
الأغوار الشمالية – محمد بلاص – “الأيام الالكترونية”: شكل نجاح عشرات المتظاهرين من أبناء محافظة طوباس والأغوار الشمالية، ونشطاء هيئة مقاومة الاستيطان ومنظمة “تعايش” الإسرائيلية المناهضة للاحتلال، الخميس الماضي، في الوصول إلى بؤرة استيطانية أقامها مستوطنون متطرفون في منطقة خلة حمد بالأغوار، قفزة نوعية باتجاه إلزام سلطات الاحتلال بإزالة هذه البؤرة التي تعتبرها الجهات القضائية المختصة في دولة الاحتلال بؤرة غير قانونية، بعد عدة شهور من إقامتها على أراضي فلسطينية مهددة بالمصادرة.
ورفع المتظاهرون، الأعلام الفلسطينية ورايات حركة “فتح” على منشأة أقامها المستوطنون في البؤرة الاستيطانية الجديدة، ووقعت مشادات كلامية بينهم وبين المستوطنين وجنود الاحتلال الذين وعدوا بتنفيذ قرار المحكمة الإسرائيلية العليا بإزالة تلك البؤرة، ما دفع المتظاهرين إلى الانسحاب والتوجه نحو بؤرة أخرى أقامها مستوطنون في خربة أم قوزح بالجوار، للمطالبة بإزالتها.
وكانت حركة “فتح” ولجان مقاومة الاستيطان في محافظة طوباس، دعت إلى هذه التظاهرة التي قال القائمون عليها: إنها هدفت إلى فضح ممارسات الاحتلال، ووضع حد لسياسة التوسع الاستيطاني على حساب أراضي المواطنين في الأغوار التي تئن تحت وطأة الاستيطان وتدريبات الاحتلال العسكرية.
وقال مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس، معتز بشارات، لـ”الأيام”: إن المستوطنين أنشؤوا البؤرة الاستيطانية في منطقة خلة حمد، بعد أن هدمت قوات الاحتلال عددا من المنشآت التي تعود لعائلات بدوية في المنطقة بحجة البناء دون ترخيص.
وأكد بشارات، أن جيش الاحتلال وعد بإزالة هذه البؤرة، عدة مرات، لكن في حقيقة الأمر توسعت على حساب أراضي المواطنين، وتم ربطها بالكهرباء، في محاولة تهدف إلى ضمها لمستوطنتي “ميخولا” و”سلعيت” المقامتين على مقربة من هذه البؤرة.
وأضاف: أقدم عدد من المستوطنين في البؤرة، على نصب حظيرة للمواشي، وإلى جانبها معرش لإقامة عدد منهم، وزرعوا أشجار زيتون وحمضيات، وبدؤوا ببناء السلاسل الحجرية، وحرثوا مساحات كبيرة من الأراضي، في وقت يمنعون فيه المواطنين من رعي مواشيهم في الجبال القريبة.
وقال: “وصل عشرات المتظاهرين إلى الخيمة والحظيرة اللتين أقامهما المستوطنون، ورفعنا أعلام فلسطين، فدفع جيش الاحتلال بتعزيزات كبيرة من جنوده إلى المكان، وحصلت مشادات كلامية تطورت إلى عراك بالأيدي بين جنود الاحتلال والمشاركين في التظاهرة السلمية”.
وأكد بشارات، أن هذه الفعالية جاءت استكمالا لإجراءات قانونية تقوم بها المؤسسات الفلسطينية لمواجهة سياسة الاحتلال في الأغوار، وهي إجراءات لن تتوقف ما بقي الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، مشددا على أن المقاومة الشعبية ستبقى وسيلة مهمة في مواجهة بطش الاحتلال، وأن الشعب الفلسطيني والقوى الحية في العالم كفيلة بإنهاء الاحتلال.
ودعا، جميع المؤسسات الدولية إلى التحرك الجاد من أجل وقف سياسة التهويد التي تتم في هذه المنطقة، قائلا: “إذا اعتقد الاحتلال أن الأغوار بعيدة عن الإعلام، فإننا نقول له: إن الإعلام سيصل إلى هنا، وستتحول الأغوار إلى ساحة مواجهة، حتى يعرف العالم ما يجري في هذه المنطقة المهمة والحيوية”.
وحث، مختلف شرائح الشعب الفلسطيني على المشاركة في الفعاليات التي يتم تنظيمها، وعدم التخلي عن أي شبر من الأراضي الفلسطينية.
وشارك في التظاهرة المناهضة للاستيطان، ممثلون عن محافظة طوباس ومؤسساتها، وهيئة مقاومة الجدار، والقوى الوطنية في المحافظة، واللجنة الشعبية لمقاومة الاستيطان في الأغوار، والإغاثة الزراعية، ووزارة الزراعية، ومجموعة الهيدرولوجيين، وحشد من النشطاء والمتضامنين الأجانب.
وتوجه المشاركون في التظاهرة، إلى التلة التي أقيمت عليها البؤرة الاستيطانية الجديدة، وأحاطوا بها من كل الجهات وهم يرددون الهتافات المنددة بالاستيطان والمطالبة برحيل الاحتلال، وحاصروا المستوطنين بداخلها، وحاولوا اقتحامها لكن وصول تعزيزات من جيش الاحتلال وشرطته حالت دون ذلك.
ومن ثم توجهوا إلى بؤرة استيطانية أخرى أقامها مستوطنون في منطقة “سمرا” والتي تبعد نحو عشرة كيلومترات عن الموقع الأول الذي جرت فيه التظاهرة، إلا أنهم فوجئوا بوجود قوات كبيرة من جيش الاحتلال تقيم حاجزا على الطريق الموصل إلى تلك البؤرة حيث منعهم الجنود من الوصول إليها.
واشتبك المتظاهرون، مع وجنود الاحتلال الذين أطلقوا قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع صوبهم، ما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن عشرة نشطاء بحالات اختناق جراء استنشاق الغاز، عرف من بينهم عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، خالد منصور، ونائب محافظ طوباس، أحمد الأسعد، فيما أصيب صحافي تلفزيوني بقنبلة غاز، وتم اعتقال أحد المتضامنين الأجانب.
وقال مسؤول مقاومة الاستيطان في حركة “فتح” إقليم طوباس، محمود عيسى صوافطة: إن هذه الفعالية تهدف إلى إعادة بناء قرية الشهيد ياسر عرفات في المنطقة، رغما عن الاحتلال ومستوطنيه.
وأكد صوافطة، أن الاحتلال يستغل انشغال العالم فيما يجري في المحيط العربي، ويسعى لفرض واقع جديد على الأرض.
بدوره، قال منصور: “أردنا أن نقول للعالم وللاحتلال، إن هذه أراض فلسطينية، والاحتلال يسعى لسرقتها، وشعبنا قادر على مواجهة الاحتلال، وندعو شعبنا للتوحد في مواجهة الاحتلال”، معتبرا أن الوحدة الوطنية هي الكفيل بإسقاط الاحتلال ومخططاته.
وأشار الناشط في المقاومة الشعبية، عبد الله أبو رحمة، إلى سلسلة فعاليات سيواصل أنصار المقاومة الشعبية تنفيذها للضغط على الاحتلال ولمواجهة مخططاته الاستيطانية، قائلا: “حاولنا اليوم إزالة هذه البؤرة الاستيطانية، ولن نكل أو نمل حتى نزيلها”.
أما الأسعد، فقال: “إن الشعب الفلسطيني لن يسمح للاستيطان بابتلاع أرضه، وسيتصدى وبكل إمكانياته لسياسة التطهير العرقي التي يمارسها الاحتلال وخصوصا في منطقة الأغوار”.
وأفاد بأن مجموعة من المستوطنين من مستوطنة “حميدات” والتي تبعد عن القرية نحو 15 كم قامت بوضع اليد على الأرض بقيادة أحد المستوطنين المتعصبين، والذي وضع إعلانا لبيع منزله في المستوطنة، لكي يتركها هو وعائلته ويسكنوا في الأرض التي استولوا عليها في الحمة، وجلب مجموعة كبيرة من الأغنام وكلاب الحراسة إلى الأرض التي استولى عليها، ويمنع المواطنين من الرعي في أراضيهم، ويتبجح بالقول: “إن هذه أرض أجداده”.
وأكد أن المستوطن يهدد أهالي القرية ورعاة المواشي باستخدام الكلاب الشرسة التي استقدمها، بالإضافة إلى امتلاكه قطعتي سلاح يخشى الأهالي من أن يرتكب بهما جريمة، خاصة وأنه من المستوطنين المتعصبين.