الاخبارشؤون عربية ودولية

مراقبون دوليون يؤكدون “عدم تكافؤ” الفرص في حملة الاستفتاء الرئاسي التركي


أنقرة- أ ف ب: أعلن مراقبون دوليون امس، أن الفرص في الحملة التي سبقت استفتاء توسيع صلاحيات الرئيس التركي “لم تكن متكافئة” وأن عملية فرز الأصوات شابها تغيير في الإجراءات في اللحظة الأخيرة.
وقال سيزار فلورين بريدا من اللجنة المشتركة لمكتب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا للمؤسسات الديموقراطية وحقوق الإنسان، والجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا إن “حملة الاستفتاء جرت بشكل غير متكافئ كما ان الفرص لم تكن متساوية للطرفين”.
وصوت الأتراك الأحد في استفتاء على توسيع سلطات الرئيس رجب طيب أردوغان. وعقب فوز مؤيدي الاستفتاء طعنت المعارضة في النتائج.
وأضاف بريدا إن “التغييرات التي جرت في مرحلة متأخرة من عملية فرز الأصوات ألغت ضوابط مهمة” في إشارة إلى قرار المجلس الانتخابي السماح باحتساب بطاقات الاقتراع التي لا تحمل ختما رسمياً.
وحض الرئيس التركي ممثلي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس أوروبا الذين قاموا بمراقبة الاستفتاء الدستوري على “ان يعرفوا حدودهم”، وذلك بعد نشرهم تقريراً أولياً تضمن انتقادات لمجريات الاستفتاء والحملة التي سبقته.
وقال اردوغان في خطاب في قصره الرئاسي في انقرة “انهم يعدون تقريرا كما يحلو لهم، اعرفوا حدودكم”، مضيفا “لا ننظر الى اي تقرير قد تعدونه ولا نأخذه في الاعتبار”.
وكان حشد في استقبال أردوغان أمام مطار إسنبوا في العاصمة التركية عند عودته من إسطنبول، حيث أكد “ان الأمور ستتحسن” بعد سريان التعديل الدستوري الذي يوسع بشكل كبير السلطات الرئاسية.
وذهب حزبا المعارضة الرئيسيان، “حزب الشعب الجمهوري” (اشتراكي ديموقراطي) و”حزب الشعوب الديمقراطي” (متعاطف مع الأكراد)، الى التنديد “بعمليات تلاعب” خلال الاستفتاء وأكدا انهما سيطعنان في نتيجته.
وأكد نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري بولنت تزجان ان حزبه مستعد للتوجه إلى المحكمة الدستورية التركية أو المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وأفادت تانا دي زولويتا من بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وكالة فرانس برس ان المراقبين لم يحصلوا على تقدير لعدد البطاقات المعنية بهذا الإجراء، بعد تأكيد اللجنة العليا للانتخابات أنها لم تحصها على حدة.
غير أن بريدا أضاف “ليس دورنا أن نقول ما هي درجة التزوير أو التعليق على مزاعم أخرى أطلقتها المعارضة .. نحن لا نتحدث عن تزوير وليست لدينا أي معلومات عن هذه المسألة”، في إشارة إلى اتهامات الأحزاب السياسية.
لكنه تابع “بشكل عام لم يكن الاستفتاء على مستوى معايير مجلس أوروبا”، مشيرا الى أن “الإطار القانوني لم يكن مناسبا” لإنتاج “عملية ديمقراطية بالفعل”.
وأكد أن إجراء الاستفتاء في ظل حالة الطوارئ التي أعقبت المحاولة الانقلابية في تموز، يعد انتهاكاً “للحرية الأساسية”.
من جهتها لفتت دي زولويتا الى أن “خطاب الحملة شوهه بعض المسؤولين الذين ساووا بين المتعاطفين مع حملة (لا) والارهابيين”.
وأضافت إن هذا يتعارض مع التزامات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومعايير مجلس أوروبا “المتعلقة بالحرية والعدالة في الحملة”.
وكرر القادة الأتراك واولهم اردوغان خلال الحملة اتهام رافضي التعديلات بخدمة مصالح “الإرهابيين” و”الانقلابيين”.
كما أشار المراقبون الدوليون إلى تعذر توجه عدد من السكان في مناطق جنوب شرقي البلاد الى مكاتب التصويت بسبب العمليات العسكرية الجارية في المنطقة ذات الأكثرية الكردية.
وقدرت الأمم المتحدة في آذار عدد النازحين في جنوب شرق البلاد بين 355 و500 ألف شخص.
وأضافت دي زولويتا ان عددا من هؤلاء النازحين عجزوا عن تسجيل أسمائهم على القوائم الانتخابية او عن الوصول الى مكاتب الاقتراع.
لكن رئيس المجلس الانتخابي الأعلى سعدي غوفن رفض امس الاتهامات، مؤكدا ان هذه البطاقات “صالحة”. وقال انه لا يعرف عدد البطاقات التي لا تحمل ختما وتم احتسابها.
وفي تجاهل للانتقادات اعلن حزب العدالة والتنمية الحاكم انه سيقترح على الرئيس في آخر نيسان العودة الى صفوفه، بموجب المادة الوحيدة في التعديل الدستوري التي يمكن تطبيقها فورا وهي إجازة عضوية الرئيس في حزب.
وتنفذ أغلبية مواد التعديل الأُخرى بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 2019.
ودعت الولايات المتحدة القادة الأتراك الاثنين إلى احترام آراء المعارضة وحرية التعبير بعد الاستفتاء.
وقال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية بالإنابة إن “الديمقراطيات تكتسب القوة من احترام الآراء المختلفة خاصة بشأن المسائل الصعبة”.
وأضاف إن “الولايات المتحدة تواصل دعم التطور الديمقراطي في تركيا التي يظل الالتزام بحكم القانون والإعلام الحر والمتنوع من أهم اركانها”.
وفي وقت سابق، دعت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل الرئيس التركي الى السعي لإجراء “حوار قائم على الاحترام” مع كل الأحزاب السياسية.
وكان أردوغان (63 عاماً) يأمل في جمع دعم شعبي كاسح في الاستفتاء، لكن النتائج المؤقتة التي نشرتها وسائل الاعلام اشارت الى احرازه تأييد 51,4 في المئة من الناخبين، بعيدا من التفويض الواسع الذي كان يأمل فيه.
وتدور التساؤلات حاليا بشأن العلاقة مع اوروبا والتي شهدت توتراً حاداً أثناء الحملة. وحذرت فرنسا امس من أنه في حال نظمت تركيا استفتاء حول معاودة العمل بعقوبة الإعدام، على ما وعد أردوغان، فإن ذلك سيكون “ابتعادا” من “القيم” الأوروبية سيؤدي الى “قطيعة”.
وفي خطاب مساء الأحد تحدث الرئيس التركي عن امكان تنظيم استفتاء جديد حول معاودة العمل بعقوبة الإعدام. وغداة الاستفتاء أكدت الرئاسة الفرنسية في بيان أن “تنظيم استفتاء حول عقوبة الإعدام سيشكل بالطبع ابتعادا عن القيم والتعهدات” التي اتخذتها تركيا “في إطار مجلس أوروبا”.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى