أقلام واراءزوايا

المصالحة والحاجة الى حكومة الوحدة الوطنية!! بقلم: عقل أبو قرع


مع التفاؤل الحذر الذي يسود أجواء المحادثات في القاهرة هذه الايام، ومع ازدياد الضغوط والتوقعات بانفراج ما للأوضاع في قطاع غزة، ومع تواصل الحديث عن خطط وملفات كبيرة قد يكون لها أثار وتداعيات بعيدة المدى على الوضع الفلسطيني العام، وربما لفتره طويلة قادمة، ومن ضمنها ما بات يعرف ب “صفقة القرن”، والسلام الاقتصادي، وما بات يعرف بـ «الحلول الإنسانية» لقطاع غزة، أي ترسيخ الوضع الحالي وفصل غزة والتعامل معها من منطلق انساني اقتصادي اجتماعي ترفيهي فقط.
ومع ترسّخ الخطوات الممنهجة التي تمت وتتم من طرف أو اطراف من جهة واحدة، مثل قضية القدس ونقل السفارة، وموضع الاونروا وقضية اللاجئين، وتوسع وتجذر الاستيطان، ومع تواصل الانقسام وتقبل التعامل مع الأمر الواقع من معظم الأطراف، المحلية والاقليمية، ومع توقع تغييرات جذرية في الوضع العربي، وربما توقع صفقات كبرى تنتظر الاجتماع القادم بين الرئيسيين الامريكي والروسي، فإن الوضع الفلسطيني الحالي من التشتت والانقسام، هو ليس بالوضع القادر على التعامل مع ملفات كبيرة ومعقدة ويتم فرضها على الارض بشكل تدريجي، ومن المنطق القول اننا بحاجه الى حكومة وحدة وطنية، تلم الجميع أو المعظم، وتعالج ملفات الانقسام والجمود والانتخابات والتدهور الاقتصادي والاجتماعي وتتعامل وبشكل عملي وضمن رؤيا واضحة مع محاولات فرض الأمر الواقع من أطراف سواء إقليمية أو دولية، والأهم تضع خطط عملية للتعامل مع توقعات مستقبلية يتم التخطيط لها في اماكن مختلفة.
وبغض النظر عن اسم المرشح لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية، هذا إن رأت النور، سواء أكان رئيس الحكومة الحالي أو رئيس الوزراء السابق، أو أي اسم اخر يتم التوافق عليه، فأن المهم هو القبول للتغيير من الأطراف الأساسية على الساحة الفلسطينية، ووجود الرؤيا الواضحة وخطة العمل المبنية على جدول زمني وبشكل عملي واقعي، تعتمد على الإمكانيات وعلى توجه الناس، بحيث يتم تحقيق الانجازات التي يريدها الانسان العادي في الشارع، وفي نفس الوقت يتم تفويت الفرص وقطع الطريق على تطبيق خطط وبرامج يتم الاعداد لها أو التحضير لها في أماكن مختلفة في العالم، وان تم ورأت حكومة الوحدة الوطنية النور، فهذا يعني وجود مؤشرات إيجابية من قبل الأطراف وعلى الأرض للقبول والعمل معها من أجل التغيير.
وفي نفس الوقت، فإن الحديث عن حكومة وحدة وطنية أو عن غيرها من المسميات في ظل عدم وجود مؤشرات أو بوادر لإحداث تغيير إيجابي على الأرض، أو في حياة المواطن اليومية، سوف يضيف المزيد من التبعات ومن الإحباطات والانتكاسات، وكذلك من المسؤوليات ومنها المالية، حيث مر على حكومة الوفاق الوطني الحالية فترة زمنية لا بأس بها، ومع كل الآمال والتفاؤل الذي رافق تشكيلها في ذلك الوقت، ما زلنا في حالة من الجمود الفلسطيني الداخلي المتواصل، وفي ظل إنعدام أي بصيص من الأمل أو من التفاؤل، في البدء في الانهاء الحقيقي للانقسام ، وفي ظل واقع يترسخ على الأرض، لم تستطع حكومة ” الوفاق الوطني”، القيام بمهامها كما يجب في كامل الأراضي الفلسطينية، ومهما كانت الأسباب لذلك، وفي ظل وضع إقتصادي جامد، ومعدلات بطالة مرتفعة وترتفع باستمرار لتزيد عن ال 25%، وفي ظل غلاء الأسعار وازدياد نسبة الفقر للتجاوز نسبة ال 25%، مع انعدام أية آفاق في التغيير أو التحريك، على الأقل في المدى القريب، من المنطقي أن يطرح الناس أسئلة عديدة حول جدوى الحديث عن حكومة وحدة وطنية جديدة، بدون خطط عملية للتغيير.
ومع انتطار حدوث تغيير حكومي كإفراز لتطبيق المصالحة إن تمت، وربما يفرز ما يمكن ان يسمى بـ “حكومة الوحدة الوطنية”، فإننا نعرف أن وظيفة الحكومة، أو الأداة التنفيذية للسلطة، في كل دول العالم، وكذلك في حالتنا الفلسطينية، هي العمل على توفير الخدمات الاساسية للمواطن، من صحة ومن تعليم ومن أمان واستقرار وسلامة، وفي أوضاعنا الخاصة، العمل على تثبيت وجوده في الأرض، والعمل على تحقيق الحياة الكريمة والاحترام له، من خلال تهيئة الظروف وتوفير الامكانيات وتسخير المصادر، لايجاد فرص عمل وتشغيل وانتاج وتصدير، والعمل على تحقيق نوعا من الأمن الغذائي ومن الأمن الدوائي، سواء من خلال دعم القطاعات الانتاجية، مثل الزراعة والصناعة وبأنواعها، وكذلك العمل على حماية المقومات الطبيعية، التي بدونها لا يمكنة العيش بشكل سليم والتقدم والتنمية، أي حماية البيئة الفلسطينية التي فيها يحيا.
ومع تواصل الحديث عن بند حكومة الوحدة الوطنية كأحد البنود المرتبطة بالمصالحة أو تطبيقاتها، إلا أن ما يهم المواطن الفلسطيني العادي، هو مدى ما سوف يؤدي إليه هذا التشكيل الجديد، من تغيير في الوضع الحالي وكذلك في حياته اليومية، وبالشكل الايجابي، وبالتالي فإن أي تغيير أو تعديل في الاشخاص، وبالأخص في حقائب مهنية حياتية، بعيدة عن حقائب السياسة، من المفترض ان يتم من خلال ضخ الكفاءات المتخصصة، ومن المتوقع ان يتبعة تغيير في سلم الاولويات، وفي برامج عمل أو في سياسات وفي خطط ، بحيث تؤثر، وبشكل إيجابي، على غالبية المواطنين، وبشكل تضع المواطن أو الناس وتوجهاتهم كأولوية في عمل الحكومة، بعيدا عن التجاذبات وعن المناوشات، بغض النظر عن أسم رئيس الوزراء القادم أو أسماء أعضاء الحكومة.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى