الاخبارشؤون فلسطينية

الفيسبوك في غزة .. مساحة للتنفيس


رفح – محمد الجمل – “الأيام الالكترونية”: اتسم موقع التواصل الاجتماعي الشهير “فيسبوك”، في كل العالم على أنه أحد الساحات الافتراضية لتبادل الأفكار والمعارف، والمشاركات الاجتماعية، لكنه في قطاع غزة المحاصر والفقير، تحول إلى مسار مغاير، إذ بات منبرا للتنفيس أو كما يطلق عليه البعض “مساحة فش الخلق”.

منبر هام
المحامي محمد أبو حجر من سكان محافظة رفح، أحد ابرز النشطاء على صفحات “فيسبوك”، يرفض أن يبقى هذا المنبر الهام، والذي ساهم في قلب أنظمة، مجرد مساحة للتنفيس، مشدداً على ضرورة استغلاله على نحو أكثر فعالية، كما حدث في مصر أو تونس، أو غيرها من دول الربيع العربي.
وأكد أبو حجر أنه وعدد من النشطاء وإيماناً منهم بأهمية هذا الموقع، واستثماراً لحالة عدم الرضا الموجودة في الشارع، خاصة فيما يتعلق بمشكلة الكهرباء، حاولوا توجيه الناس للخروج إلى الشارع، والتظاهر سليماً للتعبير عن آرائهم، وهذا حق كفله له القانون، وهو يعلم ذلك جيداً كونه محامي ملم بالقوانين الفلسطينية والدولية.
وقال: بدأنا بالفعل بالتحضير ودعوة الناس للخروج في تظاهرات سليمة، لكن هذا لم يرق للجهات الأمنية في غزة، وتعرضت لاعتقال تعسفي، وقيل لي بالحرف الواحد: ” اكتب شو ما بدك على الفيسبوك بس ممنوع تنزل على الأرض”، وكان تحويل الفيسبوك لمنبر تنفيس أمر مقصود.
وأكد أنه ورغم الاعتقال، مصمم على مواصلة استثمار هذا المنبر في حث الناس للمطالبة بحقوقهم التي شرعها القانون بغض النظر عن التبعات، مطالبا النشطاء بالتحلي بالجرأة، وأن يكونوا فاعلين في التعبير عن قضايا وهموم شعبهم.
تنفيس مرغوب
أما الناشط والإعلامي أحمد أبو جلالة، فأكد أن ظاهرة التنفيس على “الفيسبوك”، خدمت الكثير من الأنظمة أكثر ما ضرتها، فهي أصبحت بديل فعلي للتحرك على الأرض، فكل شخص يكتب منشور أو يغرد بكلمات يفرغ بها غضبه، خاصة إذا ما حدث تفاعل من أصدقائه عليها، وبعدها يشعر بالتنفيس.
وأكد أنه حاول استثمار هذا الموقع باستخدام طريقة نقد ساخرة، تمثلت في إصدار بيان يومي، يحمل فكرة أو موضوع ينتقد فيها ظاهرة، ويحاول توضيح أسبابها.
وأشار إلى أن أزمة الكهرباء لم تكن بعيدة عن انتقاداته، فقد أصدر الكثير من البيانات اللاذعة، لكنه اكتشف حين تم اعتقاله خلال إحدى تظاهرات الكهرباء من قبل الأمن، أن كل ما يكتب مراقب جيدا، وأن الفيس محط أنظار الجهات المعنية.
وأكد أنه تم مراجعته في معظم ما كتب، وحتى تعليقات رفاقه تم مراجعته عليها.
هروب من الواقع
أما الدكتور والمحاضر الجامعي إسماعيل ماضي، فأكد أن قبضة الأمن لا تسمح بالحريات العامة المطلقة، أي التعبير الفعلي، والاعتصام بالاحتجاجات أو بالإضرابات، فالنظرية الأمنية التي هي انعكاس لوضعنا الحالي “الاحتلال”، جعلت من ذلك مستحيلاً، ما دفع الناس للتوجه إلى ساحات افتراضية أخرى للتعبير عن آرائهم وفي مقدمتها مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن حالة الفراغ التي خلفها الانقسام ساهمت في تنامي ظاهرة اللجوء لمواقع التواصل الاجتماعي، فهناك الآلاف من الموظفين يجلسون في بيوتهم، مضاف إليهم جيش من العاطلين عن العمل، اللذين اتخذوا من الموقع ساحة للتعبير عن همومهم وشكواهم، وتضييع أوقات فراغهم.
وانتقد ماضي بقاء الفيسبوك عالم افتراضي في فلسطين عامة وقطاع غزة على وجه الخصوص، ففي بعض البلدان امتزج هذا العالم بالواقع، واسهم في إحداث تغييرات جذرية، لذلك يجب أن لا يبقى مجرد مساحة للتنفيس فقط.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى