ثقافة وادبزوايا

عندما بكى زياد خلف …!


الايام – يوسف الشايب:لم يتمالك زياد خلف، المدير العام لمؤسسة عبد المحسن القطان، نفسه، خلال إلقائه كلمة مؤثرة، عقب تكريمه في افتتاح مهرجان رام الله للرقص المعاصر، من قبل الجهة المنظمة للمهرجان، سرية رام الله الأولى، مساء الخميس الماضي، فاحتبس شيء من الدمع داخل حنجرته، ما جعل الكلمات تخرج متقطعة، وهو يتحدث عن أمه وأبيه، ويهديهما التكريم، في حين طرفت بعضها إلى وجنتيه، وسط تصفيق حار، عكس حالة من التأثر من جهة، والإعجاب من جهة أخرى بشخص خلف، ابن رام الله، كإنسان ومبدع وإداري ناجح، وتقديراً من جهة أخرى لقرار تكريمه.
كانت البداية أن أعلنت مجد حجاج، عريفة الحفل، عن اختيار خلف لمسيرته في خدمة الثقافة والمجتمع بفلسطين عامة، ورام الله على وجه الخصوص، ومن ثم تكريمه من قبل وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو، وفايق خوري رئيس مجلس إدارة سرية رام الله الأولى، ومديرها العام ومدير المهرجان خالد عليان، قبل أن يبدأ كلمته “منذ علمت بقرار إدارة سرية رام الله الأولى بتكريمي، غصت في شريط من الذكريات عن المحطات والأشخاص الذين علموني الكثير، وألهموني، وساندوني، وغمروني بحبهم .. إليهم أهدي هذا التكريم”.
وعاد خلف ليروي من خلال التكريم شيئاً من فصول طفولته، فقال: أهدي هذا التكريم إلى أمي بديعة خلف، التي رغم قسوة الظروف، وهول المسؤولية التي حملتها بعد وفاة والدي، وهي في الرابعة والعشرين من عمرها، لم تتوان أبداً، وحتى يومنا هذا عن العطاء لمجتمعها ووطنها.
وأضاف في استحضار لفصل آخر من فصول حياته “لعل البعض منكم يعلم بأنني كنت عضواً نشطاً في السرية في صغري، وقد تكون مشاركتي في مخيمات العمل التطوعي الدولية التي نظمتها السرية في بداية السبعينيات من القرن الماضي، إحدى أهم التجارب التي مررت بها، وساهمت في صقل شخصيتي .. لقد علمتني هذه التجارب الانضباط، وعززت لديّ قيمة العمل الجماعي والتطوعي.
كرمت سرية رام الله الأولى زياد خلف لمسيرته في العمل التنموي والمجتمعي على مدار سنوات طويلة، هو المولود في مدينة رام الله العام 1956 وترعرع فيها، حيث درس في مدارس الفرندز وتخرج منها العام 1974، وحصل على درجة الماجستير في هندسة الميكانيك وعلم المواد من جامعة ألاباما في الولايات المتحدة الأميركية العام 1981.
عمل خلف مهندسَ مشاريع ومستشاراً في الولايات المتحدة وفلسطين، ومحاضراً في كلية الهندسة في جامعة بيرزيت خلال الفترة بين العامين 1982 و1993، واستكمل دراسته في هولندا فنال دبلوماً في الإدارة التنموية، ليبدأ مسيرة زادت على اثنين وعشرين عاماً في مجالات التنمية.
كما عمل مديراً لبرنامج التنمية البشرية في مؤسسة التعاون لمدة أربع سنوات، وقائم بأعمال مدير المشروعات، قبل الانتقال في العام 1998 ليقود عملية إطلاق مؤسسة عبد المحسن القطَّان من فلسطين، التي أضحت أهم المؤسسات التنموية العاملة في مجالي الثقافة والتربية في فلسطين والمنطقة، حيث أرسى قواعد عمل المؤسسة وبرامجها الأساسية وشراكاتها العريضة محلياً وإقليمياً ودولياً.
قاد عملية إدارة وتأسيس ودعم إطلاق العديد من المشاريع الجوهرية والمؤثرة في أرجاء فلسطين، وبعضها في الخارج، من خلال موقعه في مؤسسة التعاون وفي مؤسسة عبد المحسن القطان، حيث أدار عملية إنشاء وإطلاق مركز الطفل في غزة، الذي بات يخدم حوالي 45 ألف طفل سنوياً، وأسس مدرسة غزة للموسيقى العام 2008، التي تم تسليمها لمعهد إدوار سعيد الوطني للموسيقى العام 2012، لتصبح فرعاً له هناك، وقاد مشروع “شراكة من أجل التنمية” في مخيم المغازي جنوب شرق غزة، ومشروع “صلات: روابط من خلال الفنون” في لبنان، وأشرف على إدارة برنامج شبكة الفنون الأدائية الفلسطينية.
وكان لمبادرته في تخصيص حوش العائلة في البلدة القديمة برام الله مقراً لجمعية الكمنجاتي، الأثر الكبير، ليس في المساهمة في الحفاظ على الموروث المعماري فحسب، وإنما أيضاً في إحياء الفعل الثقافي في البلدة القديمة.
وخلال مسيرته المهنية، شارك في تأسيس الشركة التقنية للتنمية، وملتقى المؤسسات العربية الداعمة، وكان عضواً في مجلس بلدية رام الله، ومجلس إدارة مؤسسة الحق، وفي الجمعية العمومية لمدرسة روّاد المستقبل في نابلس.
وأهدى خلف التكريم أيضاً إلى “عبد المحسن القطان، صاحب الرؤيا والفكر الاستراتيجي والعطاء الأول لفلسطين، وإلى روح ليلى القطان، وإلى أفراد هذه العائلة الكريمة كافة”، كما أهداها إلى زميلاته وزملائه المائة في مؤسسة عبد المحسن القطان، وإلى إخوته زهير وأسامة وداليا، وإلى زوجته ورفيقة دربه جويس، وإلى سرية رام الله الأولى، قبل أن ينتهي بإطلاقه وعداً بأن “للعطاء بقية”.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى