
خاص دنيا الوطن- علاء الهجين- لم يتوقف رجال الأعمال والاقتصاد بعد عقد المؤتمر الاقتصادي بجمهورية مصر العربية مطلع نوفمبر العام الماضي، عن الحديث عن إنشاء وتدشين منطقة تجارية حرة بين مصر وقطاع غزة على الحدود المصرية- الفلسطينية، ولم يخلُ حديثهم أيضاً عن الفوائد والعوائد والواردات التي ستصل القطاع من المنتجات المصرية.
والسؤال الذي يفرض نفسه، هل ستسمح حكومة الاحتلال الإسرائيلي بإنشاء تلك المنطقة؟ أم أنها ستعيق تلك الواردات بفرض قيود وشروط تعجيزية عليها؛ لإعاقة إقامتها أو منع دخول تلك الواردات إلى القطاع؟
الخبير الاقتصادي د. معين رجب، يرى أن إنشاء وتدشين منطقة تجارية حرة بين مصر وقطاع غزة على الحدود المصرية- الفلسطينية، هي من اختصاص الجانبين المصري والفلسطيني ولا علاقة لحكومة الاحتلال الإسرائيلي بها، طالما أن مصر أبدت رغبتها بإنشاء تلك المنطقة.
ويؤكد رجب، أن نجاح أو فشل إنشاء المنطقة التجارية، يتوقف على مدى قدرة حكومة الاحتلال الإسرائيلي على الضغط على الحكومة المصرية بالسماح أو بعدمه لها، لتنفيذ تلك الاتفاقية بين الجانبين، بسبب أن الاحتلال يستفيد مادياً من صادراته إلى قطاع غزة.
وأكدت دراسة للمعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، نشرت في نوفمبر الماضي، أن المنطقة التجارية الحرة، ستكون حلاً للعديد من المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها أهل سيناء، وإنها قد توفر دخلاً لمصر يقدر بحوالي 2.5 مليار دولار في العام، الأمر الذي سيضاعف من حالة الضمان والأمان الاقتصادي بمصر.
ووفقاً للدراسة، التي أعدها الباحث محمد أبو سعدة، فإن مصر يمكنها أن تستفيد من مصادر التمويل في غزة في ضوء الوضع الاقتصادي الراهن، خاصة في ظل وجود نحو 9.6 مليار دولار ودائع للعملاء بالبنوك الفلسطينية بغزة، كما يوجد حوالي 10 مليارات دولار تدخل سنوياً كسيولة للتجارة في القطاع.
من جهته، يوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي د. ناجي البطة، أنه يوجد تبادل تجاري بين قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي بقيمة 2،5 مليار دولار سنوياً، ويريد القائمون على قطاع غزة تحويل مسار تلك التجارة، لتصبح بينهم ومصر عن طريق إنشاء منطقة تجارية حرة بين الجانبين.
ويؤكد البطة، أن المستفيد الأول والأكبر من إنشاء تلك المنطقة هم أبناء الشعب المصري، وتأتي استفادة قطاع غزة ثانياً.
ويضيف: “المبادرة هي مصرية- فلسطينية- غزية، وكانت فكرتها منذ عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وصولاً إلى الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي”.
ويتابع: “الموضوع يتعلق بالجانب المصري، إن كان سيسمح للاحتلال الإسرائيلي أن يتدخل في الشأن الداخلي المصري، الذي يعاني من ركود اقتصادي خطير، أم أن القرار سيكون مصرياً خالصاً”.
من جانبه، يوضح الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، أنه يجب النظر لهذا الموضوع بعدة اعتبارات، أهمها: أن الاحتلال الإسرائيلي لم يعد هو القوة الوحيدة المقررة في المنطقة، وأنه معني بحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة، وعدم الوصول إلى مواجهة عسكرية واسعة.
ويؤكد المدهون، أنه إذا كان الاحتلال الإسرائيلي مطمئن للإجراءات الأمنية المصرية التي ستتخذها مصر لإقامة المنطقة التجارية الحرة، فإنه لن يمانع من إقامتها، خصوصاً أن السياسة الإسرائيلية ستحاول جاهدة أن تبعد أي مواجهة عسكرية واسعة بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي، لأن استمرار الحصار على قطاع غزة سيعجل بمواجهة عسكرية لا محالة.
ويضيف “من المؤكد أنه سيكون هناك تفاهمات بين الحكومة المصرية والاحتلال الإسرائيلي للوصول إلى معادلة ترضي جميع الأطراف”.