الاخبارشؤون عربية ودولية

الأردن: صمت غامض حول «حل الدولتين» في وجه كوشنر وندوة تثير جدلاً حول الانتخابات و«المكون»


تزامناً مع جريمة تحولت عشائرية وتساؤلات بعنوان «التقصير الأمني»
عمان – «القدس العربي»: المكسب اليتيم الذي يمكن افتراض تحققه في قياسات السلطة الأردنية بعد عاصفة الجدل التي أثارتها ندوة بعنوان «العزوف الانتخابي» عند المكون الفلسطيني يمكن أن يتمثل فقط بجمع بعض البيانات والتقديرات وقياس سيناريوهات ردود الفعل إذا ما تطور الموقف في القريب العاجل تُجاه حل «إقليمي» للقضية الفلسطينية.
من دون ذلك لا توجد فوائد ومكاسب أساسية لتلك الندوة التي اقترحها وبرمجها ونفذها عضو البرلمان المثير للجدل طارق خوري قبل أن تشغل الرأي العام والشارع لليوم الخامس على التوالي.
لا توجد أدلة مباشرة على أن الحاكم الإداري الذي قام بترخيص الندوة ومنحها الإذن القانوني للانعقاد تقصد مثل هذه الرؤية العميقة في التحليل.
في المقابل لا توجد قرائن على أن السلطات الخبيرة في الساحة المحلية وجدل المكونات تخفق في قياس ردود فعل لا حاجة لها وبتوقيت مغرق في السلبية ووسط فوضى الأجندات وأسئلة الهُوية وعناوين العنف الاجتماعي التي تخيف الأردنيين اليوم جميعاً وبمختلف مكوناتهم وطبقاتهم.
ندوة طارق خوري التي أعلن عنها بعنوان له علاقة بمحاولة فهم أسباب عزوف الأردنيين من أصل فلسطيني عن المشاركة في الانتخابات تحولت بسبب الجدل الذي سبقها إلى عنوان مضلل في الواقع يتحدث عن ظاهرة العزوف نفسها.
لا يمكن تبرئة منظمي الندوة ولا الجهة التي رخصت لها وسمحت بها من الدوافع السياسية خصوصًا أن نجم هذه الندوة التي أثارت ضجيجًا واسعًا هو عضو البرلمان خوري الذي يمتلك طاقة كبيرة ويتميز بأنه نائب إشكالي تلاحقه الأضواء أصلًا وأحيانًا يسعى هو لها بوضوح بين الحين والآخر.
لافت جدًا مستوى النقاش الذي أنتجته هذه الندوة خصوصًا بعد حضور شخصيات كبيرة، على الأرجح ندمت على المشاركة من بينها طاهر المصري وعبد الرؤوف الروابدة وصالح العرموطي.
ولافت جدًا بالتوازي أن النقاشات المثيرة تلك يمكنها أن تقدم عينة دراسة تستفيد منها السلطة عندما تصل إلى مرحلة تحسم خيارات المكونات في الأردن وتتفاوض على التفاصيل.
يبدو أن ثمة أسباباً سياسية وإقليمية ودولية تدفع للاعتقاد بأن الأردن بصدد أو قد يكون بصدد الاقتراب من محطة طالما لاعَبها وداعَبها سياسيًا وراوغها بحيث تجنّب الاصطدام المباشر بها مرات عدة.
وهي حصريًا تلك المحطة التي تثير التجاذب بعنوان مكاسب ومخاسر الواقع الموضوعي الذي يؤشر إلى تعدد هُويات في المجتمع الأردني، الأمر الذي يمكن القول بأنه يمثل الفائدة الوحيدة بالنسبة للسلطة في ندوة من هذا النوع.
هنا حصريًا لا يمكن إسقاط اعتبارات في غاية الأهمية والحساسية خصوصًا في التوقيت رافقت ولادة هذا النشاط المثير للجدل.
العنصر الأهم في هذا السياق يتمثل في حالة الصمت الرسمي الأردني والفلسطيني عن مجرد الإشارة لمشروع حل الدولتين على هامش وقوف الوفد الأمريكي المعني بقيادة جاريد كوشنر على محطتي عمّان ورام الله الأسبوع الماضي. وبوضوح شديد غابت عبارة حل الدولتين إعلاميا وسياسيا عن الحوارات مع كوشنر .
حصل ذلك وسط قناعة سياسية بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب مصرة على التحدث عن «حل اقليمي» للقضية الفلسطينية يسقط اعتبارات حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة أو حتى قيام دولة فلسطينية.
عندما يتعلق الأمر بحل إقليمي تصبح مسألة السكان الفلسطينيين وفي كل مكان هي الأساس في أي ترتيبات وهو ما أكده المفكر السياسي عدنان أبو عودة وهو يشرح أولا في محاضرة، وثانياً مع القدس العربي مضمون فلسفة الحل الإقليمي على أساس عدم وجود دولة خصوصاً في الضفة الغربية وترتيبات لها علاقة بالسكان مقابل استرخاء اقتصادي.
بعيداً عن التفاصيل يمكن اعتبار غياب الكلام على هامش استقبال كوشنر وفريقه في رام الله وعمّان عن حل الدولتين تأسيساً لفرض ما يسميه ترامب الحل الإقليمي.
وفي باب المقايسة والمقاربة تكون النتيجة أن ندوة محدودة العدد والمتحدثين نظمت على عجل بخلفية غامضة في عمّان قد تكون أداة القياس والاختبار لمزاج الشارع خصوصا عندما تناقش عنواناً مثيراً أصلاً للجدل مثل عزوف الأردنيين من أصل فلسطيني عن المشاركة في الانتخابات، علما أن هذا العزوف يطال المكونات الاجتماعية في الأردن كلها وليس من باب المنهجية العلمية التحدث عنه ضمن شريحة واحدة في المجتمع.
مثل هذه الإضاءة قد تكون مفيدة إذا ما أجمع المراقبون على صيغة استنتاجية تؤشر إلى أن حكومة عمّان تستعد لمرحلة الحل الإقليمي على أكثر من صعيد وفي أكثر من اتجاه بما في ذلك موضوع المكونات والعزوف، ما يبرر تمكين النائب خوري من إنتاج شرارة الجدال بصرف النظر عن توقيت سيئ بالنسبة للعقلاء والحكماء، لكنه قد يكون توقيتا مناسبا جدا بالنسبة لأدوات القياس والاختبار البعيدة عن الأضواء .
بالتوازي تساند العودة القوية للعنف الاجتماعي وتحديداً الأسبوع الماضي في مدينة الرصيفة المكتظة بالسكان وأغلبهم من المكون الفلسطيني القناعة بأن الأسئلة الأردنية الحائرة لازالت تجول في الأروقة، خصوصاً مع تعطش الرأي العام لتفسير مقنع لظاهرة التقصير الأمني وفي مناطق عدة وتمسكه في المقابل بالحيرة الناتجة عن سرعة انتقال أية مشكلة اجتماعية حتى ولو كانت مشاجرة إلى مناطق جهوية وعشائرية و»مكوناتية» وهو هدف قد يكون مقصوداً أيضاً.
جريمة الرصيفة تحديداً تزامنت بشكل غريب مع ندوة النائب خوري واتخذت مسارات متسارعة وسط تراجع ملاحظ ومرصود في الأداء الأمني وسرعان ما انتقلت «من بلطجي أزعر بلا عنوان أو هُوية» يعتدي على امرأة مع طفلتها بمياه النار ثم يضرب زوجها ويقتل شقيقها بطريقة بشعة إلى جريمة تنتهي بمواجهات أهلية ومناطقية وجهوية في إطار ردود الفعل التي أخفق الأمن في احتوائها بالسرعة المطلوبة أو التي كانت مفترضة.
امتداد مثل هذه الحوادث السريعة لمنطقة محظورة لها علاقة بالمكونات يعبر عن سؤال حائر تزامن مع تلك الكميات الكبيرة من الحيرة التي أنتجتها ندوة العزوف إياها وكل ذلك أعقب منسوب الأسئلة الحائرة الذي طفى على السطح أصلا بعد استقبال كوشنر ورفاقه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق