أقلام واراءزوايا

إيران مطالبة بتنفيذ الشروط الأميركية بقلم :ديفيد أديسنك


«نحن نفوز وهم يخسرون» هذا هو ما قاله الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان بشأن سياسته تجاه الاتحاد السوفيتي السابق. في ذلك الوقت، كان جميع خبراء السياسة الخارجية الجادين تقريباً يعتبرون أن أي حديث عن الفوز بالحرب الباردة يعتبر واهياً وربما خطيراً، ولكن تأتي كلمات ريغان على أنها توقع شبه مؤكد. وفي تصريحات جريئة أخيراً، نقل وزير الخارجية مايك بومبيو تفاؤل ريغان إلى السياسة الخارجية في إدارة ترامب، مطالباً ليس بأقل من استسلام إيران الكامل.
وفي الوقت الذي يصر فيه بومبيو على أن الرئيس ترامب مستعد للتفاوض على صفقة جديدة مع طهران، إلا أنه أدرج ما لا يقل عن اثني عشر شرطاً مسبقاً لإنهاء الضغوط الأميركية. وتعكس جميع هذه الشروط نوعاً من المخاوف الأميركية والحليفة منذ فترة طويلة، وكثير منها مدرج في قرارات مجلس الأمن الدولي. ولاحظ بومبيو إلى حد ما أن إدارة ترامب «لا تطلب أي شيء آخر غير أن يكون السلوك الإيراني متسقًا مع المعايير العالمية».
ومع ذلك، لا ينبغي لأحد أن يتوقع إذعان إيران الفوري لهذه الشروط، ذلك أنه إذا قرر المسؤولون الإيرانيون قبول هذه المعايير العالمية فجأة، فسيكون ذلك بمثابة رفض صارخ للسياسة الخارجية الإيرانية التي اتبعها النظام منذ الثورة التي قام بها عام 1979. وبالفعل، أشار الزعيم الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، إلي أنه يفضل أن يقدم مطالب خاصة من جانب طهران بدلاً من أن يفكر بالشروط المسبقة لبومبيو.
وقد رفض بومبيو بوضوح تام الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما من خلال مضاعفة عدد المطالب -ثمانية بدلاً من أربعة -فيما يتعلق بإنهاء رعاية إيران للإرهاب والتآمر على الدول المجاورة. وانتقد بومبيو سلفه جون كيري بالاسم قائلا إن اقتصار الاتفاق النووي الذي أبرمه على القضايا النووية سيجعل من الصعب على الولايات المتحدة التحكم بالتهديدات الإيرانية بشكل كامل. بينما السياسة الجديدة تتمثل في أنه لن تكون هناك صفقات محدودة، فقط تلك الاتفاقات التي تلتزم إيران بموجبها وبصورة صارمة بإنهاء جميع أشكال سلوكها الخبيث إزاء الدول الأخرى.
ولإرغام إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، دعا بومبيو إلى دفع النظام الإيراني إلى حافة الإفلاس، تماماً كما فعل ريغان بالسوفييت. لقد وعد «بأقوى عقوبات في التاريخ»، ويجب أن يكون الأمر كذلك إذا كان هناك أي أمل في حمل طهران على تقديم مثل هذه التنازلات القوية.
لكن العقوبات وحدها لن تكون كافية، برغم أنها يجب أن تكون دعامة لاستراتيجية الولايات المتحدة. ستضطر واشنطن أيضًا إلى الانخراط بشكل كامل في الأماكن التي يوجد فيها احتكاك بين أميركا وإيران، أهمها سوريا. وأحد شروط بومبيو هو ضرورة «سحب كل القوات التي تعمل تحت القيادة الإيرانية في جميع أنحاء سوريا»، التي أصبحت الآن القاعدة الأمامية لإيران، وهذه ضرورة إيديولوجية بالنسبة لحلفاء أميركا في الشرق الأوسط. والمسألة المهمة هي أنه إذا تابع ترامب تعهده بسحب القوات الأميركية من سوريا «في القريب العاجل» كما وعد سابقاً، فإنه سيقوض استراتيجيته الخاصة للتعامل مع إيران. لا ينبغي أن يكون الغرض من القوات الأميركية هو الإطاحة بالأسد، بل للدفاع عن الأراضي السورية الغنية بالنفط التي حررتها من داعش في شمال شرق سوريا، والتي تعتبر مصدراً رئيسياً للرافعة المالية الأميركية.
بعد ساعات قليلة من خطاب بومبيو، شدد البنتاغون على موقفه الصارم تجاه إيران. وقال متحدث باسمه: «سنتخذ كل الخطوات الضرورية لمواجهة ومعالجة التأثير الإيراني الخبيث في المنطقة» وهذا يشير إلى وحدة الرأي داخل الإدارة الأميركية. والشيء غير المعروف هو ما إذا كان الرئيس ترامب سيعطي بومبيو وبقية فريقه للأمن القومي ضوءاً أخضر للرد على إيران على كل الجبهات، أو ما إذا كانوا سيصعدون استراتيجيتهم تجاه طهران في لحظات غير متوقعة. ربما إذا أعاد ترامب النظر في تصميم ريجان الثابت على الانتصار على الاتحاد السوفييتي، فإنه سيحظى بقوة وعزم ثابتين في مواجهة أكثر خصوم أميركا خبثًا.
*محلل استراتيجي أميركي
عن البيان الإماراتية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى