الاخبارشؤون فلسطينية

غطاس يكشف الملفات المُتفق عليها بين فتح وحماس.. وماذا لو أُطلّق “صاروخ من غزة” من يتحمل مسؤوليته؟


خاص دنيا الوطن – صلاح سكيك /أكد سمير غطاس النائب في البرلمان المصري، أن ملف الحياة المعيشية في قطاع غزة، هو أول الملفات المطروحة، على طاولة المصالحة، ما بين حركتي فتح وحماس خلال اجتماعاتهما في القاهرة هذا الأسبوع، معتبرًا أن هذا الملف يجب أن تُجيب على أسئلته السلطة والحكومة الفلسطينية، بشكل واضح وشفاف.

وقال غطاس “المُطلع على الملفات الفلسطينية”، في حوار مع “دنيا الوطن”: يجب ألا يُترك مجال لأية التباسات في الملفات “المعقدة”، واحتواء أزمة الموظفين في القطاع، وعلى السلطة أن تُجيب على تساؤلات، هل هناك لجنة تقييم للموظفين، وكيفية التعامل مع من تم تعينه عشوائيًا، ومن سيصرف مرتبات الموظفين الذي عينتهم حركة حماس، هل عبر صندوق خاص، أم عبر موازنة السلطة الفلسطينية، كل هذه الأسئلة سيُجاب عنها بشكل واضح وصريح، لإغلاق ملف الموظفين.

السلاح والأمن والجماعات السلفية

وعن ملف الأمن في قطاع غزة، أوضح أنه سيخضع لجلسات معمقة لمناقشته بشكل جذري وصولًا للاتفاق على حلول، حيث النقاشات ستتمحور حول تركيبة الأجهزة الأمنية، وما إذا سيتم إدماج الأجهزة الأمنية الموجود على رأس عملها بغزة، مع أجهزة السلطة الفلسطينية، أم وضع تصورات أخرى، خصوصًا مع وجود تسريبات تم إشاعتها مؤخرًا باعتماد نظام التقاعد المبكر، للموظفين بسن 45 عامًا لكل موظف من الجانبين.

أما الملف الذي يهم جمهورية مصر العربية، على حد تعبير غطاس، فهو ملف الجماعات السلفية، والمخابرات المصرية ستتحدث كثيرًا فيه حتى تضع كلا الطرفين بمسؤولياتهم، لضبط هذه الجماعات المسلحة “متعددة المسميات”، خصوصًا وأن هؤلاء يمثلون تهديدًا للأمن المصري والفلسطيني، على حد سواء.

واستدرك بالقول: في حال أُطلق صاروخًا من قطاع غزة، باتجاه إسرائيل، حركة حماس ستُخلِي مسؤولياتها كاملة، لأنها لا تحكم القطاع فعليًا، لذا فإن الحكومة الفلسطينية، هي من ستتحمل المسؤولية، وبالتالي إسرائيل ستتهم مصر بالأمر، على أساس أنها الضامن لاتفاق المصالحة، مضيفًا: وجود مصر بالمصالحة يجب أن تكون راعية، وليست ضامنة للاتفاق ما بين حركتي فتح وحماس، هناك فروق في المصطلحات ما بين الرعاية والضمانة، وفي السياسة يجب استحضار الموازين اللفظية، خصوصًا في ملف المصالحة.

ولفت إلى أن استخدام مصطلح “ضمانة” عن رعاية مصر للمصالحة، هو ما تريده إسرائيل، لتوريط مصر بقطاع غزة، وتحميلها الملف كاملًا، والتملص من استحقاقاتها كدولة محتلة للأراضي الفلسطينية.

وعن ملف المعابر والحدود، فقد أشار إلى أن مصر يجب أن تُجيب عن تساؤلات مرور المواطنين من غزة إلى الخارج وبالعكس، ولو حدث ذلك فعليًا فإن الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة سينكسر، لافتًا إلى أن ما يتم الاتفاق عليه على ملف معبر رفح البري، سيكون موقعًا ومكتوبًا، حتى يُنفذ بالفعل، مع تحديد مسؤوليات كل طرف، حتى يستطيع أن ينجز ملفاته ودوره.

وتابع: ممكن أن تكون جامعة الدول العربية “ضامنة”، للاتفاق بين حماس وفتح، لأنها قادرة على حمل الملفات الفلسطينية، دون أن يحملّها أحد المسؤولية.

وبيّن غطاس أن دور المخابرات المصرية “غير الظاهر” بالمصالحة الفلسطينية، هو أنها نجحت في تحجيم قدرة إسرائيل، على إفشال المصالحة، وهذا الجديد هذه المرة، ففي كل مرة كانت تفشل المصالحة لتدخل إسرائيل فيها، بشكل مباشر أو غير مباشرة، مستدركًا: لكن إسرائيل تنتظر بعض النتائج الإيجابية التي تحتاجها من وراء المصالحة كسلاح حركة حماس، وتحميل السلطة مسؤولية أمن القطاع.

وفيما يتعلق بملف صفقة تبادل الأسرى ما بين حركة حماس وإسرائيل، فقد أوضح غطاس، أن سبب تعطيل هذا الملف هي إسرائيل، فحماس قدمت كل ما يلّزم من أجل البدء في صفقة تبادل ثانية، عكس إسرائيل التي لا تزال تُماطل وغير قادرة على اتخاذ قرار الصفقة، كما أن نتنياهو يعاني بسبب أزماته الداخلية.

مصالحة بضمانات شعبية ومصرية

وذكر أن المصالحة ستنجح هذه المرة لوجود بعض الضمانات والمتغيرات على عكس المرات السابقة، وهي أن الشعب الفلسطيني هو الذي يضغط بكل قوة لإنهاء الانقسام، وظهر ذلك من خلال استقبال الشعب لحكومة الوفاق الوطني، لأن الغزيين لا يقدرون على تحمل أعوام أخرى من الحصار والانقسام، مستدركًا: ظهر خلال الفترة الماضية أن المواطنين بغزة، كانوا يستظلّون بالمظلة المصرية.

وأضاف: كما أن وجود مصر بكل قوتها في الملف يشكل عامل ضغط على الطرفين، فإفشال مصر يعني أنه على الطرفين تحمل عواقب استمرار الانقسام.

وأوضح أن العامل الثالث لإنجاح المصالحة، هو وجود قيادة جديدة في حركة حماس، فيحيى السنوار على سبيل المثال، كان له دور قوي وواضح في تقريب وجهات النظر، كما أن المخابرات المصرية كانت تستمع لرؤيته في المصالحة.

وذكر أن ملفات، البطالة والمياه والكهرباء والصحة، كلها ستخضع لاختصاصات الحكومة، وستلتزم هذه الأخيرة بإنجازها وفق ما تم الاتفاق عليه مؤخرًا، كما سيتم دعم الاتفاق السابق.

المخابرات المصرية بغزة

وعن قيمة وجود مدير المخابرات المصرية خالد فوزي، داخل قطاع غزة، أكد النائب المصري، أن مصر أرسلت رسالة واضحة أنها مع المصالحة وتريد إنهاء كافة المعيقات بوجه المصالحة، كما أن الكلمة التي وجهها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وخص فيها الشعب الفلسطيني وطرفي الانقسام، تُدلل على أن مصر أخذت على عاتقها إنهاء الملف رسميًا، وليس كما المرات السابقة، لذلك فإن فترة المباحثات كانت متسارعة، بدأت منذ وصول قيادة حماس لمصر، ثم وصول وفد فتح، وحل اللجنة الإدارية، والاتفاق على تمكين الحكومة، مرورًا بوصول الحكومة لغزة، وصولًا إلى استئناف الحوارات على مستوى أعلى هذا الأسبوع.

وحول الوفد الإعلامي المصري الرفيع، الذي جاء إلى قطاع غزة، وضم عمرو أديب ولميس الحديدي، قال غطاس: إن الإعلاميين ووجهوا بانتقادات شديدة من الإعلام المصري، بسبب “الانقلاب الحاد” في مواقفهم، فالكثير بمصر قاموا بتذكيرهما بمواقفهما السابقة، فالمصالحة بينهم وبين حركة حماس، كان لا بد ألا تكون بهذه الصورة الفجّة، وهذا لا يعني أننا ضد التصالح، لكن ضد الانقلاب المفاجئ دون أية مقدمات، فهذا ليس في صالح مصر ولا المصالحة، ولا حتى في صالح المهنية الإعلامية، على حد تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى