الاخبارشؤون عربية ودولية

اتفاق أمريكي – تركي… هل يعيد خلط الأوراق والحسابات في سوريا؟


أنقرة تقترح انسحاب «ب ي د» الكردي من عفرين ومنبج ونشر قوات مشتركة
دمشق ـ «القدس العربي»: في تطور لافت قد يعيد خلط الأوراق في الملف السوري اتفقت تركيا والولايات المتحدة امس على العمل معاً في سوريا بعد أسابيع من التوتر في العلاقات الناجم عن الهجوم التركي على مدينة عفرين شمالي سوريا، ما أثار مخاوف من مواجهة عسكرية بين العضوين الأساسيين في حلف شمالي الأطلسي حيث كثرت التساؤلات حول إعادة الحسابات السياسية والعسكرية في سـوريا.
وأعلن وزيرا الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون والتركي مولود تشاوش اوغلو في مؤتمر صحافي في انقرة ان الطرفين سيشكلان مجموعات عمل لحل القضايا الاساسية التي كانت موضع خلاف بين البلدين حسب الوكالة الفرنسية (أ ف ب). ولم يقدما تفاصيل حول كيفية انجاز هذه الامور، لكنهما اشارا إلى ان حل الخلاف المتعلق بمدينة منبج السورية يشكل «أولوية»، في اشارة إلى المدينة التي ينتشر فيها جنود امريكيون، فيما تهدد انقرة بتوسيع نطاق عمليتها ضد وحدات حماية الشعب الكردية المتحالفة مع واشنطن، وصولاً إلى هذه المدينة. وقال تيلرسون بعد المحادثات «لن نتحرك كل بمفرده بعد الان». واضاف «سنعمل معاً، ولدينا آليات جيدة حول كيفية تحقيق هذه الامور، وهناك الكثير من العمل للقيام به».
وقال تيلرسون، إن بلاده ستضع العمل على الوعود المقدمة لتركيا بشأن منبج (بريف حلب شمالي سوريا) ضمن أولوياتها حسب الاناضول، وأضاف، أن الولايات المتحدة قدّمت مجموعة من الوعود لتركيا، لكنها لم تتمكن من استكمالها (الوفاء بها)، وأن ذلك سيتم في إطار مجموعات عمل ستضع «قضية منبج» على رأس الأولويات، ولفت إلى أن التعاون بين واشنطن وأنقرة لن يقف عند هذا الحد، بل «سيشمل جميع مناطق الشمال السوري في إطار تنسيق وثيق، مع العمل على تقديم الدعم اللازم لمباحثات جنيف، لأنها السبيل الوحيد للوصول إلى حل سلمي ودائم للأزمة في سوريا، وبهذه الطريقة أيضًا يتم ضمان توفير حماية دائمة للحدود التركية.
وأفاد تيلرسون، بأنه أبلغ الجانب التركي سواء خلال لقائه الرئيس إردوغان، أو نظيره جاويش أوغلو، بأن الدعم الأمريكي المقدم لـ»قوات سوريا الديمقراطية» (واجهة ب ي د/ بي كا كا الإرهابي حسب تركيا) سيكون «محدودًا دائمًا، ومقتصرًا على مهمة معينة، وحول مدينة منبج الخاضعة لسيطرة تنظيم «ب ي د/ ي ب ك» الذراع السورية لمنظمة «بي كا كا»، قال تيلرسون: «الولايات المتحدة ترغب في ضمان أن تكون تلك المدينة، تحت سيطرة قواتنا الحليفة، ولا نرغب على الأقل، في دخول أي قوة مجدداً إليها».
وقدّمت انقرة لواشنطن اقتراحاً جديداً يقضي بانسحاب الميليشيات الكردية من منطقة عفرين شمالي حلب، حسب تصريحات لمسؤول تركي، امس الجمعة، ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن المسؤول التركي قوله إن «تركيا اقترحت على الولايات المتحدة انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية السورية إلى مناطق شرقي نهر الفرات في سوريا، وأن تتمركز قوات تركية وأمريكية مشتركة في منطقة منبج، وأضاف المسؤول أن «الولايات المتحدة تدرس الاقتراح الذي قدمته أنقرة إلى وزير الخارجية الأمريكي «ريكس تيلرسو» خلال زيارته الحالية لها»، حسب وكالة رويترز.
ويأتي ذلك ضمن مطالبات واقتراحات تركية مستمرة للولايات المتحدة الأمريكية، للعدول عن دعم الوحدات الكردية، خصوصاً حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي «ب ي د» الذي تعتبره أنقرة الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني التركي، المصنف في قوائم الإرهاب. وذكر تيلرسون، أنه عرض على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماعهما أمس، جملة اقتراحات بشأن كيفية حل القضايا الخلافية بين البلدين، مؤكداً على وجود تطابق في وجهات النظر بين بلاده وتركيا فيما يتعلق بالأهداف في سوريا، وقال تيلرسون إن الأهداف المذكورة المشتركة مع تركيا تتمحور حول تخليص المنطقة من تنظيم «الدولة»، وتحقيق الاستقرار في سوريا، وتأمين عودة اللاجئين إلى ديارهم، مشيراً إلى أهمية تركيا الاستراتيجية، وضرورة التعاون معها بخصوص الأزمة السورية، وفيما يتعلق بمكافحة تنظيم «الدولة»، وتأسيس مناطق آمنة، والتحرك معًا من أجل سوريا مستقلة وموحدة، لافتاً إلى استضافة تركيا أكثر من 3 ملايين لاجئ سوري، وأنها تمثل نموذجًا يحتذى للجميع في هذا الموضوع، وتابع «بالطبع نأخذ حرص تركيا على حماية أمن حدودها على محمل الجد».

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى