الاخبارشؤون عربية ودولية

الأردن برسم الحراك الشعبي مجددا و«المجسات» تراقب «الديموغرافية الحرجة»: في عمان والزرقاء هتاف متصاعد يطالب بإسقاط حكومة الملقي


عمان ـ «القدس العربي»: بين الأشخاص الذين تجمعوا بعدد محدود جدا أمام بلدية السلط الأردنية نهاية الأسبوع الماضي للمطالبة بسقوط حكومة الرئيس هاني الملقي يمكن تصنيف البعض: مراسل صحافي عربي ومعارض طوال الوقت يحلم بالتحول إلى جمهورية وناشط منشق عن الإخوان المسلمين وعشرات الفضوليين والمارة والعابرين.
وبدا واضحا ان ما سمي بـ«حراك مدينة السلط» العريقة يعني مجموعة صغيرة جدا من الأشخاص وجزء حيوي من هؤلاء يقيم في عمان العاصمة. لكن النسخة الصغيرة من حراك السلط حظيت عمليا بتغطية إعلامية واسعة بحكم الجغرافيا والتركيبة، فرئيس الوزراء الأسبق الذي ينتمي لمدينة السلط بدوره الدكتور عبد الله النسور رفع الأسعار والضرائب هو الآخر مرات عدة.
في المقابل أعلنت مدينة ذيبان التي يحترف بعض نشطائها الشباب الحراك والاعتراض انضمامها للحراك الشعبي تحت لافتة اسقاط حكومة الملقي. هنا أيضا تجمع العشرات فقط لكن بصوت مرتفع وباحتراف في الهتاف جراء التمرس. لم تشذ عن القاعدة مدينة الطفيلة والإخوان المسلمين قرروا ركوب الموجة لاحقا.
وقصة الحراك الشعبي المستجد في الأردن بدأت مع مدينة الكرك حيث قرر عضوا البرلمان صداح الحباشنة ومحمد الرياطي اللجوء للشارع وعدم التحدث تحت القبة فقط بين النواب والنشطاء وحتى الوزراء برز النقاش حول عدد الذين خرجوا وتجمعوا حول الحباشنة في احدى بلدات الكرك معلنين المفارقة الغريبة حيث رفعت صور الملك مع هتافات تطالب بإسقاط حكومته.
البعض تحدث عن ثلاثة آلاف مواطن والبعض الآخر عن ألف. أقرب طرف لرئيس الوزراء داخل الحكومة يفضل الحديث عن عشرات وليس مئات من المواطنين الذين تجمعوا في الكرك والذين يمكن ان يتجمع أضعافهم في أي مناسبة خصوصا إذا أراد عضو بالبرلمان يحظى بشعبية ذلك مثل الدكتور صداح الحباشنة.
ما هي الخطوة التالية؟
حتى الآن وبعد سلسلة الحراكات الصغيرة التي شهدتها بعض الأطراف والمحافظات جنوبي الأردن خصوصا يمكن التحدث عن شريحة صغيرة جدا من المواطنين تطالب اليوم بإسقاط حكومة الملقي وبطبيعة الحــال دون برنـــامج ســـيــاسي بديل أو موازي يقول لنا ما هي الخطوة التالية أو يجيب على السؤال التالي: مالذي سيفعله خليفة الملقي عندما يسقط الأخير؟
في كل الأحول وجود عدد محدود من المطالبين في الشارع بإقالة الحكومة يعني في المقابل ان الغالبية الساحقة من المواطنين غير مهتمة أو لا تريد اسقاط الحكومة دون ان يعني ذلك عمليا الموافقة على سياستها في رفع الأسعار والضرائب. يعرف الجميع بمن في ذلك الذين يحترفون ويمتهنون الحراك بانه انفعالي ومحدود وغير منظم وان القصة تصبح جدية فقط عندما تنزل جماعة من الإخوان المسلمين إلى الشارع وذلك لم يكن خيارا بالنسبة للقيادي في الجماعة الشيخ مراد العضايلة خصوصا مع وجود كتلة تمثل الجماعة في البرلمان تستطيع اتخاذ موقف في إطار الدستور وقواعد التعبير السلمي.
في رئاسة الوزراء يصر الدكتور الملقي على التمييز بين التجريح والإساءة والاتهام وبين الاعتراض على قرارات حكومته بطريقة سلمية. حتى اللحظة يرفض الملقي بعد الاسبوع الأول من مؤشرات الحراك التي استهدفته التسليم بتلك النظرية التي تقول ان نظام الأولويات المستجد داخل بعض مراكز القوى النافذة في الحكم والقرار قد يغذي مطالبات الشارع.
وفي أقرب مسافة من رئاسة الوزراء أيضا يسأل بعض المسؤولين عن هوية الحراكيين الجدد وما يمثلونه والرواية التي يتم تداولها تقول التالي: لا ينجح أي حراك في تغيير أي وضعية سياسية ما لم تنضم شوارع مدينتي حصريا إلى الحركة المطالبة بإسقاط الحكومة والحديث هنا عن عمان العاصمة والزرقاء المكتظة.
مبكرا بدأ بعض الوزراء مثلا يطرحون تساؤلات عن التسويات التي قفزت بالحراك مجددا في أحضان حكومتهم مع العلم ان الإجراء الاقتصادي المالي الخشن الذي اتخذته الحكومة كان إجباريا ونتج عن أزمة مالية متراكمة يقتضي الانصاف عدم الربط بينها وبين حكومة الملقي. يعرف في النتيجة صناع القرار ان تحريك الشارع في عمان والزرقاء ثم مدينة اربد شمالي البلاد هو وحده العنصر الكفيل بالتوقف والتأمل، فاحتياطات أجهزة الدولة قبل موجة الأسعار الأخيرة كانت كبيرة وتحت عنوان عدم السماح بعبور وولادة النشاط الحراكي تحت أي ظرف.
ذلك قرار في مستوى الأمن السياسي، لكن الأمن يجد نفسه مرة أخرى في مواجهة تداعيات قرارات بيروقراطية قد تتخذ بدون استشارته أصلا خصوصا ان الحكومة تقول انها اجتهدت في تجنيد المواد الأساسية التي يعتمد عليها الفقراء وذوو الدخول المحدودة موجة التسعير الجديدة.
يقر وزراء بارزون في الحكومة بان واحدة من اشكالات برنامج وقف عجز الميزانية للحكومة الحالية هو ضعف تقديم أجوبة لها علاقة بميزانية العام المقبل، حيث لا يعلم الناس أولا بطبيعة الأزمة المالية التي لم تشرح لهم في الماضي وحيث لا يمكن للرأي العام عمليا تقبل الاستمرار في إدارة الأزمة على حساب كلفة التضخم ومستوى المعيشة.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى