أقلام واراءزوايا

وثيقة استقلال اسرائيل حبر على ورق! بقلم: ڤيدا مشعور

قبل أن تمر سبعون عاماً أخرى، وبعد أن احتفل الشعب اليهودي بالإعلان عن استقلال دولته، الذي يصادف يوم نكبتنا نود ان نشير إلى ما جاء في وثيقة استقلال اسرائيل التي صادق عليها ووقعها أعضاء “مجلس الدولة” المؤقت وعلى رأسهم بن غوريون: “دولة إسرائيل تمارس مساواة وحقوقاً اجتماعية وسياسية تامة لجميع مواطنيها”، بما معناه أن كل فردٍ في اسراذيل يتمتع بمساواة تامة بغض النظر عن العِرق او الدين.
ولكن الأمل ضئيل بأن تنفذ اسرائيل وثيقتها بالنسبة لمواطنيها العرب، وبالأساس بالنسبة للعرب ولكن ليس فقط العرب.
وعلى سبيل المثال، المرأة لم تحظ بمناصب حكومية رفيعة إلا بعد سنوات. ولم يتربع أيّ يهودي شرقي على كرسي رئاسة الحكومة. كما ان اليهود الذين حضروا من دول عربية تم إقصاؤهم من مناصب حكومية رفيعة.
يحاول اليمين الاسرائيلي اليوم، في الألفية الثالثة، تغيير مجرى تاريخ ديمقراطية الشعوب وإقامة دولة على أسس دينية وعِرقية، وما زالت هذه الدولة عنصرية تمارس شتى أنواع التمييز.
بعد أن كنتم الضحايا أصبحتم الجلادين!
هل سيأتي يوم يتحول فيه رؤساء حكومات إسرائيل من رجال حرب إلى رجال سلام ويكَفّرون عن ذنوبهم أو عن بعضها؟!
هل سيحظى المواطن العربي في اسرائيل بالشرعية والمساواة؟!
طوبى لنا لأننا نريد أن نصدّق ولكن بقدر تحفظنا وقلة إيماننا هكذا سنعترف بخطئِنا.
الكاتب الإسرائيلي چروسمان، الذي فقد ابنه في حرب لبنان الثانية، والذي حصل يوم امس الاو،ل على جائزة إسرائيل في الآداب, صرح في لقاء الذكرى الإسرائيلي – الفلسطيني في تل ابيب لعائلات ثكلى من الجانبين: “إذا لم نعط للفلسطينيين بيتا, فلا وجود لبيتنا هنا”.
بالنهاية، مرت سبعون عاما وما زالت أسس الوثيقة حبرا على ورق.
الخجل!
كان من المفروض أن يكون مجتمعنا جميلاً أكثر من غيره, خاصة أننا نحن الأقلية العربية من المفروض ان نسلك ونتصرف ونفعل الكثير في سبيل نبذ العنف.
لكن ليلة الأربعاء وجدنا أنفسنا نعود الى الطريق اياه.. طريق العنف والدماء.. بعد مقتل مزدوج لمواطن وفتىً برصاص مقصود في أم الفحم، في عرس تحوّل الى مأتم.
أعتقد أننا نخجل اليوم من تصرفات يقوم بها بعض أفراد مجتمعنا، رغم ما يبذل من جهود لوقف آفة العنف والقتل.
هل أصبح شعبنا يتصدر مقدمة العالم السفلي؟! لدرجة أننا جعلنا غيرنا تلاميذ صغاراً مقارنة بمستوى الإجرام الذي تصدرناه!
نعتذر لأجدادنا، الأحياء منهم والأموات رحمهم الله, ولأيامهم ولذكراهم العطرة على ما توصّل اليه مجتمعنا من انحدار.

رئيسة تحرير “الصنارة”
الناصرة

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى