الرئيسية الاخبار بعد تهديدات الرئيس بها.. ماذا يعني سحب الاعتراف بإسرائيل؟

بعد تهديدات الرئيس بها.. ماذا يعني سحب الاعتراف بإسرائيل؟


خاص دنيا الوطن- كمال عليان /بمجرد أن بدأ الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب بتعيين وزرائه ومساعديه المؤيدين بطبيعة الحال لإسرائيل، بدأت السلطة الفلسطينية بدق ناقوس الخطر بعد أن هدد ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس باعتبارها عاصمة موحدة لإسرائيل، حتى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس حذر من إمكانية التراجع عن الاعتراف بإسرائيل إذا تم ذلك، ولكن ماذا يعني سحب الاعتراف بإسرائيل؟ وما الخطوات المترتبة عليها؟ ومن المستفيد ومن الخاسر؟.

مختصون ومحللون سياسيون أكدوا لـ”دنيا الوطن” أن سحب الاعتراف بإسرائيل يعني العودة إلى نقطة الصفر لما كانت عليه الأوضاع قبل اتفاق أوسلو عام 1993، لافتين في ذات الوقت إلى أنه سيناريو غير واقعي في الوقت الراهن.

وحذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من نقل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس، معتبرا أن ذلك سيضع القيادة الفلسطينية أمام خيارات عدة ستبحثها مع الدول العربية.

وقال الرئيس في مقابلة مع صحيفة “لوفيغارو”: “التراجع عن اعترافنا بدولة اسرائيل سيكون أحد تلك الخيارات، ولكن نأمل ألا نصل إلى ذلك، وأن نستطيع بالمقابل العمل مع الإدارة الأمريكية المقبلة”.

واعتبر أن مشروع الرئيس الأميركي القاضي بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس من شأنه القضاء على عملية السلام، وقد يدفع الفلسطينيين “للتراجع عن الاعتراف بدولة إسرائيل”.

وأضاف “كتبت إلى الرئيس ترامب؛ لكي أطلب منه عدم القيام بذلك، فهذا لن يحرم فقط الولايات المتحدة من أي شرعية للعب دور في حل النزاع، لكنه سيقضي على حل الدولتين”.

نقطة الصفر

بدوره، يقول استاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة أن كلام الرئيس عباس هو رسالة تحذيرية للإدارة الأمريكية وإسرائيل، أن نقل السفارة الأمريكية للقدس سيؤدي إلى تدهور الأوضاع وإعادة نظر منظمة التحرير بمجمل عملية التسوية التي بدأت بعد توقيع أوسلو عام 1993.

وأضاف لـ”دنيا الوطن” “القدس حسب قرار التقسيم تبقى تحت إشراف دولي وأي نقل للسفارة الأمريكية سيعني أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل وهذا يتناقض مع القانون الدولي”، مبينا أن هذا القرار –إن تم تنفيذه- سيترتب عليه ردة فعل اسرائيلية قد تؤدي إلى جر الأمور إلى أبعد من ذلك.

وأوضح أبو سعدة أن هذا التهديد سيكون آخر خطوة من الممكن أن تلجأ إليه السلطة الفلسطينية ولا يمكن أن تأخذه أمريكا أو إسرائيل على محمل الجد، لافتا إلى أنه سيناريو غير واقعي.

وتابع “ولكن الاعتراف بإسرائيل كان جزء من اتفاق اوسلو، وبالتالي سحب الاعتراف بإسرائيل سيؤدي إلى إلغاء اتفاق أوسلو وردة فعل اسرائيلية قد تصل إلى وقف اللقاءات السياسية والتنسيق الأمني وحرية التنقل للقيادات والعودة إلى نقطة الصفر لما كانت عليه الأوضاع قبل 1993.

وأشار أبو سعدة إلى أن هناك اعتراف دولي للدولة الفلسطينية على حدود 67 والتي ستشكل ضمانة لتثبيت الحقوق الفلسطينية في حال قررت إسرائيل الرد على مثل هذا القرار.

انهيار تدريجي

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني أن سحب الاعتراف بإسرائيل سيقابله إسرائيليا سحب الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمر الذي يؤدي إلى انهيار تدريجي لكافة الاتفاقيات التي وقعت مع المنظمة ومع السلطة الفلسطينية.

وقال الدجني لـ”دنيا الوطن”: “هذا سيكون له تداعيات كبرى أهمها تسليم مفاتيح السلطة الفلسطينية للاحتلال الاسرائيلي، وما يمكن أن ينتج عنه من انفجار شعبي مسلح وسلمي في وجه الاحتلال، والأمن والاستقرار في المنطقة”.

وأشار إلى أنه سيترتب عليه أيضا إعادة تأزم علاقات إسرائيل الخارجية التي قامت على أساس عملية السلام بين الفلسطينيين واسرائيل، مثل العلاقات الافريقية الاسرائيلية وعلاقات بعض الدول العربية مع اسرائيل.

وفي ذات السياق أكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن الرئيس عباس لن يستطيع أن يقدم على تلك الخطوة طالما أنه مازال يعيش في نفس الهدف والسياسة.

وقال الصواف لـ”دنيا الوطن”: “لكن إذا طرأ تغيير على تفكير الرئيس من ناحية سياسية ومتعلقة بمصالح الشعب الفلسطيني ويرتب الأمر لما بعد هذه المرحلة من خلال العودة للشعب والقوى والفصائل يمكنه ذلك، ولكن طالما أنه مازال مقتنعا بمؤتمرات التسوية ومازال يعيش في أوهام السلام فلن يقدم على ذلك”.

وأشار إلى أن سحب الاعتراف بإسرائيل يعني نهاية اتفاق أوسلو وإنهاء السلطة الفلسطينية، مكررا عدم قدرة الرئيس على ذلك، نظرا لمصلحة وفائدة من خلال استمرار هذا الاعتراف.

وتابع “هذه مسألة لا تأتي في يوم وليلة ويجب الإعداد لها بشكل كبير جدا من لحظة اعلانه سحب الاعتراف يعني إنهاء مشروع أوسلو والسلطة والاحتلال سيستخدم أدوات كثيرة للرد على هذه الخطوة قد تصل إلى ضم الضفة الغربية”.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version