الاخبارشؤون عربية ودولية

الدبلوماسية الأردنية والتركية «وجهاً لوجه» في ندوة خاصة: محاولة «للتقارب» على خلفية المستجدات السورية ومشروع لتجاوز «الارتياب»


عمان – «القدس العربي» : بدت الظروف مواتية في الندوة الصريحة التي اقيمت في عمان بمبادرة ثنائية مع الحكومة التركية.
الصراحة هنا في اطار المكاشفة لم تكن تتعلق بكل تلك الهواجس المتبادلة في ملف العلاقة الثنائية رغم ان النقاش عقد اصلا بمناسبة مرور 70 عاما على العلاقات بين البلدين وسط ضيافة فعالة من طاقم المعهد الدبلوماسي الأردني وحضور نوعي لمثقفين اتراك مع مسؤولين في البعد الاستشاري التركي ونخبة من السفراء والشخصيات الأردنية المخضرمة .
النقاش في هذا اللقاء والذي شاركت به «القدس العربي» « كان ودودا وخجولا وصريحا في الوقت نفسه على الاقل من المثقفين المستقلين والاكاديميين الأتراك الذين استعرضوا بهدوء خلفيات ومسببات الصورة النمطية السلبية بتركيا الحديثة في جوارها العربي والاسلامي مقابل حرص من المشاركين الأردنيين على طرح كل الاسئلة المتعلقة بدور وسياسة وفلسفة الدولة التركية وخياراتها .
حرص المتحدثون الأتراك الرسميون على الأقل وبوضوح شديد على دعم اي خطوات ايجابية للتعاون مع الأردن وأظهروا مرونة كبيرة في التعبير عن السعي لمساحات مشتركة والعمل على رفع منسوب التفاهم وجمع النقاط المشتركة وتجاهل نقاط الخلاف لإطلاق الحد الممكن من اتصالات وعلاقات استراتيجية وعلى اساس عدم وجود ما يمنع امنيا وسياسيا من البحث عن افق متقارب أكثر في الاستراتيجيات كما قال خلال النقاش نائب رئيس الوزراء الأسبق في الأردن والخبير الاقتصادي البارز الدكتور جواد العناني بدا متحمسا وهو يستعرض محطات في تاريخ الثقة بين مؤسسات البلدين متحدثا عن مساحات يمكن الاستثمار فيها عندما يتعلق الامر بآفاق التعاون الاقتصادي حصريا ومشيرا إلى أن الانتقال من مسار التعاون الاقتصادي والتجاري إلى المجال الحيوي للتعاون الاستثماري يحتاج لنقلة مختلفة وذهنية منفتحة على الآخر ولتبديد المخاوف السياسية والامنية دون الحاجة للاستسلام لها او عندها .
شفافية العناني وزميله المتحدث الأردني عضو البرلمان محمد العياصرة ساهمت في ترطيب الاجواء فاندفع المشاركون الأتراك نحو جملة دائمة ومستقرة في الخطاب المعتدل واللغة الدبلوماسية التي تظهر حرص أنقرة على التفاعل الايجابي حيث تكفل بهذه المهمة متحدثون رسميون بلهجة ناعمة قد يكون أبرزهم رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية الدبلوماسية في وزارة الخارجية التركية الدكتور مسعود أزكان ومن بينهم ايضا مستشار العلاقات الخارجية في رئاسة الوزراء جاهد توز .
ازكان حرص على تمثيل بلاده بنعومة كبيرة وأداء دبلوماسي لافت وشرح بتوسع وجهة نظر بلاده بخصوص العديد من الملفات الأساسية وحرصها على التعاون مع جميع الدول المجاورة في المجال الحيوي لتثبيت الإستقرار ودعم حقوق الشعوب ومحاربة الإرهاب.
الجملة الأساسية في تفعيل اشارات الرغبة في التعاون مع الأردن وبكل الملفات والقضايا ظهرت بصورة موسعة في الخطاب الرسمي الدبلوماسي الذي قدمه البروفوسور علي عثمان اوز تورك كبير مستشاري رئاسة الوزراء التركية في الوقت الذي تقدمت فيه مديرة المعهد الدبلوماسي الأردني السفيرة لينا عرفات بخطاب ترحيبي حار بضيوفها الاتراك قبل ان تتحدث وامام « القدس العربي « عن أملها في المزيد من التواصل مستقبلا.
كما تقدم متحدثان بخطاب إيجابي يستعرض التاريخ الطويل للعلاقة بين البلدين هما امين عام وزارة الخارجية الأردني زيد اللوزي والسفير التركي النشط جدا في عمان مرات كاراجوز .
المستشار أوزتورك وعلى هامش النقاش وخلال وقفة مع «القدس العربي» تحدث عن الاستعداد للتحاور والبحث عن نقاط ومصالح مشتركة بدون اي أجندات مسبقة مشيرا لإن انقره تقدر الدور الأردني وتحترم وتريد الإنفتاح على الجميع .
واعتبر أوزتورك ان وجود هذه النخبة من المسئولين والمثقفين الأتراك في عمان دليل أهم على سعينا لمحاولة التقارب والفهم المشترك معتبرا ان كل من تركيا والأردن يعانيان بسبب الموضوع السوري قائلا: نحن نعاني..لذلك نحن هنا .
لا يعارض اوزتورك الإستنتاج القائل بان تطورات الملف السوري عززت شعور أنقره بان شيئا ما يتغير في الحراك الأردني مظهرا حرص بلاده الكبير على تدشين حوار عقلاني على اساس المصالح والثوابت والجغرافيا وهو حوار ينبغي ان يتجاوز ثقافة التحاور القديمة ويبنى على اسس من الإحترام المتبادل.
الدكتور برهان اوغلو الاستاذ في جامعة ابن خلدون تحدث عن البعد التاريخي في الإرتياب والصورة النمطية واقر امام «القدس العربي» بان التحدث معا هو الطريق الأسلم لتبديد أي إرتياب او صورة نمطية.
المناسبة انطلقت لاستعراض الثنائي لكن نقاشات الباحثين المستقلين من الطرفين في الأثناء تجاوزت العنوان والإطار لصالح نقاشات أعمق نسبيا بعناوين أهم سياسيا مرة تتعلق بمبررات الارتياب في بعض اطراف المعسكر العربي بالأجندة التركية ومرة اخرى تتعلق بإظهار الحرص على تبديل وتغيير اللهجة والصورة النمطية .
برزت في الأثناء نقاشات لا تنقصها الاثارة ومصارحات على شكل مقاربات فكرية احيانا للعديد من الملفات التي تؤرق الجميع في المنطقة مثل الإرهاب والتطرف والملف السوري والوضع في العراق وشمال كردستان وحتى في القدس والملف الفلسطيني اضافة لأزمة الخليج وحصار قطر .
اللقاء الدبلوماسي الأردني التركي كان خطوة في الإتجاه الملموس على الرغبة في التفاعل مرحليا وهي خطوة من الواضح ان انقره حرصت عليها وبقوة بعد تلبية الرئيس رجب طيب آردوغان لدعوة الملك عبدالله الثاني لزيارة المملكة الشهر الماضي.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى