أقلام واراءزوايا

الإعــلام العربــيالإعــلام العربــي بقلم: فتحــي محمــود


يعقد وزراء الإعلام العرب اجتماعات دورتهم التاسعة والأربعين، اليوم بمقر الجامعة العربية بالقاهرة، لمناقشة عدد من القضايا الإعلامية المهمة في مقدمتها الخطة الإعلامية، الدولية للتصدي للقرار الأمريكي الأحادي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ودور الإعلام العربي في التصدي لظاهرة الإرهاب، وميثاق الشرف الإعلامي وتحديث الاستراتيجية الإعلامية العربية الحالية وصياغة رؤية جديدة لها بما يتوافق مع المستجدات التي تشهدها المنطقة العربية والعالم.
والحقيقة أن هذا الاجتماع يأتي في وقت تحتل فيه قضايا الإعلام في العالم العربي أهمية متزايدة، وقد تابعت منذ أيام قليلة ـ عبر وسائل الإعلام ـ مناقشات مهمة لهذا الموضوع في مجلس الشوري العماني.
وأهمية هذه المناقشات أنها جرت في دولة تتميز باستقرار الأوضاع، بعيدا عن الاضطرابات التي تحدث في بعض مناطق العالم العربي، وضربت الدبلوماسية العُمانية المثل في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو السماح بالتدخل في الشأن العُماني، وحل النزاعات والاختلافات بالطرق السلمية والدبلوماسية، وذلك عبر تعزيز مفهوم السلام بين الشعوب، وتعزيز أهمية الحوار والمفاوضات للوصول إلى حلول للمسائل والقضايا الشائكة بعيداً عن استخدام القوة والالتزام بالأنظمة والقوانين الدولية، وما يصدر عن المنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة في شتى المجالات، والعمل على إقامة علاقات ودية وصداقة مع جميع الدول والشعوب والتعامل بشكل إيجابي مع مختلف أطراف العمل الدبلوماسي.
وللسلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان تصريحات عديدة يعرب فيها دائما عن تقديره للإعلام، وعبارة شهيرة يقول فيها: إننا نقدر أهمية الإعلام والدور الذي يلعبه في حياة الأمم، وندرك ان أجهزة الإعلام هي المرآة التي تعكس ما يدور في البلاد، وهذه المرآة يجب أن تكون صافية نقية صادقة مع نفسها ومع الآخرين.
وفي المناقشات التي جرت في مجلس الشوري العماني تحدث الأعضاء عن سبل مواجهة ظاهرة الجيوش الإلكترونية، أو ما يُسمى بـ«الذباب الإلكتروني»، والتي تعد من أخطر الأدوات والأساليب المستخدمة لنشر الأكاذيب والشائعات، وفي هذا السياق ذكر الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام بأنّه يوجد تنسيق بين الوزارة والجهات المعنية للحد منها، كما أن دور الوزارة «تثقيفي» للتعريف بماهية هذه الحسابات ودعوة المواطنين للابتعاد عنها.
لكن الأهم من وجهة نظري هو تأكيد الوزير أهمية دور الإعلام الفاعل في دعم مسيرة التنمية الشاملة، حيث يؤدي رسالته في التعامل مع مختلف المستجدات الداخلية والخارجية واستيعاب حجم التطور والنماء الذي تشهده البلاد، وتطرق الوزير إلى الإعلام الجديد (الإلكتروني) موضحاً أن الوزارة تبنت سياسة واضحة الرؤى والأهداف تعمل من خلالها على تطوير الرسالة الإعلامية بما يتفق وحاجات الجمهور وأولوياته مع الأخذ في الاعتبار تنوعها وجودتها وجاذبيتها ، وبما يسهم في تعزيز ورفع جودة المحتوى الإلكتروني.
والواقع أن القضايا المتعلقة بدور الإعلام في التنمية، والتعامل مع الإعلام الجديد، وظاهرة اللجان أو الجيوش الإلكترونية، هي قضايا تهم كل الدول العربية، وتحتاج إلى تبادل الخبرات في سبل التعامل معها، وقد سبق أن كتبنا أكثر من مرة عن أهمية الإعلام التنموي وحاجتنا له في مجتمعاتنا العربية، في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة العربية الآن.
وفي سياق مسألة تبادل الخبرات، فإن وزارة الإعلام العمانية تدرس حاليا وبالتنسيق مع عدد من الجهات الحكومية والخاصة مقترح إنشاء مدينة إعلامية ذكية، كأحد المقترحات التي يمكن أن يبدأ بها استقطاب استثمار إعلامي نشط يكون فيه المستثمر المحلي والخارجي، وتقوم على إنشاء مدينة للإنتاج الإعلامي مخصصة للاستثمار في الصناعات الإعلامية بمختلف تقسيماتها وتنوع مجالاتها بما يتوافق مع الجديد في مجال التقنية المعلوماتية والاتصالات، والاستفادة من التجارب الدولية في مجال إنشاء المدن الإعلامية، ومنها المدن الإعلامية في مصر والأردن ودبي وهي الأبرز على المستوى الإقليمي، لتكون المدينة حاضنة لشركات الإنتاج الفني والسينمائي وشركات العلاقات العامة ووكالات الدعاية والإعلان والمطابع ودور النشر واستقطاب شركات دولية متخصصة بهدف تبادل الخبرات.
إن متابعة المناقشات المهمة لمجلس الشورى العماني وبيان الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني وتعقيباته، توضح أن هناك تشابها كبيرا بين الدول العربية في كل قضايا الإعلام المطروحة بها، فقد تطرقت المناقشات إلى أهمية وجود متحدث إعلامي لكل الوزارات والهيئات، وميثاق الشرف الإعلامي حيث سبق أن وقعت جميع المؤسسات الصحفية والإعلامية العمانية ميثاق شرف إعلامي، وهو أول ميثاق أخلاقي لمهنة الصحافة والإعلام في السلطنة يوضح الحقوق والواجبات، وكذلك قضايا التعامل مع الإعلام الخارجي، والاحتياجات المعرفية للجمهور، وتداول المعلومات، وغيرها.
لقد أكدت كل التجارب في المجتمعات العربية أهمية وجود وزارة للإعلام، لأن القضايا المتعلقة بهذا المجال عديدة، وأصبحت معقدة للغاية في ظل ثورة الاتصالات الحالية، والظروف التي تمر بها الدول العربية والمنطقة بأكملها.
وإذا كان الوزير من شيوخ المهنة تكتمل عوامل النجاح، وقد سبق أن أوضحت أن الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني ليس غريبا عن الوسط الصحفي والإعلامي، فقد كان استاذا للصحافة بالجامعة، وحاصلا على رسالة الدكتوراة في إدارة المؤسسات الصحفية من جامعة ليستر بالمملكة المتحدة، وهو قبل ذلك وبعده فنان في التصوير الضوئي وحاصل على عدة جوائز مهمة وله دراسات منشورة في هذا المجال.
ويرى أن التصوير يمثل الحياة بكل ما فيها.. يعبرها ويعبر عنها.. يصادق الإنسان بغض النظر عن العمر أو النوع أو المستوى الاجتماعي والثقافي أو السياسي والاقتصادي. ما أحوج الكثيرين للاستفادة من التجربة العمانية.
* كلمات: قدم المرء يجب أن تكون مغروسة في وطنه، أما عيناه فيجب أن تستكشف العالم – جورج سانتايانا.
… عن «الأهرام» المصرية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى