ثقافة وادبزوايا

باربي بالثوب الفلسطيني


رام لله – الحياة الجديدة- سوسن التميمي – على كرسي قديم في منزل وسط البلدة القديمة في مدينة البيرة، تجلس بثبات ممسكة بيديها مستلزمات التطريز من ابرة وخيط، تطرز بشغف الهاوي وتمرس الخبير، تضع أمامها على الطاولة الصغيرة، بضع كرات من الحرير متفاوتة الاحجام والألوان بالاضافة الى “باربي”، الدمية الاكثر شعبية لدى الصغيرات.
اخلاص عابد، الفتاة “البيراوية” الاصل، ذات الثلاثة والعشرين عاما، وخريجة الصحافة والاعلام من جامعة القدس تقول لـ “لحياة الجديدة”: “جاءت فكرة صناعة أثواب فلسطينية للدمية “باربي”، من كوني أولاً محبة للمطرزات، ونابعة من رؤيتي ان هذه الدمى ستبدو اكثر جمالاً وقربًا من الفتيات بالزي الفلسطيني التقليدي”.

النشأة والمشاهدة.. سبقتا الممارسة
نشأت اخلاص في اسرة صغيرة تعشق المطرزات بمختلف أشكالها وألوانها، وترعرعت في منزل تزين جدرانه المعلقات التراثية، فمثل هذه الصناعات اليدوية تعتبر احدى اهم العلامات التي تميز الأسر العريقة في مدينة البيرة.
” بدأت اراقب والدتي منذ صغري وهي تصنع المطرزات بالايدي ذاتها التي كانت تمشط بهما شعري وتغسل ثيابي وتصنع الفطور، حينها علمت ان التطريز هو شيء مشابه للحب في اسرتنا، ورابط قوي ومتين بيننا كأفراد، وما زلت اذكر المرة الاولى التي فيها طلبت من والدتي السماح لي بالتجربة، فلم تمانع ابدا، وساعدتني على مسك الابرة للمرة الاولى والخطو تدريجيا بخطوات التطريز”. تقول إخلاص.
وتضيف: “كنت أمضي طيلة الوقت في حصص الفنون، اطرز اشياء بسيطة تناسب عمري وقدراتي، ومع الوقت بدأت استشعر حماسًا لا يوصف داخلي كلما هممت بالتطريز، فهذه الهواية، رفقة لا تعادلها رفقة، والعلاقة بهذه الغرزات بدأت تكبر وتنعكس فخرًا اتجاه ذاتي، لأنني لا اقضي اوقات فراغي الا بما هو مفيد”.
وتوالي: “كبرت وكبرت الهواية، وبدأت انجز بعضًا من المستلزمات لي كفتاة، ولطفلة اختي الصغيرة تحببًا، كالملابس والحقائب، وبدأت انهي بوقت اقل قواطع للكتب و”جزادين”، ومعلقات اعجبت والدتي واستغلتها بوضعها على جدران المنزل”.

فكرة الباربي بالثوب.. من اين والى اين؟
وتؤكد إخلاص أن فكرة الـ “باربي” بالثوب الفلسطيني، غير مستوحاة من احد، فبعد تخرجها من الجامعة وبحثها عن عمل في مجال تخصصها، بدأت تفكر بشيء جديد، يضمن لها استغلال اوقات فراغها بشكل اكبر، وتقول: “بدأت اجمع تطريزات متنوعة من صفحات الانترنت، واتعرف على اثواب المدن والقرى الفلسطينية بشكل اوسع واشمل، فكما هو متعارف لكل مدينة او قرية فلسطينية ثوبها الخاص ونقلاته المميزة”.
وبعد اختياري لتشكيلة من النقلات والتطريزات التي احببتها وانتقيتها وشكلتها في ذهني بتناسق، ترجمتها فورا في هذه الاثواب الصغيرة الدقيقة”.
استطاعت اخلاص عابد بيع عدة من الدمى ذات الاثواب، بعد نشرها لأعمالها من باب التسلية على صفحات السوشال ميديا الخاصة بها، التي تضم عددًا من صديقاتها وزميلاتها وقريباتها، ولاقت مثل هذه الاعمال استحسانا كبيرا، ووصلتها إشادات ببراعتها وشجعتها على الاستمرار وفتح مشروع خاص يضم المطرزات الخاصة بها.

من هواية الى مشروع خاص
وتضيف إخلاص: “ما زلت في بداية الطريق، ومواردي كفتاة في مقتبل العمر لا تزال محدودة، لكني لم اتجاهل ردود الافعال اللطيفة، ولن افعل، سأجعلها دافعًا لي الى الامام، ولن اتوقف، اني احب هوايتي جدا، والانسان اذا ما احب عمله ابدع به، وطوره،
وتقول: “الى الآن لم اعرض اعمالي على مؤسسات تعنى بالفنون والتراث، الا اني افكر بهذا مستقبلا، وبشكل جدي، واحاول جل جهدي حاليا المضاعفة من طاقتي و جهودي كي اكون اكثر ثقة، ان قررت الخطو نحو هكذا خطوة بالمستقبل القريب، او تجربة المشاركة في مسابقات او معارض”.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى