الاخبارشؤون عربية ودولية

يسار لليهود فقط


رئيس حزب العمل، آفي غباي، أعلن قبل يومين ان حزبه لن يوافق على ضم القائمة المشتركة الى ائتلاف برئاسته. ففي مناسبة لجمع التبرعات في بئر السبع سمع غباي قاطعا على نحو خاص: “لن نجلس مع القائمة المشتركة في ذات الحكومة. نقطة. فليكن واضحا. انت ترى سلوكهم. أنا لا ارى اي شيء يربط بيننا ويصل بيننا، ويسمح لنا بان نكون معا معهم في ذات الحكومة”.
هذه أقوال خطيرة جدا. وهي خطيرة على نحو خاص عندما تسمع من فم الممثل الكبير لمعسكر اليسار – الوسط في اسرائيل، والذي يدعي بانه بديل لحكم الليكود. في اقواله شطب غباي عمليا فرصة حزبه لتشكيل حكومة في المستقبل. والى جانب ذلك تنم ايضا رائحة شديدة من القومية المتطرفة في اقواله. غباي لم يتعهد الا يجلس في حكومة واحدة مع ممثلي اليمين المتطرف – ولسبب ما كان هاما له أن يشطب مسبقا وفي كل الظروف القائمة المشتركة فقط، الممثلة الاصيلة لمعظم مواطني الدولة العرب.
القائمة المشتركة هي ائتلاف من عدة احزاب، تمثل معا التيار المركزي للمواطنين العرب والذين هم نحو خُمس مواطني اسرائيل. في هذا الائتلاف يوجد تنوع في الاصوات، بعضها متطرف أكثر وبعضها أقل. غباي لم يكتفِ فقط بشطبهم مسبقا بل شدد ايضا على أن ليس لحزبه اي شيء مشترك معهم. فليس له شيء مشترك مع سعي الجبهة وحركة التغيير لحل الدولتين، ليس له اي شيء مشترك مع كفاح القائمة المشتركة كلها ضد الظلم الذي يحيق بعرب اسرائيل ومن أجل مساواة الحقوق للجميع.
لم يتبقَ غير الاستنتاج بان غباي تحدث مثلما تحدث كي يعجب دوائر اليمين ويحاول جمع الاصوات في اوساط كارهي العرب في المجتمع. هذا كفاح مرفوض وعديم الامل. فمن أجل التعبير عن مواقف مرفوضة كهذه يكفي يئير لبيد، الذي رفض في حينه مسبقا “الزعبيز”. والان يتخذ غباي صورة محاكاة رخيصة لرئيس يوجد مستقبل. هكذا لن يصل ابدا الى الحكومة. الرسالة التي يطلقها الى الجمهور هي ان المعسكر الصهيوني برئاسته هو حزب يميني آخر متخفٍ يقصي العرب عن اللعبة السياسية، مثل تلك الاحزاب تقريبا. ان غمز العمل لليمين سبق أن جرب حتى التعب على مدى السنين وهو أحد الاسباب المركزية لاخفاقات المتتالية.
إن السبيل الوحيد لتغيير حكم اليمين هو من خلال توحيد كل قوى اليسار والوسط، وعرض بديل حقيقي. في اقواله اختار غباي طريقا آخر: محاكاة اليمين، رفض العرب وعرض يساري عابث.
هآرتس-بقلم: أسرة التحرير

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى