أقلام واراءزوايا

تخبّط وعداء السياسة الأميركية تجاه شعبنا وقضيته بقلم: فيصل أبو خضرا


منذ عهد الرئيس ترومان والتخبط الأميركي تجاه سرقة الأراضي الفلسطينية من أهلها الأصليين هو السياسة المعتمدة لدى الحكومات الأميركية سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية، الى ان جاء ترامب وأعلن بوضوح عدائه السافر للشعب الفلسطيني وحقوقه ووقوفه بقوة الى جانب الاحتلال بكل ممارساته من سرقة أراضي واستيطان وتهويد وغيره.
في العام ١٩٤٧م قرر سيء الذكر الصهيوني ترومان تقسيم خارطة فلسطين بدون أي دراسة تذكر، أو حتى أخذ رأي المؤرخين ذوي الخبرة في التاريخ الحقيقي لعدد السكان ان كانوا يهوداً أو أبناء الشعب الفلسطيني من جميع الطوائف الدينية أو المذهبية الأخرى، وحتى ان الغباء الأميركي لم يأخذ في الأعتبار السكان الأصليين من بدو النقب، واعتبر ان النقب صحراء لا يسكنها أحد، ومن ثم قسم فلسطين بحيث أعطى لليهود ٥٦ بالمائة وللعرب ٤٤ بالمائة من مساحتها.
وفي العام ١٩٤٨م اعترفت اميركا باسرائيل ولحقتها روسيا وباقي دول أوروبا والدول التابعة سياساً واقتصادياً لأميركا وروسيا. ولم تأخذ اميركا أي اعتبار للشعب الفلسطيني المقيم على أرضه وأرض أجداده منذ آلاف السنين بل ترك هذا الشعب الأعزل يقاسي الأمرين من العصابات الصهيونية الاشكنازية التي أتتنا من شمال أوروبا بدعم بريطاني أميركي، فيما كان العرب مشغولين بطرد الاستعمار من بلادهم.
ولسوء حظنا فقد اغتيل كندي واستلم الرئاسة الأميركية سيء الذكر أيضاً الرئيس جونسن، وهو الذي خدع الزعيم الراحل عبد الناصر، ثم انقض الجيش الاسرائيلي بدعم أميركي غير محدود ليحتل صحراء سينا، والجولان وباقي الأراضي الفلسطينية، مما اعتبرناه النكبة الثانية، باحتلال العام ١٩٦٧. وبقينا على هذا الحال حتى العام ١٩٧٣ عندما قام الجيشان المصري والسوري بهزيمة اسرائيل في حرب العبور.
قام الرئيس السادات بزيارة الكنيست في ١٦ تشرين الأول من العام١٩٧٧ ومن ثم تمت معاهدة كامب ديفيد على يد الرئيس جيمي كارتر وبموافقة مصرية اسرائيلية تم الإتفاق على مبادىء إنهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ولكن بدون مشاركة فلسطينية. وقد اغتيل السادات عام ١٩٨١م بدون أي تقدم حقيقي للقضية الفلسطينية، والتي لم يطرأ عليها تغير يذكر إلا بعد أن قام الشعب الفلسطيني بانتفاضته العارمة عام ١٩٨٧ مما جعل الدولتين تفيقان من سباتهما، وتتذكرا بأن الرقم الفلسطيني هو الأصعب في معادلة السلم العالمي. ولكن مع الأسف بدون دعم عالمي وعربي جاد لإنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. وقد اضطرت اسرائيل لمفاوضة الجانب الفلسطيني بقيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات والرئيس محمود عباس، وأدت الاتفاقية التي عرفت باتفاقية اوسلو الى دخول الزعيم الرمز أبو عمار وبصحبته كامل القيادة الفلسطينية ومن جميع الفصائل وكوادر وعناصر المنظمة والذين بلغ عددهم مع عائلاتهم نصف مليون فلسطيني.
لقد حاول الرئيس بيل كلينتون جاهداً ان يخترق الحدود التي رسمها له اللوبي الصهيوني في واشنطن، ولكنه مع الأسف تراجع مائة وثمانين درجة عندما وضع اللوم على الزعيم ابو عمار لعدم موافقته على تقسيم المسجد الاقصى، وكأن دور العبادة يمكن تقسيمها للديانتين، كما ان كلينتون أصبح أسير زوجته التي دخلت أيضاً المعترك السياسي بدعم من اللوبي الصهيوني.
الشعب الفلسطيني وقيادته يعلمان بأن المحتل لا يحترم القرارات الدولية، التي وقع عليها، لكن لم نكن نعلم بأن أميركا أكبر وأقوى دولة في العالم سوف تدوس على دستورها وقرارات الأمم المتحدة ومواثيقها وقوانينها وما وقعت عليه ايضاً، وتحذو حذو اسرائيل بعدم احترامها لتواقيعها خدمة لأوامر اللوبي الصهيوني في واشنطن.
الى ان اتانا أيضا سيء الذكر باراك أوباما، الذي كان أضعف رئيس ديمقراطي حكم أميركا وهو الذي كان يتقبل الإهانة تلو الأخرى من غريمه اللدود نتنياهو.
لقد استبشرنا خيراً عندما قام اوباما بأول زيارة له خارج البيت الأبيض وكانت وجهته القاهرة، وفي جامعة القاهرة العريقة القى بخطابه الشهير عندما قال ” لا يمكن بعد اليوم ان أدير ظهري للقضية الفلسطينية والتي هي مفتاح السلم العالمي”.
ولكن مع الأسف فور عودته الى البيت الأبيض ألقى عليه الصهيوني دنيس روس محاضرة لامه فيها على ما قاله في جامعة القاهرة، ولم نعد نسمع منه أو نرى أي فعل يدل على أنه رجل دولة يحافظ على وعوده.
ومن بعده أتانا الصهيوني الغبي ترامب بسياسته الحمقاء الخرقاء والتي جعلت العالم أجمع يقف ضده، ليس فقط بسبب القضية الفلسطينية ولكن أيضاً لقوانينه الإملائية الإقتصادية والبوليسية.
ففي قمة دافوس قال : ” لم تعد القدس على الطاولة” وفي نفس اليوم قالت الصهيونية نيك هيلي بأن حدود القدس قابلة للمفاوضات، كما قال الأفعى جرينبلات بأنه اذا حضر الفلسطينيون الى المفاوضات من الممكن أن نضغط لإعطاء الفلسطينيين بعض الأحياء المقدسية.
يعود اليوم رأس الأفعى جيمس جرينبلات ويتباكى على الوضع المأساوي ومعاناة أهلنا بغزة ويقول ان السلطة الفلسطينية عليها ان تكون جزءاً من صفقة التهدئة ويهدد بأنه في حالة عناد السلطة بأن لا تكون كذلك فمن الممكن ان تت هذه الصفقة ويهدد بما اسماه ايجاد بديل ينسجم مع السياسات الاميركية – الصهيونية، وهذا كلام خطير على حماس ان تتنبه له، الا اذا كانت “حماس” ماضية بتنفيذ صفقة القرن من بوابة غزة هاشم وهو مالا يريده أي فلسطيني.
نحن مع سياسة الرئيس محمود عباس بمقاطعة السياسة الأميركية الصهيونية، وقد ذكرت هذا التاريخ المختصر والمخزي جدا للسياسات الأميركية والتي تمعن في التخبط لدرجة أنها أصبحت كجمهوريات الموز، عدا عن انحيازها السافر للاحتلال غير الشرعي.
واليوم تقول الادارة الأميركية بأنها تعتبر عدد اللاجئين نصف مليون نسمة، وقبل هذا بشهر قالت أميركا ولحقتها ربيبتها اسرائيل بأن عدد اللاجئين فقط خمسين الفا!! فأيهما الأكثر كذبا هنا؟!
الشعب الفلسطيني لا يكترث بما يقوله الأعداء، ولكن الذي يهم هذا الشعب الصابر المرابط هو انهاء الانفصال المعيب.
يجب ان تعلم “فتح” او “حماس” او اي فصيل أن منظمة التحرير هي العمود الفقري لقضيتنا المقدسة،ولسوء حظنا نتعامل الآن مع عصابة من الصهاينة على رأسهم ترامب والصهيوني المتزمت كوشنر ورأس الأفعى جرينبلات والكذاب فريدمان والسفيرة الأميركية الصهيونية نكي هايلي،ولذلك علينا ان نكون يدا واحدة لمواجهة هذه العصابة التي داست كل قيم العدالة والحرية وقرارات ومواثيق الشرعية الدولية.
لقد اردت في هذا المقال أن أوضح مدى استخفاف اميركا بمصائر الشعوب العريقة والتي لها تاريخ طويل على أرضها وأرض أجدادها كشعبنا الفلسطيني يصل الى أربعة أو خمسة آلاف عام عاش وما زال يعيش على أرضه المقدسة فلسطين وعاصمتها الأبدية القدس.
عضو المجلس الوطني الفلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى