الاخبارشؤون فلسطينية

اليافطات السياحية الإسرائيلية.. تزوير فاضح للمعالم الأثرية الفلسطينية


خاص دنيا الوطن ـ همسه التايه /في خطوة للتأثير على السياح الوافدين من دول العالم كافة ومن المناطق الفلسطينية المختلفة سواء في مدن الضفة أو المناطق المحتلة عام 48 ، تسعى إسرائيل إلى قلب الحقائق وتشويه تاريخ الفلسطينيين الممتد لحقب زمنية طويلة بشكل فاضح، من خلال زرع يافطات وآرمات سياحية إحتلالية، تنسب المواقع الأثرية والدينية والتاريخية الفلسطينية لدولة الإحتلال وبخاصة في المناطق المصنفة C والخاضعة أمنيا لها.

وفي إطار سياسة إسرائيلية مبرمجة ومخطط لها، وفي خطوة إستفزازية لتضليل الرأي العام العالمي، قام الإحتلال بتزوير وتحريف أسماء المعالم والمناطق السياحية الفلسطينية وتغيير أسماؤها للغة العبرية، ووضع بوسترات إرشادية إسرائيلية وخرائط توضيحية للسياح، للتدليل على تاريخ هذه المناطق بشكل مضلل لا يمت للواقع والتاريخ بصلة، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف والمواثيق الدولية والتي تنص على ضرورة حماية المناطق السياحية والتراثية والحفاظ عليها.

المواطن عبد الكريم السعدي من مدينة طولكرم، والذي يتنقل بإستمرار بين مختلف القرى والبلدات والمدن الفلسطينية ،أكد لمراسلتنا في طولكرم على أن اليافطات الإسرائيلية والتي يراها بأم عينه على امتداد الشوارع الخارجية ومفارق الطرق لا تقتصر على طولكرم فحسب، وإنما تستهدف كافة المدن والمناطق الفلسطينية.

وأشار إلى أن اسرائيل تستغل الرواية الدينية في ترويجها لليافطات التي تزرعها في كافة المناطق في محاولة منها لتزييف التاريخ والتأثير على كافة الزائرين لمدننا الفلسطينية، لتجسيد واقع إحتلالي وإستعماري لسرقة ونهب كافة المواقع الفلسطينية ونسبها للتاريخ اليهودي.

ودعا الوزارات والمؤسسات والجهات الرسمية الفلسطينية كافة إلى ضرورة توعية الأجيال بالتاريخ والتراث الوطني والإسلامي، قائلا:” الدولة تتحمل المسؤولية بشكل كامل”.داعيا الجهات الإعلامية الرسمية وغيرها إلى تكثيف الحملات والبرامج للتعريف بالمواقع الفلسطينية وللرد على الرواية الإسرائيلية ودحضها.

رائد موقدي الباحث في قضايا البيئة والإستيطان في الضفة الغربية قال لـ”دنيا الوطن” أن الإحتلال الإسرائيلي يسعى وبشكل متواصل إلى تغيير أسماء التجمعات الفلسطينية وتثبيت أسماء المستعمرات والمستوطنات القائمة، دون وجه حق وعلى حساب أصحاب الأرض الأصليين.

وأشار إلى أن اليافطات الإسرائيلية لم تستثني منطقة الأغوار، حيث قامت إسرائيل وعلى طول الطريق الممتد من منطقة البحر الميت وصولا إلى قرى الأغوار الشمالية، بنشر آرمات وشروحات مزيفة لتاريخ المناطق السياحية والأثرية والتاريخية الفلسطينية، بهدف غرس الأيدلوجية الإسرائيلية والسياسة الصهيونية.

وأكد موقدي لمراسلتنا على أن هذه الظاهرة التي أبدعت في تطبيقها إسرائيل هي قديمة حديثة، إلا أنها بدأت تظهر بوتيرة عالية منذ نحو عام تقريبا، موضحا أن اسرائيل تسعى ومنذ إحتلال الضفة إلى تسخير طاقاتها وإمكانياتها لنجاح محاولاتهم في تغيير أسماء المعالم الفلسطينية ونسبها لها، بما يتناسب مع الرواية الإسرائيلية من أجل تزييف تاريخ المنطقة، وإقناع السياح والوفود الأجانب والعرب أن المناطق الفلسطينية هي مناطق تاريخية إسرائيلية.

وشدد على ضرورة تكثيف الجهود الإعلامية لفضح ممارسات ومخططاته، من خلال شن حملة إعلامية مضادة، داعيا الوزارات المعنية ومنها وزارة السياحة إلى ضرورة العمل على إصدار كتيبات ونشرات إرشادية ترويجية دورية للسياح القادمين من المناطق والدول المختلفة، ورصد ميزانية لترميم مثل هذه المواقع وتطويرها ووضع يافطات إرشادية للتعريف بها.

ودعا موقدي وزارة التربية والتعليم إلى إثراء المنهاج الفلسطيني بالمناطق والمعالم السياحية والأثرية والدينية الفلسطينية، خاصة وأن البعد التاريخي الفلسطيني في المنهاج شحيح للغاية،

بدوره، أكد إياد حمدان مدير السياحة والآثار في محافظة أريحا ل”دنيا الوطن” على أن إسرائيل تقوم بوضع يافطات إرشادية عبرية ذات صفة توراتية تحمل أسماء مستوطنات وأنبياء وأسماء مقدسة لهم على الطرق الخارجية وعلى امتداد كافة المدن الفلسطينية، وذلك ضمن سياسة إسرائيلية للتأكيد لكافة السياح على أنها أرض إسرائيل كما يدعون.

وأكد على أن هدف إسرائيل التأثير على الأجيال القادمة وطمس الهوية الفلسطينية وضرب الذاكرة الفلسطينية.

وقال:” يوجد العديد من المناطق والمواقع الفلسطينية والتي تم تحريفها بأسماء عبرية حسب إعتقاداتهم الدينية وتثبيت ذلك على الخرائط.

وتعقيبا على الموضوع، أكد مفيد صلاح مدير السياحة والآثار في محافظتي طولكرم وقلقيلية لمراسلتنا على أن وزارة السياحة الفلسطينية ومن خلال جولاتها الميدانية قامت برصد لافتات سياحية إسرائيلية كتبت باللغة العبرية في منطقة خربة سمارة في طولكرم، لإقناع المستوطنين والأجانب القادمين للموقع بأنه عبارة عن أرض لكنيس يهودي مع العلم أن الخربة تحمل بقايا كنيسة بيزنطية وتضم أرضية فسيفساء قامت إسرائيل بسرقتها .

وقال:” قام الإحتلال بوضع لافتات تحمل وصف ديني لموقع الخربة لتشجيع المستوطنين على زيارته ، بالإضافة لرسمه خط مسار ديني منظم للمستوطنيين داخل الموقع وذلك بهدف تكريس السيطرة على الموقع الأثري ونهبه ونسبه للتاريخ اليهودي.

وأضاف:”لا يزال الإحتلال يتبع سياسة التزييف والتضليل من خلال إطلاق إسم “السمرا” نسبة للسامريين وذلك للتأكيد على أن هذه الخربة ذات أصل يهودي وهذا ما تم مشاهدته عبر يافطات زرعت بالمكان، مع العلم أن جميع الشواهد والقطع الأثرية التي لا تزال موجودة تشير إلى أنها عبارة عن آثار رومانية قديمة.

هذا وتعتبر الخربة من أهم المواقع الأثرية والتاريخية والتي لا تزال إسرائيل تسيطر عليه بإعتباره يقع في منطقة C .

وبهدف الحفاظ على المواقع الأثرية وحمايتها وتشجيع المواطنين والسياح على زيارتها، قال صلاح:” قامت وزارة السياحة الفلسطينية بتركيب لافتات سياحية إرشادية في عدد من المناطق والمدن والبلدات الفلسطينية الأثرية والتاريخة وذلك بمواصفات عالمية من أجل إعادة ترسيمها وإعطاؤها الإسم الفلسطيني، حيث تم في محافظة طولكرم تركيب حوالي 90 لافتة سياحية حيث تم إستهداف مناطق خارج حدود السلطة الوطنية الفلسطينية، للتعريف بهذه المواقع وتوعية المواطنين بها وبأماكن تواجدها.

وأضاف :” في مفرق بيت ليد شرق مدينة طولكرم وعلى الشارع الرئيسي الواصل بين نابلس وطولكرم تم تركيب لافتة سياحية تشير لوجود معلم سياحي فلسطيني وهو البرك الرومانية والقرية السياحية.، بالإضافة إلى تركيب لافتة على مفرق جبارة على الشارع الذي يصنف منطقة c ، تشير إلى منطقة قلاع كور الأثرية وغيرها من اليافطات التي تدلل على أن المواقع هي فلسطينية.

واسترسل بالقول:” وزارة السياحة سعت جاهدة للترويج للمواقع الأثرية والدينية وتشجيع السياحة الداخلية بالإضافة إلى أنها قامت بالترويج لهذه المواقع خارجيا وعلى مستوى العالم، حيث نجحت الوزارة في إعلان عدد من المواقع على لائحة التراث العالمي من أجل الحفاظ عليها ولجم الإحتلال.

وأكد على دور وزارة السياحة والآثار الفلسطينية في توثيق وتسجيل المواقع السياحية وخاصة تلك الخاضعة تحت السيطرة الإسرائيلية،بالإضافة إلى عمل الدراسات العلمية، مشير إلى توثيق حوالي 7000 موقع أثري في كل محافظات الوطن، ناهيك عن قيامها بتطوير وتأهيل المواقع المختلفة في المحافظات كافة ودون إستثناء

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى