الاخبارشؤون عربية ودولية

“صاندي تايمز”: ثمن الحرب باهظ لإيران وإسرائيل


وكالات – وكالة قدس نت للأنباء/كتب سير بروفسور لورنس فريدمان، أستاذ علوم الحرب في كلية كينغز كوليج- لندن مقالاً بصحيفة “صاندي تايمز” قال فيه إن المواجهات بين إسرائيل وإيران ستتواصل إلا أن الطرفين يعرفان أن حرباً شاملة ليست في صالح أي منهما.
ويقول في مقاله “إن إيران وإسرائيل تشجبان بعضهما البعض ومنذ وقت طويل. وعلينا الملاحظة أنهما ليسا عدوان طبيعيين وبينهما مسافة 600 ميل. ولا توجد هناك نزاعات حدودية بينهما. وعندما يتم الحديث عن مستقبل بشار الأسد فكلاهما متفق على بقائه في الحكم، فهناك مخاوف عما سيحصل بعدما ينهار نظامه. ففي أيام الشاه أقامت إسرائيل وإيران تحالفاً استراتيجياً قام على عدم الثقة بالدول العربية. ولم تطرد إيران اليهود كما حصل مع دول عربية أخرى. وتدهورت العلاقات بعد الثورة الإسلامية عام 1979 حيث التزم النظام الجديد بالقضية الفلسطينية. وعثرت طهران على طرق عدة لإظهار قوتها في الشرق الأوسط، أولاً من خلال دعم وتمويل حزب الله في لبنان ومن ثم العراق وسوريا والأخطر في كل هذه النشاطات هي مواصلتها البرنامج النووي. وتملك إسرائيل برنامجا نوويا تعتبره رادعا لإعدائها. ولن يكون رادعًا لو استطاع واحد من أعدائها الوصول لنفس ترسانتها النووية. ولهذا السبب قامت إسرائيل بعمليات وقائية وضربت المفاعل النووي العراقي عام 1981 والسوري عام 2007 وهي مستعدة لعمل الشيء نفسه مع إيران.
وأطلقت إسرائيل أصواتاً وتهديدات إلا أنها كانت تأمل أن يقوم الأمريكيون بإنجاز المهمة نيابة عنها. لكن أمريكا قررت مع الدول الغربية وروسيا عام 2015 توقيع اتفاقية تتخلى فيها إيران عن برامجها النووية -على الأقل في الوقت الحالي-وهو ما أثار إحباط إسرائيل التي كانت تأمل بإنهاء البرنامج وللأبد. ولم تعد ترى منطقاً في شن هجوم بمفردها ضد البرنامج الإيراني.
ومن المنظور الإيراني فالموضوع مختلف، فهي منخرطة في العراق وسوريا لأنها تريد حماية النظام الحاكم فيهما ضد التهديدات الخطيرة. وكانت المعركة للحفاظ على الأسد مكلفة وصعبة تكبدت فيها إيران خسائر فادحة. وأثار التدخل نفسه جدلاً في داخل إيران حيث انطلقت دعوات للحد من المغامرات الخارجية والتركيز أكثر لمعالجة الأدواء الاقتصادية.
وفي الوقت الذي يخطط فيه الإيرانيون لإقامة طويلة فإن سوريا ليست المكان المناسب لتوسيع الحرب ضد إسرائيل التي تتمتع بتفوق عسكري. وستواجه إيران عقبات في صد الهجمات الإسرائيلية على بناها العسكرية في سوريا. وفي المقابل لدى إسرائيل أسبابها للحذر، فهي تأمل بعدم اندلاع حرب واسعة، فلا شيء يمكن أن تكسبه لو قررت احتلال سوريا، فخبراتها في احتلال أراضي الآخرين كانت قاسية. وانسحبت من جنوب لبنان وغزة لأنها لم تعد قادرة على قمع سكانهما للأبد. وتحول المكانان لقواعد شن هجمات عليها. وأخطر ما يهدد إسرائيل هي عشرات الألوف من الصواريخ التي يملكها حزب الله.
ومع أن إسرائيل حسنت من دفاعاتها في السنوات الأخيرة لكنها لا تستطيع فعل إلا القليل أمام أمطار من الصواريخ. وعليه تفضل إسرائيل أن يتبني الرئيس دونالد ترامب موقفاً متشدداً من إيران. ولكن من الصعوبة التكهن في الكيفية التي سيتحرك فيها. فقد شجب الاتفاقية إلا أن نتائج موقفه بعيداً عن فرض عقوبات جديدة على إيران من الصعب الحكم عليه. وعبر الرئيس الأمريكي عن رغبته ايضا بالانسحاب من سوريا، وهو ما يشير إلى طبيعة الضربات الجوية في الأسبوع الماضي والتي كانت محدودة.
ومن خلال الضغط على أمريكا لتبني دور فاعل ضد إيران، عززت إسرائيل من علاقاتها مع السعودية. وتظل القضية الفلسطينية حاجزاً أمام تمتين العلاقات. وتظل روسيا العنصر الوحيد الذي يستطيع التواصل مع إيران وإسرائيل، ولديها الكثير لتخسره لو اندلعت الحرب بينهما. ويواجه بوتين مشكلة باعتباره القوة المهيمنة في سوريا لكنه لا يملك النفوذ على أي منهما لفرض حل. ويدعو البرفسور لعدم الخلط بين الخطابات النارية والتقدم نحو الحرب. فمواجهة واسعة ستحمل معها مخاطر عظيمة لكل من إسرائيل وإيران. والسؤال هو هل تبقى سياسة الطرفين هي “العين بالعين” وإظهار أنهما لن يتراجعا بشكل قد ينفجر فيه الوضع بطريقة خارجة عن السيطرة؟

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى