ثقافة وادبزوايا

هموم شعرية: مع خلدون عبد اللطيف


لندن – العربي الجديد- تقف هذه الزاوية مع شاعر عربي في علاقته مع قارئه وخصوصيات صنعته ولا سيما واقع نشر الشعر العربي المعاصر ومقروئيته.
* من هو قارئك؟ وهل تعتبر نفسك شاعراً مقروءاً؟
– لا أختزنُ صورةً واضحة أو دقيقة عنه في ذهني، وهذا يمنحني حريّةً أكثر في الكتابة على نحوٍ ما، عدا أنّه ينسفُ أيّ هواجس تحكيمية أو تقييمية مسبقة.
المقروئية الآن نسبيّة ولا تخضع لمعايير موضوعية، وبضمنها الشّعر الذي يواجهُ أزمةَ مقروئية. مع ذلك، وبعيداً عن عدّادات الإحصاء، أؤمن تماماً أنّ وجودَ قارئ واحد فقط كفيلٌ بإنقاذ قصيدة من الموت.

* كيف هي علاقتك مع الناشر، هل لديك ناشر وهل هو الناشر الذي تحلم به لشعرك؟
– ليس لديّ ناشر، ويسقط بالتّبعية سؤالُ العلاقة معه. أحلم بناشر “عضويّ”؛ ربّما على غرار “ماكس بيركنز”.

* كيف تنظر إلى النشر في المجلات والجرائد والمواقع؟
– بحصر المسألة في ثورة المعلومات ومواقع التواصل كما هو راهن الحال، يصبح النّشر شراكةً نَصّيّة وتجسيراً غير مشروط للهوّة بين الشاعر والقارئ، لا سيّما أنّ انحسار النّشر الورقي أفقَدَ القراءة كثيراً من حميميتها. أعتبرُ نفسي مُقلّاً في النّشر بأشكاله، وأرى فيه محرقةً للكاتب إذا لم يحسن مراعاته.

* من هو قارئ الشعر العربي اليوم في رأيك؟
– زعماً هو جمهوره المُشتّت والمُنفعل والتّابع ضمن منظومة الإستهلاك، وعلى طرفيه تقفُ فئتان متضادّتان: فئةٌ تمارسُ قراءة إلغائيةً وتخريبية، وأخرى من النّدرة الخلّاقة والتي تتماهى في ممارستها القرائيّة مع الشّعر الفارق – ماضويّاً وحداثويّاً – بروحيّة زمنه وزمنها، وتحاول فوق ذلك تجاوزه في ضوء شرطها الإنسانيّ، أسوةً بالشاعر نفسه.

* هل توافق أن الشعر المترجم من اللغات الأخرى هو اليوم أكثر مقروئية من الشعر العربي، ولماذا؟
– ليس بالضروة، وإن تحقّق وفق تراتبيّة معيارية مُعيّنة فلأنّ الانفتاح الكبير على شعر الأمم لم يعد قاصراً على النّخبة، وبالتالي اتساع قاعدة المترجمين إلى العربية، هذا إلى جانب تراجع الاحتفاء بالشّعر العربي، شعبياً ورسمياً، ومن ثمّ البحث باستقصاءٍ عن أشكال جديدة لدى لغات أخرى لم يستوعبها الشعر العربي أو ذائقته.

* ما هي مزايا الشعر العربي الأساسية وما هي نقاط ضعفه؟
– ميزته الكبرى هي أنّه كان ولا يزال محطّ اختبارٍ وتجاوزٍ واختراق، حتى في مركز ثقله اللغوي؛ بمعنى انفلاته وطواعيته بإزاء التجريب. لعلّ تشتّت مرجعيات الشعر العربي وانفصالها عن الواقع، إضافةً إلى استنكافه عن مهمّة أن يكون حاضناً لآمال وخيبات الإنسان العربي المعاصر، وسقوطه المتكرّر في اختبارات الترجمة، هي أبرز نقاط ضعفه.

* شاعر عربي تعتقد أن من المهم استعادته الآن؟
– كثيرون. يحضرني الآن مثلاً خليل حاوي بتحيّزٍ ما، على رغم أنّ استعادته في لحظتنا الرّاهنة تبطنُ خشيةً من انتحاره مرّة أخرى.

* ما الذي تتمناه للشعر العربي؟
– الشّعر في المقام الأول ضرورة إنسانية، وأتمنّى أن ينتشر باعتباره حالةً طليعية من حالات الوجود، لا مغامرة تعبيريةً فحسب، وأن يستردّ بطولة استصفاء القارئ و”خَصخَصته”.

بطاقة: شاعر وكاتب من مواليد عمّان عام 1977، صدرت له مجموعة شعرية بعنوان “بين المنزلتين” 2009، وله مجموعة شعرية قيد النّشر بعنوان “أحياء إلى درجة القسوة”.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى