رفح – محمد الجمل – “الأيام الالكترونية”: لم يعد البحر بالنسبة للصيادين مكانا للرزق وكسب لقمة العيش، بقدر ما حوله الاحتلال إلى ساحات للقتل والملاحقة، وممارسة شتى أنواع الاعتداءات.
فما إن يدخل الصيادون البحر، ويبدؤوا بفرد شباكهم في المياه، حتى تأتي الزوارق من بعيد، لتبدأ مسلسل الاعتداءات اليومي، التي باتت تأخذ مؤخراً أشكالاً جديدة، آخرها وأخطرها تعمد صدم المراكب، أو الصعود فوقها لتحطيمها وقتل من فيها.
وقال الصياد خالد سالم، إن الاعتداءات التي تمارسها البحرية الإسرائيلية التي تحتل وتحكم سيطرتها على بحر القطاع متعددة، تبدأ بإطلاق النار تجاه المراكب وهذا إجراء يومي روتيني، إضافة إلى تعمد إشعال أنوار ساطعة وإطلاق قنابل إنارة، بهدف تفريق الأسماك المتجمعة حول أنوار الصيادين.
ونوه سالم إلى أن ثمة أشكال أخرى من الاعتداءات ابتدعها الاحتلال، منها تركيب قواطع معدنية دوارة على محركات الزوارق، وبمجرد السير في المياه فوق الشباك تتمزق وتتلف، ما يعرض الصيادين لخسائر كبيرة.
كما بين سالم أن هناك طرق جديدة ابتدعها جنود البحرية الإسرائيلية، منها السير بسرعة كبيرة بجانب المركب الفلسطيني المستهدف، فينتج عن الزورق ما يشبه نافورة المياه، تغرق القارب وتتسبب في تعطل مولد الكهرباء الذي يعتمد عليه الصيادون في عملهم، لإشعال الأنوار، التي تتجمع حولها الأسماك المهاجرة.
ونوه إلى أن كل فترة يتم اختراع شكل ونوع من الاعتداءات والانتهاكات، من أجل إرهاق الصيادين وتحويل حياتهم إلى كابوس.
ووصف صيادون موسم الصيد الحالي، الذي بدأ منتصف شهر أيلول الماضي، بأصعب وأقسى المواسم على الإطلاق، نظراً لتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية خلاله بشكل غير مسبوق، واعتقال العشرات من الصادين، ومصادرة معدات صيد ومراكب.
وقال الصياد محمد نصر، إن عناية الله تنقذ في كل ليلة العديد من الصيادين بعد أن يتعرضوا لإطلاق نار مباشر من زوارق إسرائيلية ترسو في مياه البحر.
وأكد نصر أن الزوارق فور تقدمها تجاه المراكب، تجبر الكثير من الصيادين على الفرار، ومن تبقى يتعرض للانتهاكات المذكورة.
وأشار نصر إلى أن الاعتداءات في الغالب تتزايد في مواسم الصيد الرئيسية في فصلي الخريف والربيع، لكنها لم تكن بقسوة الموسم الحالي، لدرجة أن بعض الصيادين امتنعوا عن دخول البحر طواعية، واتجهوا إلى مهم أخرى، كالزراعة، للحفاظ على سلامتهم، وحتى لا يخسروا معدات الصيد التي كلفتهم الكثير من المال.
وشهدت فترة ما بعد صدم قارب شمال قطاع غزة، وما تبع ذلك من فقد آثار أحد الصيادين، تراجع ملحوظ في دخول الصيادين البحر على مستوى قطاع غزة ككل.
وكان رئيس بلدية رفح صبحي أبو رضوان أكد، أن البلدية تبذل قصر جهدها لتذليل العقبات التي تواجه الصياد الفلسطيني في ظل الحصار البحري المفروض من قبل قوات الاحتلال وتقليص مساحة الصيد، بالإضافة إلى الملاحقة المتكررة من قبل الزوارق الحربية للصيادين في عرض البحر، والتي كان أخرها حادثة إغراق أحد مراكب الصيادين في بحر السودانية وفقدان الصياد محمد الهسي.
جاء ذلك خلال اجتماعه، صباح اليوم في مكتبه بدار البلدية، مع جهاز الشرطة البحرية ونقابة الصيادين الفلسطينيين وملتزم حسبة الأسماك.
وأعلن أبو رضوان عن تقديم البلدية 1000 لتر من الوقود لصالح ميناء الصيادين لتشغيل مولد الكهرباء والإنارة، بالإضافة إلى تكفل البلدية بمضاعفة خدمات النظافة في منطقة الميناء ومحطيها بالتزامن مع بدء العمل في حسبة الأسماك في ميناء رفح.
وأكد أبو رضوان أن البلدية ستسعى من خلال المؤسسات الشريكة لتوفير مشروع لإنارة ميناء رفح على الطاقة الشمسية لتجاوز أزمة الكهرباء، مشددا على ضرورة تعاون كافة المؤسسات المحلية والدولية والوقوف عند واجبهم الأخلاقي تجاه الصياد الفلسطيني، الذي بات يمثل أيقونة لصمود الشعب الفلسطيني، في ظل الملاحقة المتكررة والاعتداءات الهمجية التي يتعرض لها الصياد الفلسطيني بعرض البحر.
