ثقافة وادبزوايا

أروقة تصدر الجزء الثاني من أعمال ريتسوس الكاملة

القاهرة- الحياة الثقافية – صدر في حديثا عن دار أروقة للدراسات والترجمة والنشر في القاهرة الجزء الثاني من الاعمال الكاملة للشاعر اليوناني يانيس ريتسوس حيث قاما بترجمته الشاعريين العراقيين جمال حيدر وعبد الكريم كاصد ، حيث رأت مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر نشرها وكانت قد أصدرت الجزء الأول في العام الماضي بترجمة الشاعر العراقي جمال حيدر، وأخيرا أصدرت الجزء الثاني الذي شارك في ترجمته إلى جانب حيدر الشاعر والمترجم العراقي أيضا عبد الكريم كاصد، وقد قدما لترجمتهما بمقدمة تشكل قراءة هامة في مسيرة ريتسوس ومجمل أعماله خاصة التي ضمها هذا الجزء، حيث اختارا أربع مجموعات “سوناتا ضوء القمر” التي دوّنها الشاعر عام 1956 والتي تمثل المفتاح الأهم لمعرفة العالم بريتسوس كشاعر يوناني ذي أهمية متميزة، ونالت المجموعة الجائزة الوطنية الكبرى للشعر الهيليني، وفتحت له أبواب العالمية، ومجموعة “القِدْرُ المسوّدةُ بالدخان” التي تمثلت كاستعادة للفترات العصيبة خلال فترات النفي في الجزر البعيدة المقفرة٫ كذلك مجموعة “البعيد” التي دوّنها سنة 1975 فيما رأت النور بعد عامين، وتتصف قصائد المجموعة بتأمل الحياة وتناقضاتها ضمن مساحة التفاصيل التي تحدد مسارها المتواصل بشغف، إضافة إلى مجموعة “ثلاثيات 3 x 111” المفعمة برؤية وجدانية للتفاصيل اليومية الملامسة لحياة ريتسوس والقريبة من همه الشعري.
ولفت حيدر وكاصد إلى أنهما اعتمدا في الترجمة اللغة اليونانية أساساً ومرا على التراجم المتوفرة لتلك المجموعات باللغتين الإنكليزية والفرنسية في محاولة للوصول إلى نصّ يكشف عوالم قصائد ريتسوس المفعمة بالدلالات والرموز الظاهرة والخافية المتخمة بالألم الانسانيّ. تلك القصائد التي غدت أغانيَ ترددها حناجر العمال في المصانع والطلبة في المعاهد والجامعات، وأسهمت في إيقاع خطى جموع المسيرات الشعبية والتظاهرات، بعد أن لحنها الموسيقار الذائع الصيت ميكيس ثيوذراكيس، باعتبارها رافداً معنوياً ضد القمع والإرهاب والسجون والجور والفاقة.
وأكدا أن ريتسوس (1909 ـ 1990) أكثر شعراء اليونان المعاصرين سطوعاً وأغزرهم نتاجاً، وأن الشعر لديه فعلٌ حياتيّ يوميّ؛ لذا فلا غرابة أن يكون من أغزر شعراء القرن الماضي، مكثفاً الكتابة وموسعاً مداها؛ لتشمل حتى التفاصيل اليومية المهملة التي أقام عليها فضاءه الشعريّ الواسع. وقالا “لم يكن ريتسوس، في تجربته المعذّبة، ذاتاً في مواجهة العالم، وإنما كان ذاتاً في القلب من العالم، انصهرت في نيرانه، مثلما انصهر في نيرانها، تماماً كما انصهرت الأحاسيس والأفكار، الماضي والحاضر، الحادثة والتاريخ، الداخل والخارج، في شعر عظيم، ممسكٍ بالكلّ لم تعد تميّز فيه أين تبدأ الأحاسيس وأين تنتهي الأفكار، أين يبدأ ما هو خاص وأين ينتهي ما هو عام، أين يبدأ صراع البشر وأين ينتهي صراع الأشياء؟ رغم ارتعاش الذات التي تجدها حتى في الحديث عن الصخور في الواقع، حيث الذات تبدو وكأنها غائبة عن المشهد”.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى