الاخبارشؤون عربية ودولية

15 عاماً على الإطاحة بنظام صدام حسين: إقرار شيعي بالفشل و«فجوة» بين السنة وممثليهم


سياسي عراقي: الاحتلال الأمريكي والتدخل الإقليمي وراء الإخفاق في تشكيل «دولة مدنية»
بغداد ـ «القدس العربي»: يستذكر العراقيون، اليوم، مرور الذكرى الـ15 لاحتلال القوات الأمريكية للبلاد، وإسقاط نظام صدام حسين، الذي حكم العراق مدة 35 عاماً، وسط «سخط» كبير على التجربة العراقية، وأداء الطبقة السياسية في الأعوام التي أعقبت 2003.
أقطاب العملية السياسية في العراق أقرّت بـ«فشلها» في إدارة دفّة الحكم، وبناء «دولة مدنية» حديثة على أساس المواطنة «لا المكونات».
السياسيون «الشيّعة» كان لهم الدور البارز في تشكيل الحكومات وإدارة الدولة بعد عام 2003، بالاشتراك مع المكونين الأساسيين السنّة والأكراد، غير إن «الفشل» يعدّ السمّة الأبرز للأداء الحكومي.
موفق الربيعي، السياسي الشيّعي البارز، اعتبر التجربة السياسية العراقية بعد عام 2003، أنها «مزيج من الإنجازات والإخفاقات»، لكنه أقرّ بأن الإخفاق طغى على المنجز.
الربيعي، وهو قيادي في حزب الدعوة الإسلامية، بزعامة نوري المالكي، وعضو في ائتلاف دولة القانون قال لـ«القدس العربي»، إن «الإخفاقات شملت الملفات الأساسية الثلاثة (الأمن، والسياسية، والاقتصاد)»، معتبراً إن ذلك «أضفى صفة الفشل على التجربة العراقية الحديثة».
وواصل حديثه مشيراً إلى الأسباب التي تقف وراء تلك الإخفاقات قائلاً: «منها ما ورثناه من النظام السابق ـ هو تحت الصفر، فضلاً عن أن شركاءنا في الوطن رفعوا السلاح علينا، تحت أسماء مختلفة، ولم يرضوا بالاحتكام إلى ورقة الاقتراع»، على حدّ قوله.
الربيعي الذي يشغل أيضاً عضوية لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، اعتبر ما وصفه «التآمر الإقليمي على العراق»، بأنه واحد من بين أسباب الاخفاقات، مشيراً إلى أن «الدول الإقليمية اختارت العراق أن يكون ساحة لتصفية صراعاتها السياسية، إضافة إلى وجود أشخاص في الطبقة السياسية الحاكمة، فاسدين وطائفيين ويحملون شهادات مزورة، وعدم امتلاك هذه الفئة لرؤية سياسية لإدارة البلد».
وحمّل السياسي الشيّعي «الاحتلال الأمريكي» جزءاً من أسباب إخفاق العملية السياسية العراقية، مبيناً أن «التحرير كان لمدة خمسة أسابيع فقط (9 نيسان/ أبريل 2003، إلى 15 أيار/ مايو 2003)، قبل أن يتحول إلى احتلال (…) ووفقا لمعاهدة جنيف، أعطيت جميع الصلاحيات لقوات الاحتلال، التي أمسكت زمام القرارات السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد».
فراغ أمني
ورأى أن أحد الأسباب الرئيسية التي أسست للفشل الحكومي الحالي، هو الاحتلال، معللاً ذلك بـ«الـ100 يوم التي أعقبت التاسع من نيسان/ أبريل عام 2003، وترك البلد في فراغ أمني واقتصادي وسياسي، بعد أن كان ممسوكاً بقبضة حديدية، الأمر الذي خلّف انفلاتاً في البلد».
وتابع: «المحتل كان ينظر للشعب العراقي بنظرة المكونات، وليس المواطنة. كان ينظر لنا على أساس ثلاثة مكونات (الشيعة والسنة والأكراد)، لذلك حتى الدستور العراقي الذي كُتب في 2005، كان هدفه حفظ حقوق المكونات، وكل مكون بنى تحصيناته للدفاع عن حقوق مكونه، ولم يفكروا ببناء دولة مؤسسات مدنية حديثة».
ورغم إقرار الربيعي بـ«فشل التجربة العراقية بعد 2003»، غير إنه رفض اعتبار العراق قبل عام 2003 بأنه «أفضل حالاً» منه بعد ذلك التاريخ.
واعتبر أن من يدافع عن الفترة الماضية ويعتبرها الأفضل، هو «إما من الجيل الجديد، الذي لم يشهدوا جرائم النظام السابق، من المقابر الجماعية في الجنوب، وقصف حلبجة (في الشمال) بالسلاح الكيميائي، والحرب العراقية ـ الإيرانية (1980 ـ 1988) ولا الحصار الاقتصادي واغتصاب دولة الكويت»، أو أن «الأداء السيئ للنخبة الحاكمة بعد 2003، التي فضّلت المصالح الطائفية والمذهبية والعرقية على مصلحة البلد العامة. كل ذلك وراء انطباعات الشعب العراقي عن التجربة الماضية».
الإسلام السياسي
السياسي السنّي، النائب عن محافظة نينوى، عبد الرحمن اللويزي، اعتبر أن مشكلة التمثيل السياسي السني بعد عام 2003 اصطدمت بعائقين، أولهما؛ إن «السياسيين السنّة لم يوفقوا في ردّم الهوّة بينهم وبين قواعدهم الجماهيرية»، أما العائق الآخر فهو «عدم إقناع الجمهور أن هؤلاء السياسيين هم من يمثلونهم».
وأضاف: لـ«القدس العربي»، إن «القوى السياسية الشيعية، التي تسلمت زمام إدارة البلد بعد عام 2003، لم تتمكن من من احتواء البعثيين أو تحييدهم، كما إن البعثيين ـ بتأثيرهم على الشارع، لم يعترفوا بالتمثيل السياسي الجديد، وحاولوا إثارة المشكلات التي اختتمت بدخول داعش للعراق في 2014، وإسقاط الموصل».
وطبقاً للمصدر فإن «البعثيين كانوا مشتركين في البداية بدخول التنظيم إلى المدينة (في 2014)، لكن التنظيم اجبرهم على البيعة، فهناك من بايع وهناك من غادر إلى كردستان أو لتركيا».
وتحدث السياسي السنّي عن «عقبة» أخرى حالت دون تمكّن السياسيين السنّة من قيادة جماهيرهم، مبيناً إنها تتمثل في «الإخوان المسلمين».
وتابع: «هوية الإسلام السياسي فرضت من قبل التحالف الوطني (الممثل السياسي للمكون الشيعي) على الطيف السني بالإكراه، من خلال تقريب بعض الأشخاص القريبين منهم فكريا ومنهجيا»، موضّحاً أن «الأحزاب الشيعية هي أحزاب إسلام سياسي، فضلت التقارب مع الإخوان المسلمين على بقية التيارات الأخرى، سواء كانت مدنية أو قومية أو علمانية».
«التحالف الوطني» بدأ يفرض الإسلام السياسي على بقية الأحزاب السنّية، من خلال إسناد أعلى المناصب وأرفعها للإخوان المسلمين ومن يتبع هذه المدرسة، مثل الحزب الإسلامي، حسب اللويزي الذي لفت إلى «وجود شخصيات من الإخوان تخترق التنظيمات الحزبية القومية والمدنية».
«الفجوة بين الجمهور السني ومن يمثلهم هي التي خلقت تذمراً في الشارع السني، ولذلك أصبحنا أما طبقة سياسية سنّية لا تمثل سوى جزء بسيط من المكون السني»، طبقاً للويزي، الذي أضاف أن «هذه الطبقة السياسية تولت إدارة مناصب مهمة في الدولة، بسبب التمييز والتفضيل، وليس على حساب القاعدة الجماهيرية، ناهيك عن التدخل الخارجي (الإيراني أو التركي) الذي يصب أيضاً في دعم الإسلام السياسي».
دولة بلا نظام
محافظ نينوى المقال، والمطلوب للقضاء العراقي، أثيل النجيفي، وصف العراق بعد عام 2003 وحتى الآن بأنه «مشروع دولة بلا نظام»، لكنه في المقابل، قرر الاستمرار في العملية السياسية و«إصلاحها».
النجيفي، كتب على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، «في ذكرى احتلال العراق، نستذكر إننا كنّا في دولة بنظام فاسد، فأصبحنا في مشروع دولة بلا نظام (…) مع تقييمنا السلبي لهذه المرحلة وللمرحلة التي سبقتها، إلا إننا لا نمتلك خياراً سوى الاستمرار في العملية السياسية والسعي لإصلاحها من داخلها».
ورأى أن «رفض العملية السياسية يعني الخروج إلى مدارات الفوضى ،حيث يهيمن المتشددون والفصائل المسلحة ويضيع بقايا الأمل المعلق ببناء الدولة (…) لا شك أن العملية السياسية أرست قواعد تداول السلطة، وعودت العراقيين على الانتخاب وهو باب مفتوح للتغيير، ولكنه يحتاج إلى وعي شعبي لاستثماره».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى