الرئيسية ترجمات اسرائيلية أضواء على الصحافة الاسرائيلية 29 كانون اول 2016

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 29 كانون اول 2016

مبادئ كيري: القدس عاصمة للدولتين، حل عادل للاجئين لا يغير طابع اسرائيل، واعتراف فلسطيني بيهوديتها!
تكتب “هآرتس” ان وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، عرض أمس، مبادئ حل الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني كما تراه إدارة اوباما. وقال كيري خلال خطابه ان الاتفاق الدائم بين الأطراف يجب ان يشمل ترسيم الحدود على أساس 1967 مع تبادل للأراضي، الاعتراف بالقدس كعاصمة للدولتين، وحل “عادل وواقعي” لمسألة اللاجئين الفلسطينيين، بشكل لا يغير طابع اسرائيل. واعلن كيري دعمه لطلب اسرائيل الاعتراف بها كدولة يهودية، ونزع سلاح الدولة الفلسطينية، وأوضح ان المستوطنات ستبقى تحت السيطرة الاسرائيلية، والولايات المتحدة لن تحاول تحديد شروط الاتفاق الدائم من خلال الأمم المتحدة ولن تعترف في هذه المرحلة بالدولة الفلسطينية.
من جهته ادعى نتنياهو ان خطاب كيري منحاز ضد اسرائيل، ووصف انشغال وزير الخارجية الأمريكي بالمستوطنات بأنه “مهووس”. وكان نتنياهو قد وجه الشكر قبل خطاب كيري الى الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب لقيامه بمهاجمة ادارة اوباما، ونشره على تويتر: “اسرائيل، كوني قوية، 20 كانون الثاني يقترب”.
وعلمت “هآرتس” ان وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف، رفض طلب كيري دعم خطابه ببيان داعم من قبل الرباعي الدولي الذي يضم الى جانب روسيا والولايات المتحدة الاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة. ولم ترفض موسكو دعم الخطاب فحسب، وانما نشرت بيانا استثنائيا يلمح الى ان الصراع بين الحزبين في الولايات المتحدة هو الذي يقف وراء الانشغال الامريكي الحالي بالموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني.
وانتقد كيري في خطابه سياسة الحكومة الاسرائيلية ازاء الفلسطينيين، بعد قوله بأن “الاصدقاء يجب ان يقولوا حقائق صعبة لبعضهم البعض”. وحذر من ان حل الدولتين يواجه الخطر، وان الوضع القائم يقود الى واقع الدولة الواحدة، التي لا يرغب فيها احد. وقال انه “اذا اختارت اسرائيل طريق الدولة الواحدة، يمكن لها ان تكون اما يهودية او ديموقراطية وليس الأمرين معا، ولن تتمتع أبدا بالسلام”.
وقال كيري انه على الرغم من تصريح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأنه يدعم حل الدولتين، الا ان تحالفه هو “الاكثر يمينية في تاريخ اسرائيل”. واشار الى ان الكثير من وزراء الحكومة اعربوا عن معارضتهم لإقامة دولة فلسطينية، بل واقتبس الوزير نفتالي بينت الذي صرح مع ظهور نتائج الانتخابات الامريكية بأنه “انتهى عهد الدولتين”.
واتهم كيري اسرائيل بالسعي الى السيطرة على الضفة الغربية ووصف قانون مصادرة الاراضي الفلسطينية الخاصة لصالح البؤر الاستيطانية بأنه “غير مسبوق” على طريق ضم الضفة. واقتبس في هذا السياق بينت، ايضا، الذي صرح بأن المصادقة على القانون هي بداية الطريق لفرض السيادة الاسرائيلية على الضفة.
واشار كيري الى ازدياد عدد المستوطنين على مدار السنوات، وقال ان الكثير منهم يعيشون في مستوطنات معزولة. واعتبر توسيع المستوطنات لا يحقق امن اسرائيل وانما على العكس، وقال ان اسرائيل تمنع تطوير الفلسطينيين في المناطق C، وتهدم البيوت التي يقيمها الفلسطينيون هناك.
وتطرق كيري بتوسع الى تأثير سيناريو الدولة الواحدة، التي سيعيش فيها ملايين الفلسطينيين داخل جيوب منفصلة، تحت الاحتلال العسكري الذي يسلبهم الحريات الأساسية. وتساءل: كيف ستواجه اسرائيل المسؤولية الكاملة عما يحدث في الضفة، خاصة مطالبة الفلسطينيين بممارسة حق التصويت، والحفاظ في الوقت ذاته على القيم الديموقراطية. واضاف: “لم يقدم احد ابدا ردا على هذه التساؤلات، لأنه لا يوجد جواب كهذا”.
وشرح كيري في خطابه قرار الولايات المتحدة الامتناع عن التصويت على قرار مجلس الامن المتعلق بالمستوطنات، والسماح بتمريره. وقال ان التصويت لا يعكس حدوث تغيير في موقف الولايات المتحدة التي عملت بما يتفق مع قيمها، مشيرا الى امتناع ادارات سابقة، ايضا، عن استخدام الفيتو في مجلس الامن في موضوع المستوطنات. وقال انه تقف في اساس القرار الامريكي، الرغبة في الحفاظ على حل الدولتين. ونفى كيري وقوف الولايات المتحدة وراء القرار وصرح بأنه تمت صياغته من قبل مصر والفلسطينيين.
وأضاف: “لقد قمنا مرارا بحث اسرائيل على صد حملة الاستيطان، علانية وبشكل شخصي. خلال مئات المحادثات التي اجريتها مع نتنياهو، اوضحت له بأن مواصلة البناء في المستوطنات سيعزز الضغط لتقديم رد دولي، لكنه على الرغم من ذلك، تزايدت المستوطنات”. وفي ظل هذا الوضع، قال كيري، “لم يكن بإمكاننا الدفاع بضمير نقي عن المستوطنين الأكثر تطرفا في الوقت الذي يحاولون فيه تدمير مبدأ الدولتين”. واوضح كيري ان ادارة اوباما لن تدفع قرارا يملي شروط حل الصراع في مجلس الأن، لأن الولايات المتحدة لا تنوي فرض اتفاق على الجانبين.
ثم فصل كيري المبادئ الامريكية لحل الصراع. وقال ان الاتفاق الدائم بين الجانبين يجب ان يرسم الحدود بين الدولة اليهودية والدولة الفلسطينية على اساس الحدود التي سبقت حرب الأيام الستة. وبالنسبة لمسألة اللاجئين، قال كيري انه يجب تنفيذ الحل بمشاركة المجتمع الدولي وان يشمل دفع تعويضات والاعتراف بمعاناة اللاجئين والمساعدة في البحث عن مساكن دائمة لهم. وفي القدس، يجب ضمان وصول كل المؤمنين من كل الديانات الى الأماكن المقدسة. واوضح كيري انه يجب توفير ترتيبات امنية تضمن تمكن الدولتين من الدفاع عن مواطنيهما، وان الاتفاق يجب ان يحقق التطبيع بين اسرائيل والفلسطينيين والعالم العربي.
ووجه كيري الانتقاد الى الفلسطينيين، ايضا، وقال: لم ولن يكون أي مبرر للإرهاب. وذكر بأنه في السنة الاخيرة تم تنفيذ حوالي مئة عملية وان قادة فتح لا يزالون يمجدون قتلة الابرياء. واضاف بأن على السلطة الفلسطينية الامتناع عن التحريض ومحاولة نزع شرعية اسرائيل. وهاجم حماس لرفضها تقبل وجود اسرائيل داخل اية حدود.
نتنياهو يسخر ويصف الخطاب “بالمهووس بالمستوطنات”
وتنشر “يسرائيل هيوم” مقاطع من خطاب نتنياهو الذي تهجم فيه بشكل شخصي على كيري وسخر من انشغاله في “الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني”. وقالت ان نتنياهو وصف الخطاب بأنه “خيبة امل كبيرة”. وقال ان “الخطاب ينشغل بشكل مهووس في موضوع المستوطنات في ارض اسرائيل، بدلا من الانشغال في جذور الصراع – الرفض الفلسطيني المتعنت والمتواصل للاعتراف بالدولة اليهودية داخل اية حدود”.
وقال نتنياهو: “انا مضطر للقول بأنني فوجئت. أهذا ما لدى وزير الخارجية الامريكي – اكبر قوة عظمى في العالم – قوله في احد خطاباته الملخصة على مدار ساعة كاملة؟ الشرق الأوسط كله يشتعل، دول كاملة تنهار، الارهاب يتفشى، وطوال ساعة كاملة يقف وزير الخارجية ويهاجم الديموقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط التي تحافظ على الاستقرار في الشرق الاوسط؟ ليس استقرارنا فقط، واستقرار مواطنينا اليهود والعرب معا، وانما تساهم في استقرار وأمن منطقتنا وبعض جاراتنا؟ نحن الآن في عيد الميلاد، ربما لم ينتبه وزير الخارجية الى ان اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي يمكن فيها للمسيحيين الاحتفال بالميلاد بأمان، بسكينة، بفرح. كل هذا، لأسفي لم يعنّ وزير خارجية الولايات المتحدة”.
وقال رئيس الحكومة ان وزير الخارجية “يجري مقارنة اخلاقية زائفة بين بناء بيت في القدس او احيائها وبين الارهاب الذي يضرب الابرياء. وبعد ان اجرى هذه المقارنة، يتحدث فقط تقريبا عن البيت في القدس ويدفع ضريبة كلامية فقط لشجب الارهاب. وبالمناسبة، في قرار مجلس الامن الذي بادر اليه ودفعه هناك، يتحدثون بشكل عام عن تحريض مجهول. لا يعرفون من. المستوطنات؟ هي اسرائيل. التحريض؟ لا يعرفون من. يمكنني فقط ابداء الأسف لأنه لو كانت الادارة تستثمر في محاربة الارهاب الفلسطيني ذات الطاقات التي استثمرتها في شجب البناء في القدس، لربما كانت فرصة افضل لدفع السلام”.
وانضم وزراء اليمين الى ما قاله نتنياهو، ووصف الوزير ياريف ليفين الخطاب بأنه “كثير جدا من الكلام وقليل جدا من فهم الواقع”. واضاف ان “وزير الخارجية كيري الذي دهورت خطواته مكانة الولايات المتحدة في العالم في كل حلبة عمل عليها، يحاول ان يفرض علينا، خلال ايامه الاخيرة في المنصب، وجهة نظر في مجملها جائزة للإرهاب الفلسطيني وتجاهل مطلق لحقنا على البلاد”.
وقالت الوزيرة ميري ريغف: “وزير الخارجية جون كيري، انت مدعو لتقسيم واشنطن. القدس كانت قبل 3000 سنة عاصمة الدولة اليهودية وستبقى كذلك خلال الـ3000 سنة القادمة والى الابد. الامل الوحيد في كلماتك هو الامل بأنك تقدم للتنظيمات الارهابية تصفية اسرائيل على مراحل. هذا لن يحدث. اسرائيل ستبقى قوية ومستقرة، مع جذور توراتية وتاريخية عميقة جدا في يهودا والسامرة والقدس”.
وكتب سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة، داني دانون على حسابه في تويتر: “ادارة اوباما عملت ضد اسرائيل في الامم المتحدة وكل ادعاء مضاد هو تشويه للواقع. تنسيق المبادرة المعادية لإسرائيل مع الفلسطينيين ودفع قرارات من جاب واحد هي عكس الدعم لإسرائيل. الخطابات والتصريحات لن تحقق السلام لمنطقتنا. الطريق الوحيدة هي ان يفهم الفلسطينيون بأنه يجب عيلهم شجب الارهاب، وقف التحريض والعودة الى طاولة المفاوضات”.
عباس: ملتزم بالمبادرة العربية
وتكتب “هآرتس” ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم يتطرق مباشرة الى مخطط كيري، لكنه صرح بأنه ملتزم بالسلام العادل على اساس مبادرة السلام العربية، وسيعمل من اجل دفع مؤتمر السلام الفرنسي. وقال عباس انه اذا جمدت اسرائيل كل بناء وراء الخط الاخضر، فانه سيوافق على استئناف المفاوضات معها. وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، ان خطاب كيري يكرر مقترحاته السابقة، باستثناء مطلب الاعتراف بالدولة اليهودية، الذي يعارضه الفلسطينيون.
وعقب رئيس البيت اليهودي نفتالي بينت، الذي اشار اليه كيري كمن يقود معارضة حل الدولتين، وقال: “صحيح، طالما كان الأمر يرتبط بي، لن نقيم دولة ارهاب في قلب البلاد. مواطنو اسرائيل دفعوا الاف الضحايا، الاف الصواريخ وعدد لا يحصى من تصريحات الشجب بسبب السياسة التبشيرية بالدولة الفلسطينية. آن الأوان لطريق جديد، ونحن سنقوده”.
وقال رئيس المعسكر الصهيوني، يتسحاق هرتسوغ، ان “كيري كان وسيبقى صديقا لإسرائيل، وخطابه يعكس قلقا حقيقيا على امنها ومستقبلها”. واضافت رئيسة ميرتس، زهافا غلؤون، ان خطاب كيري ينقل رسالة حادة الى الحكومة الاسرائيلية – المستوطنات هي عبوة مفخخة في كل اتفاق مستقبلي لحل الدولتين، ولاستمرار وجود اسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية”.
بلدية القدس تصادق على انشاء عمارة للمستوطنين في قلب سلوان
تكتب “هآرتس” انه قبل ساعات قليلة من خطاب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، صادقت لجنة التنظيم والبناء المحلية في بلدية القدس، على اقامة عمارة مؤلفة من ثلاث طبقات لتوطين اليهود في قلب حي سلوان، على مسافة قريبة من “بيت يهونتان”. وهذه هي المرة الاولى التي يصادق فيها على البناء لليهود في مركز سلوان، خلافا لتوطين اليهود سابقا في منازل قائمة (تم انتزاعها من الفلسطينيين). وقامت باعداد خطة البناء وتقديمها، جمعية “عطيرت كوهانيم” وتم في السابق تأجيل المصادقة عليها بسبب الضغوط السياسية.
وازيلت عن جدول اعمال اللجنة، امس، غالبية مخططات البناء وراء الخط الأخضر لليهود والفلسطينيين معا، لكن هذه الخطة بالذات، التي تعتبر حساسة بشكل خاص طرحت للنقاش وصودق عليها. وستسمح هذه الخطة لجمعة “عطيرت كوهانيم” ببناء عمارة جديدة في قلب الحي القديم المكتظ في سلوان، وبذلك توسيع الحي اليهودي في المكان. وتم بيع الارض التي ستقام عليها العمارة للجمعية من قبل حارس الاملاك، من دون نشر أي مناقصة. ومن المقرر ان تضم العمارة ثمانية بيوت.
والغت اللجنة النقاش حول مخططات لبناء مئات الوحدات الاسكانية الجديدة في احياء رامون ورمات شلومو وبسغات زئيف. وبالإضافة الى ذلك، تم الغاء مناقشة مخططات للبناء الفلسطيني في حي بيت حنينا، ام ليسون وغيرها.
يعلون: “اذا فقد الجيش اخلقاه لن يختلف عن داعش”
تكتب “هآرتس” ان وزير الامن السابق موشيه يعلون، قال انه “اذا فقد الجيش الاسرائيلي قيمه الأساسية واخلاقياته، فانه يمكنه ان يظهر مثل داعش”. وكان يعلون يتحدث امام حوالي الف طالب ثانوي خلال رحلة نظمتها حركة الكيبوتسات في العربة. وجاء تصريحه هذا في اطار حديثه عن قضية الجندي اليؤور ازاريا الذي قتل الجريح الفلسطيني عبد الرحمن الشريف في الخليل. واضاف يعلون ان بعض السياسيين وجدوا في هذه القضية مطية لتحقيق مكاسب سياسية، “ولذلك اعلنوا فجأة بأن الجندي بطل، وبدأوا بنشر شائعات مختلفة ضد رئيس الحكومة، في البداية، ثم ضدي وضد رئيس الاركان”.
وأضاف: “بعد ذلك وللأسف انتقل رئيس الحكومة الى الجانب الآخر وقرر احتضان العائلة والجندي. هذا يخصه ولا يخصني. انا قررت مساندة الضباط، وبقيت لوحدي في هذه الحرب”. واوضح انه “كان من الواضح لكل القيادة ان هذا العمل لا يمكن أن يحدث. الضباط هم الذين يجب عليهم تحديد نظم فتح النيران وليس السياسيين، مثل حزان وليبرمان”.
وكان يعلون قد صرح في السابق بأن “ازاريا ليس بطلا كما يحاولون عرضه، ولذلك قرر قائد اللواء بأنه لن يبقى جنديا ومن هناك انتقل الأمر الى الاجراء الجنائي”.
الشرطة ووزارة القضاء لا تؤكدان ولا تنفيان نية التحقيق ضد نتيناهو
تكتب “يسرائيل هيوم” ان الناطقين بلسان الشرطة ووزارة القضاء نشرا، امس، بيانا مشتركا، اعلنا فيه انه “في اعقاب النشر حول الفحص بشأن رئيس الحكومة – نود التوضيح بأنه لا يمكننا التطرق الى المنشورات، لأسباب واضحة في الوقت الذي يتواصل فيه الفحص، وهذا لا يؤكد ولا ينفي ما تم نشره”.
واضاف البيان: “نؤكد بأن شرطة اسرائيل تعمل بالتنسيق الوثيق مع المستشار القانوني للحكومة والنيابة العامة، وسيتم في الوقت المناسب اطلاع الجمهور بواسطة بيان رسمي حول اجراءات الفحص. وحتى ذلك الوقت فان كل نشر حول الموضوع يتحمل مسؤوليته الناشر فقط “.
وكانت القناة العاشرة قد نشرت، امس الاول، بأنه يتوقع التحقيق مع رئيس الحكومة تحت طائلة الانذار في قضيتين. وحسب التقرير فان المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، سمح للشرطة بالانتقال من الفحص الى التحقيق الجنائي ضد نتنياهو، وانه من المتوقع تنسيق موعد التحقيق مع نتنياهو خلال الأيام القريبة.
الشاباك يكشف عن اعتقال ناشط حمساوي “وفر الكثير من المعلومات حول الانفاق”
تكتب “يسرائيل هيوم” ان جهاز الشاباك الاسرائيلي كشف نبأ اعتقال الناشط الفلسطيني بلال رزاينة (24 عاما) الذي ينتمي الى الذراع العسكري لحماس، بعد قيامه باجتياز الحدود الى اسرائيل في الشهر الماضي. وحسب الشاباك فقد سلم بلال خلال التحقيق معه الكثير من المعلومات حول نشاط حماس في مجال حفر الانفاق وحول مواقع عسكرية لحماس ونشاطه كقناص في حماس، وكذلك معلومات حول نشطاء ارهاب آخرين في حماس والجهاد الاسلامي. وتم يوم امس تقديم لائحة اتهام خطيرة ضده.
وتنسب لائحة الاتهام التي تم تقديمها الى المحكمة المركزية في بئر السبع، لرزاينة، ارتكاب مخالفات امنية، كالعضوية والنشاط في تنظيم غير قانوني ومخالفات اسلحة. ويشار الى ان بلال هو شقيق مصطفى رزاينة، رئيس جهاز الامن الداخلي لحماس في شمال قطاع غزة. ويستدل من التحقيق معه انه ضالع في نشاط ارهابي كبير، شمل التدريب على القنص وحفر الانفاق.
كما يستدل من التحقيق انه خلال حرب الجرف الصامد، اختبأ شقيقه ومسؤولين آخرين من حماس في مستشفى كمال عدوان في القطاع، وادارا الحرب من هناك. وخلال الحرب عمل بلال موفدا لنقل الرسائل بين شقيقه وكبار المسؤولين في حماس. وقال ان مسؤولين في الامن الداخلي اداروا الحرب من داخل بيوت المدنيين.
وقال الشاباك ان المعلومات التي وفرها حول استخدام حماس للمباني المدنية لدفع النشاط الارهابي هو مثال اخر على الخرق المتكرر لمبادئ القانون الدولي من قبل حماس والتنظيمات الارهابية في قطاع غزة.
اشكنازي لا يستبعد التحالف سياسيا مع براك
تكتب “يديعوت احرونوت” ان رئيس الأركان السابق غابي اشكنازي، لا يستبعد امكانية تحالفه مع وزير الامن السابق ايهود براك، رغم الخلافات الكبيرة بينهما على خلفية ملف “هرباز”. وقال اشكنازي خلال مشاركته في مؤتمر “كلكاليست”، الملحق الاقتصادي لصحيفة “يديعوت احرونوت”، انه “اذا تصادفت الحياة والفرص فأنا لا استبعد ذلك. لكنه ليس للأمر صلة الان”.
وفي رده على سؤال حول امكانية خوض المعترك السياسي، قال: “السياسة ليست كلمة فظة. انها الطريق لتحقيق مستقبل اولادنا واولئك الذين يهمونني. لكنني لست مهووسا بذلك الان. حاليا انا لست هناك. انا اتكاتب مع الامكانية السياسية”.
يهاجم قرار مجلس الامن
وتطرق اشكنازي الى قرار مجلس الامن الدولي ضد المستوطنات، وقال: “مهما قلبت ذلك، فانني لا اراه يقرب الحل، بل يفعل العكس. هذا قرار سيء في توقيت سيء. يبدو لي انه يعيد الى الوراء فرصة احضار الطرفين للجلوس حول طاولة المفاوضات وحل المشاكل”.
وحول القضايا الاجتماعية في الدولة، قال اشكنازي: “اشعر بالقلق لأن جمهورا قليلا من الشبان يخدم الدولة، يذهب للدراسة، يعمل ويدفع الضرائب، ويحمل على ظهره، حسب اقواله، جمهورا كبيرا لا يخدم، لا يعمل ولا يدفع ضرائب”.
كما تطرق وزير الامن السابق، موشيه يعلون، خلال المؤتمر، الى قرار مجلس الامن، وهاجمه، لكنه انتقد، ايضا، شكل ادارة نتنياهو للرد الاسرائيلي على الأزمة.
وقال يعلون ان “قرار مجلس الامن المخجل يحتم معالجته دبلوماسيا وسياسيا، وليس بفقدان الوعي والمبادرة الى المس بعلاقاتنا الدولية، تحت ستار تصريحات فارغة عن الفخر القومي”. وأضاف يعلون: الواقع الامني المتغير يضع امامنا تحديات كبيرة ويحتم وجود قادة وقيادة مسؤولة وليست شعبوية، وهذا، للأسف ليس قائما. لا داعش، ولا حماس، ولا حزب الله ولا ايران هم التهديد الأساسي لنا – نحن اقوى منهم وسنتغلب عليهم. التهديدات الداخلية تقلقني اكثر. الحكومة التي تحرض جمهورها على بعضه البعض، وتثير صباحا ومساء، الشجار والخصومة بين اليهود والعرب، بين الاشكناز والشرقيين، وتفرق وتحكم من خلال التخويف والتمزيق وليس من خلال الأمل والوحدة، يجب ان تمضي من العالم بشكل ديموقراطي، ومن المفضل الاسراع بذلك”.
في الكنيست: حزان ينعت غلؤون بالخائنة وهي تنعته بالقواد
تكتب “يديعوت احرونوت” انه خلال الجلسة العاصفة التي عقدتها لجنة التعليم البرلمانية امس، لمناقشة نية وزير التعليم سن قانون يمنع دخول حركة “يكسرون الصمت” الى المدارس، نعت النائب اورون حزان (الليكود) رئيسة حركة ميرتس، زهافا غلؤون، بالخائنة، فردت عليه: “انت قواد بختم من المحكمة”. وامر رئيس اللجنة يعقوب مرجي (شاس) خلال النقاش العاصف باخراج ستة نواب من القاعة.
وقالت غلؤون خلال النقاش ان “حركة يكسرون الصمت هي تنظيم وطني وكل ما يسعى اليه من يعارضونها هو وجود جهاز تعليمي جبان لا يواجه الانتقادات”. وعندها صرخ بها حزان: انت خائنة، فردت عليه: “اولادنا يحاربون ليس اقل منكم، ويقتلون ليس اقل. اذا كنت انا خائنة فأنت قواد مع ختم من المحكمة”.
مقالات
كيري القى خطابا صهيونيا ومؤيدا لإسرائيل، لكن خطته للسلام تأخرت ثلاث سنوات.
يكتب براك ربيد، في “هآرتس” ان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، اختار تكريس جزء رئيسي من خطابه لعلاقته الشخصية مع اسرائيل، منذ زارها كسيناتور شاب، قبل 30 سنة. وقال انه تسلق الى قلعة متسادا، وسبح في البحر الميت، وانتقل من مدينة توراتية الى اخرى، وشاهد فظائع الكارثة في متحف “ياد فشيم”، بل قاد بنفسه طائرة تابعة لسلاح الجو الاسرائيلي في سماء اسرائيل، لكي يفهم احتياجاتها الأمنية.
لا يوجد الكثير من السياسيين الامريكيين الذين يعرفون اسرائيل، مثل جون كيري. بل لا يوجد على الحلبة الامريكية حاليا أي سياسي امريكي تعمق بالصراع الاسرائيلي – الفلسطيني واستثمر في محاولات التوصل الى حل اكثر من جون كيري. وقد برزت هذه الأمور في خطابه، امس. لقد اجاد وزير الخارجية في تحليل الوضع الذي وصلت اليه عملية السلام حاليا. عدم الثقة العميقة بين الجانبين، اليأس، الغضب والاحباط في الجانب الفلسطيني امام الخوف، الانطواء واللامبالاة في الجانب الاسرائيلي.
خطاب كيري كان خطابا صهيونيا ومؤيدا لإسرائيل على اعلى المستويات. كل من يدعم حل الدولتين واسرائيل يهودية وديموقراطية يجب ان يرحب بالخطاب ودعمه. هذه حالة ثنائية. لا يوجد وسط. ليس عبثا ان من سارعوا لمهاجمة كيري قبل بدء الخطاب، وبقوة أكبر بعده، كانوا رئيس البيت اليهودي، نفتالي بينت، وقادة لوبي المستوطنين. لقد اشار كيري في خطابه الى ان هذه هي الاقلية التي تقود اليوم حكومة اسرائيل والغالبية اللامبالية على طريق حل الدولة الواحدة.
ربما تصرف كيري في اكثر من مرة بشكل احمق، بهوس، بل حتى بقليل من التبشيرية خلال السنوات الأربع الأخيرة، لكنه فعل ذلك من اجل هدف جيد وعادل. لقد حاول بكل قواه انهاء الصراع الذي طال 100 سنة من اجل ضمان مستقبل اسرائيل، اكبر حليف لامريكا، وانهاء معاناة الفلسطينيين. ولسوء حظه، فان الشريكان في هذه المهمة – بنيامين نتنياهو ومحمود عباس- لم يرغبا بذلك مثله، بكل بساطة. خلال السنوات الاربع الاخيرة، كان عباس ونتنياهو صورة عاكسة لبعضهما البعض. لقد ركزا على ترسيخ الوضع الراهن، تحصنا وراء مواقفهما ولم يبديان أي استعداد لخوص ادنى ما يمكن من المخاطرة، او التحرك لمسافة مليمتر واحد في محاولة لتحقيق اختراق.
لقد كان خطاب كيري طويلا ومفصلا، لكن جوهره كمن في مخطط السلام الذي عرضه. هذا المخطط لم يستهدف فرض حل، وانما عرض المبادئ الأساسية التي ستدار على أساسها كل مفاوضات مستقبلية بين اسرائيل والفلسطينيين. لقد اعتمد هذا المخطط على وثيقة الاطار التي انتهى كيري من اعداها في آذار 2014، بعد عدة اشهر من المحادثات مع الجانبين.
عندما نقرأ تصريحات كيري، نرى على الفور انه وافق على قسم كبير من المطالب الاسرائيلية، وعلى رأسها الطلب بأن يشمل كل اتفاق سلام مستقبلي الاعتراف الفلسطيني باسرائيل كدولة يهودية. كما حدد كيري بأن حل مسالة اللاجئين الفلسطينيين يجب ان تكون عادلة وواقعية، بشكل لا يؤثر على طابع دولة اسرائيل. وحدد ان كل ترسيم مستقبلي للحدود يجب ان يقوم على احتفاظ اسرائيل بالمستوطنات الكبيرة. واوضح ان الاتفاق الدائم يجب ان يشكل نهاية للصراع وللمطالب الفلسطينية من اسرائيل، واكد الترتيبات الأمنية كمركب رئيسي في كل اتفاق.
في المقابل، شمل مخطط كيري سلسلة من التسويات التي يجب على اسرائيل تقديمها، وفي مقدمتها الاعتراف بأن القدس ستكون عاصمة للدولتين. واوضح كيري ان ترسيم حدود الدولة الفلسطينية يجب ان يكون على اساس خطوط 1967، مع تبادل للأراضي، بشكل متفق عليه، وبحيث تكون الاراضي المستبدلة متشابهة من حيث المساحة. كما حدد بأنه يجب الاعتراف بمعاناة اللاجئين الفلسطينيين.
المشكلة الأساسية في المخطط الذي عرضه كيري انعكس في ما عرضه لاحقا. وزير الخارجية كيري يعرف انه اخطأ عندما لم يطرح وثيقة الاطار التي تتضمن المبادئ ذاتها، على الطاولة في 2014. مستشاروه الكبار يعترفون بأنه لو كان يمكنه العودة في نفق الزمن الى ما قبل 33 شهرا، لكان سيعرض مخططه السلمي على الاسرائيليين والفلسطينيين ويدعوهم الى المفاوضات على اساسه. طرح مثل هذه الخطوة في حينه وفق مبدأ “تقبلوها او غادروا” كانت ستلزم كل طرف على اتخاذ القرارات الاستراتيجية وترسخ مخطط كيري كأساس لكل مفاوضات مستقبلية. اما عرضه يوم امس، قبل ثلاثة أسابيع من دخول ترامب الى البيت الابيض، فلن يحمل اكثر من قيمة رمزية فقط.
كما فعل في كثير من الحالات في السابق، لم يكلف رئيس الحكومة نفسه الاصغاء لتصريحات كيري او التطرق الى الموضوع. لقد رد نتنياهو بتصريح هجومي تضمن انتقادا شخصيا وشديد اللهجة. هناك من سيقول ان عمق التصريح كعمق التحقيق. انتقاد نتنياهو كان ممزوجا بكثير من النفاق والسخرية: المبادئ التي عرضها كيري في خطابه هي ذات المبادئ التي وافق عليها نتنياهو في آذار 2014. في حينه كانت لدى نتنياهو تحفظات كان ينوي طرحها على الملأ، لكنه وافق عمليا على اجراء مفاوضات على اساس المخطط ذاته، رغم انه يرفض الاعتراف بذلك حتى اليوم.
كما ان توأم نتنياهو السياسي، عباس، رد بشكل لا يقل نفاقا. عندما عرض عليه اوباما المخطط في 2014، وعد عباس بالرد عليه. اوباما لا يزال ينتظر. حتى بعد خطاب كيري رفض عباس قول ما اذا يتقبل هذا المخطط.
الرئيس الأمريكي المقبل، دونالد ترامب، الذي استوعب قرار مجلس الامن في موضوع المستوطنات، واكتفي بتغريدة واهنة فقط، لم يعد يستطيع الصبر امام خطاب كيري. فقبل ساعة من بدء كيري بالقاء خطابه، قصف ترامب ثلاث تغريدات اوضحت حجم عدم رضاه. خلال الأشهر الأخيرة عاد ترامب وصرح بأن احد اهدافه هو تحقيق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. لقد اوضح بانه يريد اغلاق “ام كل الصفقات” وانهاء “الحرب اللامتناهية” بين الطرفين، بل عين محاميه والمقرب منه جيسون غرينبلات مبعوثا خاصا للعملية السلمية. ترامب وغرينبلات سيكتشفان قريبا انهما اذا رغبا بتحقيق الصفقة التاريخية، فإنها ستبدو مشابهة جدا لتلك التي رسمها كيري في خطابه.
اليمين يعيش في واقع خيالي
تكتب عادة اوشفيز، في “هآرتس” ان حالة الهيجان المشاكس التي اظهرها بنيامين نتنياهو ضد السفراء والبلدان، إلى حد الغاء لقائه مع رئيسة وزراء انجلترا والتهديد بفرض عقوبات اقتصادية، يشير إلى أن قرار مجلس الأمن لامس وترا حساسا. ربما لأن قرار 2334 غرس دبوسا في العالم الوهمي المتنامي لليمين الإسرائيلي، الذي يؤمن نتنياهو بأنه يوفر مظلة لموهبته التي لا تنضب في مناورة العالم كله.
المقولة الواضحة التي صدرت عن 14 دولة في العالم والتي لا تقرأ الواقع كما يكتبه اليمين، هي بالطبع “صفاقة لا يمكن وصفها”، وفي اللحظة التي يتم كتابتها بالأسود على الأبيض كقرار رسمي، تصبح حقيقة صفيقة وبشكل اكبر في خضم خليط من “الحقائق” الخيالية التي يجب اختراعها مجددا كل يوم.
رسالة اخرى تطل من القرار وتثير عاصفة في اليمين: الكتل الاستيطانية وحائط المبكى ليست في جيب احد. التسويات التي تم التوصل اليها في المفاوضات، او الضم، هي مجرد تسويات لا تجعل الارض المحتلة غير محتلة. الضوء الاحمر الملموس الذي يبثه قرار مجلس الامن، هو ان افشال المفاوضات السلمية من قبل اسرائيل وربطها بمطالب لا يتقبلها الوعي الفلسطيني – اعترافهم بإسرائيل كدولة يهودية – يهدد كل ما تم تحقيقه حتى اليوم.
لن يكتفي الفلسطينيون دائما بما كانوا مستعدين للاكتفاء به حتى الان. كلما مر الوقت، كلما ابتعد الحل. والان لديهم ختم دولي، يذكر الجميع بالمفهوم ضمنا من ناحية اخلاقية: وهو ان السيطرة على الأراضي والبناء في المناطق المحتلة هي مسائل غير قانونية. بقرار واحد اصبحت المستوطنات، على الأقل على مستوى الوعي، اقل من حقائق واقعة.
منذ سنوات يختص اليمين بالبناء وبلورة الواقع الخيالي والكاذب لإسرائيل الكبيرة والقوية، التي عادت الى اجزاء الوطن الضائع وحررته. ومنذ ذلك الوقت وصاعدا، ولأسباب خفية، خاصة لاسامية، تضطر الى الصراع على عدالتها وعلى حقها الطبيعي في الاماكن المقدسة والاراضي المقدسة. في هذه “الرؤية” لا وجود لجمهور مستعبد. اذا كان هناك جمهور ما، فهؤلاء سكان يرفضون تقبل اولوية الحقوق اليهودية على بيوتهم واراضيهم، او بدلا من ذلك، ناكرون للجميل، يواصلون المطالبة بالحرية والاستقلال القومي، رغم “التقدم” الذي يمكن ان تغدقه عليهم اسرائيل المتطورة.
قرار الأمم المتحدة الذي يعترف بوجود اسرائيل داخل حدودها السيادية، يذكر، بأن الاسطورة اليمينية الواهية التي تقول “لا مفر” كما لو ان استعباد شعب اخر وخرق حقوقه الإنسانية هي حاجة وجودية لإسرائيل، يمكن ان تضع اسرائيل في صف واحد مع النظام الابيض في جنوب افريقيا آنذاك – الذي كان وجوده مناط فعلا – خلافا لإسرائيل – بسلب حق الانتخاب من الغالبية السوداء. ولذلك فانه لم يملك حق الوجود، وسقط في نهاية الأمر. في هذا المفهوم فان ايديولوجية اليمين، الذي يشترط الامن الوجودي باحتلال شعب آخر، يسحب البساط من تحت حق الوجود الاسرائيلي.
تكمن ميزة الواقع الخيالي في كونه يفتقد الى دلائل حقيقية في سلوكه اليومي. الارهاب، صراخ الضحايا، تدمير البيوت، سرقة الاراضي، وغير ذلك من الظلم الكبير الذي يهدد بتقويض حقيقته، والطريقة الوحيدة لمواجهة هذه المعضلة هي النفي واعادة الكتابة. هكذا، ايضا، يصبح قرار الامم المتحدة الذي يسمي سرقة الاراضي بالسرقة التي تتعارض مع القانون الدولي، بمثابة قرار “مشوه ومخجل” كقول نتنياهو. لكن هذه المرة، ولبالغ حزنه، ومن الواضح له، ان صدى صرخة القوزاقي المسلوب يتردد باتجاه الداخل فقط.
كلما اصبح الواقع المتخيل يستمتع بالشرعية ويتم تبنيه من قبل اجزاء واسعة من الشعب، يصبح حقيقيا اكثر. لأن قرار الامم المتحدة يعترف بالخط الأخضر، يتقلص سريان مفعول الحجة الابدية بأن تل ابيب –يافا هي مستوطنات. ولكن، مع ذلك، يتضح انه بالنسبة للمتحدثين باسم اليمين، لا يوجد شيء عبثي اكثر من الادعاء بأنه في السابع من حزيران، في الساعة 11 صباحا، احتل جنود لواء القدس حائط المبكى. الاشمئزاز والملل من جرأة الامم المتحدة على التعامل مع الحائط الغربي (المبكى) كمنطقة تم احتلالها في حرب الايام الستة، تشكل فعلا الرد المناسب على الحقائق، بأنه بواسطة الضم والعربدة تم شطبه منذ زمن من الواقع، بشكل لا يترك أي مجال للمفاوضات العادلة على مكانة الاماكن المقدسة للشعبين في اتفاق مستقبلي.
قرار الأمم المتحدة هو شارة تحذير من ان الحصانة لا تدوم الى الأبد. كما انه يعبر عن نجاح دبلوماسية محمود عباس. من يجيد النظر الى لغة جسد نتنياهو عندما انفلت ضد الرئيس براك اوباما، وعلى الامم المتحدة والدول الجامحة التي اظهرت الصفاقة ضد اسرائيل، لم يكن سيفوت الاهانة الكامنة في هزيمته الشخصية. لعبة داود وجوليات امام الادارة الأمريكية كان يفترض ان تتواصل حسب كل مقومات القصة، رغم الاستفزاز اللامتناهي من قبل داود.
لكن اوباما اختار، كما يبدو، في نهاية ولايته، وامام غياب الافق الدبلوماسي، قول الكلمة الأخيرة، وعلى الأقل ترك ميراث واضح لإدارته بشأن الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني. اذا قرر دونالد ترامب، خلافا للتوقعات، تحقيق تصريحاته التي وعد فيها بتحقيق السلام في المنطقة، سيجد نتنياهو فيه منافسا موزونا، ولذلك اصعب ايضا، في العربدة والاكاذيب. من شأن توحيد القوى بين ترامب وبوتين ان يكون اكثر مثيرا.
الفرح والغضب مبكران لأوانهما
يكتب يوسي بيلين، في “يسرائيل هيوم” ان استغلال الاسابيع الفاصلة بين الثامن من تشرين الثاني 2016 و20 كانون الثاني 2017 للإدلاء بمقولة سياسية هامة في موضوع الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، وقف امام ناظري الرئيس الأمريكي اوباما منذ زمن طويل. وسبقه الى ذلك الرئيسان ريغن وكلينتون، وقراره استغلال هذه الفترة، بعد عدم نجاحه بدفع حل للصراع خلال ثماني سنوات حكمة، تعزز بعد انتخاب ترامب وكذلك بسبب قضية عمونة وتوابعها، بما في ذلك دفع قانون تنظيم المستوطنات.
الامكانيات التي تخبطوا بينها كانت: امتناعه من فرض الفيتو على قرار يشجب المستوطنات، امتناعه عن فرض الفيتو على قرار للأمم المتحدة بشأن مبادئ الاتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين، الامتناع عن فرض الفيتو على منح العضوية الكاملة في الأمم المتحدة للدولة الفلسطينية (ربما الى جانب نقل السفارة الامريكية الى القدس قبل دخول ترامب)، او خطاب يعرض فيه رؤيته للاتفاق.
لقد قرر الرئيس تبني الامكانية الاولى، لأنها عكست ايمانه العميق بخطأ اسرائيل في البناء وراء الخط الاخضر قبل ترسيم حدود تستبدله، وكذلك بسبب فهم الرئيس بأن هذا الموضوع يحظى باجماع دولي. الادعاء الامريكي، والذي استخدمه هو ايضا، الذي يقول ان حقيقة نقل النقاش الى الأمم المتحدة يضع امام الاطراف عقبة تعيق التوصل الى اتفاق بينهم، اصبح غير مهم في هذه المرحلة من ولايته، لأنه حسب تقديره، لا توجد حاليا أي فرصة لإعادة الاطراف الى المفاوضات الملموسة.
اوباما لا يولي أي اهمية لمؤتمر باريس، ومنذ البداية وجد صعوبة في فهم ما الذي يمكن ان يقدمه، الا للمضيفين. لكنه لم يرغب بعرقلة الخطوة بسبب علاقاته مع الرئيس هولاند، الا انه اوعز الى وزير الخارجية جون كيري بعدم تضخيم الحدث. لقاء وزراء الخارجية الذي يفترض ان يمهد للمؤتمر، الذي اقيم في باريس في حزيران الماضي، كان حدثا غير مثير في أقل تقدير، ومثل عاملا مشتركا متدنيا جدا.
الان بالذات، على خلفية تصريحات ترامب وتعييناته، وعلى خلفية التوتر مع الحكومة الاسرائيلية على خلفية قرار مجلس الامن 2334، اصبح مؤتمر باريس اكثر اهمية بالنسبة لأوباما. يصعب معرفة ما اذا كان ما سيقوله كيري هناك سيتحول الى قرار متفق عليه من قبل كل الاطراف، بل يصعب اكثر معرفة ما اذا سيتحول الى مسودة لقرار يتم التصويت عليه في مجلس الامن، كما تريد فرنسا (دون ان تعلن امريكا موافقتها على ذلك حتى الان).
لكن فرح الفلسطينيين في ضوء هذا التقدم مبكرا لأوانه، تماما كما يعتبر الغضب الاسرائيلي مبكرا لأوانه (ناهيك عن الحديث عن تصريح ليبرمان الذي اعتبر هذا المؤتمر يشبه تماما محاكمة درايفوس). السبب هو ان خطاب كيري في المؤتمر سيكون تكرارا لخطابه يوم امس، ويشمل مركبات سيجد الطرفان صعوبة في ابتلاعها، والأمر كذلك، كما يبدو، بالنسبة لكل تلخيص سيتم اتخاذه في نهاية اللقاء، الذي قررت اسرائيل مقاطعته. سيطلب من الفلسطينيين الاعتراف باسرائيل كبيت قومي للشعب اليهودي، الى جانب اعتراف اسرائيل بالدولة الفلسطينية كبيت قومي للشعب الفلسطيني، بينما سيتم الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة، سواء في اطار التقسيم بين الشرق والغرب، او في اطار مدينة واحدة. اذا جرت فعلا محاولة لتحويل قرار المؤتمر الى قرار لمجلس الامن الدولي – يمكن الافتراض بأن الجانبان سيرفضانه.
