أقلام واراءزوايا

ما زالت الإنجازات ممكنة… وتتحقق بقلم :صادق الشافعي


في الزمن والظروف الصعبين، في زمن قسوة الوضع الذاتي والوضع المحيط، ونحن لم نحرر أرضا ولا انهينا احتلالا ولا أحدثنا تعديلا ملموسا في ميزان القوى. لكن، هناك إنجازات تتحقق، وتتضاعف قيمتها لتصل بالبعض اعتبارها انتصارات.
الإنجاز الأول، إكمال «مسيرات حق العودة وإنهاء الحصار» ثلاثين جمعة متتالية، وما زالت بكامل زخمها واندفاعاتها.
ما زال محتوى المسيرات وطابعها الجماهيري، ومن الكل الفلسطيني، هو الغالب، وبامتياز.
وما زال محتواها السلمي حاضرا بنسبة عالية ومدعوما بابتكارات شعبية لا تخرج به عن سلميته بشكل عام.
دولة الاحتلال، رغم كل تبجحها، تتأذى من هذه المسيرات بشكل لا يمكن إنكاره:
تتأذى من سخط سكانها المستوطنين لغلاف غزة المحتل، وتتأذى في هيبة وسمعة مؤسستها العسكرية، وتتأذى في سمعتها ودرجة قبولها على الساحة الدولية والإدانات التي تلحق بها.
هذا الأذى يشكل عاملا إضافيا الى عواملها، الموجودة أصلا ودائما، التي تدفعها الى القبول والتجاوب مع مشاريع التهدئة التي تتبناها وترعاها أطراف إقليمية ودولية، والهدف المركزي الإسرائيلي من ورائها ضمان استمرار الانقسام بين غزة والضفة الغربية. وفي الصلب من هذه المشاريع يقع حراك مسيرات العودة وفك الحصار، واستمراره ودرجه فاعليته وأدواته وطريقة التعامل معه.
لا يقلل من قيمة هذا الإنجاز كل الأحاديث والتخوفات، التي تدور حول الحراك (مع افتراض إيجابية ومشروعية معظمها). لا يقلل من قيمه الإنجاز، التخوف من سيطرة تنظيم بعينه على الحراك وتجييره في مسار مشاريع التهدئة والحلول الإنسانية والتنموية التي يجاهر بإصراره الانخراط فيها، حتى لو عززت الانقسام كونها مرفوضة من الشرعية الفلسطينية.
ولا يقلل من قيمته، دعوات أئمة مساجد وهيئات وأطراف وشخصيات أخرى بعدم التهور وعدم الرمي «بأنفسكم الى التهلكة» وعدم الاقتراب من السياج الحدودي لتقليص الخسائر والإصابات البشرية، فقيادة حراك المسيرات ونشطاؤه على درجة من الوعي والمسؤولية لتقدر ذلك وتأخذ القرار الصواب فيه.
الإنجاز الثاني، إنجاز «الخان الأحمر»، وهو إنجاز ظل محتواه وطابعه الجماهيري، ومن الكل الفلسطيني غالبا أيضا، وكذلك ظل طابعه السلمي.
حسمت محكمة دولة الاحتلال العليا الأمر وأنهت التقاضي ورفضت الاستئناف وأعطت الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات الهدم بحجة «ان القرية قائمة على أراضي الدولة». وكانت قوات الأمن والهدم الإسرائيلية جاهزة بانتظار الإشارة من المستوى السياسي لتنفيذ عمليات الهدم. لكن قرار المستوى السياسي جاء «بتأخير عملية الهدم والإخلاء من اجل البحث عن حلول بديلة حول هذه المسالة قبل الإخلاء» كما جاء في قرار نتنياهو حسب صحيفة «هآرتس» التي نقلت أيضا عن مصدر سياسي «ان إسرائيل تدرك جيدا خطورة التصريحات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي غير المعتادة حول قرية الخان الأحمر، وكذلك تصريحات المدعي العام في المحكمة الدولية في لاهاي، وبذلك قدرت السلطة الإسرائيلية ان يتم تأخير موعد هدم القرية».
لكن «هآرتس» ومصدرها السياسي تجاهلت العامل الحاسم وراء هذا الإنجاز، ووراء اضطرار دولة الاحتلال الى اتخاذ قرار التأخير.
إنها الحالة الجماهيرية الصلبة التي قامت على ارض قرية الخان الأحمر ترفض وتقاوم هدم القرية وتشريد أهلها، والاعتصام الذي استمر وتواصل، ثم توسعت هذه الحركة لتتحول الى حركة جماهيرية عارمة تغطي ساحة الوطن الفلسطيني كله وتمتد الى خارجه.
وان هذه الحالة والحركة الجماهيرية هي التي صنعت الموقف الأوروبي، وصنعت موقف المحكمة الدولية. لا قيمة إطلاقا لتخريجة نتنياهو الهادفة الى حفظ ماء الوجه كما جاءت في البيان الذي وصل من مكتبه الى إذاعة جيش الاحتلال ويدعي فيه «موافقة أهالي قرية الخان الأحمر على الإخلاء طواعية، والانتقال الى قرية عناتا المجاورة» وان ذلك كان السبب وراء قرار تأخير الهدم.
ورغم الإنجاز الذي تحقق، فإن الحالة الجماهيرية ما زالت في حضورها وقوتها، والاعتصام ما زال مستمرا حتى يتحول التأخير الى إلغاء نهائي.
نتنياهو وبعد قرار التأخير مباشرة، ومن اجل امتصاص ردة الفعل في صفوف اتباعه وناخبيه قال، «سيتم هدم الخان الأحمر شرق القدس سواء بموافقة السكان او من دونها… لا أتحدث عن إخلاء شكلي بل عن إخلاء حقيقي وكامل».
الإنجاز الثالث، قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة برفع الصلاحيات القانونية لدولة فلسطين (العضو المراقب) وذلك لتمكينها من النهوض والنجاح بمسؤولياتها كرئيس منتخب لمجموعة 77 والصين التي تضم في عضويتها 134 دولة وتمثل 80% من سكان العالم.
القرار صدر بأغلبية 146 دولة ولم يصوت ضده إلا ثلاث دول فقط هي إسرائيل وأميركا واستراليا، وصوتت بقية الدول بالامتناع.
الإنجاز الرابع، إعلان الملك الأردني عبد الله الثاني، إنهاء ملحقي «الباقورة» و»الغمر» من اتفاقية السلام مع إسرائيل (الموقعة في 1994) وعودتهما الى الإدارة الأردنية.
وحسب مصدر دبلوماسي اردني فإن الأردن يبقى «ملزما فقط ضمان حماية الممتلكات غير الأردنية ضمن القوانين الأردنية المعمول بها محليا».
القرار الأردني ثابت لا رجعة فيه رغم إعلان نتنياهو ان حكومته ستسعي لتمديد العمل بالملحقين، مقرونا بتهديد احد وزرائه انهم سيعاقبون الأردن بوقف تزويده بالمياه ان تم التمسك بقراره، وهذا تصرف ان حصل يقع ضمن صلاحية التحكيم الدولي.
قرار الملك بقدر ما هو إنجاز كبير للأردن وسيادتها، فهو أيضا إنجاز كبير لفلسطين وأهلها وقضيتها ونضالهما الوطنيين.
هل يكون المجلس المركزي القادم ونتائجه إنجازا إضافيا بهذا المستوى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق