينسحب على العديد من المنتجات المكدسة في محالهم نتيجة ضعف القدرة الشرائية وانعدام مصادر الدخل للعديد من الأسر ما يزيد الطلب على السلع والقروض الاستهلاكية والشراء بالدين”.
ويرى جبر أن الحل الأساس يكمن في فتح المعابر ورفع الحصار، وأن يأخذ القطاع الخاص دوره كمشغل ثاني للعمالة، خاصة وأن هناك عشرات الآلاف من الخريجين الجدد سنوياً بينما ما يتم تشغيلهم سنوياً يقدر بالمئات فقط.
واعتبر جبر أن فئة الشباب تعد الأكثر معاناة في ظل أن 65% منهم متعطلين عن العمل ولا تمنح برامج التشغيل سوى نسبة بسيطة منهم فرص عمل مؤقتة تفتقر للديمومة وفي ذات الوقت ينحصر التشغيل فيها ضمن قطاعات لا تتطلب مهارات، ما يؤثر سلباً على الخريجين وتخصصاتهم نتيجة لأنه ليس هناك بحسبه استراتجية في عملية التشغيل والوظائف التي تتاح ليست ذات طابع انتاجي في أغلب الأحيان.
ودعا جبر لضرورة تبني استراتيجية تستهدف تحقيق الاستثمار الأمثل للمبالغ والمساعدات المالية عبر اطلاق مشاريع انتاجية تكفل انعاش القطاع الخاص والعمل على توجيه هذه المساعدات لتعزيز المشاريع المحلية وتوفير فرص عمل في السوق المحلية والانفتاح على سوق الضفة الغربية ورفدها بمنتجات غزة المختلفة سيما قطاعات الأثاث والملابس والمنتجات التقليدية.
وأكد جبر أهمية استثمار القوى العاملة وتمكينها من الالتحاق بأسواق العمل العربية بموجب اتفاقات موقعة بين السلطة الفلسطينية والدول العربية وضمن استراتيجية ابتعاث الكفاءات والتخصصات المطلوبة لهذه البلدان والعمل على تنظيم قطاع التعليم العالي والتعليم المهني.
ونوه جبر الى أن دائرة التمويل التابعة لوكالة الغوث مولت 3678 قرضاً خلال عام 2015 ، بقيمة 5.5 مليون دولار، وفي عام 2016 مولت نحو خمسة آلاف قرض بقيمة 7.9 مليون دولار بزيادة نسبتها 37% إثر إعادة الدائرة تكييف منتجاتها ارتباطا باحتياجات السوق وزيادة انتاجية موظفي الدائرة بعد ان الغت اونروا توجهها السابق القاضي بتحويل دائرة التمويل من دائرة عاملة في الوكالة إلى مؤسسة اقراض خاصة بالتالي استمرت الدائرة في عملها السابق ما منح موظفيها الشعور بالأمان الوظيفي .
بدوره وصف أمين سر المجلس التنسيقي للقطاع الخاص في غزة فيصل الشوا واقع القطاع الخاص بالأكثر تهميشاً ممن حيث حجم الدعم والمساندة التي يتلقاها من المؤسسات الوطنية والجهات المانحة وذلك بالرغم من أنه يفترض أن يكون المشغل الرئيس الثاني للعمالة في فلسطين .
ولفت الشوا الى التحديات التي يواجها القطاع الخاص جراء الحصار الاسرائيلي وتبعاته المدمرة على كافة الجوانب الحياتية وأبرزها تقييد حرية حركة الافراد والبضائع والعراقيل المفروضة على الاستيراد والتصدير وقائمة المواد الممنوع إدخالها للقطاع بذريعة ما يعرف بازدواجية الاستخدام ما اثر سلباً على العملية الانتاجية في كافة القطاعات وأدى لإغلاق العديد من المنشآت والاستغناء عد أعداد كبيرة من العمال والتضييق على الصناعات والخدمات المحلية.
وقال الشوا ” مما لا شك فيه ان البيئة التي يعمل فيها القطاع الخاص والضغوطات التي يواجهها تعد عاملاً طارداً للاستثمار الذي يعتبر من اهم روافد النمو في القطاع الخاص ولذلك هناك حاجة إلى تمكين القطاع الخاص الفلسطيني من خلال خلق بيئة استثمار مواتية (من استقرار سياسي واقتصادي وتقليل لحجم المخاطر وتسهيلات في المعاملات الحكومية)، بما في ذلك زيادة فرص الحصول على القروض، بدلا من الدعم النقدي الموجه لأغراض الإغاثة.
وأشار الى استمرارية معاناة القطاع الخاص في غزة من الأضرار التي تعرضت لها منشآته الاقتصادية والبنية التحتية خلال الحروب والاعتداءات في السنوات الماضية، اضافة الى أثر الاهلاك والاهتراء الذي اصاب البنية التحتية بفعل الزمن و نتيجة لضعف الاستثمار في تطوير البنية التحتية لمواكبة متطلبات النمو في حجم وقدرة القطاع الخاص الامر الذي ادى بدوره الى انخفاض عدد المصانع التشغيلية وتضاؤل القدرة الصناعية والانتاجية بشكل عام.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version