جُناز لحل الدولتين
يكتب ناحوم برنياع، في “يديعوت احرونوت” ان جون كيري تحدث مساء امس الى شخص واحد. الى نفسه، الى قناة ميراثه؛ وبنيامين نتنياهو الذي سارع الى الرد، تحدث هو، ايضا، الى شخص واحد، الى دونالد ترامب. في تاريخ الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، لم يكن تبادل الامور بينهما الا ملاحظات هامشية. كيري قال ما لديه وذهب ليحزم متاعه؛ في البيت الأبيض، ايضا، يحزمون – المقولة هي انه لا توجد نية لخطوة اخرى.
اذا حدث شيء في اعقاب الخطابين فسيحدث في احدى المؤسسات الدولية، بمبادرة من حكومة اخرى. نتنياهو كاد يستدعي مبادرة كهذه، في كلماته الفظة، المستفزة، التي قالها باللغة الانجليزية، امس، (نصه العبري كان يختلف في مضمونه)، وقوله ان هناك امكانية بأن تقوم دولة مثل السويد، مثلا، بطرح مخطط كيري للتصويت في مجلس الأمن.
لم يتبق امام الاسرائيليين الا التساؤل: لماذا يتعب كيري نفسه الى هذا الحد في موضوعنا. أليست لديه قضايا اخرى اكثر مفرحة لكي ينشغل فيها عشية رأس السنة الجديدة. ولماذا من المهم الى هذا الحد لنتنياهو ان يعض اليد التي اطعمته بإخلاص خلال السنوات الثماني الأخيرة. ما الذي يقدمه له ذلك؛ ما الذي يقدمه للدولة التي يترأسها. غالبية الاسرائيليين والفلسطينيين توقفوا عن التصديق بأن حل الدولتين سيتحقق في يوم ما. لكن كيري لا يزال يؤمن بذلك. السلام هنا كان يجب ان يكون الجوهرة في تاج ولايته، ان يمنحه جائزة نوبل. الجهود التي بذلها في المفاوضات كانت ضخمة؛ والفشل كان حارقا. مثل الكثيرين ممن سبقوه، يعيش كيري بشعور ان الاتفاق على مسافة لمسة، وكل ما تحتاجه الاطراف هو مخطط ملائم، مبادئ، معايير، والسلام سيتحقق.
لقد اوضح رد نتنياهو انه لا توجد لا مبادئ ولا معايير ولا اتفاق. قتلنا خطاب بار ايلان، وسنقتل خطاب كيري. مخططه لم يستحق حتى ذكره في خطاب نتنياهو – الى هذا الحد.
في الواقع، لقد مات حل الدولتين، او على الأقل، دخل في حالة جمود عميق، يمكن لظروف استثنائية فقط، او كارثة رهيبة، ان تعيده الى الحياة. يوم امس، اقام كيري نصبا تذكاريا للحل، ولم يقدم وصفة للحل. لقد القى كيري خطاب رثاء حل الدولتين في منتدى صبان في واشنطن، في العام الماضي، وهذا العام، وفي فرص اخرى. ذات الوصف القاتم للواقع، جراح المحب ذاتها، التحذيرات ذاتها. لكن هذا لا يعني انه لم يكن دقيقا. ما يراه هو يراه الكثير من الاسرائيليين، بقلق واحباط متزايدين.
ذات مرة قال لي احد مساعديه ان “كيري يميل الى رؤية المشاكل من وجهة نظر الجانب الثاني. انه يحاول انتعال حذاء الغير”.
لدينا في الشرق الاوسط، قلت له، الناس لا يقدرون مثل هذا الاهتمام. انهم يتوقعون من وزير الخارجية الامريكي بأن يمثل اولا المصالح الامريكية. “هذا ممكن، لكنه لا يمكن الا العمل، وكيري هكذا”، رد قائلا.
في خطاب الأمس، كرس كيري مقولات للمصالح والقيم الأمريكية، ايضا. لكن صورة المصالح، في هذه الأثناء، وفي الواقع صورة القيم، ايضا، تغيرت تماما مع وصول ترامب وارتقاء الترامبية. لا احد يعرف كيف ستكون سياسة ترامب في الشرق الأوسط، وكيف سيُعرف المصالح الامريكية، وما هي القيم التي سيحارب دفاعا عنها.
نتنياهو، ايضا، لا يعرف. خطابه يوم امس، بالنص الانجليزي، هدف الى تعريف ترامب بأنه هو ايضا يعرف كيف يهين الصواب السياسي، الصاق اتهامات، اهانة شخصية لكل من يتجرأ على الاختلاف معه، تماما مثل ترامب. لم تكن هناك نقطة التقاء بين الرجلين: كيري تحدث عن المستوطنات في قلب الجمهور الفلسطيني، ونتنياهو تحدث عن الحائط الغربي. كيري تحدث عن التدهور نحو دولة ثنائية القومية (دون ان يذكر ذلك بالاسم)، عن نظام ابرتهايد (“ننفصل ولكن ليس كمتساوين” – كما في جنوب افريقيا السابقة)؛ ونتنياهو تحدث عن حمام الدم في سورية. اليوم في عهد ترامب، السياسيون لا يردون على الادعاءات: انهم يردون الهجوم (نتنياهو لم ينس، طبعا، التذكير بأنه كان ضحية شخصية للإرهاب. ليس مرة واحدة، بل مرتين).
خطاب كيري استغرق 70 دقيقة. 70 دقيقة من الحديث في عالم تغريدات لا يتعدد عدد حروفها 140. الوزير ياريف ليفين، الذي سبق نتنياهو في الرد على الخطاب، كتب بأن كيري منقطع عن الواقع. انه محق في كل ما يتعلق بمدى استماع مشاهدي التلفزيون، لكنه ليس محقا في ما يتعلق بالحياة الحقيقية، تلك التي تقوم بين الاردن والبحر. يمكن السخرية من كيري، من جهوده، من مواعظه، من الثناء على الذات، ولكن زحفنا نحو واقع الدولة الواحدة لا يمكن انكاره.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version